Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 101–110 of 286

101

وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And when a messenger from Allah came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allah behind their backs as if they did not know [what it contained].

﴿وَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ كَعِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ، لِأنَّ كُفْرَهم بِالرَّسُولِ المُصَدِّقِ لَها كُفْرٌ بِها فِيما يُصَدِّقُهُ، ونَبْذٌ لِما فِيها مِن وُجُوبِ الإيمانِ بِالرُّسُلِ المُؤَيَّدِينَ بِالآياتِ. وقِيلَ ما مَعَ الرَّسُولِ ﷺ هو القُرْآنُ.

﴿وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ مَثَلٌ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ رَأْسًا، بِالإعْراضِ عَمّا يَرْمِي بِهِ وراءَ الظَّهْرِ لِعَدَمِ الِالتِفاتِ إلَيْهِ.

﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ، يَعْنِي أنَّ عِلْمَهم بِهِ رَصِينٌ ولَكِنْ يَتَجاهَلُونَ عِنادًا. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى دَلَّ بِالآيَتَيْنِ عَلى أنَّ جِيلَ اليَهُودِ أرْبَعُ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ آمَنُوا بِالتَّوْراةِ وقامُوا بِحُقُوقِها كَمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ وهُمُ الأقَلُّونَ المَدْلُولُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ . وفِرْقَةٌ جاهَرُوا بِنَبْذِ عُهُودِها وتَخَطِّي حُدُودِها تَمَرُّدًا وفُسُوقًا، وهُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ . وفِرْقَةٌ لَمْ يُجاهِرُوا بِنَبْذِها ولَكِنْ نُبِذُوا لِجَهْلِهِمْ بِها وهُمُ الأكْثَرُونَ. وفِرْقَةٌ تَمَسَّكُوا بِها ظاهِرًا ونَبَذُوها خِفْيَةً عالِمِينَ بِالحالِ بَغْيًا وعِنادًا وهُمُ المُتَجاهِلُونَ.

