Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 101–110 of 286

101

وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And when a messenger from Allah came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allah behind their backs as if they did not know [what it contained].

قوله: ﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الآية.

معناه: لما جاءهم محمد ﷺ يصدق التوراة وتصدقه.

* *

﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾.

نبذوا التوراة إذ جحدوا ما فيها من صفة النبي والأمر باتباعه، لأن من جحد آية من كتاب الله فقد جحد الجميع.

وقيل: إنهم نبذوه مرة واحدة، واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر.

* *

﴿كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

أي: لا يعلمون أنه نبي صادق في قوله، فهم يعلمون ذلك، ولكنهم جحدوا به عن علم وكفروا بذلك عن قصد.

Al-Baqara 2:101Listen in Qur'an →
102

وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌۭ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Harut and Marut. But the two angels do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]." And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allah. And the people learn what harms them and does not benefit them. But the Children of Israel certainly knew that whoever purchased the magic would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

قوله: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ﴾.

يجو أن تكون "ما" نافية فيحسن الابتداء بها. وأن تكون بمعنى "الذي" أي: واتبعوا الذي أنزل على الملكين، فلا يبتدأ بها.

وقيل: "ما" في موضع نصب بـ "يعلمونَ"، أي: ويعلمون ما أنزل على الملكين فيتعلمون أي فهم يتعلمون.

وقال الفراء: هو معطوف على ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ وأجاز أن يكون مردوداً على قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ على إضمار تقديره. "فيأتون فيتعلمون". ويجوز أن يكون مردوداً على ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾ لأن معناه: "فلا تتعلم السحر". فيكون تقديره: "فلا تتعلم فيأتون فيتعلمون".

* *

قوله: ﴿عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ﴾.

أي: في حين ملكه، "فعلى" بمعنى "في" كما وقعت "في" بمعنى "على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي على: جذوع النخل.

ومعنى "تَتْلُو" تقرأ، وقيل: تروي.

* *

قوله: ﴿لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ﴾.

"من" بمعنى "الذي"، وأجاز الفراء أن تكون للشرط ولا يجوز ذلك عند البصريين. والضمير في ﴿وَٱتَّبَعُواْ﴾ يعود على اليهود الذين وصفهم الله قبل، بنبذ الكتاب والكفر والجحود وغير ذلك، وهم اليهود الذين هم بحضرة رسول الله [عليه السلام] لأنهم تركوا كتابهم واتبعوا السحر.

﴿عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ﴾: أي: على عهده.

قال السدي: "كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسمع ما أُخْبِرَ به الملائكة مما يحدث في الأرض من موت أو جدب أو غير ذلك فيخبرون به الكهنة، فتحدث الكهنة الناس ويزيدون فيه مع كل كلمة سبعين كلمة من الكذب. فاكتتب الناس ذلك في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب. فجمع سليمان تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يدنو من كرسيه إلا احترق. وانتهى الناس عن إضافة الغيب إلى الشياطين. فلما مات سليمان ﷺ وانقرض العلماء، تمثل الشيطان في صورة الإنسان، وأتى نفراً من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. وذهب معهم فأراهم المكان فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال: إن سليمان إنما كان يملك الجن والإنس والطير بهذا السحر. ثم ذهب عنهم، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحراً، فطلب بنو إسرائيل السحر، فلما بعث النبي ﷺ خاصموه بها، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ﴾".

وقال الربيع في خبر رفعه إلى النبي ﷺ: أن اليهود سألوا النبي ﷺ عن السحر فقال لهم النبي [عليه السلام]: إِنِّما عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ فَوَضَعَتْهُ فِي كُتُبٍ وَدَفَنَتْه تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوا الكُتُبَ وَخَدَعُوا بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتَّبَعوهَا

وقال ابن جريج: "عني بذلك اليهود الذين كانوا على عهد سليمان".

وقال ابن إسحاق: "إنما كتبت الشياطين ما كتبت حين علمت بموت سليمان ﷺ؛ كتبت: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا. فكتبوا أصنافاً وختموا عليه وعنونوا: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصِّديق للملك سليمان بن داود. ثم دفنوه تحت الكرسي. فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل واتبعته، وقالوا: ما ملك سليمان إلا بهذا. فأفشوا السحر في الناس، فليس السحر في أحد أكثر منه في اليهود. وقد سحروا النبي ﷺ".

