Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 111

61

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًۭا

And [mention] when We said to the angles, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"

قَوْلُهُ تَعالى: ( آَسْجُدُ ) قَرَأهُ الكُوفِيُّونَ بِهَمْزَتَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ يَعْنِي بِهِ: لَمْ أكُنْ لِأفْعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " طِينًا " مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: التَّمْيِيزُ، المَعْنى: لِمَن خَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. والثّانِي: عَلى الحالِ، المَعْنى: أنْشَأْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ مِن طِينٍ. ولَفْظُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ جاءَ هاهُنا بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: قالَ: آَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا وأرَأيْتُكَ ؟ وهي في مَعْنى: أخْبَرَنِي، والكافُ ذُكِرَتْ في المُخاطَبَةِ تَوْكِيدًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ؟ فَحَذَفَ هَذا؛ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عُمَرَ: ( أخَّرْتَنِي ) بِياءٍ في الوَصْلِ. ووَقَفَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في وصْلٍ ولا في وقْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: لِأُضِلَّنَّهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقالُ: احْتَنَكَ الجَرادُ ما عَلى الأرْضِ: إذا أكَلَهُ، واحْتَنَكَ فَلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِنَ العِلْمِ: إذا اسْتَقْصاهُ، فالمَعْنى: لَأقُودَنَّهم كَيْفَ شِئْتَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

فَإنْ قِيلَ: مِن أيْنَ عِلْمُ الغَيْبِ ؟ فَقَدْ أجَبْنا عَنْهُ في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١١٩ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ عَصَمَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اذْهَبْ﴾ هَذا اللَّفْظُ يَتَضَمَّنُ إنْظارَهُ، ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: تَبِعَ أمْرَكَ مِنهُمْ، يَعْنِي: ذُرِّيَّةَ آَدَمَ. والمَوْفُورُ: المُوَفِّرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: وفَّرْتُ مالَهُ عَلَيْهِ، ووَفَرْتُهُ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اسْتَخِفَّ، ومِنهُ تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ.

وَفِي المُرادِ بِصَوْتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الغِناءُ والمَزامِيرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: صِحْ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ واحْثُثْهُمُ عَلَيْهِمْ بِالإغْراءِ، يُقالُ: أجْلَبَ القَوْمُ وجَلَّبُوا: إذا صاحُوا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والرَّجُلُ: الرَّجّالَةُ، يُقالُ: راجِلٌ ورَجْلٌ، مِثْلَ: تاجِرٌ وتَجْرٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رَجُلٍ يَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ لَهُ خَيْلًا ورَجْلًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٌ: ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ لِلرّاجِلِ، ويُقالُ: جاءَنا حافِيًا رَجُلًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والجَحْدَرِيُّ: ( بِخَيْلِكَ ورُجّالِكَ ) بِرَفْعِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَفْتُوحَةً …

Al-Israa 17:61Listen in Qur'an →
62

قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًۭا

[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me until the Day of Resurrection, I will surely destroy his descendants, except for a few."

قَوْلُهُ تَعالى: ( آَسْجُدُ ) قَرَأهُ الكُوفِيُّونَ بِهَمْزَتَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ يَعْنِي بِهِ: لَمْ أكُنْ لِأفْعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " طِينًا " مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: التَّمْيِيزُ، المَعْنى: لِمَن خَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. والثّانِي: عَلى الحالِ، المَعْنى: أنْشَأْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ مِن طِينٍ. ولَفْظُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ جاءَ هاهُنا بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: قالَ: آَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا وأرَأيْتُكَ ؟ وهي في مَعْنى: أخْبَرَنِي، والكافُ ذُكِرَتْ في المُخاطَبَةِ تَوْكِيدًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ؟ فَحَذَفَ هَذا؛ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عُمَرَ: ( أخَّرْتَنِي ) بِياءٍ في الوَصْلِ. ووَقَفَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في وصْلٍ ولا في وقْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: لِأُضِلَّنَّهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقالُ: احْتَنَكَ الجَرادُ ما عَلى الأرْضِ: إذا أكَلَهُ، واحْتَنَكَ فَلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِنَ العِلْمِ: إذا اسْتَقْصاهُ، فالمَعْنى: لَأقُودَنَّهم كَيْفَ شِئْتَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