Al-Baqara 2:101Listen in Qur'an →
102

وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌۭ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Harut and Marut. But the two angels do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]." And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allah. And the people learn what harms them and does not benefit them. But the Children of Israel certainly knew that whoever purchased the magic would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ عَطْفٌ عَلى نَبَذَ، أيْ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ واتَّبَعُوا كُتُبَ السِّحْرِ الَّتِي تَقْرَؤُها، أوْ تَتْبَعُها الشَّياطِينُ مِنَ الجِنِّ، أوِ الإنْسِ، أوْ مِنهُما. عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أيْ عَهْدِهِ، وتَتْلُو حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ، قِيلَ: كانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ ويَضُمُّونَ إلى ما سَمِعُوا أكاذِيبَ، ويُلْقُونَها إلى الكَهَنَةِ وهم يُدَوِّنُونَها ويُعَلِّمُونَ النّاسَ، وفَشا ذَلِكَ في عَهْدِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى قِيلَ: إنَّ الجِنَّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، وأنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ تَمَّ بِهَذا العِلْمِ، وأنَّهُ تُسَخَّرُ بِهِ الجِنُّ والإنْسُ والرِّيحُ لَهُ. ﴿وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾ تَكْذِيبٌ لِمَن زَعَمَ ذَلِكَ، وعَبَّرَ عَنِ السِّحْرِ بِالكُفْرِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ كُفْرٌ، وأنَّ مَن كانَ نَبِيًّا كانَ مَعْصُومًا مِنهُ. ﴿وَلَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ بِاسْتِعْمالِهِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ و « لَكِنْ» بِالتَّخْفِيفِ، ورَفْعِ (الشَّياطِينُ) . ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ إغْواءً وإضْلالًا، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، والمُرادُ بِالسِّحْرِ ما يُسْتَعانُ في تَحْصِيلِهِ بِالتَّقَرُّبِ إلى الشَّيْطانِ مِمّا لا يَسْتَقِلُّ بِهِ الإنْسانُ، وذَلِكَ لا يَسْتَتِبُّ إلّا لِمَن يُناسِبُهُ في الشَّرارَةِ وخُبْثِ النَّفْسِ. فَإنَّ التَّناسُبَ شَرْطٌ في التَّضامِّ والتَّعاوُنِ، وبِهَذا تَمَيَّزَ السّاحِرُ عَنِ النَّبِيِّ والوَلِيِّ، وأمّا ما يُتَعَجَّبُ مِنهُ كَما يَفْعَلُهُ أصْحابُ الحِيَلِ بِمَعُونَةِ الآلاتِ والأدْوِيَةِ أوْ يُرِيهِ صاحِبُ خِفَّةِ اليَدِ فَغَيْرُ مَذْمُومٍ، وتَسْمِيَتُهُ سِحْرًا عَمَلُ التَّجَوُّزِ، أوْ لِما فِيهِ مِنَ الدِّقَّةِ لِأنَّهُ في الأصْلِ لِما خَفِيَ سَبَبُهُ. ﴿وَما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ عَطْفٌ عَلى السِّحْرِ والمُرادُ بِهِما واحِدٌ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الِاعْتِبارِ، أوِ المُرادُ بِهِ نَوْعٌ أقْوى مِنهُ، أوْ عَلى ما تَتْلُو. وهُما مَلَكانِ أُنْزِلا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ ابْتِلاءً مِنَ اللَّهِ لِلنّاسِ، وتَمْيِيزًا بَيْنَهُ وبَيْنَ المُعْجِزَةِ. وما رُوِيَ أنَّهُما مُثِّلا بَشَرَيْنِ، ورُكِّبَ فِيهِما الشَّهْوَةُ فَتَعَرَّضا لِامْرَأةٍ يُقالُ لَها: زُهْرَةُ، فَحَمَلَتْهُما عَلى المَعاصِي والشِّرْكِ، ثُمَّ صَعِدَتْ إلى السَّماءِ بِما تَعَلَّمَتْ مِنهُما فَمَحْكِيٌّ عَنِ اليَهُودِ ولَعَلَّهُ مِن رُمُوزِ الأوائِلِ وحِلُّهُ لا يَخْفى عَلى ذَوِي البَصائِرِ. وقِيلَ: رَجُلانِ سُمِّيا مَلَكَيْنِ بِاعْتِبارِ صَلاحِهِما، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ « المَلِكَيْنِ» بِالكَسْرِ. وقِيلَ: ما أُنْزِلَ نَفْيٌ مَعْطُوفٌ عَلى ما كَفَرَ سُلَيْمانُ تَكْذِيبٌ لِلْيَهُودِ في هَذِهِ القِصَّةِ. ﴿بِبابِلَ﴾ ظَرْفٌ، أوْ حالٌ مِنَ المَلَكَيْنِ أوِ الضَّمِيرِ في أُنْزِلَ والمَشْهُورُ أنَّهُ بَلَدٌ مِن سَوادِ الكُوفَةِ. « ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾» عَطْفُ بَيانٍ لِلْمَلِكَيْنِ، ومُنِعَ صَرْفُهُما لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ، ولَوْ كانا مِنَ الهَرْتِ والمَرْتِ بِمَعْنى الكَسْرِ لانْصَرَفا.

وَمَن جَعَلَ ما نافِيَةً أبْدَلَهُما مِنَ الشَّياطِينِ بَدَلَ البَعْضِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى هُما « هارُوتُ ومارُوتُ» . ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ فَمَعْناهُ عَلى الأوَّلِ ما يَعْلَمانِ أحَدًا حَتّى يَنْصَحاهُ ويَقُولا لَهُ إنَّما نَحْنُ ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَن تَعَلَّمَ مِنّا وعَمِلَ بِهِ كَفَرَ، ومَن تَعَلَّمَ وتَوَقّى عَمَلَهُ ثَبَتَ عَلى الإيمانِ، فَلا تَكْفُرْ بِاعْتِقادِ جَوازِهِ والعَمَلِ …

Al-Baqara 2:102Listen in Qur'an →
103

وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And if they had believed and feared Allah, then the reward from Allah would have been [far] better, if they only knew.

