Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an by Mahmud Safi

Ayahs 1–10 of 286

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓ

Alif, Lam, Meem.

* الإعراب:

حروف مقطّعة لا محل لها من الإعراب. وهذا اعتمادا على أصح الأقوال وأسهلها وأبعدها عن التأويل من أوجه إعراب أخر لهذه الحروف ضربنا صفحا عنها لأنها أقرب الى التعقيد والتكلف. .

* البلاغة:

- إن هذه الأحرف في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه وهي سرّ القرآن، وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها.

وإن تسميتها حروفا مجاز، وإنما هي أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة.

* الفوائد:

- هذه السورة من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة. وليس المقصود نزولها بتمامها، وإنما المقصود نزول أولها، إذ المعول في الترتيب الزمني لنزول السور بنزول أوائلها.

- تفتتح السورة بتقرير مقومات الايمان الواردة في قوله تعالى: (من الآية 1 الى 5) «الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .

- ثمة آراء متعددة حول المقصود بهذه الأحرف الواردة في أوائل السور.

ونذكر على سبيل المثال الرأي القائل بأن ورود هذه الأحرف ضرب من الإعجاز يحمل في طياته نوعا من الجرس الموسيقي الذي يتناسق مع موسيقا آيات السورة بكاملها. ونضيف الى ذلك احتمال أن الله يذكرنا بهذه الأحرف الهجائية والتي تتكون منها الكلمات وهذه بدورها تحمل إلينا رسالة القرآن ورسالة الحرف والكلمة التي امتاز بها الإنسان عن سائر مخلوقات الله من الحيوان. قال الزمخشري الحروف في أوائل السور أربعة عشر حرفا نصف أحرف الهجاء وهي مشتملة على أصناف أجناس الحروف كالمهموسة والمجهورة إلخ فسبحان من دقّق حكمته.

2

ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ

This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allah -

* الإعراب:

(ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب. (الكتاب) بدل من (ذا) ، أو عطف بيان تبعه في الرفع يجوز أن يكون خبرا للمبتدأ (ذا) ، وجملة: لا ريب فيه.. حال. (لا) نافية للجنس (ريب) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب (في) حرف جر و (الهاء) ضمير متصل مبني في محل جر ب (في) متعلق بمحذوف خبر لا. (هدى) خبر ثان للمبتدأ (ذا) مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التعذّر يجوز أن يكون حالا من الضمير في (فيه) ، أي لا ريب فيه هاديا. والعامل فيه معنى الإشارة. (للمتقين) جار ومجرور متعلّق ب (هدى) ، أو بمحذوف نعت له، وعلامة الجر الياء لأنّه جمع مذكّر سالم.

وجملة: «ذلك الكتاب..» لا محل لها ابتدائية.

وجملة: «لا ريب فيه..» في محل رفع خبر المبتدأ (ذا) .

* الصرف:

(ذا) اسم للإشارة، والألف من أصل الاسم، وفيه حذف بعض حروفه لأن تصغيره ذيّا، فوزنه فع بفتح فسكون، وألفه منقلبة عن ياء- كما يقول ابن يعيش- قالوا: أصله ذيّ زنة حيّ، ثم حذفت لام الكلمة فبقي ذي، ساكن الياء، ثم قلبت الياء ألفا حتى لا يشابه الأدوات كي، أي.

(الكتاب) ، اسم جامد يدل على القرآن الكريم، والأصل في اللفظ أخذه من المصدر الكتابة.

(ريب) ، مصدر راب يريب باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.

(هدى) ، مصدر سماعي لفعل (هدى) باب ضرب. وفي الكلمة إعلال بالقلب، أصله هدي بياء في آخره، لأنك تقول هديت، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا فأعلّت في المصدر كما أعلّت في الفعل.

(المتقين) ، اسم فاعل مفرده المتّقى، من فعل اتّقى الخماسيّ، على وزن مضارعه بابدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر.

وفي (المتقين) إعلال بالحذف، حذفت الياء الأولى بعد الجمع بسبب التقاء الساكنين، وزنه مفتعين. وفي (المتقين) إبدال- كما في فعله- فالفعل (اتّقى) الذي مجرّده (وقى) قلبت فيه فاء الكلمة- وهي الواو- إلى تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال، وهذا مطّرد في كل من الواو والياء إذا جاءتا قبل تاء الافتعال حيث تقلبان تاء في الأفعال ومشتقاتها. وما جرى من إبدال في الفعل جرى في اسم الفاعل (المتقين) .

