Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 51–60 of 111

51

أَوْ خَلْقًۭا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًۭا

Or [any] creation of that which is great within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:51Listen in Qur'an →
52

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:52Listen in Qur'an →
53

وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُؤْذُونَ أصْحابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ بِالقَوْلِ والفِعْلِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا مِنَ الكُفّارِ شَتَمَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَهَمَّ بِهِ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والمَعْنى: وقُلْ لِعِبادِيَ المُؤْمِنِينَ يَقُولُوا الكَلِمَةَ الَّتِي هي أحْسَنُ. واخْتَلَفُوا فِيمَن تُقالُ لَهُ هَذِهِ الكَلِمَةُ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَ الحَسَنُ: تَقُولُ لَهُ: يَهْدِيكَ اللَّهُ، وما ذَكَرْنا مِن سَبَبِ نُزُولِ الآَيَةِ يُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ. وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهم أمَرُوا بِهَذِهِ الآَيَةِ بِتَحْسِينِ خِطابِ المُشْرِكِينَ قَبْلَ الأمْرِ بِقِتالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. والمَعْنى: وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضِ الَّتِي هي أحْسَنُ مِنَ المُحاوَرَةِ والمُخاطَبَةِ. وقَدْ رَوى مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ، قالَ: ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ، ولَكِنْ يَقُولُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ويَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. قالَ الأخْفَشُ: وقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُوا﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في سُورَةِ ( إبْراهِيمَ: ٣١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾؛ أيْ: يُفْسِدُ ما بَيْنَهُمْ، والعَدُوُّ المُبِينُ: الظّاهِرُ العَداوَةَ.

Al-Israa 17:53Listen in Qur'an →
54

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muhammad], over them as a manager.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ فِيمَن خُوطِبَ بِهَذا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فَيُنْجِيكم مِن أهْلِ مَكَّةَ، " و ﴿إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ " فَيُسَلِّطُهم عَلَيْكُمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالتَّوْبَةِ، أوْ يُعَذِّبْكم بِالإقامَةِ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم فَيَهْدِيَكم لِلْإيمانِ، أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم فَيُمِيتُكم عَلى الكُفْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ القَحْطُ بِالمُشْرِكِينَ، فَقالُوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [ الدُّخانِ: ١٢ ]، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ مِنَ الَّذِي يُؤْمِنُ، ومِنَ الَّذِي لا يُؤْمِنُ، ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فَيَكْشِفُ القَحْطَ عَنْكُمْ، ﴿أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فَيَتْرُكُهُ عَلَيْكُمْ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: و " أوْ " هاهُنا دَخَلَتْ لِسِعَةِ الأمْرَيْنِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لا يَرِدُ عَنْهُما، فَكانَتْ مُلْحَقَةً بـِ( أوْ ) المُبِيحَةِ في قَوْلِهِمْ: جالَسَ الحَسَنُ أوِ ابْنُ سَيْرَيْنِ، يَعْنُونَ: قَدْ وسِعْنا لَكَ الأمْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: كَفِيلًا تُؤْخَذُ بِهِمْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: حافِظًا ورَبًّا، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّالِثُ: كَفِيلًا بِهِدايَتِهِمْ وقادِرًا عَلى إصْلاحِ قُلُوبِهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

Al-Israa 17:54Listen in Qur'an →
55

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّۦنَ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۖ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ لِأنَّهُ خالِقُهُمْ، فَهَدى مَن شاءَ وأضَلَّ مَن شاءَ، وكَذَلِكَ فَضَّلَ بَعْضُ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ، وذَلِكَ عَنْ حِكْمَةٍ مِنهُ وعِلْمٍ، فَخَلَقَ آَدَمَ بِيَدِهِ، ورَفَعَ إدْرِيسَ، وجَعَلَ الذُّرِّيَّةَ لِنُوحٍ، واتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، ومُوسى كَلِيمًا، وجَعَلَ عِيسى رُوحًا، وأعْطى سُلَيْمانَ مُلْكًا جَسِيمًا، ورَفَعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَوْقَ السَّماواتِ، وغَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُفَضَّلُونَ أصْحابَ الكُتُبِ؛ لِأنَّهُ خَتَمَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ . وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الزَّبُورِ " في سُورَةِ ( النِّساءِ: ١٦٣ ) .