فَإنْ قِيلَ: مِن أيْنَ عِلْمُ الغَيْبِ ؟ فَقَدْ أجَبْنا عَنْهُ في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١١٩ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ عَصَمَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اذْهَبْ﴾ هَذا اللَّفْظُ يَتَضَمَّنُ إنْظارَهُ، ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: تَبِعَ أمْرَكَ مِنهُمْ، يَعْنِي: ذُرِّيَّةَ آَدَمَ. والمَوْفُورُ: المُوَفِّرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: وفَّرْتُ مالَهُ عَلَيْهِ، ووَفَرْتُهُ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اسْتَخِفَّ، ومِنهُ تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ.

وَفِي المُرادِ بِصَوْتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الغِناءُ والمَزامِيرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: صِحْ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ واحْثُثْهُمُ عَلَيْهِمْ بِالإغْراءِ، يُقالُ: أجْلَبَ القَوْمُ وجَلَّبُوا: إذا صاحُوا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والرَّجُلُ: الرَّجّالَةُ، يُقالُ: راجِلٌ ورَجْلٌ، مِثْلَ: تاجِرٌ وتَجْرٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رَجُلٍ يَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ لَهُ خَيْلًا ورَجْلًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٌ: ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ لِلرّاجِلِ، ويُقالُ: جاءَنا حافِيًا رَجُلًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والجَحْدَرِيُّ: ( بِخَيْلِكَ ورُجّالِكَ ) بِرَفْعِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَفْتُوحَةً …

Al-Israa 17:62Listen in Qur'an →
63

قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَآءًۭ مَّوْفُورًۭا

[Allah] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of you - an ample recompense.

قَوْلُهُ تَعالى: ( آَسْجُدُ ) قَرَأهُ الكُوفِيُّونَ بِهَمْزَتَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ يَعْنِي بِهِ: لَمْ أكُنْ لِأفْعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " طِينًا " مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: التَّمْيِيزُ، المَعْنى: لِمَن خَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. والثّانِي: عَلى الحالِ، المَعْنى: أنْشَأْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ مِن طِينٍ. ولَفْظُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ جاءَ هاهُنا بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: قالَ: آَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا وأرَأيْتُكَ ؟ وهي في مَعْنى: أخْبَرَنِي، والكافُ ذُكِرَتْ في المُخاطَبَةِ تَوْكِيدًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ؟ فَحَذَفَ هَذا؛ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عُمَرَ: ( أخَّرْتَنِي ) بِياءٍ في الوَصْلِ. ووَقَفَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في وصْلٍ ولا في وقْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: لِأُضِلَّنَّهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقالُ: احْتَنَكَ الجَرادُ ما عَلى الأرْضِ: إذا أكَلَهُ، واحْتَنَكَ فَلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِنَ العِلْمِ: إذا اسْتَقْصاهُ، فالمَعْنى: لَأقُودَنَّهم كَيْفَ شِئْتَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

فَإنْ قِيلَ: مِن أيْنَ عِلْمُ الغَيْبِ ؟ فَقَدْ أجَبْنا عَنْهُ في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١١٩ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ عَصَمَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اذْهَبْ﴾ هَذا اللَّفْظُ يَتَضَمَّنُ إنْظارَهُ، ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: تَبِعَ أمْرَكَ مِنهُمْ، يَعْنِي: ذُرِّيَّةَ آَدَمَ. والمَوْفُورُ: المُوَفِّرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: وفَّرْتُ مالَهُ عَلَيْهِ، ووَفَرْتُهُ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اسْتَخِفَّ، ومِنهُ تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ.