* البلاغة:

1- التقديم: فقد قدم (الريب) على الجار والمجرور لأنه أولى بالذكر ولم يقل سبحانه وتعالى (لا فيه ريب) على حد «لا فِيها غَوْلٌ» لأن تقديم الجار والمجرور يشعر بما يبعد عن المراد وهو أن كتابا غيره فيه الريب كما قصد في الآية تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها فليس فيها ما في غيرها من العيب.

2- وضع المصدر «هدى» موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره.

3- فإن قلت: كيف قال «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» وفيه تحصيل حاصل، لأن المتقين مهتدون؟

قلت: إنما صاروا متقين باستفادتهم الهدى من الكتاب، أو المراد بالهدى الثبات والدوام عليه. أو أراد الفريقين واقتصر على المتقين، لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، وللإيجاز كما في قوله تعالى سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد فحذف الثاني للإيجاز.

* الفوائد:

- فائدة إملائية: كثير من الكلمات في القرآن الكريم احتفظت برسمها كما رسمت من أيام عثمان مثل: «الكتب، الصلوة، رزقهم، الحيوة» على حين أنها تغيرت في الكتابة المدرسية ونحن نعلم أن أبا الأسود الدؤلي بدأ في وضع علامات الإعراب، والحجاج بن يوسف الثقفي قام بتنقيط الأحرف الهجائية ولم نعلم من التاريخ متى حصل تطوير الكتابة العربية حيث أصبحت مغايرة لكتابة ورسم الكلمات في المصحف.

- الاسم الثلاثي المعتل الآخر والفعل الثلاثي المعتل الآخر مثل «هدى وغزا» إذا كان أصل الألف ياء رسمت بالياء وإن كانت واوا كتبت ألفا وهذا يقودنا الى وجوب معرفة أصل حرف العلة واوا أو ياء. ولمعرفة ذلك ثلاث وسائل:

الأولى: أن نحول الفعل الى مضارعه، الثانية: أن نسند ماضيه الى تاء …

3

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ

Who believe in the unseen, establish prayer, and spend out of what We have provided for them,

* الإعراب:

(الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر نعت ل (المتقين) ويجوز أن يكون في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم. أو مبتدأ خبره جملة أولئك على هدى. . (يؤمنون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون فهو من الأفعال الخمسة و (الواو) ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.

(بالغيب) جار ومجرور متعلق ب (يؤمنون) هذا التعليق عائد إلى معنى الغيب على أنّه مصدر قصد به الوصف أي بما غاب عنهم من جنّة أو نار أو بعث.. إلخ. ويجوز أن يكون حالا من فاعل يؤمنون أي متلبّسين بالغيبة. . (الواو) عاطفة (يقيمون) مثل يؤمنون. (الصلاة) مفعول به منصوب. (الواو) عاطفة (من) حرف جر (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر ب (من) متعلّق ب (ينفقون) ويجوز أن تكون (ما) موصوفة في محلّ جرّ، والجملة بعدها نعت لها. . (رزقنا) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع (نا) وهو ضمير متصل في محل رفع فاعل، و (الهاء) ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به و (الميم) حرف دال على جمع الذكور.

(ينفقون) مثل يؤمنون.

جملة: «يؤمنون بالغيب..» لا محل لها صلة الموصول.

وجملة: «يقيمون الصلاة..» لا محل لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «رزقناهم..» لا محل لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «ينفقون..» لا محل لها معطوفة على جملة يؤمنون بالغيب.

* الصرف:

(يؤمنون) ، فيه حذف همزة تخفيفا، وأصله يؤأمنون، وماضيه آمن، فالمدّة مكونة من همزتين: الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي أأمن على وزن أفعل، وفي المضارع تحذف إحدى الهمزتين لاجتماع ثلاث همزات في المتكلّم، وهذا يثقل في اللفظ ثم بقي الحذف في الغائب والمخاطب فقيل: يؤمنون زنة يفعلون بضم الياء. وهذا الحذف مطّرد في مثل هذه الأفعال وفي مشتقاتها: أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين.