Al-Israa 17:55Listen in Qur'an →
56

قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ نَفَرًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنُّ والنَّفَرُ مِنَ العَرَبِ لا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي بَعْدَها، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويَقُولُونَ: هي تَشْفَعُ لَنا عِنْدَ اللَّهِ، فَلَمّا ابْتُلُوا بِالقَحْطِ سَبْعَ سِنِينَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾، قالَهُ مُقاتِلٌ، والمَعْنى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم آَلِهَةٌ، ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلا﴾ لَهُ إلى غَيْرِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ بـِ " أُولَئِكَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الجِنُّ الَّذِينَ أسْلَمُوا. والثّانِي: المَلائِكَةُ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ القَوْلَيْنِ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَسِيحُ، وعُزَيْرٌ، والمَلائِكَةُ، والشَّمْسُ، والقَمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وفي مَعْنى " يَدْعُونَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْبُدُونَ؛ أيْ: يَدْعُونَهم آَلِهَةً، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى يَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ في طَلَبِ الوَسِيلَةِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى " أُولَئِكَ "، ويَكُونُ قَوْلُهُ: يَبْتَغُونَ تَمامًا لِلْكَلامِ. وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى المُشْرِكِينَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: " يَبْتَغُونَ " وصْفًا لـِ " أُولَئِكَ " مُسْتَأْنَفًا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ( تَدْعُونَ ) بِالتّاءِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى هَذا الفِعْلِ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ . ومَن قَرَأ: ( يَدْعُونَ ) بِالياءِ، قالَ: العَرَبُ تَنْصَرِفُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إذا أمِنَ اللَّبْسَ. ومَعْنى " يَدْعُونَ ": يَدْعُونَهم آَلِهَةً. وقَدْ فَسَّرْنا مَعْنى ﴿الوَسِيلَةَ﴾ في ( المائِدَةِ: ٣٥ ) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ قَوْلانِ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ " أيُّهم " مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ " أقْرَبُ "، ويَكُونُ المَعْنى: يَطْلُبُونَ الوَسِيلَةَ إلى رَبِّهِمْ، يَنْظُرُونَ أيُّهم أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَتَوَسَّلُونَ إلى اللَّهِ بِهِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ " أيُّهم أقْرَبُ " بَدَلًا مِنَ الواوِ في " يَبْتَغُونَ "، فَيَكُونُ المَعْنى: يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةِ إلى اللَّهِ؛ أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ.

Al-Israa 17:56Listen in Qur'an →
57

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًۭا

Those whom they invoke seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ نَفَرًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنُّ والنَّفَرُ مِنَ العَرَبِ لا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي بَعْدَها، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويَقُولُونَ: هي تَشْفَعُ لَنا عِنْدَ اللَّهِ، فَلَمّا ابْتُلُوا بِالقَحْطِ سَبْعَ سِنِينَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾، قالَهُ مُقاتِلٌ، والمَعْنى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم آَلِهَةٌ، ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلا﴾ لَهُ إلى غَيْرِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ بـِ " أُولَئِكَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الجِنُّ الَّذِينَ أسْلَمُوا. والثّانِي: المَلائِكَةُ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ القَوْلَيْنِ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَسِيحُ، وعُزَيْرٌ، والمَلائِكَةُ، والشَّمْسُ، والقَمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وفي مَعْنى " يَدْعُونَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْبُدُونَ؛ أيْ: يَدْعُونَهم آَلِهَةً، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى يَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ في طَلَبِ الوَسِيلَةِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى " أُولَئِكَ "، ويَكُونُ قَوْلُهُ: يَبْتَغُونَ تَمامًا لِلْكَلامِ. وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى المُشْرِكِينَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: " يَبْتَغُونَ " وصْفًا لـِ " أُولَئِكَ " مُسْتَأْنَفًا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ( تَدْعُونَ ) بِالتّاءِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى هَذا الفِعْلِ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ . ومَن قَرَأ: ( يَدْعُونَ ) بِالياءِ، قالَ: العَرَبُ تَنْصَرِفُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إذا أمِنَ اللَّبْسَ. ومَعْنى " يَدْعُونَ ": يَدْعُونَهم آَلِهَةً. وقَدْ فَسَّرْنا مَعْنى ﴿الوَسِيلَةَ﴾ في ( المائِدَةِ: ٣٥ ) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ قَوْلانِ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ " أيُّهم " مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ " أقْرَبُ "، ويَكُونُ المَعْنى: يَطْلُبُونَ الوَسِيلَةَ إلى رَبِّهِمْ، يَنْظُرُونَ أيُّهم أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَتَوَسَّلُونَ إلى اللَّهِ بِهِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ " أيُّهم أقْرَبُ " بَدَلًا مِنَ الواوِ في " يَبْتَغُونَ "، فَيَكُونُ المَعْنى: يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةِ إلى اللَّهِ؛ أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ.