وبابل: موضع يقال الملكان فيه في سرب من الأرض معلقين في ضوء كضوء النهار.

وقيل: إنما سمي بابلاً لأن الألسنة فيه تبلبلت، وافترقت الأمم من ذلك المكان في الآفاق لاختلاف ألسنتها.

وقيل: إن ذلك إنما كان على عهد فرعون إذ جمع الناس لبنيان الصرح، ومن ذلك الوقت لا تدع الريح بنياناً يبلغ ذراعاً إلا دمرته.

وقال ابن عباس: "إن سليمان لما ذهب …

Al-Baqara 2:102Listen in Qur'an →
103

وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And if they had believed and feared Allah, then the reward from Allah would have been [far] better, if they only knew.

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وٱتَّقَوْا﴾.

أي: لو أن الذين [يتعلمون السحر آمنوا أي: بمحمد ﷺ، وما أنزل الله، ﴿وٱتَّقَوْا﴾] أي اتقوا الكفر وعمل السحر - لوجب لهم عند الله الثواب على ذلك. فهو خير لهم لو كانوا يعلمون قدر ذلك.

وقيل: ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: أي لو علموا مبلغ ثواب الله ورضاه ومقدار ذلك.

وقيل: معنى: ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾: لرجعة إلى الله خير.

وقيل معنى ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾: أي: لأثيبوا على ذلك، فَاسْتُغْنِيَ بالمثوبة عن الثواب، لأن المثوبة مصدر يشتمل على الماضي وغيره. "ولو" تحتاج إلى جواب يكون ماضياً، ودلت المثوبة على الماضي.

وقال ابن إسحاق: "معنى ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾، أي: يعملون بعلمهم.

وقيل: يعلمون حقيقة الفضل في ذلك.

Al-Baqara 2:103Listen in Qur'an →
104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

O you who have believed, say not [to Allah 's Messenger], "Ra'ina" but say, "Unthurna" and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

قوله: ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾. أي: خلافاً.

وقيل: معناه أرعنا سمعك، أي: اسمع منا ونسمع منك.

قال الضحاك: "كان الرجل من المشركين يقول: "أرعني سمعك"".

قال قتادة: "هي كلمة كانت اليهود تقولها على الاستهزاء، فنهى الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم".

وقيل: إنها لغة كانت في الأنصار فنهوا عن قولها تعظيماً للنبي ﷺ وتبجيلاً له، لأن معناها: "أرعنا نرعك"، فكأنهم لا يرعونه حتى يرعاهم، بل يرعى ﷺ على كل حال. ولا يعرف أهل اللغة: "راعيت" بمعنى "خالفت" كما روى مجاهد.

وقرأ الحسن "راعنا" من "الرعونة" منوناً ونصبها على المصدر: كأنه قال: رُعُونة. وقيل: بالقول انتصبت.

وقرأ الأعمش: "أنظِرنا - بقطع الألف وكسر الظاء - أي: أخرنا، وذلك بعيد لأنهم لم يؤمروا بالتأخير ، إنما أمروا بالقرب منه والتلطف في الخطاب.

وقيل: معنى قراءة الأعمش: أمهلنا.

* *

وقوله: ﴿وَٱسْمَعُواْ﴾ أي: واستمعوا ما يقال لكم، وَعُوه.

Al-Baqara 2:104Listen in Qur'an →
105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allah selects for His mercy whom He wills, and Allah is the possessor of great bounty.

ثم قال: ﴿مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية.

يعني بها اليهود والنصارى أنهم لا يحبون أن ينزل على المؤمنين خير من الله.

* *

﴿وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾.

أي: بنبوته ورسالته فيرسلها إلى من يشاء، ويهدي من يشاء.

Al-Baqara 2:105Listen in Qur'an →
106

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allah is over all things competent?

قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.

أي: من حكم آية، قرأ ابن عامر: ما نُنسِخْ - بضم النون الأولى وكسر السين، بمعنى: "ننسخك".