وَفِي المُرادِ بِصَوْتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الغِناءُ والمَزامِيرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: صِحْ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ واحْثُثْهُمُ عَلَيْهِمْ بِالإغْراءِ، يُقالُ: أجْلَبَ القَوْمُ وجَلَّبُوا: إذا صاحُوا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والرَّجُلُ: الرَّجّالَةُ، يُقالُ: راجِلٌ ورَجْلٌ، مِثْلَ: تاجِرٌ وتَجْرٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رَجُلٍ يَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ لَهُ خَيْلًا ورَجْلًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٌ: ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ لِلرّاجِلِ، ويُقالُ: جاءَنا حافِيًا رَجُلًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والجَحْدَرِيُّ: ( بِخَيْلِكَ ورُجّالِكَ ) بِرَفْعِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَفْتُوحَةً …

Al-Israa 17:63Listen in Qur'an →
64

وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.

قَوْلُهُ تَعالى: ( آَسْجُدُ ) قَرَأهُ الكُوفِيُّونَ بِهَمْزَتَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ يَعْنِي بِهِ: لَمْ أكُنْ لِأفْعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " طِينًا " مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: التَّمْيِيزُ، المَعْنى: لِمَن خَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. والثّانِي: عَلى الحالِ، المَعْنى: أنْشَأْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ مِن طِينٍ. ولَفْظُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ جاءَ هاهُنا بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: قالَ: آَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا وأرَأيْتُكَ ؟ وهي في مَعْنى: أخْبَرَنِي، والكافُ ذُكِرَتْ في المُخاطَبَةِ تَوْكِيدًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ؟ فَحَذَفَ هَذا؛ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عُمَرَ: ( أخَّرْتَنِي ) بِياءٍ في الوَصْلِ. ووَقَفَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في وصْلٍ ولا في وقْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: لِأُضِلَّنَّهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقالُ: احْتَنَكَ الجَرادُ ما عَلى الأرْضِ: إذا أكَلَهُ، واحْتَنَكَ فَلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِنَ العِلْمِ: إذا اسْتَقْصاهُ، فالمَعْنى: لَأقُودَنَّهم كَيْفَ شِئْتَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

فَإنْ قِيلَ: مِن أيْنَ عِلْمُ الغَيْبِ ؟ فَقَدْ أجَبْنا عَنْهُ في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١١٩ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ عَصَمَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اذْهَبْ﴾ هَذا اللَّفْظُ يَتَضَمَّنُ إنْظارَهُ، ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: تَبِعَ أمْرَكَ مِنهُمْ، يَعْنِي: ذُرِّيَّةَ آَدَمَ. والمَوْفُورُ: المُوَفِّرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: وفَّرْتُ مالَهُ عَلَيْهِ، ووَفَرْتُهُ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اسْتَخِفَّ، ومِنهُ تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ.

وَفِي المُرادِ بِصَوْتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الغِناءُ والمَزامِيرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: صِحْ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ واحْثُثْهُمُ عَلَيْهِمْ بِالإغْراءِ، يُقالُ: أجْلَبَ القَوْمُ وجَلَّبُوا: إذا صاحُوا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والرَّجُلُ: الرَّجّالَةُ، يُقالُ: راجِلٌ ورَجْلٌ، مِثْلَ: تاجِرٌ وتَجْرٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رَجُلٍ يَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ لَهُ خَيْلًا ورَجْلًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٌ: ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ لِلرّاجِلِ، ويُقالُ: جاءَنا حافِيًا رَجُلًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والجَحْدَرِيُّ: ( بِخَيْلِكَ ورُجّالِكَ ) بِرَفْعِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَفْتُوحَةً …

Al-Israa 17:64Listen in Qur'an →
65

إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌۭ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًۭا

Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.