Al-Israa 17:57Listen in Qur'an →
58

وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًۭا

And there is no city but that We will destroy it before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register inscribed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن قَرْيَةٍ إلا نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما )، والقَرْيَةُ الصّالِحَةُ هَلاكُها بِالمَوْتِ، والعاصِيَةُ بِالعَذابِ، والكِتابُ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، والمَسْطُورُ: المَكْتُوبُ.

Al-Israa 17:58Listen in Qur'an →
59

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةًۭ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًۭا

And nothing has prevented Us from sending signs except that the former peoples denied them. And We gave Thamud the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: «أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أنْ يَجْعَلَ لَهم الصَّفا ذَهَبًا، وأنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الجِبالَ فَيَزْرَعُوا، فَقِيلَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ لَعَلَّنا نَجْتَبِي مِنهُمْ، وإنْ شِئْتَ نُؤْتِيهِمُ الَّذِي سَألُوا، فَإنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَما أُهْلِكَ مَن كانَ قَبْلَهُمْ، قالَ: " لا، بَلْ أسَتَأْنِي بِهِمْ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [ الرَّعْدِ: ٣١ ]، ومَعْنى الآَيَةِ: وما مَنَعَنا إرْسالَ الآَياتِ الَّتِي سَألُوها إلّا تَكْذِيبُ الأوَّلِينَ، يَعْنِي: أنَّ هَؤُلاءِ سَألُوا الآَياتِ الَّتِي اسْتَوْجَبَ بِتَكْذِيبِها الأوَّلُونَ العَذابَ، فَلَمْ يُرْسِلْها لِئَلّا يُكَذِّبَ بِها هَؤُلاءِ، فَيُهْلَكُوا كَما هَلَكَ أُولَئِكَ، وسُنَّةُ اللَّهِ في الأُمَمِ أنَّهم إذا سَألُوا الآَياتِ ثُمَّ كَذَّبُوا بِها عَذَّبَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: بَيِّنَةً، يُرِيدُ: مُبْصَرًا بِها. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُبَصِّرَةً، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: مُبْصِرٌ مُشاهِدُوها، فَنُسِبَ إلَيْها فِعْلُ غَيْرِها تَجُوُّزًا، كَما يُقالُ: لا أُرِينَّكَ هاهُنا، فَأُدْخِلَ حَرْفُ النَّهْيِ عَلى غَيْرِ المَنهِيِّ عَنْهُ؛ إذِ المَعْنى: لا تَحْضُرُ هاهُنا حَتّى إذا جِئْتَ لَمْ أرَكَ فِيهِ. ومَن قَرَأ ( مَبْصَرَةً ) بِفَتْحِ المِيمِ والصّادِ، فَمَعْناهُ: المُبالَغَةُ في وصْفِ النّاقَةِ بِالتِّبْيانِ، كَقَوْلِهِمْ: الوَلَدُ مَجْبَنَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَجَحَدُوا بِها. وقالَ الأخْفَشُ: بِها كانَ ظُلْمُهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾؛ أيْ: نُخَوِّفُ العِبادَ لِيَتَّعِظُوا.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذِهِ الآَياتِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها المَوْتُ الذَّرِيعُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: مُعْجِزاتُ الرُّسُلِ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ. والثّالِثُ: آَياتُ الِانْتِقامِ تَخْوِيفًا مِنَ المَعاصِي. والرّابِعُ: تَقْلِبُ أحْوالَ الإنْسانِ مِن صِغَرٍ إلى شَبابٍ، ثُمَّ إلى كُهُولَةٍ، ثُمَّ إلى مَشِيبٍ؛ لِيَعْتَبِرَ بِتَقَلُّبِ أحْوالِهِ فَيَخافُ عاقِبَةَ أمْرِهِ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةُ الماوَرْدِيُّ، ونَسَبَ القَوْلَ الأخِيرَ مِنها إلى إمامِنا أحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Al-Israa 17:59Listen in Qur'an →
60

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَٰكَ إِلَّا فِتْنَةًۭ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًۭا كَبِيرًۭا

And [remember, O Muhammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people." And We did not make the sight which We showed you except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur'an. And We threaten them, but it increases them not except in great transgression.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أحاطَ عِلْمُهُ بِالنّاسِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: أحاطَ عِلْمُهُ بِالنّاسِ، يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، أنْ يَفْتَحَها لِرَسُولِهِ ﷺ .