﴿وَلَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾ بِالرَّسُولِ والكِتابِ. ﴿واتَّقَوْا﴾ بِتَرْكِ المَعاصِي، كَنَبْذِ كِتابِ اللَّهِ واتِّباعِ السِّحْرِ ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ جَوابُ لَوْ، وأصْلُهُ لَأُثِيبُوا مَثُوبَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرًا مِمّا شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ، فَحُذِفَ الفِعْلُ ورُكِّبَ الباقِي جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِتَدُلَّ عَلى ثَباتِ المَثُوبَةِ والجَزْمِ بِخَيْرِيَّتِها، وحُذِفَ المُفَضَّلُ عَلَيْهِ إجْلالًا لِلْمُفَضَّلِ مِن أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ، وتَنْكِيرُ المَثُوبَةِ لِأنَّ المَعْنى لَشَيْءٌ مِنَ الثَّوابِ خَيْرٌ، وقِيلَ: لَوْ لِلتَّمَنِّي، و « لَمَثُوبَةٌ» كَلامِ مُبْتَدَأٍ.

وَقُرِئَ « لَمَثُوبَةٌ» كَمَشُورَةٍ، وإنَّما سُمِّيَ الجَزاءُ ثَوابًا ومَثُوبَةً لِأنَّ المُحْسِنَ يَثُوبُ إلَيْهِ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ثَوابَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمّا هم فِيهِ، وقَدْ عَلِمُوا لَكِنَّهُ جَهَّلَهم لِتَرْكِ التَّدَبُّرِ أوِ العَمَلِ بِالعِلْمِ.

Al-Baqara 2:103Listen in Qur'an →
104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

O you who have believed, say not [to Allah 's Messenger], "Ra'ina" but say, "Unthurna" and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا﴾ الرَّعْيُ حِفْظُ الغَيْرِ لِمَصْلَحَتِهِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ راعِنا أيْ راقِبْنا وتَأنَّ بِنا فِيما تُلَقِّنُنا حَتّى نَفْهَمَهُ، وسَمِعَ اليَهُودُ فافْتَرَصُوهُ وخاطَبُوهُ بِهِ مُرِيدِينَ نِسْبَتَهُ إلى الرَّعْنِ، أوْ سَبُّهُ بِالكَلِمَةِ العِبْرانِيَّةِ الَّتِي كانُوا يَتَسابُّونَ بِها وهي راعِينا، فَنُهِيَ المُؤْمِنُونَ عَنْها وأُمِرُوا بِما يُفِيدُ تِلْكَ الفائِدَةَ ولا يَقْبَلُ التَّلْبِيسَ، وهو انْظُرْنا بِمَعْنى انْظُرْ إلَيْنا. أوِ انْتَظِرْنا مِن نَظَرَهُ إذا انْتَظَرَهُ.

وَقُرِئَ « أنْظِرْنا» مِنَ الإنْظارِ أيْ أمْهِلْنا لِنَحْفَظَ. وقُرِئَ « راعُونا» عَلى لَفْظِ الجَمْعِ لِلتَّوْقِيرِ، وراعِنًا بِالتَّنْوِينِ أيْ قَوْلًا ذا رَعْنٍ نِسْبَةً إلى الرَّعَنِ وهو الهَوَجُ، لَمّا شابَهَ قَوْلُهم راعِينا وتَسَبَّبَ لِلسَّبِّ. واسْمَعُوا وأحْسِنُوا الِاسْتِماعَ حَتّى لا تَفْتَقِرُوا إلى طَلَبِ المُراعاةِ، أوْ واسْمَعُوا سَماعَ قَبُولٍ لا كَسَماعِ اليَهُودِ، أوْ واسْمَعُوا ما أمَرْتُمْ بِهِ بِجِدٍّ حَتّى لا تَعُودُوا إلى ما نُهِيتُمْ عَنْهُ. ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ تَهاوَنُوا بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ وسَبُّوهُ.

Al-Baqara 2:104Listen in Qur'an →
105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allah selects for His mercy whom He wills, and Allah is the possessor of great bounty.

﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ﴾ نَزَلَتْ تَكْذِيبًا لِجَمْعٍ مِنَ اليَهُودِ يُظْهِرُونَ مَوَدَّةَ المُؤْمِنِينَ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم يَوَدُّونَ لَهُمُ الخَيْرَ. والوُدُّ: مَحَبَّةُ الشَّيْءِ مَعَ تَمَنِّيهِ، ولِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ في كُلٍّ مِنهُما، ومِن لِلتَّبْيِينِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ ﴿أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ مَفْعُولُ يَوَدُّ، ومِنَ الأُولى مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، والثّانِيَةُ لِلِابْتِداءِ، وفُسِّرَ الخَيْرُ بِالوَحْيِ. والمَعْنى أنَّهم يَحْسُدُونَكم بِهِ وما يُحِبُّونَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْكم شَيْءٌ مِنهُ وبِالعِلْمِ وبِالنُّصْرَةِ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ ما يَعُمُّ ذَلِكَ ﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ يَسْتَنْبِئُهُ ويُعَلِّمُهُ الحِكْمَةَ ويَنْصُرُهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ولَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حُقٌّ ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ إشْعارٌ بِأنَّ النُّبُوَّةَ مِنَ الفَضْلِ، وأنَّ حِرْمانَ بَعْضِ عِبادِهِ لَيْسَ لِضِيقِ فَضْلِهِ بَلْ لِمَشِيئَتِهِ وما عُرِفَ فِيهِ مِن حِكْمَتِهِ.

Al-Baqara 2:105Listen in Qur'an →
106

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allah is over all things competent?

﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ نَزَلَتْ لَمّا قالَ المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ: ألا تَرَوْنَ إلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ ثُمَّ يَنْهاهم عَنْهُ ويَأْمُرُ بِخِلافِهِ. والنَّسْخُ في اللُّغَةِ: إزالَةُ الصُّورَةِ عَنِ الشَّيْءِ وإثْباتُها في غَيْرِهِ، كَنَسْخِ الظِّلِّ لِلشَّمْسِ والنَّقْلِ، ومِنهُ التَّناسُخُ. ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما كَقَوْلِكَ: نَسَخَتِ الرِّيحُ الأثَرَ، ونَسَخْتُ الكِتابَ.

وَنَسْخُ الآيَةِ بَيانُ انْتِهاءِ التَّعَبُّدِ بِقِراءَتِها، أوِ الحُكْمِ المُسْتَفادِ مِنها، أوْ بِهِما جَمِيعًا. وإنْساؤُها إذْهابُها عَنِ القُلُوبِ، وما شَرْطِيَّةٌ جازِمَةٌ لِنَنْسَخْ مُنْتَصِبَةٌ بِهِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ما نُنْسِخْ مِن أنْسَخَ أيْ نَأْمُرُكَ أوْ جِبْرِيلَ بِنَسْخِها، أوْ نَجِدُها مَنسُوخَةً. وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو « نُنْسِأها» أيْ نُؤَخِّرُها مِنَ النَّسْءِ. وقُرِئَ « نُنْسِها» أيْ نُنْسِ أحَدًا إيّاها، و « نُنْسِها» أيْ أنْتَ، و « تُنْسَها» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، و « نُنْسِكَها» بِإضْمارِ المَفْعُولَيْنِ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ أيْ بِما هو خَيْرٌ لِلْعِبادِ في النَّفْعِ والثَّوابِ، ﴿أوْ مِثْلِها﴾ في الثَّوابِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ألِفًا. ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى النَّسْخِ والإتْيانِ بِمِثْلِ المَنسُوخِ، أوْ بِما هو خَيْرٌ مِنهُ. والآيَةُ دَلَّتْ عَلى جَوازِ النِّسْخِ وتَأْخِيرِ الإنْزالِ إذِ الأصْلُ اخْتِصاصُ أنَّ وما يَتَضَمَّنُها بِالأُمُورِ المُحْتَمَلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأحْكامَ شُرِّعَتْ، والآياتِ نَزَلَتْ لِمَصالِحِ العِبادِ وتَكْمِيلِ نُفُوسِهِمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةً، وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأعْصارِ والأشْخاصِ، كَأسْبابِ المَعاشِ فَإنَّ النّافِعَ في عَصْرٍ قَدْ يَضُرُّ في عَصْرٍ غَيْرِهِ.