قَوْلُهُ تَعالى: ( آَسْجُدُ ) قَرَأهُ الكُوفِيُّونَ بِهَمْزَتَيْنِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ يَعْنِي بِهِ: لَمْ أكُنْ لِأفْعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " طِينًا " مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: التَّمْيِيزُ، المَعْنى: لِمَن خَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. والثّانِي: عَلى الحالِ، المَعْنى: أنْشَأْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ مِن طِينٍ. ولَفْظُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ جاءَ هاهُنا بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: قالَ: آَسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا وأرَأيْتُكَ ؟ وهي في مَعْنى: أخْبَرَنِي، والكافُ ذُكِرَتْ في المُخاطَبَةِ تَوْكِيدًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ؟ فَحَذَفَ هَذا؛ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عُمَرَ: ( أخَّرْتَنِي ) بِياءٍ في الوَصْلِ. ووَقَفَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في وصْلٍ ولا في وقْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والفَرّاءُ. والثّانِي: لِأُضِلَّنَّهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقالُ: احْتَنَكَ الجَرادُ ما عَلى الأرْضِ: إذا أكَلَهُ، واحْتَنَكَ فَلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِنَ العِلْمِ: إذا اسْتَقْصاهُ، فالمَعْنى: لَأقُودَنَّهم كَيْفَ شِئْتَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

فَإنْ قِيلَ: مِن أيْنَ عِلْمُ الغَيْبِ ؟ فَقَدْ أجَبْنا عَنْهُ في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١١٩ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياءُ اللَّهِ الَّذِينَ عَصَمَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اذْهَبْ﴾ هَذا اللَّفْظُ يَتَضَمَّنُ إنْظارَهُ، ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: تَبِعَ أمْرَكَ مِنهُمْ، يَعْنِي: ذُرِّيَّةَ آَدَمَ. والمَوْفُورُ: المُوَفِّرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: وفَّرْتُ مالَهُ عَلَيْهِ، ووَفَرْتُهُ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اسْتَخِفَّ، ومِنهُ تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ.

وَفِي المُرادِ بِصَوْتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الغِناءُ والمَزامِيرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: صِحْ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ واحْثُثْهُمُ عَلَيْهِمْ بِالإغْراءِ، يُقالُ: أجْلَبَ القَوْمُ وجَلَّبُوا: إذا صاحُوا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ؛ فَعَلى هَذا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والرَّجُلُ: الرَّجّالَةُ، يُقالُ: راجِلٌ ورَجْلٌ، مِثْلَ: تاجِرٌ وتَجْرٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رَجُلٍ يَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ لَهُ خَيْلًا ورَجْلًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٌ: ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ لِلرّاجِلِ، ويُقالُ: جاءَنا حافِيًا رَجُلًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والجَحْدَرِيُّ: ( بِخَيْلِكَ ورُجّالِكَ ) بِرَفْعِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَفْتُوحَةً …

Al-Israa 17:65Listen in Qur'an →
66

رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا

It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾؛ أيْ: يُسَيِّرُها. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَجَيْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ: قَدَّمْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: في طَلَبِ التِّجارَةِ.