قال أبو غانم: "يقال: نسخته وأنسخته مثل قبرته وأقبرته، [فقبرته دفنته، وأقبرته جعلت له] قبراً".

* *

قوله: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾.

من ضم النون الأولى وَكَسَر السين، فمعناه: نتركها لا نبدلها. وهو مروي عن ابن عباس على معنى: نأمرك بتركها.

ويلزم على هذا المعنى فتح النون ليصح معنى الترك إذ هو غير معروف في اللغة: أَنْسَيْتُ الشيء تركته، إنما يقال: "نسيت"، كما قال ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي: تركوه فتركهم. وهذا إنما يصح على قراءة من قرأ "نَنْسِهَا" بالفتح.

والصواب في معنى: "نُنْسِها" بضم النون أن يكون من النسيان على معنى: "ننسكها" يا محمد فتذهب من حفظك".

وعن ابن عباس أن في الآية: [تقديماً وتأخيراً]، والتقدير: ما نبدل من حكم آية نأت بخير منها أي بأنفع منها لكم أو مثلها.

* *

ثم قال: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ أي نؤخرها فلا ننسخها ولا نبدلها.

وقيل: معناه: نأمرك بتركها كأنه: "أو ننسكها"، أي: نجعلك تتركها.

وقيل: معناه: ننسكها من النسيان أي: نزيل ذكرها من قلبك فلا تذكرها.

والفرق بين إباحة الله تعالى لنبيه ﷺ النسخ، وبين إباحته الترك، أن النسخ أن تنسخ آية بآية أخرى كنسخ قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] لقوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. والترك هو ترك الآية من غير آية تنسخها كإباحة الله للمؤمنين ترك امتحان من أتاهم بعد أن قال: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].

فأما قراءة من قرأ "نَنْسَأَهَا" بالهمز، فمعناه أو نؤخرها فلا ننزلها البتة.

وقيل: معناه نؤخرها بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى.

وقيل: معناه نؤخر العمل بها [وننسخه ويبقى لفظه متلواً غير معمول] به. ولكل واحد من هذه المعاني أمثلة في كتاب الله عز وجل قد بيناها في كتاب: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه".

فالنسخ يكون فيما نزل، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيؤخر. يقال: "نسَّأَ الله في أجلك وأَنسأَ" أي: أخر فيه.

وقيل: معنى هذا القول: ما ننسخ من آية من اللوح المحفوظ فننزلها على محمد ﷺ "أو ننسأها" أي نؤخرها في اللوح فلا ننزلها، فالمنسوخ جميع القرآن، والمنسوء ما أخر، فلم ينزل هذا على هذا التأويل.

وفيها قول ثان: وهو أن يكون معناه: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: نرفعها، "أو ننسأها": أي نؤخرها فلا نرفعها.

وفيها قول ثالث: وهو أن يكون "ننسأها" [معناه نؤخرها عن] التلاوة ويبقى الحكم بها نحو آية الرجم.

وفيها قول رابع: وهو أن يكون "ننسأها" معناه نؤخره إلى وقت ما، نحو ما روي في قوله، ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].

وقرأ الضحاك بن مزاحم "أو تُنْسَها" - بالتاء مضمومة وفتح السين - على ما لم يُسَمَّ فاعله، أي: "ينسكها الله أو الشيطان" بدلالة قوله: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ﴾ [الأنعام: ٦٨].

وقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾.

معناه عند أبي إسحاق وقطرب: "نأت منها بخير" وهو غلط عند النحويين. لأن من حقها أن تكون بعد "أفعل" لا قبله "وخير" أفعل فإن جعلت "خيرا" فعلاً الذي هو ضد الشر، ولم تجعله أفعل، جاز ذلك.

وقيل: المعنى: نأت بخير منها لكم، إما في تخفيف وإما في زيادة أجر في الآخرة.

وقيل: معنى ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أي: بأنفع لكم منها في زيادة الأجر إذا صح من الأصل إذا [عملتم بها].

* *

وقوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾.