(الغيب) ، مصدر غاب يغيب باب ضرب، وهو بمعنى الغائب أي يؤمنون بالغائب عنهم، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول أي المغيّب، وزنه فعل بفتح فسكون.

(يقيمون) ، جرى فيه حذف الهمزة تخفيفا مجرى يؤمنون لأن ماضيه أقام وزنه أفعل.. وفيه إعلال بقلب عين الكلمة الواو إلى ياء وأصله يقومون بكسر الواو، فاستثقلت الكسرة على الواو فسكّنت- وهو إعلال بالتسكين- ونقلت حركتها إلى القاف، فلمّا سكّنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء فقيل يقيمون وزنه يفعلون بضم الياء.

(الصلاة) ، اسم مصدر لفعل صلّى الرباعيّ، أو هو مصدر له، والألف في الصلاة منقلبة عن واو لأن جمعه صلوات، وأصله صلوة، جاءت الواو متحرّكة مفتوح ما قبلها قلبت ألفا. وقد استعمل المصدر هنا استعمال الأسماء غير المصادر لأنه يدلّ على أقوال وأفعال مخصوصة.

(ينفقون) ، ماضيه أنفق على وزن أفعل، فهناك حذف للهمزة جرى مجرى يؤمنون.

* البلاغة:

1- التكرار: في قوله تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وفي تكرار اسم الموصول (الذين) وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة.

- «وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» إسناد الرزق الى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال الطلق الذي يستأهل أن يضاف الى الله، ويسمى رزقا منه. وأدخل «من» التبعيضيه صيانة لهم وكفا عن الإسراف والتبذير المنهي عنه.

وقدم مفعول الفعل دلالة على كونه أهم، كأنه قال: ويخصون بعض المال الحلال بالتصدّق به.

* الفوائد:

1- الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «البقرة آية 3» كان الإيمان بالغيب ولم يزل هو الفارق الأول بين الإنسان والحيوان، خلافا للماديين في كل زمان الذين لا يؤمنون إلا بما يخضع للحواس.

4

وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

And who believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على الاسم الموصول في الآية السابقة. (يؤمنون) كالأول في الآية السابقة. (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ بالباء متعلّق بها (يؤمنون) .

(أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إليك) ، (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير متّصل مبني في محلّ جرّ ب (إلى) متعلّق ب (أنزل) . (الواو) عاطفة (ما أنزل) يعرب كالأول معطوف عليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) و (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. (الواو) عاطفة (بالآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يوقنون) ، (هم) ضمير بارز في محلّ رفع مبتدأ. (يوقنون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون و (الواو) ، ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.

جملة: «يؤمنون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أنزل إليك..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «أنزل من قبلك» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «هم يوقنون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة يؤمنون.

وجملة: «يوقنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

* الصرف:

(قبل) اسم، ظرف للزمان، معرب، يجوز بناؤه على الضمّ إذا قطع عن الاضافة لفظا، وزنه فعل بفتح فسكون.

(الآخرة) ، مؤنّث الآخر على وزن اسم الفاعل ولكن استعمل هنا استعمال الاسم الجامد لأنه يدّل على دار البقاء. والمد فيه منقلب عن همزة وألف ساكنة، والأصل (أأخرة) .

(يوقنون) ، جرى فيه حذف الهمزة كما جرى في (يؤمنون) .. وفي الفعل اعلال بالقلب فماضيه أيقن، وأصل مضارعه ييقن، جاءت الياء الثانية ساكنة بعد ضم قلبت واوا فصار يوقن، ووزن يوقنون يفعلون بضم الياء.

5

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

* الإعراب:

(أولاء) ، اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، و (الكاف) حرف خطاب. (على هدى) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف للتّعذّر.

(من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (هدى) ، و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. (الواو) عاطفة (أولئك) يعرب كالأول (هم) ضمير فصل يجوز أن يعرب في محلّ رفع مبتدأ خبره المفلحون.. وجملة هم المفلحون خبر المبتدأ (أولئك) . لا محلّ له.

(المفلحون) خبر المبتدأ (أولئك) مرفوع وعلامة الرفع الواو لأنه جمع مذكّر سالم.

