بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧٠، ٧١].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧٠، ٧١].
أما بعد أيها الإخوة، فلقد تكرمتم علينا بالمشاركة لكم في مثل هذه الأمسية لأجل اللقاء بكم، وإننا لنحمد الله عز وجل أن جعل في هذا البلد وفي غيره من بلاد هذه المملكة، بل وفي غيرها من بلاد الإسلام، جعل فيهم في هذا العهد القريب صحوة إسلامية شبابية، والشباب هم رجال المستقبل؛ هذه الصحوة- ولله الحمد- لا نشك في أن وجهتها وهدفها الوصول إلى تطبيق كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ﷺ تطبيقًا مترجمًا بعقيدة القلوب وأقوال الألسن وأعمال الجوارح، هذا الهدف الأسمى الذي سادت به هذه الأمة في صدرها جميع أمم العالم، هذا الهدف الذي أرسل الله من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب؛ فإن الله عز وجل يقول: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة ٢١٣]، وبين الله عز وجل في آيتين من القرآن الكريم أن الله أرسل محمدًا ﷺ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة ٣٣]، أتدرون ما الهدى؟ وما دين الحق؟
إن الهدى هو العلم النافع؛ لأن العلم النافع يهتدي به الإنسان في ظلمات الجهل، وأما دين الحق فإنه العمل الصالح، العمل الصالح الموافق لمرضات الله عز وجل؛ لأن الدين يُطلق على العمل، ويطلق على الجزاء على العمل؛ ففي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة ٣]، الدين هنا هو العمل الذي يعمله الإنسان ليُدان به، وأما الدين في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤] وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار ١٧ - ١٩] الدين في هذه الآيات يُراد به الجزاء على الأعمال، ومن الحكم المشهورة «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ» »أخرجه معمر في الجامع (٢٠٢٦٢) من حديث أبي قلابة مرفوعًا رضي الله عنه..
أيها الإخوة، إنني أحمد الله وأشكره أن جعل في بلادنا هذه وفي بلاد عامة المسلمين تلك الصحوة الشبابية التي هدفها الوصول إلى تطبيق كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في العقيدة وفي القول وفي العمل، وإنه يجب على العلماء أمام تلك العزمة من أولئك الشباب، يجب على العلماء …