بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
صفحة 39
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
فِيها أبْحاثٌ (البَحْثُ الأوَّلُ) اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيها، هَلْ هي مِن خَواصِّ هَذِهِ الأُمَّةِ أمْ لا؟ فَنَقَلَ العَلّامَةُ أبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ إجْماعَ عُلَماءِ كُلِّ مِلَّةٍ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى افْتَتَحَ كُلَّ كِتابٍ بِها، ورَوى السُّيُوطِيُّ فِيما نَقَلَهُ عَنْهُ السِّرْمِينِيُّ والعُهْدَةُ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فاتِحَةُ كُلِّ كِتابٍ، وذَهَبَ هَذا الرّاوِي إلى أنَّ البَسْمَلَةَ مِنَ الخُصُوصِيّاتِ لِما رُوِيَ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، إلى أنْ نَزَلَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ فَأمَرَ بِكِتابَةِ: بِسْمِ اللَّهِ، حَتّى نَزَلَ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ فَأمَرَ بِكِتابَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إلى أنْ نَزَلَتْ آيَةُ النَّمْلِ، فَأمَرَ بِكِتابَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،» ولِما اشْتُهِرَ أنَّ مَعانِيَ الكُتُبِ في القُرْآنِ، ومَعانِيَهُ في الفاتِحَةِ، ومَعانِيَها في البَسْمَلَةِ، ومَعانِيَ البَسْمَلَةِ في الباءِ، فَلَوْ كانَتْ في الكُتُبِ القَدِيمَةِ لَأُمِرَ أوَّلَ الأمْرِ بِكِتابَتِها، ولَكانَتْ مَعانِي القُرْآنِ في كُلِّ كِتابٍ، واللّازِمُ مُنْتَفٍ، فَكَذا المَلْزُومُ، وفِيهِ أنَّ الأمْرَ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّفْيَ لِاحْتِمالِ نَفْيِ العِلْمِ إذْ ذاكَ، ولا ضَيْرَ، وأنَّ المُخْتَصَّ بِالقُرْآنِ اللَّفْظُ العَرَبِيُّ بِهَذا التَّرْتِيبِ، والكُتُبُ السَّماوِيَّةُ بِأسْرِها خِلافًا لِلْغَيْطِيِّ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، وما في القُرْآنِ مِنها مُتَرْجَمٌ، فَلَرُبَّما لِهَذِهِ الألْفاظِ مَدْخَلٌ في الِاشْتِمالِ عَلى جَمِيعِ المَعانِي، فَلا تَكُونُ في غَيْرِ القُرْآنِ كَما تَوَهَّمَهُ السِّرْمِينِيُّ، وإنْ كانَ هُناكَ بَسْمَلَةٌ، عَلى أنَّ في أوَّلِ الدَّلِيلَيْنِ بِظاهِرِهِ دَلِيلًا عَلى عَدَمِ الخُصُوصِيَّةِ، (البَحْثُ الثّانِي) وهو مِن أُمَّهاتِ المَسائِلِ حَتّى أفْرَدَهُ جَمْعٌ بِالتَّصْنِيفِ، اخْتَلَفَ النّاسُ في البَسْمَلَةِ في غَيْرِ النَّمْلِ، إذْ هي فِيها بَعْضُ آيَةٍ بِالِاتِّفاقِ عَلى عَشَرَةِ أقْوالٍ، (الأوَّلُ) إنَّها لَيْسَتْ آيَةً مِنَ السُّوَرِ أصْلًا، (الثّانِي) أنَّها آيَةٌ مِن جَمِيعِها غَيْرَ بَراءَةٌ، (الثّالِثُ) أنَّها آيَةٌ مِنَ الفاتِحَةِ دُونَ غَيْرِها، (الرّابِعُ) أنَّها بَعْضُ آيَةٍ مِنها فَقَطِ، (الخامِسُ) أنَّها آيَةٌ فَذَّةٌ، أُنْزِلَتْ لِبَيانِ رُؤُسِ السُّوَرِ تَيَمُّنًا، ولِلْفَصْلِ بَيْنَها، (السّادِسُ) أنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُها آيَةً مِنها، وغَيْرَ آيَةٍ لِتَكَرُّرِ نُزُولِها بِالوَصْفَيْنِ، (السّابِعُ) أنَّها بَعْضُ آيَةٍ مِن جَمِيعِ السُّوَرِ، (الثّامِنُ) أنَّها آيَةٌ مِنَ الفاتِحَةِ، وجُزْءُ آيَةٍ مِنَ السُّوَرِ، (التّاسِعُ) عَكْسُهُ، (العاشِرُ) أنَّها آياتٌ فَذَّةٌ، وإنْ أُنْزِلَتْ مِرارًا فابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُبارَكِ، وأهْلُ مَكَّةَ كابْنِ كَثِيرٍ، وأهْلُ الكُوفَةِ كَعاصِمٍ، والكِسائِيِّ، وغَيْرِهِما، سِوى حَمْزَةَ، وغالِبِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ والإمامِيَّةِ عَلى الثّانِي، وقالَ بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ، وحَمْزَةُ ونُسِبَ لِلْإمامِ أحْمَدَ بِالثّالِثِ، وأهْلُ المَدِينَةِ ومِنهم مالِكٌ، والشّامِ ومِنهُمُ الأوْزاعِيُّ، والبَصْرَةِ ومِنهم أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ عَلى الخامِسِ، وهو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِنا، وعَلى المَرْءِ نُصْرَةُ مَذْهَبِهِ، والذَّبُّ عَنْهُ وذَلِكَ بِإقامَةِ الحُجَجِ عَلى إثْباتِهِ وتَوْهِينِ أدِلَّةِ نُفاتِهِ، وكُنْتُ مِن قَبْلُ أعُدُّ السّادَةَ الشّافِعِيَّةَ لِي غَزِيَّةً، ولا …