جملة: «أولئك على هدى ... » لا محلّ لها استئنافية.

وجملة: «أولئك هم المفلحون..» لا محلّ لها معطوفة على الجملة الاستئنافية.

* الصرف:

(أولى) ، اسم إشارة يأتي مقصورا وممدودا (أولاء) ، والواو في كليهما زائدة.

(المفلحون) ، جمع المفلح، اسم فاعل من أفلح الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، ولهذا حذفت منه الهمزة تخفيفا كما حذفت من مضارعه إذ أصله يؤفلحون.

* البلاغة:

1- «عَلى هُدىً» إن ما في هذا القول من الإبهام المفهوم من التنكير لكمال تفخيمه كأنه قيل على أي هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره.

وإيراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يعتلي الشيء ويستولي عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد أو على استعارتها لتمسكهم بالهدى استعارة تبعية متفرعة على تشبيهه باعتلاء الراكب واستوائه على مركوبه أو على جعلها قرينة للاستعارة بالكناية بين الهدى والمركوب للإيذان بقوة تمكنهم منه وكمال رسوخهم فيه.

2- والذي هو أرسخ عرفا في البلاغة أن يقال إن قوله «الم» جملة برأسها، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها و «ذلِكَ الْكِتابُ» جملة ثانية و «لا ريب فيه» ثالثة. و «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» رابعة. وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض. فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها، وهلم جرا، الى الثالثة والرابعة.

بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدي به، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال. فكان تقريرا لجهة التحدي، وشدّا من أعضائه. ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب. ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين، فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله، ثم لم تخل كل واحدة من الأربع من نكتة ذات جزالة. ففي الأولى الحذف والرمز الى الغرض بألطف وجه وأرشقه، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف وفي الرابعة الحذف. ووضع المصدر الذي هو «هدى» موضع الوصف الذي هو «هاد» وإيراده منكرا. والإيجاز في ذكر المتقين.

زادنا الله اطلاعا على أسرار كلامه، وتبيينا لنكت تنزيله، وتوفيقا للعمل بما فيه.

* الفوائد:

1- قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ.

في هذه الآية نقطة بلاغية كريمة فقد أشار سبحانه الى تمكنهم من الهداية بأن جعلهم يعتلونها كما يعتلى الراكب المطية وهي استعارة تبعية لأنها جرت بالحرف بدلا من الاسم وبالجزء بدلا من الكل. وفي هذا التعبير سمة من سمات الاعجاز القرآني فبدلا من الوصف المباشر بأن يقول: «أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» فقد أخبر بأنهم على هداية اشارة الى قوة الاهتداء وتمكن المؤمن من الهداية.

2- لا بد من تقرير هذه القاعدة التي هي من البديهيات والتي يحسن بطالب المعرفة أيّا كانت درجته أن يضعها نصب عينيه وهي: «إنّ كل ضمير يتصل باسم فهو في محل جر بالاضافة» بخلاف الضمير المتصل بالفعل فقد يكون فاعلا مثل «يخادعون» فالواو فاعل وقد يكون مفعولا به كقوله تعالى: «فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً» فالضمير «هم» في محل نصب مفعول به.

ولاستيفاء الفائدة، لا بد من الاشارة الى أنه لدى …

6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, those who disbelieve - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

* الإعراب:

(إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد ينصب المبتدأ ويرفع الخبر (الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب اسم إنّ.

(كفروا) فعل ماض مبني على الضمّ، و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (سواء) خبر مقدّم مرفوع أو خبر (إنّ) والمصدر المؤول (أأنذرتهم) فاعل له لأنه بمعنى مستو. أو مبتدأ والمصدر المؤول خبر. . (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ بحرف الجرّ و (الميم) حرف لجمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلقان ب (سواء) . (الهمزة) مصدريّة للتسوية (أنذر) فعل ماض مبني على السكون لاتّصاله بضمير الرفع و (التاء) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به و (الميم) حرف لجمع الذكور (أم) حرف عطف معادل لهمزة التسوية (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تنذر) مضارع مجزوم و (هم) ضمير متّصل مفعول به.