واحْتَجَّ بِها مَن مَنَعَ النَّسْخَ بِلا بَدَلٍ، أوْ بِبَدَلٍ أثْقَلَ. ونُسِخُ الكِتابُ بِالسُّنَّةِ، فَإنَّ النّاسِخَ هو المَأْتِيُّ بِهِ بَدَلًا والسُّنَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ والكُلُّ ضَعِيفٌ، إذْ قَدْ يَكُونُ عَدَمُ الحُكْمِ أوِ الأثْقَلُ أصْلَحَ. والنَّسْخُ قَدْ يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ، والسُّنَّةُ مِمّا أتى بِهِ اللَّهُ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ بِالخَيْرِ والمِثْلِ ما يَكُونُ كَذَلِكَ في اللَّفْظِ. والمُعْتَزِلَةُ عَلى حُدُوثِ القُرْآنِ فَإنَّ التَّغَيُّرَ والتَّفاوُتَ مِن لَوازِمِهِ. وأُجِيبُ: بِأنَّهُما مِن عَوارِضِ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمَعْنى القائِمِ بِالذّاتِ القَدِيمِ.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ هو وأُمَّتُهُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَما لَكُمْ﴾ وإنَّما أفْرَدَهُ لِأنَّهُ أعْلَمَهُمْ، ومَبْدَأُ عِلْمِهِمْ. ﴿أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وهو كالدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أوْ عَلى جَوازِ النَّسْخِ ولِذَلِكَ تُرِكَ العاطِفُ. ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ وإنَّما هو الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَكم ويُجْرِيها عَلى ما يُصْلِحُكُمْ، والفَرْقُ بَيْنَ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ أنَّ الوَلِيَّ قَدْ يَضْعُفُ عَنِ النُّصْرَةِ، والنَّصِيرُ قَدْ يَكُونُ أجْنَبِيًّا عَنِ المَنصُورِ فَيَكُونُ بَيْنَهُما عُمُومٌ مِن وجْهٍ.

Al-Baqara 2:106Listen in Qur'an →
107

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ

Do you not know that to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allah any protector or any helper?

﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ نَزَلَتْ لَمّا قالَ المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ: ألا تَرَوْنَ إلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ ثُمَّ يَنْهاهم عَنْهُ ويَأْمُرُ بِخِلافِهِ. والنَّسْخُ في اللُّغَةِ: إزالَةُ الصُّورَةِ عَنِ الشَّيْءِ وإثْباتُها في غَيْرِهِ، كَنَسْخِ الظِّلِّ لِلشَّمْسِ والنَّقْلِ، ومِنهُ التَّناسُخُ. ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما كَقَوْلِكَ: نَسَخَتِ الرِّيحُ الأثَرَ، ونَسَخْتُ الكِتابَ.

وَنَسْخُ الآيَةِ بَيانُ انْتِهاءِ التَّعَبُّدِ بِقِراءَتِها، أوِ الحُكْمِ المُسْتَفادِ مِنها، أوْ بِهِما جَمِيعًا. وإنْساؤُها إذْهابُها عَنِ القُلُوبِ، وما شَرْطِيَّةٌ جازِمَةٌ لِنَنْسَخْ مُنْتَصِبَةٌ بِهِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ما نُنْسِخْ مِن أنْسَخَ أيْ نَأْمُرُكَ أوْ جِبْرِيلَ بِنَسْخِها، أوْ نَجِدُها مَنسُوخَةً. وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو « نُنْسِأها» أيْ نُؤَخِّرُها مِنَ النَّسْءِ. وقُرِئَ « نُنْسِها» أيْ نُنْسِ أحَدًا إيّاها، و « نُنْسِها» أيْ أنْتَ، و « تُنْسَها» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، و « نُنْسِكَها» بِإضْمارِ المَفْعُولَيْنِ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ أيْ بِما هو خَيْرٌ لِلْعِبادِ في النَّفْعِ والثَّوابِ، ﴿أوْ مِثْلِها﴾ في الثَّوابِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ألِفًا. ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى النَّسْخِ والإتْيانِ بِمِثْلِ المَنسُوخِ، أوْ بِما هو خَيْرٌ مِنهُ. والآيَةُ دَلَّتْ عَلى جَوازِ النِّسْخِ وتَأْخِيرِ الإنْزالِ إذِ الأصْلُ اخْتِصاصُ أنَّ وما يَتَضَمَّنُها بِالأُمُورِ المُحْتَمَلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأحْكامَ شُرِّعَتْ، والآياتِ نَزَلَتْ لِمَصالِحِ العِبادِ وتَكْمِيلِ نُفُوسِهِمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةً، وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأعْصارِ والأشْخاصِ، كَأسْبابِ المَعاشِ فَإنَّ النّافِعَ في عَصْرٍ قَدْ يَضُرُّ في عَصْرٍ غَيْرِهِ.

