بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول الْأَكْثَرين، وَهِي سبع آيَات، وتسع وَعِشْرُونَ كلمة، وَمِائَة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حرفا.
عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم وفخّم -: " الْحَمد لله رب الْعَالمين، سبع آيَات، إِحْدَاهُنَّ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَهِي السَّبع المثاني، وَهِي أم الْقُرْآن، وَهِي فَاتِحَة الْكتاب ".
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب - كرم الله وَجهه -: " نزلت فَاتِحَة الْكتاب ب " مَكَّة " من [كنز] تَحت الْعَرْش ".
وَقَالَ مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - " فَاتِحَة الْكتاب أنزلت بِالْمَدِينَةِ ".
قَالَ الْحُسَيْن بن الْفضل: لكل عَالم هفوة " وَهَذِه نادرة من مُجَاهِد؛ لِأَنَّهُ تفرد بهَا، وَالْعُلَمَاء على خِلَافه.
وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم وفخّم أَنَّهَا أول مَا نزل من الْقُرْآن وَأَنَّهَا السَّبع المثاني، [وَسورَة الْحجر مَكِّيَّة] بِلَا خلاف، وَلَا يُمكن القَوْل بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ب " مَكَّة " بضع عشرَة سنة بِلَا فَاتِحَة الْكتاب.
قَالَ بَعضهم: وَيُمكن الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهَا نزلت مرَّتَيْنِ: مرّة ب " مَكَّة "، وَمرَّة ب " الْمَدِينَة ".
وَلها أَسمَاء كَثِيرَة، وَكَثْرَة الْأَسْمَاء تدل على شرف الْمُسَمّى:
فَالْأول: " فَاتِحَة الْكتاب " سميت بذلك؛ لِأَنَّهُ يفْتَتح بهَا فِي الْمَصَاحِف والتعليم، وَالْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة. وَقيل: لِأَنَّهَا أول سُورَة نزلت من السَّمَاء.
الثَّانِي: سُورَة الْحَمد؛ لِأَن أَولهَا لفظ الْحَمد.
الثَّالِث: " أم الْقُرْآن " قيل: لِأَن أم الشَّيْء أَصله، وَيُقَال لمَكَّة: أم الْقرى: لِأَنَّهَا أصل الْبِلَاد، دحيت الأَرْض من تحتهَا.
وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم بن حبيب قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر الْقفال قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر بن دُرَيْد يَقُول: " الْأُم فِي كَلَام الْعَرَب الرَّايَة الَّتِي ينصبها الْعَسْكَر ".
قَالَ قيس بن الخطيم: [الوافر]
(37 - نصبنا أمنا حَتَّى ازعرروا ... وصاروا بعد ألفتهم شلالا)
فسميت هَذِه السُّورَة بِأم الْقُرْآن؛ لِأَن مفزع أهل الْإِيمَان إِلَى هَذِه السُّورَة، كَمَا أَن مفزع الْعَسْكَر إِلَى الرَّايَة. وَالْعرب تسمي الأَرْض أما، لِأَن معاد الْخلق إِلَيْهَا فِي حياتهم ومماتهم، وَلِأَنَّهُ يُقَال: أم فلَان فلَانا إِذا قَصده.
وَالرَّابِع: السَّبع المثاني، سميت بذلك؛ قيل: لِأَنَّهَا مثنى نصفهَا ثَنَاء العَبْد للرب، وَنِصْفهَا عَطاء الرب للْعَبد.
وَقيل: لِأَنَّهَا تثنى فِي الصَّلَاة، فتقرأ فِي كل رَكْعَة.
وَقيل: لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة من سَائِر الْكتب، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزلت فِي التَّوْرَاة، وَلَا فِي الْإِنْجِيل، وَلَا فِي الزبُور، وَلَا فِي الْفرْقَان مثل هَذِه السُّورَة، فَإِنَّهَا السَّبع المثاني، وَالْقُرْآن الْعَظِيم ".
وَقيل: لِأَنَّهَا سبع آيَات، كل آيَة تعدل قرَاءَتهَا بِسبع من الْقُرْآن، فَمن قَرَأَ الْفَاتِحَة أعطَاهُ الله - تَعَالَى - ثَوَاب من قَرَأَ كلّ الْقُرْآن.
وَقيل: لِأَنَّهَا نزلت مرَّتَيْنِ: مرّة ب " مَكَّة " وَمرَّة ب " الْمَدِينَة ".
وَقيل: لِأَن آياتها سبع، وأبواب النيرَان سَبْعَة، فَمن قَرَأَهَا غلقت عَنهُ [أَبْوَاب النيرَان السَّبْعَة] .
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم وفخّم -: " يَا مُحَمَّد، كنت أخْشَى الْعَذَاب على أمتك، فَلَمَّا نزلت الْفَاتِحَة أمنت، قَالَ: لم يَا جِبْرِيل؟ …