والمصدر المؤول من الهمزة والفعل في محل رفع مبتدأ مؤخّر أي سواء عليهم إنذارك لهم أم عدم إنذارك (لا) نافية (يؤمنون) مضارع مرفوع و (الواو) ضمير متصل في محلّ رفع فاعل.

وجملة: «إن الذين ... » لا محلّ لها استئنافية.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول.

وجملة: «سواء عليهم ... » لا محلّ لها اعتراضية أو خبر (إنّ) والمصدر المؤول (أأنذرتهم) فاعل له لأنه بمعنى مستو. أو مبتدأ والمصدر المؤول خبر. .

وجملة: «أنذرتهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي.

وجملة: «لم تنذرهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفي.

وجملة: «لا يؤمنون ... » في محل رفع خبر (إنّ) . يجوز أن تكون جملة «سواء عليهم» في محل رفع خبر (إنّ) أوّل، وجملة (لا يؤمنون) خبر ثان، أو لا محلّ لها استئنافية أو في محلّ نصب حال.

* الصرف:

(الذين) اسم موصول، جمع الذي- على رأي ابن يعيش- و (ال) فيه زائدة لازمة (سواء) ، مصدر واقع موقع اسم الفاعل أي مستو ... وفيه إبدال حرف العلّة بعد الألف همزة، وأصله سواي لأنه من باب طويت وشويت.. فلمّا جاءت الياء متطرفة بعد ألف ساكنة قلبت همزة، وزنه فعال بفتح الفاء.

7

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌۭ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

Allah has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil. And for them is a great punishment.

* الإعراب:

(ختم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع. (على قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (ختم) و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. (الواو) عاطفة (على سمع) جارّ ومجرور متعلّق ب (ختم) على حذف مضاف أي مواضع سمعهم، و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. (الواو) عاطفة (على أبصار) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (هم) في محلّ جرّ مضاف إليه (غشاوة) مبتدأ مؤخّر مرفوع. (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (الميم) لجمع الذكور (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع. (عظيم) نعت ل (عذاب) مرفوع مثله.

جملة: «ختم الله ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة: «على أبصارهم غشاوة ... » لا محل لها معطوفة على الاستئنافية.

وجملة: «لهم عذاب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافية.

* الصرف:

(قلوبهم) جمع قلب، اسم جامد للعضو المعروف.

(سمعهم) مصدر سمع يسمع باب فرح وزنه فعل بفتح فسكون (أبصارهم) جمع بصر مصدر بصر يبصر باب كرم وزنه فعل بفتحتين.

(غشاوة) اسم جامد لما يغطي العين وزنه فعالة بكسر الفاء، ويجوز فتحها.

(عذاب) اسم مصدر لفعل عذّب الرباعيّ، وزنه فعال بفتح الفاء.

(عظيم) صفة مشبّهة من عظم يعظم باب كرم، وزنه فعيل.

* البلاغة:

1- في الآية استعارة تصريحية أصلية أو تبعية إذا أوّلت الغشاوة بمشتق، أو جعلت اسم آلة على ما قيل، ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية بأن يقال شبهت حال قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم مع الهيئة الحادثة فيها المانعة من الاستنفاع بها بحال أشياء معدة للانتفاع بها في مصالح مهمة مع المنع من ذلك الختم والتغطية ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فيكون كل واحد من طرفي المشبه مركبا والجامع عدم الانتفاع بما أعد له.

2- فإن قلت: فلم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح والله يتعالى عن فعل القبيح يشير بهذا إلى اعتقاد المعتزلة بأن الله تعالى يجب عليه فعل الأصلح لعبده وهذا باطل ؟ قلت:

القصد الى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها. وأما اسناد الختم الى الله عز وجل، فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي.

3- وحد السمع لوحدة المسموع دون القلوب والأبصار لتنوع المدركات والمرئيات.

4- وصف العذاب بقوله «عظيم» لتأكيد ما يفيده التنكير من التفخيم والتهويل والمبالغة في ذلك أي لهم من الآلام العظام نوع عظيم لا يبلغ كنهه ولا تدرك غايته.

5- التنكير: في قوله «غشاوة» وذلك للتفخيم والتهويل.

