Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 51–60 of 111

51

أَوْ خَلْقًۭا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًۭا

Or [any] creation of that which is great within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

قوله تعالى: {الذي فَطَرَكُمْ} : فيه ثلاثة أوجه، أحدُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه محذوف، أي: الذي فطركم يعيدُكم. وهذا التقديرُ فيه مطابقةٌ بين السؤالِ والجوابِ. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوف، أي: مُعِيْدُكم.

الذي فطركم. الثالث: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدر، أي: يعيدُكم الذي فطركم، ولهذا صُرِّح بالفعل في نظيره عند قولِه: {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} [الزخرف: 9] .

و {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ظرفُ زمان ناصبُه «فَطَركم» .

قوله: «فسَيُنْغِضُون» ، أي: يُحَرِّكونها استهزاءً. يقال: أَنْغَضَ رأسَه يُنْغِضها، أي: حَرَّكها إلى فوقُ، وإلى أسفلَ إنغاضاً، فهو مُنْغِضٌ، قال:

307 - 1- أَنَغَضَ نحوي رأسَه وأَقْنَعا ... كأنه يطلُبُ شيئاً أَطْمعا

وقال آخر:

307 - 2- لَمَّا رَأَتْنِي أَنْغَضَتْ لِي الرَّأْسا ... وقال أبو الهيثم: «إذا أُخْبِرَ بشيءٍ فَحَرَّك رأسَه إنكاراً له فقد أَنْغَضَ» . قال ذو الرمة:

307 - 3- ظَعائِنُ لم يَسْكُنَّ أَكْنافَ قريةٍ ... بِسِيْفٍ ولم تَنْغُضْ بهنَّ القَنَاطِرُ

أي: لم تُحَرَّك، وأمَّا نَغَضَ ثلاثياً، يَنْغَضُ ويَنْغُضُ بالفتح والضم، فبمعنى تَحَرَّك، لا يتعدَّى يقال: نَغَضَتْ سِنَّه، أي: تَحَرَّكت، تَنْغُضُ نَغْضاً ونُغوضاً. قال:

307 - 4- ونَغَضَتْ مِنْ هَرَمٍ أسنانُها ... قوله: {عسى أَن يَكُونَ} يجوز أن تكونَ الناقصة، واسمُها مستترٌ فيها يعودُ على البعثِ والحشرِ المدلولِ عليهما بقوة الكلام، أو لتضمُّنِه في قوله «مَبْعوثون» ، و «أن يكونَ» خبرُها، ويجوز أن تكونَ التامَّةَ مسندةً إلى «أنَّ» وما في حيِّزها، واسمُ «يكونَ» ضميرُ البعثِ كما تقدَّم.

وفي «قريباً» وجهان، أحدُهما: أنه خبر «كان» وهو وصفٌ على بابِه. والثاني: أنه ظرفٌ، أي: زماناً قريباً، وأن يكونَ «على هذا تامةٌ، أي: عسى أن يقع العَوْد في زمانٍ قريب.

Al-Israa 17:51Listen in Qur'an →
52

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه بدلٌ من «قريباً» ، إذا اَعْرَبْنا «قريباً» ظرفَ زمان كما تقدم. الثاني: أنه منصوبٌ ب «يَكونَ» قاله أبو البقاء، وهذا مَنْ يُجيز إعمالَ الناقصةِ في الظرفِ، وإذا جَعَلْناها تامَّةً فهو معمولٌ لها عند الجميع. الثالث: أنه منصوبٌ بضميرِ المصدرِ الذي هو اسمُ «يكون» أي: عسى أن يكونَ العَوْدُ يوم يَدْعوكم. وقد منعه أبو البقاء قال: «لأنَّ الضميرَ لا يعمل» يعني عند البصريين، وأمَّا الكوفيون فيُعملون ضميرَ المصدرِ كمُظْهِرِه فيقولون: مروري بزيدٍ حَسَنٌ، وهو بعمروٍ قبيحٌ «وعندهم متعلِّق ب» هو «لأنَّه ضمير المرور، وأنشدوا قول زهير على ذلك:

307 - 5- وما الحربُ إلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمْ ... وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ

ف» هو «ضميرُ المصدرِ، وقد تَعَلَّق به الجارُّ بعده، والبصريون يُؤَوِّلونه. الرابع: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر، أي: اذكُرْ يومَ يَدْعوكم. الخامس: أنه منصوبٌ بالبعثِ المقدَّر، قالهما أبو البقاء.

قوله: بحَمْدِه» فيه قولان، أحدُهما: أنها حالٌ، أي: تستجيبون حامِدِين، أي: منقادين طائعين. والثاني: أنها متعلقةٌ ب «يَدْعوكم» قاله أبو البقاء وفيه قَلَقٌ.

