وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
And when a messenger from Allah came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allah behind their backs as if they did not know [what it contained].
﴿وَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ كَعِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ، لِأنَّ كُفْرَهم بِالرَّسُولِ المُصَدِّقِ لَها كُفْرٌ بِها فِيما يُصَدِّقُهُ، ونَبْذٌ لِما فِيها مِن وُجُوبِ الإيمانِ بِالرُّسُلِ المُؤَيَّدِينَ بِالآياتِ. وقِيلَ ما مَعَ الرَّسُولِ ﷺ هو القُرْآنُ.
﴿وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ مَثَلٌ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ رَأْسًا، بِالإعْراضِ عَمّا يَرْمِي بِهِ وراءَ الظَّهْرِ لِعَدَمِ الِالتِفاتِ إلَيْهِ.
﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ، يَعْنِي أنَّ عِلْمَهم بِهِ رَصِينٌ ولَكِنْ يَتَجاهَلُونَ عِنادًا. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى دَلَّ بِالآيَتَيْنِ عَلى أنَّ جِيلَ اليَهُودِ أرْبَعُ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ آمَنُوا بِالتَّوْراةِ وقامُوا بِحُقُوقِها كَمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ وهُمُ الأقَلُّونَ المَدْلُولُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ . وفِرْقَةٌ جاهَرُوا بِنَبْذِ عُهُودِها وتَخَطِّي حُدُودِها تَمَرُّدًا وفُسُوقًا، وهُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ . وفِرْقَةٌ لَمْ يُجاهِرُوا بِنَبْذِها ولَكِنْ نُبِذُوا لِجَهْلِهِمْ بِها وهُمُ الأكْثَرُونَ. وفِرْقَةٌ تَمَسَّكُوا بِها ظاهِرًا ونَبَذُوها خِفْيَةً عالِمِينَ بِالحالِ بَغْيًا وعِنادًا وهُمُ المُتَجاهِلُونَ.