8

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ

And of the people are some who say, "We believe in Allah and the Last Day," but they are not believers.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة أو استئنافية (من) حرف جرّ (الناس) مجرور به وعلامة الجرّ الكسرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم يجوز أن يكون الجارّ والمجرور نعتا لمنعوت محذوف هو مبتدأ أي: بعض الناس من يقول ... . (من) اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر [[ويجوز أن يكون (من) نكرة موصوفة في محلّ رفع مبتدأ أي: فريق يقول:

والجملة بعده نعت له.]] (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.

(بالله) جارّ ومجرور متعلّق (بآمنّا) . (الواو) عاطفة (باليوم) جارّ ومجرور معطوف على الأول متعلّق ب (آمنّا) . (الآخر) نعت ل (اليوم) مجرور مثله. (الواو) حاليّة (ما) نافية تعمل عمل ليس (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما. (الباء) حرف جرّ زائد (مؤمنين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما، وعلامة الجرّ الياء لأنه جمع مذكّر سالم.

جملة: من الناس من يقول ... لا محل لها معطوفة على استئنافية أو استئنافية.

وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها صلة الموصول.

وجملة: «آمنّا بالله ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما هم بمؤمنين ... » في محلّ نصب حال.

* الصرف:

(الناس) أصله أناس حذفت فاؤه، وجعلت الألف واللام كالعوض منها فلا يكاد يستعمل أناس بالألف واللام وفي لسان العرب: أنّ الناس مخفّف من أناس، ولم يجعلوا الألف واللام عوضا من الهمزة المحذوفة لأنه لو كان كذلك لما اجتمع مع المعوّض في قول الشاعر إنّ المنايا يطّلعن على الأناس الآمنينا .. وعلى هذا فالألف زائدة في الناس لأنه مشتقّ من الإنس. وقال بعضهم: ليس في الكلمة حذف وزيادة. والألف منقلبة عن واو وهي عين الكلمة من ناس ينوس إذا تحرّك.

(يقول) فيه إعلال بالتسكين أصله يقول بتسكين القاف وضمّ الواو، ثمّ نقلت حركة الواو إلى القاف قبلها لثقل الحركة على حرف العلّة فأصبح يقول.

(آمنّا) ، المدّة فيه أصلها همزتان: الأولى متحرّكة والثانية ساكنة أي (أأمنّا) لأن مضارعه يؤمن وقد ذكر في الآية (3) . .

(الآخر) ، ذكر في الآية (4) .

(مؤمنين) ، جمع مؤمن اسم فاعل من آمن الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر، وجرى فيه حذف الهمزة- كما في المضارع- مجرى (المفلحون) ، انظر الآية (5) .

* الفوائد:

1- للنحاة في «ما» رأيان:

الأول: حجازية: استنادا الى طريقة الحجازيين الذين يعملونها عمل «ليس» فترفع المبتدأ وتنصب الخبر.

والثاني: طريقة بني تميم وهم يهملونها فالمبتدأ والخبر بعدها مرفوعان.

2- «بمؤمنين» ذهب النحاة لتسمية هذه الباء التي يمكن حذفها مع بقاء المعنى صحيحا «حرف جر زائد» ولكننا نذهب هنا لتسميتها «حرف توكيد» أدبا مع القرآن الكريم ولكون فائدتها البلاغية هي توكيد الخبر. فالقول «وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ أبعد في التوكيد من قولنا: «وما هم مؤمنون» .

9

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

They [think to] deceive Allah and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

* الإعراب:

(يخادعون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على لفظ الجلالة. (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الواو) حاليّة (ما) نافية (يخدعون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل. (إلا) أداة حصر (أنفس) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور (الواو) حاليّة أو عاطفة (ما) نافية (يشعرون) مثل يخدعون.

جملة: يخادعون ... في محلّ نصب حال من فاعل يقول أو من الضمير المستكنّ في (مؤمنين) يجوز أن تكون الجملة استئنافية لا محلّ لها هذا وقد رفض ابن حيان كونها حالا من ضمير مؤمنين 1/ 56. وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول.

وجملة: «ما يخدعون ... » في محلّ نصب حال من فاعل يخادعون أو معطوفة على الاستئنافية لا محلّ لها. .

وجملة: «ما يشعرون ... » في محلّ نصب حال من فاعل يخدعون أو معطوفة على الاستئنافية لا محلّ لها.