والثّانِي: أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِالنّاسِ فَهم في قَبْضَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: حالَ بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ أنْ يَقْتُلُوكَ لِتُبَلِّغَ رِسالَتَهُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ في هَذِهِ الرُّؤْيا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها رُؤْيا عَيْنٍ، وهي ما رَأى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ العَجائِبِ والآَياتِ. رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هي رُؤْيا عَيْنٍ رَآَها لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، ومَسْرُوقٌ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وأبُو مالِكٍ، وأبُو صالِحٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ في آَخَرِينَ. فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى الفِتْنَةِ: الِاخْتِبارُ، فَإنَّ قَوْمًا آَمَنُوا بِما قالَ وقَوْمًا كَفَرُوا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُخْتارُ في هَذِهِ الرُّؤْيَةِ أنْ تَكُونَ يَقَظَةً، ولا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَقُولَ القائِلُ: رَأيْتُ فَلانًا رُؤْيَةً، ورَأيْتُهُ رُؤْيا، إلّا أنَّ الرُّؤْيَةَ يَقِلُّ اسْتِعْمالُها في المَنامِ، والرُّؤْيا يَكْثُرُ اسْتِعْمالُها في المَنامِ، ويَجُوزُ كُلٌّ واحِدٍ مِنهُما في المَعْنَيَيْنِ.

والثّانِي: أنَّها رُؤْيا مَنامٍ. ثُمَّ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ قَدْ أُرِيَ أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ، وهو يَوْمئِذٍ بِالمَدِينَةِ، فَعَجَّلَ قَبْلَ الأجَلِ، فَرَدَّهُ المُشْرِكُونَ، فَقالَ أُناسٌ: قَدْ رُدَّ، وكانَ حَدَّثَنا أنَّهُ سَيَدْخُلُها، فَكانَ رُجُوعُهم فِتْنَتَهُمْ،» رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهَذا لا يُنافِي حَدِيثَ المِعْراجِ؛ لِأنَّ هَذا كانَ بِالمَدِينَةِ، والمِعْراجُ كانَ بِمَكَّةَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: وإنَّما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى وجْهِ الزِّيادَةِ في الإخْبارِ لَنا أنَّ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ افْتُتِنُوا بِرُؤْيا عَيْنِهِ، والمُنافِقِينَ بِالمَدِينَةِ افْتُتِنُوا بِرُؤْيا نَوْمِهِ. والثّانِي: أنَّهُ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى المَنابِرِ فَساءَهُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّها الدُّنْيا يُعْطُونَها، فَسُرِّيَ عَنْهُ. فالفِتْنَةُ هاهُنا: البَلاءُ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ بْنِ جُدْعانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وإنْ كانَ مِثْلَ هَذا لا يَصِحُّ، ولَكِنْ قَدْ ذَكَرَهُ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ.

وَرَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا عَلى مَنابِرَ، فَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وفِيهِ نَزَلَ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾»، قالَ: ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾: إلّا بَلاءً لِلنّاسِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَمَن ذَهَبَ إلى أنَّ الشَّجَرَةَ رِجالٌ رَآَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ في مَنامِهِ يَصْعَدُونَ عَلى المَنابِرِ، احْتَجَّ بِأنَّ الشَّجَرَةَ يُكَنّى بِها عَنِ المَرْأةِ لِتَأْنِيثِها، وعَنَ الجَماعَةِ لِاجْتِماعِ أغْصانِها. قالُوا ووَقَعَتِ اللَّعْنَةُ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ كُنِّيَ عَنْهم بِالشَّجَرَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وفي الآَيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وما جَعَلْنا الرُّؤْيا والشَّجَرَةَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ.

وَفِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ …

Al-Israa 17:60Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.