واحْتَجَّ بِها مَن مَنَعَ النَّسْخَ بِلا بَدَلٍ، أوْ بِبَدَلٍ أثْقَلَ. ونُسِخُ الكِتابُ بِالسُّنَّةِ، فَإنَّ النّاسِخَ هو المَأْتِيُّ بِهِ بَدَلًا والسُّنَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ والكُلُّ ضَعِيفٌ، إذْ قَدْ يَكُونُ عَدَمُ الحُكْمِ أوِ الأثْقَلُ أصْلَحَ. والنَّسْخُ قَدْ يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ، والسُّنَّةُ مِمّا أتى بِهِ اللَّهُ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ بِالخَيْرِ والمِثْلِ ما يَكُونُ كَذَلِكَ في اللَّفْظِ. والمُعْتَزِلَةُ عَلى حُدُوثِ القُرْآنِ فَإنَّ التَّغَيُّرَ والتَّفاوُتَ مِن لَوازِمِهِ. وأُجِيبُ: بِأنَّهُما مِن عَوارِضِ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمَعْنى القائِمِ بِالذّاتِ القَدِيمِ.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ هو وأُمَّتُهُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَما لَكُمْ﴾ وإنَّما أفْرَدَهُ لِأنَّهُ أعْلَمَهُمْ، ومَبْدَأُ عِلْمِهِمْ. ﴿أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وهو كالدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أوْ عَلى جَوازِ النَّسْخِ ولِذَلِكَ تُرِكَ العاطِفُ. ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ وإنَّما هو الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَكم ويُجْرِيها عَلى ما يُصْلِحُكُمْ، والفَرْقُ بَيْنَ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ أنَّ الوَلِيَّ قَدْ يَضْعُفُ عَنِ النُّصْرَةِ، والنَّصِيرُ قَدْ يَكُونُ أجْنَبِيًّا عَنِ المَنصُورِ فَيَكُونُ بَيْنَهُما عُمُومٌ مِن وجْهٍ.

Al-Baqara 2:107Listen in Qur'an →
108

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

Or do you intend to ask your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ أمْ مُعادِلَةٌ لِلْهَمْزَةِ في ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ أيْ: ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّهُ مالِكُ الأُمُورِ قادِرٌ عَلى الأشْياءِ كُلِّها يَأْمُرُ ويَنْهى كَما أرادَ، أمْ تَعْلَمُونَ وتَقْتَرِحُونَ بِالسُّؤالِ كَما اقْتَرَحَتِ اليَهُودُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. أوْ مُنْقَطِعَةٌ والمُرادُ أنْ يُوصِيَهم بِالثِّقَةِ بِهِ وتَرْكِ الِاقْتِراحِ عَلَيْهِ. قِيلَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ حِينَ سَألُوا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ. وقِيلَ: في المُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾، ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ ومَن تَرَكَ الثِّقَةَ بِالآياتِ البَيِّناتِ وشَكَّ فِيها واقْتَرَحَ غَيْرَها، فَقَدْ ضَلَّ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ حَتّى وقَعَ في الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ. ومَعْنى الآيَةِ لا تَقْتَرِحُوا فَتَضِلُّوا وسَطَ السَّبِيلِ، ويُؤَدِّي بِكُمُ الضَّلالُ إلى البُعْدِ عَنِ المَقْصِدِ وتَبْدِيلِ الكُفْرِ بِالإيمانِ.