* الصرف:

(أنفسهم) جمع نفس، وهو اسم جامد بمعنى الذات أو الروح أو الجسد، وزنه فعل بفتح فسكون. ووزن أنفس أفعل بضم العين وهو من جموع القلّة.

* البلاغة:

1- المخادعة مفاعلة، والمعروف فيها أن يفعل كل أحد بالآخر مثل ما يفعله به فيقتضي هنا أن يصدر من كل واحد من الله ومن المؤمنين ومن المنافقين فعل يتعلق بالآخر وهذا ما يدعى بالمشاكلة لأن الله سبحانه لا يخدع ولا يخدع فهو غني عن كل نيل واصابة واستجرار منفعة لنفسه وأجلّ من أن تخفى عليه خافية.

2- إن قلت كيف قال «يُخادِعُونَ اللَّهَ» مع أن المخادعة إنما تتصور في حق من تخفى عليه الأمور، ليتم الخداع من حيث لا يعلم، ولا يخفى على الله شيء؟

قلت: المراد يخادعون رسول الله إذ معاملة الله معاملة رسوله كعكسه لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع. وهذا من قبيل المجاز العقلي.

* الفوائد:

«يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا» البقرة آية 9.

في هذه الآية نقطة كريمة، وحقيقة يؤكدها القرآن الكريم تلك الحقيقة هي الصلة بين الله والمؤمنين فهو يجعل صفهم صفه، وأمرهم أمره، وشأنهم شأنه يجعلهم سبحانه في كنفه، إذ يجعل عدوهم عدوه ونصيرهم نصيره. وهذا التفضل يرفع مقام المؤمنين الى مستوى سامق لأن حقيقة الإيمان هي أكبر الحقائق. فتأمل هذا المعنى اللطيف الذي يكثر وروده في القرآن الكريم.

10

فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

In their hearts is disease, so Allah has increased their disease; and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.

* الإعراب:

(في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف إليه (مرض) مبتدأ مؤخّر مرفوع. (الفاء) عاطفة (زاد) فعل ماض و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به أوّل (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (مرضا) مفعول به ثان منصوب. (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ (هم) ضمير متّصل في محلّ جر باللام متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت ل (عذاب) مرفوع مثله. (الباء) حرف جرّ سببيّ (ما) حرف مصدري أو اسم موصول في محلّ جرّ بالباء، والجملة بعده صلة، والعائد محذوف. . (كانوا) فعل ماض ناقص و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع اسم كان (يكذبون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) ضمير فاعل.

والمصدر المؤول من (ما) والفعل في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف نعت ثان ل (عذاب) أي: عذاب أليم مستحقّ بكونهم كاذبين.

جملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها استئنافية بيانية مقرّرة لمعنى قولهم: «ما هم بمؤمنين..» أو تعليليّة.

وجملة: «زادهم الله مرضا ... » لا محل لها معطوفة على جملة في قلوبهم مرض.

وجملة: «لهم عذاب أليم ... » لا محل لها معطوفة على جملة زادهم الله مرضا.

وجملة: «يكذبون ... » في محلّ نصب خبر كانوا، وجملة (كانوا) لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي.

* الصرف:

(مرض) ، مصدر سماعيّ لفعل مرض بمرض باب فرح وزنه فعل بفتحتين.

(زاد) ، فيه إعلال بالقلب أصله زيد مضارعه يزيد، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا. وهو إما فعل لازم مثل زاد المال أو فعل متعدّ لمفعولين مثل زادك الله جلالا.

(أليم) ، صفة مشبّهة من ألم يألم باب فرح وزنه فعيل.

(كانوا) ، فيه إعلال بالقلب أصله كون مضارعه يكون، جاءت الواو متحركة بعد فتح قلبت ألفا.

* البلاغة:

1- الاستعارة التصريحية في قوله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فقد أستعير المرض هاهنا لما في قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة وعداوة النبي ﷺ وغير ذلك من فنون الكفر المؤدي إلى الهلاك الروحاني والتنكير للدلالة على كونه نوعا مبهما غير ما يتعارفه الناس من الأمراض.

Al-Baqara 2:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an by Mahmud Safi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.