وَفِي " مِن " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والثّالِثُ: أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ الرِّزْقَ والخَيْرَ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ هَذا الخِطابُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ﴾ يَعْنِي: خَوْفَ الغَرَقِ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: يَضِلُّ مَن يَدْعُونَ مِنَ الآَلِهَةِ، إلّا اللَّهَ تَعالى. ويُقالُ: ضَلَّ بِمَعْنى غابَ، يُقالُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: إذا غابَ، والمَعْنى: أنَّكم أخْلَصْتُمُ الدُّعاءَ [ لِلَّهِ ]، ونَسِيتُمُ الأنْدادَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( ضَلَّ مَن يَدْعُونَ ) بِالياءِ. ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ والإخْلاصِ، ﴿وَكانَ الإنْسانُ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿كَفُورًا﴾ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ. ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ إذا خَرَجْتُمْ مِنَ البَحْرِ ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( نَخْسِفُ بِكُمْ، أوْ نُرْسِلُ، أنْ نُعِيدَكُمْ، فَنُرْسِلُ، فَنُغْرِقُكم ) بِالنُّونِ في الكُلِّ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ في الكُلِّ. ومَعْنى " نَخْسِفُ بِكم جانِبَ البَرِّ "؛ أيْ: نُغَيِّبُكم ونُذْهِبُكم في ناحِيَةِ البَرِّ، والمَعْنى: إنَّ حُكْمِيَ نافِذٌ في البَرِّ نُفُوذُهُ في البَحْرِ. " أوْ نُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا " فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحاصِبَ: حِجارَةٌ مِن السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّيحُ العاصِفُ تَحْصِبُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الرِّيحِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَحْصِبُ؛ أيْ: تَرْمِي بِالحَصْباءِ، وهي الحَصى الصِّغارُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ الَّتِي فِيها الحَصى. وإنَّما قالَ في الرِّيحِ: " حاصِبًا "، ولَمْ يَقُلْ: ( حاصِبَةً )؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَ الرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ لَها مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ( حائِضٌ ) لِلْمَرْأةِ، حِينَ لَمْ يَقُلْ: رَجُلٌ حائِضٌ. قالَ: وفِيهِ جَوابٌ آَخَرُ: وَهُوَ أنَّ نَعْتَ الرِّيحِ عُرِّيَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَأشْبَهَتْ بِذَلِكَ أسْماءَ المُذَكَّرِ، كَما قالُوا: السَّماءُ أمْطَرَ، والأرْضُ أنْبَتَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ: التُّرابُ الَّذِي فِيهِ حَصْباءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾؛ أيْ: مانِعًا وناصِرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ أيْ: مَرَّةً أُخْرى، والجُمَعُ: تارّاتٍ. ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاصِفُ: [ الرِّيحُ الَّتِي ] تَقْصِفُ الشَّجَرَ؛ أيْ: تَكْسِرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ و[ أبُو ] جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ورُوَيْسٌ: ( فَتُغْرِقُكم ) بِالتّاءِ، وسُكُونِ الغَيْنِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأيُّوبُ: ( فَيُغَرِّقُكم ) بِالياءِ،وَفَتْحِ الغَيْنِ، …

Al-Israa 17:66Listen in Qur'an →
67

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾؛ أيْ: يُسَيِّرُها. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَجَيْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ: قَدَّمْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: في طَلَبِ التِّجارَةِ.

وَفِي " مِن " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والثّالِثُ: أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ الرِّزْقَ والخَيْرَ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ هَذا الخِطابُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ﴾ يَعْنِي: خَوْفَ الغَرَقِ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: يَضِلُّ مَن يَدْعُونَ مِنَ الآَلِهَةِ، إلّا اللَّهَ تَعالى. ويُقالُ: ضَلَّ بِمَعْنى غابَ، يُقالُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: إذا غابَ، والمَعْنى: أنَّكم أخْلَصْتُمُ الدُّعاءَ [ لِلَّهِ ]، ونَسِيتُمُ الأنْدادَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( ضَلَّ مَن يَدْعُونَ ) بِالياءِ. ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ والإخْلاصِ، ﴿وَكانَ الإنْسانُ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿كَفُورًا﴾ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ. ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ إذا خَرَجْتُمْ مِنَ البَحْرِ ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( نَخْسِفُ بِكُمْ، أوْ نُرْسِلُ، أنْ نُعِيدَكُمْ، فَنُرْسِلُ، فَنُغْرِقُكم ) بِالنُّونِ في الكُلِّ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ في الكُلِّ. ومَعْنى " نَخْسِفُ بِكم جانِبَ البَرِّ "؛ أيْ: نُغَيِّبُكم ونُذْهِبُكم في ناحِيَةِ البَرِّ، والمَعْنى: إنَّ حُكْمِيَ نافِذٌ في البَرِّ نُفُوذُهُ في البَحْرِ. " أوْ نُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا " فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحاصِبَ: حِجارَةٌ مِن السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّيحُ العاصِفُ تَحْصِبُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الرِّيحِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَحْصِبُ؛ أيْ: تَرْمِي بِالحَصْباءِ، وهي الحَصى الصِّغارُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ الَّتِي فِيها الحَصى. وإنَّما قالَ في الرِّيحِ: " حاصِبًا "، ولَمْ يَقُلْ: ( حاصِبَةً )؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَ الرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ لَها مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ( حائِضٌ ) لِلْمَرْأةِ، حِينَ لَمْ يَقُلْ: رَجُلٌ حائِضٌ. قالَ: وفِيهِ جَوابٌ آَخَرُ: وَهُوَ أنَّ نَعْتَ الرِّيحِ عُرِّيَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَأشْبَهَتْ بِذَلِكَ أسْماءَ المُذَكَّرِ، كَما قالُوا: السَّماءُ أمْطَرَ، والأرْضُ أنْبَتَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ: التُّرابُ الَّذِي فِيهِ حَصْباءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾؛ أيْ: مانِعًا وناصِرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ أيْ: مَرَّةً أُخْرى، والجُمَعُ: تارّاتٍ. ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاصِفُ: [ الرِّيحُ الَّتِي ] تَقْصِفُ الشَّجَرَ؛ أيْ: تَكْسِرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ و[ أبُو ] جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ورُوَيْسٌ: ( فَتُغْرِقُكم ) بِالتّاءِ، وسُكُونِ الغَيْنِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأيُّوبُ: ( فَيُغَرِّقُكم ) بِالياءِ،وَفَتْحِ الغَيْنِ، …