أي: مثلها في الآخرة، لكنها أحب إليكم من المنسوخة نحو نسخ القبلة إلى بيت المقدس، نسخت بالتوجه إلى الكعبة فهي مثلها، وهو أحب إليهم من بيت المقدس فلذلك قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]. فنسخت القبلة بمثلها، والناسخة أحب …

Al-Baqara 2:106Listen in Qur'an →
107

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ

Do you not know that to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allah any protector or any helper?

قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.

أي: من حكم آية، قرأ ابن عامر: ما نُنسِخْ - بضم النون الأولى وكسر السين، بمعنى: "ننسخك".

قال أبو غانم: "يقال: نسخته وأنسخته مثل قبرته وأقبرته، [فقبرته دفنته، وأقبرته جعلت له] قبراً".

* *

قوله: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾.

من ضم النون الأولى وَكَسَر السين، فمعناه: نتركها لا نبدلها. وهو مروي عن ابن عباس على معنى: نأمرك بتركها.

ويلزم على هذا المعنى فتح النون ليصح معنى الترك إذ هو غير معروف في اللغة: أَنْسَيْتُ الشيء تركته، إنما يقال: "نسيت"، كما قال ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي: تركوه فتركهم. وهذا إنما يصح على قراءة من قرأ "نَنْسِهَا" بالفتح.

والصواب في معنى: "نُنْسِها" بضم النون أن يكون من النسيان على معنى: "ننسكها" يا محمد فتذهب من حفظك".

وعن ابن عباس أن في الآية: [تقديماً وتأخيراً]، والتقدير: ما نبدل من حكم آية نأت بخير منها أي بأنفع منها لكم أو مثلها.

* *

ثم قال: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ أي نؤخرها فلا ننسخها ولا نبدلها.

وقيل: معناه: نأمرك بتركها كأنه: "أو ننسكها"، أي: نجعلك تتركها.

وقيل: معناه: ننسكها من النسيان أي: نزيل ذكرها من قلبك فلا تذكرها.

والفرق بين إباحة الله تعالى لنبيه ﷺ النسخ، وبين إباحته الترك، أن النسخ أن تنسخ آية بآية أخرى كنسخ قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] لقوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. والترك هو ترك الآية من غير آية تنسخها كإباحة الله للمؤمنين ترك امتحان من أتاهم بعد أن قال: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].

فأما قراءة من قرأ "نَنْسَأَهَا" بالهمز، فمعناه أو نؤخرها فلا ننزلها البتة.

وقيل: معناه نؤخرها بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى.

وقيل: معناه نؤخر العمل بها [وننسخه ويبقى لفظه متلواً غير معمول] به. ولكل واحد من هذه المعاني أمثلة في كتاب الله عز وجل قد بيناها في كتاب: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه".

فالنسخ يكون فيما نزل، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيؤخر. يقال: "نسَّأَ الله في أجلك وأَنسأَ" أي: أخر فيه.

وقيل: معنى هذا القول: ما ننسخ من آية من اللوح المحفوظ فننزلها على محمد ﷺ "أو ننسأها" أي نؤخرها في اللوح فلا ننزلها، فالمنسوخ جميع القرآن، والمنسوء ما أخر، فلم ينزل هذا على هذا التأويل.

وفيها قول ثان: وهو أن يكون معناه: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: نرفعها، "أو ننسأها": أي نؤخرها فلا نرفعها.

وفيها قول ثالث: وهو أن يكون "ننسأها" [معناه نؤخرها عن] التلاوة ويبقى الحكم بها نحو آية الرجم.

وفيها قول رابع: وهو أن يكون "ننسأها" معناه نؤخره إلى وقت ما، نحو ما روي في قوله، ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].

وقرأ الضحاك بن مزاحم "أو تُنْسَها" - بالتاء مضمومة وفتح السين - على ما لم يُسَمَّ فاعله، أي: "ينسكها الله أو الشيطان" بدلالة قوله: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ﴾ [الأنعام: ٦٨].

وقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾.

معناه عند أبي إسحاق وقطرب: "نأت منها بخير" وهو غلط عند النحويين. لأن من حقها أن تكون بعد "أفعل" لا قبله "وخير" أفعل فإن جعلت "خيرا" فعلاً الذي هو ضد الشر، ولم تجعله أفعل، جاز ذلك.

