Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 41–50 of 111

41

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًۭا

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur'an that mankind may be reminded, but it does not increase the disbelievers except in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا﴾ مَعْنى التَّصْرِيفِ هاهُنا: التَّبْيِينُ، وذَلِكَ أنَّهُ إنَّما يَصْرِفُ القَوْلَ لِيُبَيِّنَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " صَرَفْنا " بِمَعْنى: وجَّهْنا، وهو مِن قَوْلِكَ: صَرَفْتُ إلَيْكَ كَذا؛ أيْ: عَدَلْتُ بِهِ إلَيْكَ، وشَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ، كَما تَقُولُ: فَتَحْتُ الأبْوابَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( لِيَذَّكَّرُوا ) مُشَدَّدٌ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: ( لِيَذَّكَّرُوا ) مُخَفَّفٌ، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في ( الفُرْقانِ: ٥٠ ) . والتَّذَكُّرُ: الِاتِّعاظُ والتَّدَبُّرُ. ﴿وَما يَزِيدُهُمْ﴾ تَصْرِيفُنا وتَذْكِيرُنا. ﴿إلا نُفُورًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَنْفِرُونَ مِنَ الحَقِّ ويَتَّبِعُونَ الباطِلَ.

Al-Israa 17:41Listen in Qur'an →
42

قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌۭ كَمَا يَقُولُونَ إِذًۭا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًۭا

Say, [O Muhammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( تَقُولُونَ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى مُمانَعَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى رِضاهُ؛ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تُسَبِّحُ ) بِالتّاء. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يُسْبِّحُ ) بِالياءِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما حَسُنَتِ الياءُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ عَدَدٌ قَلِيلٌ، وإذا قَلَّ العَدَدُ مِنَ المُؤَنَّثِ والمُذَكِّرِ، كانَتِ الياءُ فِيهِ أحْسَنُ مِن التّاءِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ في المُؤَنَّثِ القَلِيلِ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٠ ]، وقالَ في المُذَكَّرِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [ التَّوْبةِ: ٥ ] . قالَ العُلَماءُ: والمُرادُ بِهَذا التَّسْبِيحِ: الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ الخالِقُ القادِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما ) . وهَلْ هَذا عَلى إطْلاقِهِ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ حَتّى الثَّوْبُ والطَّعامُ وصَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ ذِي رُوحٍ، وكُلُّ نامٍ مِن شَجَرٍ أوْ نَباتٍ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، والأُسْطُوانَةُ لا تُسَبِّحُ. وجَلَسَ الحَسَنُ عَلى طَعامٍ فَقَدَّمُوا الخَوانَ، فَقِيلَ لَهُ: أيُسَبِّحُ هَذا الخِوانُ ؟ فَقالَ: قَدْ كانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَإذا تَغَيَّرَ انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ، رَوى خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قالَ: إنَّ التُّرابَ لِيُسَبِّحُ ما لَمْ يَبْتَلْ، فَإذا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الوَرَقَةَ تُسَبِّحُ ما دامَتْ عَلى الشَّجَرَةِ، فَإذا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الثَّوْبَ لِيُسَبِّحُ ما دامَ جَدِيدًا، فَإذا تَوَسَّخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ.

فَأمّا تَسْبِيحُ الحَيَوانِ النّاطِقِ فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ الحَيَوانِ غَيْرِ النّاطِقِ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِصَوْتِهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ.

وَفِي تَسْبِيحِ الجَماداتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. والثّانِي: أنَّهُ خُضُوعُهُ وخُشُوعُهُ لِلَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَسْبِيحَ مُبْصِرِهِ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَسْبِيحٌ حَقِيقَةً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَدِلُّونَ ولا يَعْتَبِرُونَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الحَلِيمِ " و " …