Al-Israa 17:67Listen in Qur'an →
68

أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًۭا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ وَكِيلًا

Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾؛ أيْ: يُسَيِّرُها. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَجَيْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ: قَدَّمْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: في طَلَبِ التِّجارَةِ.

وَفِي " مِن " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والثّالِثُ: أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ الرِّزْقَ والخَيْرَ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ هَذا الخِطابُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ﴾ يَعْنِي: خَوْفَ الغَرَقِ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: يَضِلُّ مَن يَدْعُونَ مِنَ الآَلِهَةِ، إلّا اللَّهَ تَعالى. ويُقالُ: ضَلَّ بِمَعْنى غابَ، يُقالُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: إذا غابَ، والمَعْنى: أنَّكم أخْلَصْتُمُ الدُّعاءَ [ لِلَّهِ ]، ونَسِيتُمُ الأنْدادَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( ضَلَّ مَن يَدْعُونَ ) بِالياءِ. ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ والإخْلاصِ، ﴿وَكانَ الإنْسانُ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿كَفُورًا﴾ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ. ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ إذا خَرَجْتُمْ مِنَ البَحْرِ ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( نَخْسِفُ بِكُمْ، أوْ نُرْسِلُ، أنْ نُعِيدَكُمْ، فَنُرْسِلُ، فَنُغْرِقُكم ) بِالنُّونِ في الكُلِّ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ في الكُلِّ. ومَعْنى " نَخْسِفُ بِكم جانِبَ البَرِّ "؛ أيْ: نُغَيِّبُكم ونُذْهِبُكم في ناحِيَةِ البَرِّ، والمَعْنى: إنَّ حُكْمِيَ نافِذٌ في البَرِّ نُفُوذُهُ في البَحْرِ. " أوْ نُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا " فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحاصِبَ: حِجارَةٌ مِن السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّيحُ العاصِفُ تَحْصِبُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الرِّيحِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَحْصِبُ؛ أيْ: تَرْمِي بِالحَصْباءِ، وهي الحَصى الصِّغارُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ الَّتِي فِيها الحَصى. وإنَّما قالَ في الرِّيحِ: " حاصِبًا "، ولَمْ يَقُلْ: ( حاصِبَةً )؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَ الرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ لَها مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ( حائِضٌ ) لِلْمَرْأةِ، حِينَ لَمْ يَقُلْ: رَجُلٌ حائِضٌ. قالَ: وفِيهِ جَوابٌ آَخَرُ: وَهُوَ أنَّ نَعْتَ الرِّيحِ عُرِّيَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَأشْبَهَتْ بِذَلِكَ أسْماءَ المُذَكَّرِ، كَما قالُوا: السَّماءُ أمْطَرَ، والأرْضُ أنْبَتَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ: التُّرابُ الَّذِي فِيهِ حَصْباءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾؛ أيْ: مانِعًا وناصِرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ أيْ: مَرَّةً أُخْرى، والجُمَعُ: تارّاتٍ. ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاصِفُ: [ الرِّيحُ الَّتِي ] تَقْصِفُ الشَّجَرَ؛ أيْ: تَكْسِرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ و[ أبُو ] جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ورُوَيْسٌ: ( فَتُغْرِقُكم ) بِالتّاءِ، وسُكُونِ الغَيْنِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأيُّوبُ: ( فَيُغَرِّقُكم ) بِالياءِ،وَفَتْحِ الغَيْنِ، …