قوله: {إِن لَّبِثْتُمْ} «إنْ» نافيةٌ، وهي معلِّقَةٌ للظنِّ عن العمل، وقلَّ مَنْ يذكرُ «إنْ» النافيةَ، في أدواتِ تعليق هذا الباب. و «قليلاً» يجوز أن يكونَ نعتَ زمانٍ أو مصدرٌ محذوفٌ، أي: إلا زماناً قليلاً، أو إلا لُبْثاً قليلاً.

Al-Israa 17:52Listen in Qur'an →
53

وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

قوله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي} : تقدَّم نظيرُه في إبراهيم.

قوله: {إِنَّ الشيطان يَنزَغُ} يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ اعتراضاً بين المفسَّر والمفسِّر، وذلك أنَّ قولَه: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} وَقَعَ تفسيراً لقوله {التي هِيَ أَحْسَنُ} وبياناً لها، ويجوز أن لا تكونَ معترِضَةً بل مستأنفةٌ.

وقرأ طلحة «يَنْزِغ» بكسر الزاي وعما لغتان، كيَعرِشون ويَعْرُشون، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «ولو مَثَّل ب» يَنْطَح «و» يَنْطِح «/ كأنه يعني من حيث إن لامَ كلٍ منهما حرفُ حَلْقٍ، وليس بطائلٍ.

Al-Israa 17:53Listen in Qur'an →
54

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muhammad], over them as a manager.

Explained together with ayah 53

Al-Israa 17:54Listen in Qur'an →
55

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّۦنَ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۖ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

قوله تعالى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السماوات} : في هذه الباءِ قولان، أظهرُهما: أنها تتعلَّقُ ب «أَعْلَمُ» كما تَعَلَّقَتْ الباءُ ب «أَعْلَمُ» قبلها، ولا يلزمُ مِنْ ذلك تخصيصُ علمِه بمَنْ في السماوات والأرض فقط. والثاني: أنها متعلِّقَةٌ ب «يَعْلَمُ» مقدراً. قاله الفارسي محتجاً بأنه يَلْزَمُ مِنْ ذلك تخصيصُ عِلْمِه بمَنْ في السماوات والأرض، وهو وَهْمٌ، لأنه لا يَلْزَمُ من ذِكْرِ الشيءِ نَفْيُ الحكمِ عَمَّا عداه. وهذا هو الذي يقول الأصوليون: إنه مفهومُ اللقَب، ولم يَقُلْ به إلا أبو بكر الدقاق في طائفةٍ قليلة.

قوله: «زَبُورا» قد تقدَّم خلافُ القراءِ فيه، ونكَّره هنا دلالةً على التبعيضِ، أي: زَبُوراً من الزُّبُر، أو زَبُوراً فيه ذِكْرُ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأُطْلِقَ على القطعةِ منه زَبورٌ، كما يُطْلَقُ على بعضِ القرآن، ويجوزُ أَنْ يكونَ «زَبُور» عَلَماً، فإذا دَخَلَتْ عليه أل كقولِه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور} [الأنبياء: 105] كانت لِلَمْحِ الأصلِ كعبَّاس والعبَّاس، وفَضْل والفضل.

Al-Israa 17:55Listen in Qur'an →
56

قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

قوله تعالى: {الذين زَعَمْتُم} : مفعولا الزُّعم محذوفان لفَهْمِ المعنى، أي: زَعَمْتوهم آلهةً، وحَذْفُهما اختصاراً جائزٌ، واقتصاراً فيه خلافٌ.

Al-Israa 17:56Listen in Qur'an →
57

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًۭا

Those whom they invoke seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

قوله تعالى: {أولئك الذين يَدْعُونَ} : «أولئك» مبتدأٌ، وفي خبره وجهان، أظهرُهما: أنه الجملةُ مِنْ «يبتغون» ويكون الموصولُ نعتاً أو بياناً أو بدلاً، والمرادُ باسم الإِشارة الأنبياءُ الذين عُبِدوا مِنْ دون الله. والمرادُ بالواوِ العبَّادُ لهم، ويكون العائدُ على «الذين» محذوفاً، والمعنى: أولئك الأنبياءُ الذين يَدْعُونهم المشركون لكَشْفِ ضُرِّهم - أو يَدْعُونهم آلهةً، فمفعولها أو مفعولاها محذوفان - يَبْتَغون.

ويجوز أن يكونَ المرادُ بالواوِ ما أُريد بأولئك، أي: أولئك الأنبياءُ الذين يَدْعُون ربَّهم أو الناسَ إلى الهدى يَبْتغون، فمفعولُ «يَدْعُون» محذوف.