Al-Israa 17:42Listen in Qur'an →
43

سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّۭا كَبِيرًۭا

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( تَقُولُونَ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى مُمانَعَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى رِضاهُ؛ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تُسَبِّحُ ) بِالتّاء. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يُسْبِّحُ ) بِالياءِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما حَسُنَتِ الياءُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ عَدَدٌ قَلِيلٌ، وإذا قَلَّ العَدَدُ مِنَ المُؤَنَّثِ والمُذَكِّرِ، كانَتِ الياءُ فِيهِ أحْسَنُ مِن التّاءِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ في المُؤَنَّثِ القَلِيلِ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٠ ]، وقالَ في المُذَكَّرِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [ التَّوْبةِ: ٥ ] . قالَ العُلَماءُ: والمُرادُ بِهَذا التَّسْبِيحِ: الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ الخالِقُ القادِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما ) . وهَلْ هَذا عَلى إطْلاقِهِ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ حَتّى الثَّوْبُ والطَّعامُ وصَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ ذِي رُوحٍ، وكُلُّ نامٍ مِن شَجَرٍ أوْ نَباتٍ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، والأُسْطُوانَةُ لا تُسَبِّحُ. وجَلَسَ الحَسَنُ عَلى طَعامٍ فَقَدَّمُوا الخَوانَ، فَقِيلَ لَهُ: أيُسَبِّحُ هَذا الخِوانُ ؟ فَقالَ: قَدْ كانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَإذا تَغَيَّرَ انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ، رَوى خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قالَ: إنَّ التُّرابَ لِيُسَبِّحُ ما لَمْ يَبْتَلْ، فَإذا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الوَرَقَةَ تُسَبِّحُ ما دامَتْ عَلى الشَّجَرَةِ، فَإذا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الثَّوْبَ لِيُسَبِّحُ ما دامَ جَدِيدًا، فَإذا تَوَسَّخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ.

فَأمّا تَسْبِيحُ الحَيَوانِ النّاطِقِ فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ الحَيَوانِ غَيْرِ النّاطِقِ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِصَوْتِهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ.

وَفِي تَسْبِيحِ الجَماداتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. والثّانِي: أنَّهُ خُضُوعُهُ وخُشُوعُهُ لِلَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَسْبِيحَ مُبْصِرِهِ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَسْبِيحٌ حَقِيقَةً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَدِلُّونَ ولا يَعْتَبِرُونَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الحَلِيمِ " و " …

Al-Israa 17:43Listen in Qur'an →
44

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allah] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing and Forgiving.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( تَقُولُونَ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى مُمانَعَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى رِضاهُ؛ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تُسَبِّحُ ) بِالتّاء. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يُسْبِّحُ ) بِالياءِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما حَسُنَتِ الياءُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ عَدَدٌ قَلِيلٌ، وإذا قَلَّ العَدَدُ مِنَ المُؤَنَّثِ والمُذَكِّرِ، كانَتِ الياءُ فِيهِ أحْسَنُ مِن التّاءِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ في المُؤَنَّثِ القَلِيلِ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٠ ]، وقالَ في المُذَكَّرِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [ التَّوْبةِ: ٥ ] . قالَ العُلَماءُ: والمُرادُ بِهَذا التَّسْبِيحِ: الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ الخالِقُ القادِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما ) . وهَلْ هَذا عَلى إطْلاقِهِ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ حَتّى الثَّوْبُ والطَّعامُ وصَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ ذِي رُوحٍ، وكُلُّ نامٍ مِن شَجَرٍ أوْ نَباتٍ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، والأُسْطُوانَةُ لا تُسَبِّحُ. وجَلَسَ الحَسَنُ عَلى طَعامٍ فَقَدَّمُوا الخَوانَ، فَقِيلَ لَهُ: أيُسَبِّحُ هَذا الخِوانُ ؟ فَقالَ: قَدْ كانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَإذا تَغَيَّرَ انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ، رَوى خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قالَ: إنَّ التُّرابَ لِيُسَبِّحُ ما لَمْ يَبْتَلْ، فَإذا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الوَرَقَةَ تُسَبِّحُ ما دامَتْ عَلى الشَّجَرَةِ، فَإذا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الثَّوْبَ لِيُسَبِّحُ ما دامَ جَدِيدًا، فَإذا تَوَسَّخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ.

فَأمّا تَسْبِيحُ الحَيَوانِ النّاطِقِ فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ الحَيَوانِ غَيْرِ النّاطِقِ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِصَوْتِهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ.

وَفِي تَسْبِيحِ الجَماداتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. والثّانِي: أنَّهُ خُضُوعُهُ وخُشُوعُهُ لِلَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَسْبِيحَ مُبْصِرِهِ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَسْبِيحٌ حَقِيقَةً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَدِلُّونَ ولا يَعْتَبِرُونَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الحَلِيمِ " و " …

Al-Israa 17:44Listen in Qur'an →
45

وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ حِجَابًۭا مَّسْتُورًۭا

And when you recite the Qur'an, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:45Listen in Qur'an →
46

وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًۭا

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur'an, they turn back in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:46Listen in Qur'an →
47

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًۭا مَّسْحُورًا

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:47Listen in Qur'an →
48

ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًۭا

Look how they strike for you comparisons; but they have strayed, so they cannot [find] a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:48Listen in Qur'an →
49

وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًۭا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًۭا جَدِيدًۭا

And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:49Listen in Qur'an →
50

۞ قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا

Say, "Be you stones or iron

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ …

Al-Israa 17:50Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.