وَقُرِئَ « يُبْدِلُ» مَن أبْدَلَ.

Al-Baqara 2:108Listen in Qur'an →
109

وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allah delivers His command. Indeed, Allah is over all things competent.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يَعْنِي أحْبارَهم. ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ أنْ يَرُدُّوكُمْ، فَإنَّ لَوْ تَنُوبُ عَنْ أنْ في المَعْنى دُونَ اللَّفْظِ: ﴿مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا﴾ مُرْتَدِّينَ، وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ ﴿حَسَدًا﴾ عِلَّةُ ودَّ.

﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِوَدَّ، أيْ تَمَنَّوْا ذَلِكَ مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ وتَشَهِّيهِمْ، لا مِن قِبَلِ التَّدَيُّنِ والمَيْلِ مَعَ الحَقِّ. أوْ بِحَسَدًا أيْ حَسَدًا بالِغًا مُنْبَعِثًا مِن أصْلِ نُفُوسِهِمْ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ بِالمُعْجِزاتِ والنُّعُوتِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ. ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ العَفْوُ تَرْكُ عُقُوبَةِ المُذْنِبِ، والصَّفْحُ تُرْكُ تَثْرِيبِهِ. ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ الَّذِي هو الإذْنُ في قِتالِهِمْ وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ، أوْ قَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وفِيهِ نَظَرٌ إذِ الأمْرُ غَيْرُ مُطْلَقٍ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم.

﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ عَطْفٌ عَلى فاعْفُوا كَأنَّهُ أمَرَهم بِالصَّبْرِ والمُخالَفَةِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالعِبادَةِ والبِرِّ ﴿وَما تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ﴾ كَصَلاةٍ وصَدَقَةٍ. وقُرِئَ « تُقْدِمُوا» مِن أقْدَمَ ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ ثَوابَهُ.

﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ عَمَلٌ. وقُرِئَ بِالياءِ فَيَكُونُ وعِيدًا.

Al-Baqara 2:109Listen in Qur'an →
110

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

And establish prayer and give zakah, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allah. Indeed, Allah of what you do, is Seeing.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يَعْنِي أحْبارَهم. ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ أنْ يَرُدُّوكُمْ، فَإنَّ لَوْ تَنُوبُ عَنْ أنْ في المَعْنى دُونَ اللَّفْظِ: ﴿مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا﴾ مُرْتَدِّينَ، وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ ﴿حَسَدًا﴾ عِلَّةُ ودَّ.

﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِوَدَّ، أيْ تَمَنَّوْا ذَلِكَ مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ وتَشَهِّيهِمْ، لا مِن قِبَلِ التَّدَيُّنِ والمَيْلِ مَعَ الحَقِّ. أوْ بِحَسَدًا أيْ حَسَدًا بالِغًا مُنْبَعِثًا مِن أصْلِ نُفُوسِهِمْ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ بِالمُعْجِزاتِ والنُّعُوتِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ. ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ العَفْوُ تَرْكُ عُقُوبَةِ المُذْنِبِ، والصَّفْحُ تُرْكُ تَثْرِيبِهِ. ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ الَّذِي هو الإذْنُ في قِتالِهِمْ وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ، أوْ قَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وفِيهِ نَظَرٌ إذِ الأمْرُ غَيْرُ مُطْلَقٍ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم.

﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ عَطْفٌ عَلى فاعْفُوا كَأنَّهُ أمَرَهم بِالصَّبْرِ والمُخالَفَةِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالعِبادَةِ والبِرِّ ﴿وَما تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ﴾ كَصَلاةٍ وصَدَقَةٍ. وقُرِئَ « تُقْدِمُوا» مِن أقْدَمَ ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ ثَوابَهُ.

﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ عَمَلٌ. وقُرِئَ بِالياءِ فَيَكُونُ وعِيدًا.

Al-Baqara 2:110Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.