والثاني: أن الخبرَ نفسُ الموصولِ، و «يَبْتَغُون» على هذا حالٌ مِنْ فاعل «يَدْعُون» أو بدلٌ منه. وقرأ العامَّةُ «يَدْعُون» بالغيبِ، وقد تقدَّم الخلافُ في الواو: هل تعودُ على الأنبياء أو على عابِدِيْهم. وزيد بن علي بالغَيْبة أيضاً، إلا أنه بناه للمفعول. وقتادةُ وابنُ مسعودٍ بتاء الخطاب. وهاتان القراءتان تقويَّان أن الواوَ للمشركين لا للأنبياءِ في قراءة العامَّة.

قوله: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} في «أيُّ» هذه وجهان، أحدُهما: أنها استفهاميةٌ.

والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، وإنما كَثُرَ كلامُ المُعْرِبين فيها من حيث التقديرُ. فقال الزمخشري: «وأيُّهم بدلٌ مِنْ واو» يَبْتغون «و» أيُّ «موصولةٌ، أي: يبتغي مَنْ هو أقربُ منهم وأَزْلَفُ، أو ضُمِّن [يَبْتَغُون] الوسيلةَ معنَى يَحْرِصُون، فكأنه قيل: يَحْرِصُون أيُّهم يكون أقربَ» . قلت: فَجَعَلَها في الوجهِ الأولِ موصولةً، وصلتُها جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبر، حُذِف المبتدأ وهو عائدُها، و «أَقْرَبُ» خبرُ «هو» واحتملت «أيُّ» حينئذٍ أن تكونَ مبنيةً، وهو الأكثرُ فيها، وأن تكونَ مُعْرَبةً، ولهذا موضعٌ هو أليقُ به في مريم. وفي الثاني جَعَلَها استفهاميةً بدليل أنه ضَمَّن الابتغاءَ معنى شيء يُعَلَّقُ وهو «يَحْرُصون» ، فيكون «أيُّهم» مبتدأً و «أقربُ» خبرَه، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على إسقاطِ الخافض؛ لأنَّ «يَحْرِص» يتعدَّى ب «على» قال تعالى: {إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ} [النحل: 37] {أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ} [البقرة: 96] .

وقال أبو البقاء: «أيُّهم» مبتدأ، و «أقربُ» خبرُه وهو استفهامٌ في موضع نصب ب «يدْعُونَ» ، ويجوز أن يكونَ «أيُّهم» بمعنى الذي، وهو بدلٌ مِنَ الضميرِ في «يَدْعُوْن» .

قال الشيخ: «علًّق» يَدْعُون «وهو ليس فعلاً قلبياً، وفي الثاني فَصَلَ بين الصلةِ ومعمولِها بالجملةِ الحاليةِ، ولا يَضُرُّ ذلك لأنها معمولةٌ للصِّلة» . قلت: أمَّا كونُ «يَدْعُون» لا يُعَلِّق هو مذهبَ الجمهور.

وقال يونس: يجوز تعليقُ الأفعالِ مطلقاً، القلبيةِ وغيرِها. وأمَّا قولُه «فَصَل بالجملة الحالية» يعني بها «يَبْتَغُون» فَصَل بها بين «يَدْعون» الذي هو صلةُ «الذين» وبين معمولِه وهو {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} لأنه مُعَلَّقٌ عنه كما عَرَفْتَه، إلا أنَّ الشيخَ لم يتقدَّم في كلامِه أعرابُ «يبتغون» حالاً، بل لم يُعْرِبْها إلا خبراً للموصول، وهذا قريب.

وجعل أبو البقاء أيَّاً الموصولة بدلاً من واو «يَدْعُون» ولم أرَ أحداً وافقه على ذلك، بل كلُّهم يجعلونها مِنْ واو «يَبْتَغون» وهو الظاهر.

وقال الحوفي: «أَيُّهُمْ أَقْرَبُ» ابتداءٌ وخبر، والمعنى: ينظرون أيُّهم أقربُ فيتوسَّلون به، ويجوز أن يكونَ «أَيُّهُمْ أَقْرَبُ» / بدلاً من واو «يَبْتغون» . قلت: فقد أضمر فعلاً معلَّقاً وهو «ينظرون» ، فإن كان مِنْ نَظَرِ البصَرِ تَعَدَّى ب «إلى» ، وإن كان مِنْ نظَرِ الفِكْرِ تعدَّى ب «في» ، فعلى التقديرين الجملةُ الاستفهامية في موضعِ نصبٍ بإسقاطِ الخافضِ، وهذا إضمارُ ما لا حاجةَ إليه.

وقال ابن عطية: «وأيُّهم ابتداءٌ، و» أقربُ «خبرُه، والتقدير: نَظَرُهم ووَكْدُهم أيُّهم أقربُ، ومنه قولُ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه:» …

Al-Israa 17:57Listen in Qur'an →
58

وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًۭا

And there is no city but that We will destroy it before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register inscribed.