وقيل: المعنى: نأت بخير منها لكم، إما في تخفيف وإما في زيادة أجر في الآخرة.

وقيل: معنى ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أي: بأنفع لكم منها في زيادة الأجر إذا صح من الأصل إذا [عملتم بها].

* *

وقوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾.

أي: مثلها في الآخرة، لكنها أحب إليكم من المنسوخة نحو نسخ القبلة إلى بيت المقدس، نسخت بالتوجه إلى الكعبة فهي مثلها، وهو أحب إليهم من بيت المقدس فلذلك قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]. فنسخت القبلة بمثلها، والناسخة أحب …

Al-Baqara 2:107Listen in Qur'an →
108

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

Or do you intend to ask your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾.

"أم" تقع منقطعة بعد الخبر والاستفهام تقول: "جاءني زيد" ثم تقول: "أم جاءني عمرو"، وتقول: "هل عندك زيد أم [عندك عمرو]، "و - أزيد عندك أم لا؟" كأنه في هذا كله أدركه الشك، بعد أن مضى صدر الكلام فاستدرك بـ "أم".

وتكون "أم" عاطفة بعد الاستفهام خاصة، تدل على ثبوت أحد الشيئين غير معين وعن عينه يسأل بها. فهي بمنزلة أيهما عندك" فتسأل عن العين بعد أن يستقر عندك أن ثمّ شخصاً ولا تدري من هو، ولا يكون الجواب إلا بالعين. يقول المجيب: "قلان أو فلان" ولا يجوز أن يقول: "لا، ولا نعم. وإنما لا ونعم جواب. أو إذا قلت: "أذا عندك أو ذا؟". وتقول "سواء علي أقمت أم قعدت"، فبالتسوية أجريته مجرى الاستفهام لأنك سويت الأمرين في علمك، كما استوى علمك في قولك: "أزيد عندك أم عمرو؟".

فالتسوية تُجري هذا على حروف الاستفهام، كما أجرى الاختصاص ما ليس بمنادى على حروف النداء.

قال بعض النحويين في ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾: "معناه: أتريدون".

وقيل: هي منقطعة مما قبلها بمنزلة قول العرب: "إنها لإبل أم شاء". وهذا القول بعيد لأنه لا يصح في أكثر كلام العرب إلا على حدوث شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن.

وقيل: إنها مردودة على الاستفهام الذي قبلها وهو ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لأنه بمعنى: "ألم تعلموا"، ثم قال: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾.

* *

قوله: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾.

قال ابن عباس: "[أتى رجلان من] اليهود إلى النبي [عليه السلام] فقالا له: إئتنا بكتاب نقرأه، وفَجِّر لنا أنهاراً نتبعك. فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ الآية.

* *

ومعنى ﴿سُئِلَ مُوسَىٰ﴾، هو قولهم: ﴿أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً﴾.

وقال مجاهد: "سألت قريش [النبي عليه السلام] أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال: نعم، هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا ورجعوا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ الآية".

وقال أبو العالية: "جاء رجل إلى النبي [عليه السلام] فقال: لو كانت كفاراتنا كفارات بني إسرائيل. فقال النبي [ عليه السلام لا نبغيها]: مَا أَعْطَاكُمُ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرائِيلَ؛ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ الْخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفّارَتَها، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْياً في الدُّنْيا. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، كَانَتْ لَهُ خِزْياً فِي الآخِرَةِ. فَقَدْ أَعْطَاكُمُ الله خَيْراً مِمّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ و "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَات لِمَا بَيْنَهُنْ". و "مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ [لَهُ حَسَنَةٌ، فَإنْ] عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عشْر أَمْثَالِهَا". ثم أنزل الله بعقب ذلك: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ﴾.

قال أبو العالية: "الشدة بالرخاء".

وقيل: الجحود بالإيمان، وهو أولى.

* *

قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾.

أي: ذهب عنه وزاغ.

والسواء هنا قصده ومنهجه. وأصل السواء الوسط.

Al-Baqara 2:108Listen in Qur'an →
109

وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allah delivers His command. Indeed, Allah is over all things competent.

قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾.

قيل: "كثير" هنا واحد، وهو كعب بن الأشرف . قاله الزهري.