Al-Israa 17:68Listen in Qur'an →
69

أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًۭا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًۭا

Or do you feel secure that He will not send you back into the sea another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied? Then you would not find for yourselves against Us an avenger.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾؛ أيْ: يُسَيِّرُها. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَجَيْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ: قَدَّمْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: في طَلَبِ التِّجارَةِ.

وَفِي " مِن " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والثّالِثُ: أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ الرِّزْقَ والخَيْرَ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ هَذا الخِطابُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ﴾ يَعْنِي: خَوْفَ الغَرَقِ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: يَضِلُّ مَن يَدْعُونَ مِنَ الآَلِهَةِ، إلّا اللَّهَ تَعالى. ويُقالُ: ضَلَّ بِمَعْنى غابَ، يُقالُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: إذا غابَ، والمَعْنى: أنَّكم أخْلَصْتُمُ الدُّعاءَ [ لِلَّهِ ]، ونَسِيتُمُ الأنْدادَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( ضَلَّ مَن يَدْعُونَ ) بِالياءِ. ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ والإخْلاصِ، ﴿وَكانَ الإنْسانُ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿كَفُورًا﴾ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ. ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ إذا خَرَجْتُمْ مِنَ البَحْرِ ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( نَخْسِفُ بِكُمْ، أوْ نُرْسِلُ، أنْ نُعِيدَكُمْ، فَنُرْسِلُ، فَنُغْرِقُكم ) بِالنُّونِ في الكُلِّ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ في الكُلِّ. ومَعْنى " نَخْسِفُ بِكم جانِبَ البَرِّ "؛ أيْ: نُغَيِّبُكم ونُذْهِبُكم في ناحِيَةِ البَرِّ، والمَعْنى: إنَّ حُكْمِيَ نافِذٌ في البَرِّ نُفُوذُهُ في البَحْرِ. " أوْ نُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا " فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحاصِبَ: حِجارَةٌ مِن السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّيحُ العاصِفُ تَحْصِبُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الرِّيحِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَحْصِبُ؛ أيْ: تَرْمِي بِالحَصْباءِ، وهي الحَصى الصِّغارُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ الَّتِي فِيها الحَصى. وإنَّما قالَ في الرِّيحِ: " حاصِبًا "، ولَمْ يَقُلْ: ( حاصِبَةً )؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَ الرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ لَها مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ( حائِضٌ ) لِلْمَرْأةِ، حِينَ لَمْ يَقُلْ: رَجُلٌ حائِضٌ. قالَ: وفِيهِ جَوابٌ آَخَرُ: وَهُوَ أنَّ نَعْتَ الرِّيحِ عُرِّيَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَأشْبَهَتْ بِذَلِكَ أسْماءَ المُذَكَّرِ، كَما قالُوا: السَّماءُ أمْطَرَ، والأرْضُ أنْبَتَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ: التُّرابُ الَّذِي فِيهِ حَصْباءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾؛ أيْ: مانِعًا وناصِرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ أيْ: مَرَّةً أُخْرى، والجُمَعُ: تارّاتٍ. ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاصِفُ: [ الرِّيحُ الَّتِي ] تَقْصِفُ الشَّجَرَ؛ أيْ: تَكْسِرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ و[ أبُو ] جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ورُوَيْسٌ: ( فَتُغْرِقُكم ) بِالتّاءِ، وسُكُونِ الغَيْنِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأيُّوبُ: ( فَيُغَرِّقُكم ) بِالياءِ،وَفَتْحِ الغَيْنِ، …

