وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking, Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ أمّا المَساجِدُ فَهي مَواضِعُ العِباداتِ، وفي المُرادِ بِها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما نُسِبَ إلى التَّعَبُّدِ مِن بُيُوتِ اللَّهِ تَعالى اسْتِعْمالًا لِحَقِيقَةِ الِاسْمِ.
والثّانِي: أنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنَ الأرْضِ، أُقِيمَتْ فِيهِ عِبادَةٌ مِن بُيُوتِ اللَّهِ وغَيْرِها مَسْجِدٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: « (جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا)» .وَفِي المانِعِ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ (بُخْتَ نَصَّرَ) وأصْحابُهُ مِنَ المَجُوسِ الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى الَّذِينَ أعانُوا (بُخْتَ نَصَّرَ) عَلى خَرابِهِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مُشْرِكٍ، مَنَعَ مِن كُلِّ مَسْجِدٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَعى في خَرابِها﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: بِالمَنعِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ فِيها.
والثّانِي: بِهَدْمِها.
﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: خائِفِينَ بِأداءِ الجِزْيَةِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّانِي: خائِفِينَ مِنَ الرُّعْبِ، إنْ قُدِّرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.