وقيل: هما ابنا أخطب. قاله ابن عباس.

وقيل: هو عام في أكثرهم.

وفي الآية تقديم وتأخير، معناها: "وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً".

ومعنى: ﴿مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: لم يؤمروا به، ولا وجدوه في كتاب إنما اخترقوه واخترعوه من قبل أنفسهم.

﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ أي: من بعد ما ظهر لهم أمر محمد ﷺ في التوراة [وصفته وعلاماته] فكفروا به وأحبوا أن تكفروا معهم به بعد إيمانكم حسداً وبغياً.

* *

ثم قال: ﴿فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ﴾.

أمر الله عز وجل المؤمنين بالعفو عنهم إلى وقت يأتي فيه أمر الله تعالى بترك العفو. فالآية منسوخة بالأمر بقتالهم وقتلهم وهو قوله: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وقوله: ﴿قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيتان.

* *

وقوله: ﴿وَٱقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].

Al-Baqara 2:109Listen in Qur'an →
110

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

And establish prayer and give zakah, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allah. Indeed, Allah of what you do, is Seeing.

وقوله: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ﴾.

إقامة الصلاة هو أداؤها بفروضها لوقتها وهي الخمس الصلوات المفروضة.

قال أنس بن مالك: "فرضت الصلاة على النبي ﷺ ليلة الإسراء خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً تخفيفاً من الله، ثم نودي يا مُحَمَّدُ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَْولُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذَه الخَمْسِ خَمْسِين

ويجمع أوقاتها قوله: ﴿فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾[الروم: ١٧]. يريد المغرب والعشاء الآخر ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] يريد الصبح. ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]. يريد الظهر ﴿وَعَشِيّاً﴾ [الروم: ١٨]. العصر. فأما قوله تعالى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. فقال علي بن أبي طالب "دلوكها غروبها". وهو قول ابن مسعود.

وروي عن ابن عباس: "دلوكها زوالها". وقاله ابن عمر وأبو هريرة. ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] صلاة الصبح.

وقال قتادة: "﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠]: هي صلاة الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] صلاة العصر. ﴿وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠] صلاة المغرب والعشاء الآخرة.

وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر الزوال.

وقال مالك: "آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال".

وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور.

وقال عطاء: "لا تفريط في الظهر حتى تصفرّ الشمس".

وقال طاوس: "لا تفوت حتى الليل".

وقال النعمان: "آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين" وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله". هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وأبي ثور.

وقال النعمان: "أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ولا تجزئ الصلاة قبل ذلك".

وآخر وقتها أن يصير ظلك مثليه.

وقال أحمد وأبو ثور: "آخر وقتها ما لم تصفرّ الشمس على وجه الأرض".

وقال إسحاق: "آخر وقتها أن يصلي منها ركعة قبل غروب الشمس لقول النبي عليه السلام "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا

وهذا عند الشافعي وغيره إنما هو لأهل العذر.

وروي عن ابن عباس: "أن آخر وقتها غروب الشمس". "ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً"، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي.

وقال الثوري وأحمد وإسحاق: "وقتها إلى أن يغيب الشفق".

ووقت العشاء مغيب الشفق. وهو الحُمرة في قول ابن عمر وابن عباس ومالك وسفيان وابن أبي ليلى والشافعي.

وروي عن أبي هريرة "أنه البياض"، وهو قول زفر. وآخر وقتها عند النخعي ربع الليل.

وروي عن عمر رضي الله عنه وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز "إلى ثلث الليل" وهو قول مالك. وقال الثوري وابن المبارك وإسحاق "إلى نصف الليل". وروي ذلك عن عمر أيضاً. ووقت صلاة الصبح انصداع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقت الجمعة بعد الزوال، ومن صلى الجمعة قبل الزوال لم تجزه عند الجميع إلا أحمد بن حنبل فإنه أجازه قبل الزوال.

ومعنى قولهم في التشهد: "التحيات"، قال أبو عبيد "التحيات الملك، والصلوات هي الصلوات الخمس لله، والطيبات هي الأعمال الزكيات لله".

Al-Baqara 2:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.