Al-Israa 17:69Listen in Qur'an →
70

۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍۢ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًۭا

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾؛ أيْ: يُسَيِّرُها. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَجَيْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ: قَدَّمْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: في طَلَبِ التِّجارَةِ.

وَفِي " مِن " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والثّالِثُ: أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ الرِّزْقَ والخَيْرَ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ هَذا الخِطابُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ﴾ يَعْنِي: خَوْفَ الغَرَقِ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: يَضِلُّ مَن يَدْعُونَ مِنَ الآَلِهَةِ، إلّا اللَّهَ تَعالى. ويُقالُ: ضَلَّ بِمَعْنى غابَ، يُقالُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: إذا غابَ، والمَعْنى: أنَّكم أخْلَصْتُمُ الدُّعاءَ [ لِلَّهِ ]، ونَسِيتُمُ الأنْدادَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( ضَلَّ مَن يَدْعُونَ ) بِالياءِ. ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ والإخْلاصِ، ﴿وَكانَ الإنْسانُ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿كَفُورًا﴾ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ. ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ إذا خَرَجْتُمْ مِنَ البَحْرِ ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( نَخْسِفُ بِكُمْ، أوْ نُرْسِلُ، أنْ نُعِيدَكُمْ، فَنُرْسِلُ، فَنُغْرِقُكم ) بِالنُّونِ في الكُلِّ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ في الكُلِّ. ومَعْنى " نَخْسِفُ بِكم جانِبَ البَرِّ "؛ أيْ: نُغَيِّبُكم ونُذْهِبُكم في ناحِيَةِ البَرِّ، والمَعْنى: إنَّ حُكْمِيَ نافِذٌ في البَرِّ نُفُوذُهُ في البَحْرِ. " أوْ نُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا " فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحاصِبَ: حِجارَةٌ مِن السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّيحُ العاصِفُ تَحْصِبُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الرِّيحِ تَضْرِبُهم بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَحْصِبُ؛ أيْ: تَرْمِي بِالحَصْباءِ، وهي الحَصى الصِّغارُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الحاصِبُ: الرِّيحُ الَّتِي فِيها الحَصى. وإنَّما قالَ في الرِّيحِ: " حاصِبًا "، ولَمْ يَقُلْ: ( حاصِبَةً )؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَ الرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ لَها مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ( حائِضٌ ) لِلْمَرْأةِ، حِينَ لَمْ يَقُلْ: رَجُلٌ حائِضٌ. قالَ: وفِيهِ جَوابٌ آَخَرُ: وَهُوَ أنَّ نَعْتَ الرِّيحِ عُرِّيَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَأشْبَهَتْ بِذَلِكَ أسْماءَ المُذَكَّرِ، كَما قالُوا: السَّماءُ أمْطَرَ، والأرْضُ أنْبَتَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ: التُّرابُ الَّذِي فِيهِ حَصْباءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾؛ أيْ: مانِعًا وناصِرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ أيْ: مَرَّةً أُخْرى، والجُمَعُ: تارّاتٍ. ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاصِفُ: [ الرِّيحُ الَّتِي ] تَقْصِفُ الشَّجَرَ؛ أيْ: تَكْسِرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ و[ أبُو ] جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ورُوَيْسٌ: ( فَتُغْرِقُكم ) بِالتّاءِ، وسُكُونِ الغَيْنِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأيُّوبُ: ( فَيُغَرِّقُكم ) بِالياءِ،وَفَتْحِ الغَيْنِ، …

Al-Israa 17:70Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.