قوله تعالى: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ} : «إن» نافيةٌ و «مِنْ» مزيدةٌ في المبتدأ لاستغراقِ الجنس. وقال ابنُ عطية: «هي لبيانِ الجنسِ، وفيه نظرٌ مِنْ وجهين، أحدهما قال الشيخ:» لأنَّ التي للبيان لا بُدَّ أَنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما، تُفَسّره كقوله: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] ، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهمٌ «. ثم قال» ولعلَّ قولَه لبيانِ الجنسِ من الناسخِ، ويكون هو قد قال: لاستغراقِ الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: «وقيل: المرادُ الخصوصُ» .

وخبرُ المبتدأ الجملةُ المحصورةُ مِنْ قولِه: {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} .

والثاني: أنَّ شَرْطَ ذلك أَنْ يَسْبِقَها مُحَلَّى بأل الجنسية، وأن يَقَعَ موقعَها «الذي» كقولِه: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] .

Al-Israa 17:58Listen in Qur'an →
59

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةًۭ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًۭا

And nothing has prevented Us from sending signs except that the former peoples denied them. And We gave Thamud the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.

قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ} : «أنْ» الأولى وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ أو جرٍ على اختلاف القولين؛ لأنها على حَذْفِ الجارِّ، أي: مِنْ أَنْ نُرسل، والثانية وما في حَيِّزها في محلِّ رفعٍ بالفاعلية، أي: وما مَنَعَنا مِنْ إرسال الرسلِ بالآياتِ إلا تكذيبُ الأوَّلين، أي: لو أَرْسلنا الآياتِ المقترحةَ لقريش لأُهْلِكوا عند تذكيبِهم كعادةِ مَنْ قبلَهم، لكنْ عَلِمَ الله أنه يُؤْمِنُ بعضُهم، ويكذِّبُ بعضُهم مَنْ يومن، فلذلك لم يُرْسِلِ الآياتِ لهذه المصلحةِ.

وقَدَّر أبو البقاء مضافاً قبل الفاعلِ فقال: «تقديرُه: إلا إهلاكُ التكذيب، كأنه يعني أنَّ التكذيبَ نفسَه لم يمنعْ من ذلك، وإنما مَنَعَ منه ما يترتَّبُ على التكذيبِ وهو الإِهلاك، ولا حاجةَ إلى ذلك لاستقلالِ المعنى بدونه.

قوله:» مُبْصِرَة «حالٌ، وزيدُ بن علي يرفعُها على إضمارِ مبتدأ، اي: هي، وهو إسنادٌ مجازيٌّ، إذ المرادُ إبصارُ أهلِها، ولكنها لمَّا كانت سبباً في الإِبصار نُسِب إليها. وقرأ قومٌ بفتحٍ الصاد، مفعولٌ على الإِسناد الحقيقي. وقتادة بفتح الميم والصاد، أي: مَحَلُّ إبصارٍ كقوله عليه السلام:» الولدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَة «وكقوله:

307 - 6-. . . . . . . . . ... والكفرُ مَخْبَثَةٌ لنفسِ المُنْعِمِ

أجرى هذه الأشياءَ مُجْرى الأمكنةِ نحو: أرضٌ مَسْبَعَة ومَذْأبَة.

قوله: {إِلاَّ تَخْوِيفاً} يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً له، وأن يكونَ مصدراً في موضع الحال: إمَّا من الفاعل، أي: مُخَوِّفين أو من المفعولِ، أي: مُخَوِّفاً بها.

Al-Israa 17:59Listen in Qur'an →
60

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَٰكَ إِلَّا فِتْنَةًۭ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًۭا كَبِيرًۭا

And [remember, O Muhammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people." And We did not make the sight which We showed you except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur'an. And We threaten them, but it increases them not except in great transgression.

قوله تعالى: {والشجرة} : العامَّة على نصبِها نَسَقاً على «الرؤيا» ، و «الملعونةَ» نعت، قيل: هو مجازٌ؛ إذ المُراد: الملعونُ طاعِموها؛ لأنَّ الشجرةَ لا ذَنْبَ لها وهي شجرةُ الزقُّوم. وقيل: بل على الحقيقة، ولَعْنُها: إبعادُها مِنْ رحمة الله، لأنها تخرجُ في أصلِ الجحيم. وزيد بن علي برفعِها على الابتداء. وفي الخبر احتمالان، أحدُهما: هو محذوفٌ، أي: فتنة. والثاني: - قاله أبو البقاء- أنه قولُه {فِي القرآن} وليس بذاك.

قوله: «ونُخَوِّفُهم» قراءةُ العامَّةِ بنون العظمة. والأعمش بياء الغيبة.

Al-Israa 17:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.