Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 31–40 of 111

31

وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًۭٔا كَبِيرًۭا

And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ غُلامًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْألُكَ كَذا وكَذا، قالَ: " ما عِنْدَنا اليَوْمَ شَيْءٌ "، قالَ: فَتَقُولُ لَكَ: اكْسُنِي قَمِيصَكَ، قالَ: فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، وجَلَسَ في البَيْتِ حاسِرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. ورَوى جابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ هَذا، فَزادَ فِيهِ: فَأذَّنَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ، وانْتَظَرُوهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَشَغَلَ قُلُوبَ الصَّحابَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَرَأوْهُ عُرْيانًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والمَعْنى: لا تُمْسِكْ يَدَكَ عَنِ البَذْلِ كُلَّ الإمْساكِ حَتّى كَأنَّها مَقْبُوضَةٌ إلى عُنُقِكَ، ﴿وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ في الإعْطاءِ والنَّفَقَةِ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ تَلُومُ نَفْسَكَ ويَلُومُكَ النّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحْسِرُكَ العَطِيَّةُ وتَقْطَعُكَ كَما يَحْسِرُ السَّفَرُ البَعِيرَ، فَيَبْقى مُنْقَطِعًا بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَحْسُورُ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في التَّعَبِ والإعْياءِ، فالمَعْنى: فَتَقْعُدَ وقَدْ بَلَغْتَ في الحَمْلِ عَلى نَفْسِكَ وحالِكَ حَتّى صِرْتَ بِمَنزِلَةَ مَن قَدْ حَسِرَ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الخِطابُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ، وكانَ يَجُوعُ حَتّى يَشُدَّ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ، وقَدْ كانَ كَثِيرٌ مِن فُضَلاءِ الصَّحابَةِ يُنْفِقُونَ جَمِيعَ ما يَمْلِكُونَ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ اللَّهُ لِصِحَّةِ يَقِينِهِمْ، وإنَّما نَهى مَن خِيفَ عَلَيْهِ التَّحَسُّرُ عَلى ما خَرَجَ مِن يَدِهِ، فَأمّا مَن وثِقَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، فَهو غَيْرُ مُرادٍ بِالآَيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾؛ أيْ: يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ ويُضَيِّقُ، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ حَيْثُ أجْرى أرْزاقَهم عَلى ما عَلِمَ فِيهِ صَلاحَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( خِطْأً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ ساكِنَةَ الطّاءِ مَهْمُوزَةً مَقْصُورَةً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعَطاءٌ: ( خِطاءً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةً. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( خَطَأً ) بِنَصْبِ الخاءِ والطّاءِ وبِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ مَدَّ. وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ: ( خَطْأً ) بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: ( خِطًا ) بِكَسْرِ الخاءِ وتَنْوِينِ الطّاءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا مَدٍّ. قالَ الفَرّاءُ: الخَطْءُ: الإثْمُ، وقَدْ يَكُونُ في مَعْنى ( خَطَأ )، كَما قالُوا: ( قِتْبٌ وقَتَبٌ، وحِذْرٌ وحَذَرٌ، ونَجْسٌ ونَجَسٌ )، والخِطْءُ والخِطاءُ والخَطاءُ مَمْدُودٌ: لُغاتٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: خُطِّئَتْ وأخْطَأتْ لُغَتانِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ: ( خَطّاءٌ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرُ ( خاطَأ )، وإنْ لَمْ يُسْمَعْ ( خاطَأ )، ولَكِنْ قَدْ جاءَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

الخَطْءُ والخِطْءُ والخَطّاءُ.

وَقالَ الأخْفَشُ: خَطِئَ يَخْطَأُ بِمَعْنى ( أذْنَبَ )، ولَيْسَ بِمَعْنى أخْطَأ؛ لِأنَّ ( أخْطَأ ): فِيما لَمْ يَصْنَعْهُ عَمْدًا، تَقُولُ فِيما أتَيْتَهُ عَمْدًا: خُطِّئَتْ، وفِيما لَمْ تَتَعَمَّدْهُ: ( …

Al-Israa 17:31Listen in Qur'an →
32

وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا

And do not approach unlawful sexual intercourse. Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، والحَسَنُ: بِالمَدِّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقَدْ يُمَدُّ " الزِّنا " في كَلامِ أهْلِ نَجْدٍ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ أبا حاضِرٍ مَن يَزِنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ ومَن يَشْرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرًا

وَقالَ أيْضًا:

؎ أخْضَبْتَ فِعْلَكَ لِلزِّناءِ ولَمْ تَكُنْ ∗∗∗ يَوْمَ اللِّقاءِ لِتَخْضِبَ الأبْطالا

وَقالَ آَخَرُ:

؎ [ كانَتْ فَرِيضَةُ ما نَقُولُ ] كَما ∗∗∗ كانَ الزِّناءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ إدْغامُ الدّالِ مَعَ الجِيمِ، والإظْهارُ جَيِّدٌ بالِغٌ، إلّا أنَّ الجِيمَ مِن وسَطِ اللِّسانِ، والدّالَ مِن طَرَفِ اللِّسانِ، والإدْغامُ جائِزٌ؛ لِأنَّ حُرُوفَ وسَطِ اللِّسانِ تَقْرُبُ مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ. ووَلِيُّهُ: الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ تُوجِبُ المُطالَبَةَ بِدَمِهِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ، فالسُّلْطانُ ولِيُّهُ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في السُّلْطانِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الحُجَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الوالِي، والمَعْنى: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا يَنْصُرُهُ ويُنْصِفُهُ في حَقِّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: ( فَلا يُسْرِفْ ) بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالتّاءِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ في الآَيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ولِيُّ المَقْتُولِ. وفي المُرادِ بِإسْرافِهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنْ يَقْتُلَ غَيْرَ القاتِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. والثّانِي: أنْ يَقْتُلَ اثْنَيْنِ بِواحِدٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّالِثُ: أنْ يَقْتُلَ أشْرَفَ مِنَ الَّذِي قُتِلَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: أنْ يُمَثِّلَ، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: أنْ يَتَوَلّى هو قَتْلَ القاتِلِ دُونَ السُّلْطانِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ إلى القاتِلِ الأوَّلِ، والمَعْنى: فَلا يُسْرِفِ القاتِلُ بِالقَتْلِ تَعَدِّيًا وظُلْمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾؛ أيْ: مُعانًا عَلَيْهِ.

وَفِي هاءِ الكِنايَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الوَلِيِّ، فالمَعْنى: إنَّهُ كانَ مَنصُورًا بِتَمْكِينِهِ مِنَ القَوَدِ، قالَهُ قَتادَةُ والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى المَقْتُولِ، فالمَعْنى: أنَّهُ كانَ مَنصُورًا بِقَتْلِ قاتِلِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى الدَّمِ، فالمَعْنى: أنَّ دَمَ المَقْتُولِ كانَ مَنصُورًا؛ أيْ: مَطْلُوبًا بِهِ.

والرّابِعُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القَتْلِ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الفَرّاءُ.

Al-Israa 17:32Listen in Qur'an →
33

وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًۭا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًۭا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًۭا

And do not kill the soul which Allah has forbidden, except by right. And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority, but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، والحَسَنُ: بِالمَدِّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقَدْ يُمَدُّ " الزِّنا " في كَلامِ أهْلِ نَجْدٍ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ أبا حاضِرٍ مَن يَزِنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ ومَن يَشْرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرًا

وَقالَ أيْضًا:

؎ أخْضَبْتَ فِعْلَكَ لِلزِّناءِ ولَمْ تَكُنْ ∗∗∗ يَوْمَ اللِّقاءِ لِتَخْضِبَ الأبْطالا

وَقالَ آَخَرُ:

؎ [ كانَتْ فَرِيضَةُ ما نَقُولُ ] كَما ∗∗∗ كانَ الزِّناءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ إدْغامُ الدّالِ مَعَ الجِيمِ، والإظْهارُ جَيِّدٌ بالِغٌ، إلّا أنَّ الجِيمَ مِن وسَطِ اللِّسانِ، والدّالَ مِن طَرَفِ اللِّسانِ، والإدْغامُ جائِزٌ؛ لِأنَّ حُرُوفَ وسَطِ اللِّسانِ تَقْرُبُ مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ. ووَلِيُّهُ: الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ تُوجِبُ المُطالَبَةَ بِدَمِهِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ، فالسُّلْطانُ ولِيُّهُ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في السُّلْطانِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الحُجَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الوالِي، والمَعْنى: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا يَنْصُرُهُ ويُنْصِفُهُ في حَقِّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: ( فَلا يُسْرِفْ ) بِالياءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالتّاءِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ في الآَيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ولِيُّ المَقْتُولِ. وفي المُرادِ بِإسْرافِهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنْ يَقْتُلَ غَيْرَ القاتِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. والثّانِي: أنْ يَقْتُلَ اثْنَيْنِ بِواحِدٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّالِثُ: أنْ يَقْتُلَ أشْرَفَ مِنَ الَّذِي قُتِلَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: أنْ يُمَثِّلَ، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: أنْ يَتَوَلّى هو قَتْلَ القاتِلِ دُونَ السُّلْطانِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ إلى القاتِلِ الأوَّلِ، والمَعْنى: فَلا يُسْرِفِ القاتِلُ بِالقَتْلِ تَعَدِّيًا وظُلْمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾؛ أيْ: مُعانًا عَلَيْهِ.

وَفِي هاءِ الكِنايَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الوَلِيِّ، فالمَعْنى: إنَّهُ كانَ مَنصُورًا بِتَمْكِينِهِ مِنَ القَوَدِ، قالَهُ قَتادَةُ والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى المَقْتُولِ، فالمَعْنى: أنَّهُ كانَ مَنصُورًا بِقَتْلِ قاتِلِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى الدَّمِ، فالمَعْنى: أنَّ دَمَ المَقْتُولِ كانَ مَنصُورًا؛ أيْ: مَطْلُوبًا بِهِ.

والرّابِعُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القَتْلِ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الفَرّاءُ.

Al-Israa 17:33Listen in Qur'an →
34

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًۭا

And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best, until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥٢ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ وهو عامٌّ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ فَهو مِنَ العَهْدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ مَسْؤُولا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾؛ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تَبْخَسُوا مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ﴾ فِيهِ خَمْسُ لُغاتٍ: أحَدُها: ( قُسْطاسٌ ) بِضَمِّ القافِ وسِينَيْنِ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبِي عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هاهُنا وفي ( الشُّعَراءِ: ١٨٢ ) . والثّانِيَةُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّ القافَ مَكْسُورَةٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. والثّالِثَةُ: ( قُصْطاصٌ ) بِصادَيْنِ. والرّابِعَةُ: ( قُصْطاسٌ ) بِصادٍّ قَبْلَ الطّاءِ وسِينٍ بَعْدَها، وهاتانِ مَرْوِيَّتانِ عَنْ حَمْزَةَ. والخامِسَةُ: ( قِسْطانُ ) بِالنُّونِ. قَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قالَ: القِسْطاسُ: المِيزانُ، رُومِيٌّ مُعْرَّبٌ، ويُقالُ: قِسْطاسٌ وقُسْطاسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ الوَفاءُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبُ إلَيْهِ، ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾؛ أيْ: عاقِبَةً في الجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أصَّلُ " تَقْفُ " مِنَ القِيافَةِ، وهي تَتَبُّعُ الأثَرَ، وفِيهِ لُغَتانِ: قَفا يَقْفُو، وقافٍ يَقُوفُ، وأكْثَرُ القُرّاءِ يَجْعَلُونَها مِن ( قَفَوْتُ )، فَيُحَرِّكُ الفاءَ إلى الواوِ ويَجْزِمُ القافَ، كَما تَقُولُ: لا تَدْعُ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: ( لا تَقُفْ )، مِثْلُ: تَقُلْ، والعَرَبُ تَقُولُ: قُفْتُ أثَرَهُ، وقَفَوْتُ، ومِثْلُهُ: عاثَ وعْثًا، وقاعَ الجَمَلُ النّاقَةَ، وقَعاها: إذا رَكِبَها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ القافِ مِن قافَ يَقُوفُ، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ مِن قَفا يَقْفُو، والمَعْنى واحِدٌ، تَقُولُ: قَفَوْتُ الشَّيْءَ أقَفُوهُ قَفْوًا: إذا تَبِعْتَ أثَرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾؛ أيْ: لا تُتْبِعْهُ الظُّنُونَ والحَدْسَ، وهو مِنَ القَفاءِ مَأْخُوذٌ، كَأنَّكَ تَقْفُو الأُمُورَ؛ أيْ: تَكُونُ في أقْفائِها وأواخِرِها تَتَعَقَّبُها، والقائِفُ: الَّذِي يَعْرِفُ الآَثارَ ويَتْبَعُها، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ القافِي.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَقُلْ: رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، رَواهُ عَطاءٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: " كُلُّ "، ثُمَّ قالَ: " كانَ "؛ لِأنَّ كُلًّا في لَفْظِ الواحِدِ، وإنَّما قالَ: " أُولَئِكَ " لِغَيْرِ النّاسِ؛ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٌ أشَرْتُ إلَيْهِ مِنَ النّاسِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَواتِ، تُشِيرُ إلَيْهِ بِلَفْظِ " أُولَئِكَ "، قالَ جَرِيرٌ:

؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

قالَ المُفَسِّرُونَ: …

Al-Israa 17:34Listen in Qur'an →
35

وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًۭا

And give full measure when you measure, and weigh with an even balance. That is the best [way] and best in result.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥٢ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ وهو عامٌّ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ فَهو مِنَ العَهْدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ مَسْؤُولا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾؛ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تَبْخَسُوا مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ﴾ فِيهِ خَمْسُ لُغاتٍ: أحَدُها: ( قُسْطاسٌ ) بِضَمِّ القافِ وسِينَيْنِ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبِي عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هاهُنا وفي ( الشُّعَراءِ: ١٨٢ ) . والثّانِيَةُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّ القافَ مَكْسُورَةٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. والثّالِثَةُ: ( قُصْطاصٌ ) بِصادَيْنِ. والرّابِعَةُ: ( قُصْطاسٌ ) بِصادٍّ قَبْلَ الطّاءِ وسِينٍ بَعْدَها، وهاتانِ مَرْوِيَّتانِ عَنْ حَمْزَةَ. والخامِسَةُ: ( قِسْطانُ ) بِالنُّونِ. قَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قالَ: القِسْطاسُ: المِيزانُ، رُومِيٌّ مُعْرَّبٌ، ويُقالُ: قِسْطاسٌ وقُسْطاسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ الوَفاءُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبُ إلَيْهِ، ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾؛ أيْ: عاقِبَةً في الجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أصَّلُ " تَقْفُ " مِنَ القِيافَةِ، وهي تَتَبُّعُ الأثَرَ، وفِيهِ لُغَتانِ: قَفا يَقْفُو، وقافٍ يَقُوفُ، وأكْثَرُ القُرّاءِ يَجْعَلُونَها مِن ( قَفَوْتُ )، فَيُحَرِّكُ الفاءَ إلى الواوِ ويَجْزِمُ القافَ، كَما تَقُولُ: لا تَدْعُ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: ( لا تَقُفْ )، مِثْلُ: تَقُلْ، والعَرَبُ تَقُولُ: قُفْتُ أثَرَهُ، وقَفَوْتُ، ومِثْلُهُ: عاثَ وعْثًا، وقاعَ الجَمَلُ النّاقَةَ، وقَعاها: إذا رَكِبَها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ القافِ مِن قافَ يَقُوفُ، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ مِن قَفا يَقْفُو، والمَعْنى واحِدٌ، تَقُولُ: قَفَوْتُ الشَّيْءَ أقَفُوهُ قَفْوًا: إذا تَبِعْتَ أثَرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾؛ أيْ: لا تُتْبِعْهُ الظُّنُونَ والحَدْسَ، وهو مِنَ القَفاءِ مَأْخُوذٌ، كَأنَّكَ تَقْفُو الأُمُورَ؛ أيْ: تَكُونُ في أقْفائِها وأواخِرِها تَتَعَقَّبُها، والقائِفُ: الَّذِي يَعْرِفُ الآَثارَ ويَتْبَعُها، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ القافِي.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَقُلْ: رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، رَواهُ عَطاءٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: " كُلُّ "، ثُمَّ قالَ: " كانَ "؛ لِأنَّ كُلًّا في لَفْظِ الواحِدِ، وإنَّما قالَ: " أُولَئِكَ " لِغَيْرِ النّاسِ؛ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٌ أشَرْتُ إلَيْهِ مِنَ النّاسِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَواتِ، تُشِيرُ إلَيْهِ بِلَفْظِ " أُولَئِكَ "، قالَ جَرِيرٌ:

؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

قالَ المُفَسِّرُونَ: …

Al-Israa 17:35Listen in Qur'an →
36

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًۭا

And do not pursue that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥٢ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ وهو عامٌّ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ فَهو مِنَ العَهْدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ مَسْؤُولا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾؛ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تَبْخَسُوا مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ﴾ فِيهِ خَمْسُ لُغاتٍ: أحَدُها: ( قُسْطاسٌ ) بِضَمِّ القافِ وسِينَيْنِ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبِي عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هاهُنا وفي ( الشُّعَراءِ: ١٨٢ ) . والثّانِيَةُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّ القافَ مَكْسُورَةٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. والثّالِثَةُ: ( قُصْطاصٌ ) بِصادَيْنِ. والرّابِعَةُ: ( قُصْطاسٌ ) بِصادٍّ قَبْلَ الطّاءِ وسِينٍ بَعْدَها، وهاتانِ مَرْوِيَّتانِ عَنْ حَمْزَةَ. والخامِسَةُ: ( قِسْطانُ ) بِالنُّونِ. قَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قالَ: القِسْطاسُ: المِيزانُ، رُومِيٌّ مُعْرَّبٌ، ويُقالُ: قِسْطاسٌ وقُسْطاسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ الوَفاءُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبُ إلَيْهِ، ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾؛ أيْ: عاقِبَةً في الجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أصَّلُ " تَقْفُ " مِنَ القِيافَةِ، وهي تَتَبُّعُ الأثَرَ، وفِيهِ لُغَتانِ: قَفا يَقْفُو، وقافٍ يَقُوفُ، وأكْثَرُ القُرّاءِ يَجْعَلُونَها مِن ( قَفَوْتُ )، فَيُحَرِّكُ الفاءَ إلى الواوِ ويَجْزِمُ القافَ، كَما تَقُولُ: لا تَدْعُ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: ( لا تَقُفْ )، مِثْلُ: تَقُلْ، والعَرَبُ تَقُولُ: قُفْتُ أثَرَهُ، وقَفَوْتُ، ومِثْلُهُ: عاثَ وعْثًا، وقاعَ الجَمَلُ النّاقَةَ، وقَعاها: إذا رَكِبَها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ القافِ مِن قافَ يَقُوفُ، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ مِن قَفا يَقْفُو، والمَعْنى واحِدٌ، تَقُولُ: قَفَوْتُ الشَّيْءَ أقَفُوهُ قَفْوًا: إذا تَبِعْتَ أثَرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾؛ أيْ: لا تُتْبِعْهُ الظُّنُونَ والحَدْسَ، وهو مِنَ القَفاءِ مَأْخُوذٌ، كَأنَّكَ تَقْفُو الأُمُورَ؛ أيْ: تَكُونُ في أقْفائِها وأواخِرِها تَتَعَقَّبُها، والقائِفُ: الَّذِي يَعْرِفُ الآَثارَ ويَتْبَعُها، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ القافِي.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَقُلْ: رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، رَواهُ عَطاءٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: " كُلُّ "، ثُمَّ قالَ: " كانَ "؛ لِأنَّ كُلًّا في لَفْظِ الواحِدِ، وإنَّما قالَ: " أُولَئِكَ " لِغَيْرِ النّاسِ؛ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٌ أشَرْتُ إلَيْهِ مِنَ النّاسِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَواتِ، تُشِيرُ إلَيْهِ بِلَفْظِ " أُولَئِكَ "، قالَ جَرِيرٌ:

؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

قالَ المُفَسِّرُونَ: …

Al-Israa 17:36Listen in Qur'an →
37

وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا

And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ وقَرَأ الضَّحّاكُ وابْنُ يَعْمُرَ: ( مَرِحًا ) بِكَسْرِ الرّاءِ، قالَ الأخْفَشُ: والكَسْرُ أجْوَدُ؛ لِأنَّ ( مَرَحًا ) اسْمُ الفاعِلِ. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلاهُما في الجَوْدَةِ سَواءٌ، غَيْرَ أنَّ المَصْدَرَ أوَكْدُ في الِاسْتِعْمالِ، تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ رَكْضًا، وجاءَ زَيْدٌ راكِضًا، فَـ( رَكْضًا ) أوْكَدُ في الِاسْتِعْمالِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَوْكِيدِ الفِعْلِ، وتَأْوِيلِ الآَيَةِ: لا تَمْشِ في الأرْضِ مُخْتالًا فَخُورًا. والمَرَحُ: الأشَرُ والبَطَرُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: المَرَحُ: شِدَّةُ الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَنْ تَقْطَعَها إلى آَخِرِها. والثّانِي: لَنْ تَنْفُذَها وتَنْقُبَها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ بِكِبْرِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِعَظَمَتِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: لا يَنْبَغِي لِلْعاجِزِ أنْ يَبْذَخَ ويَسْتَكْبِرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( سَيِّئَةٌ ) مُنَوَّنًا غَيْرَ مُضافٍ، عَلى مَعْنى: كانَ خَطِيئَةً، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَنهِيِّ عَنْهُ مِنَ المَذْكُورِ فَقَطْ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( ﴿سَيِّئُهُ﴾ ) مُضافًا مُذَكَّرًا، فَتَكُونُ لَفْظَةُ " كُلُّ " يُشارُ بِها إلى سائِرِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وكانَ أبُو عَمْرٍو لا يَرى هَذِهِ القِراءَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: وَهَذا غَلَطٌ مِن أبِي عَمْرٍو؛ لِأنَّ في هَذِهِ الأقاصِيصِ سَيِّئًا وحَسَنًا، وذَلِكَ أنَّ فِيها الأمْرَ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، وإيتاءِ ذِي القُرْبى، والوَفاءِ بِالعَهْدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ القِراءَةُ أحْسَنُ مِن قِراءَةِ مَن نَصَبَ السَّيِّئَةَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَدَبَّرْتُ الآَياتِ من قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾، فَوَجَدْتُ فِيها أُمُورًا حَسَنَةً. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ: ( سَيِّئَةً ) رَأى أنَّ الكَلامَ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾، وأنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾ لا حُسْنَ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ﴾ يُشِيرُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الفَرائِضِ والسُّنَنِ، ﴿مِنَ الحِكْمَةِ﴾؛ أيْ: مِنَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ والأدَبِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى " المَدْحُورِ " ( الأعْرافِ: ١٨) .

Al-Israa 17:37Listen in Qur'an →
38

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًۭا

All that - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ وقَرَأ الضَّحّاكُ وابْنُ يَعْمُرَ: ( مَرِحًا ) بِكَسْرِ الرّاءِ، قالَ الأخْفَشُ: والكَسْرُ أجْوَدُ؛ لِأنَّ ( مَرَحًا ) اسْمُ الفاعِلِ. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلاهُما في الجَوْدَةِ سَواءٌ، غَيْرَ أنَّ المَصْدَرَ أوَكْدُ في الِاسْتِعْمالِ، تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ رَكْضًا، وجاءَ زَيْدٌ راكِضًا، فَـ( رَكْضًا ) أوْكَدُ في الِاسْتِعْمالِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَوْكِيدِ الفِعْلِ، وتَأْوِيلِ الآَيَةِ: لا تَمْشِ في الأرْضِ مُخْتالًا فَخُورًا. والمَرَحُ: الأشَرُ والبَطَرُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: المَرَحُ: شِدَّةُ الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَنْ تَقْطَعَها إلى آَخِرِها. والثّانِي: لَنْ تَنْفُذَها وتَنْقُبَها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ بِكِبْرِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِعَظَمَتِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: لا يَنْبَغِي لِلْعاجِزِ أنْ يَبْذَخَ ويَسْتَكْبِرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( سَيِّئَةٌ ) مُنَوَّنًا غَيْرَ مُضافٍ، عَلى مَعْنى: كانَ خَطِيئَةً، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَنهِيِّ عَنْهُ مِنَ المَذْكُورِ فَقَطْ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( ﴿سَيِّئُهُ﴾ ) مُضافًا مُذَكَّرًا، فَتَكُونُ لَفْظَةُ " كُلُّ " يُشارُ بِها إلى سائِرِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وكانَ أبُو عَمْرٍو لا يَرى هَذِهِ القِراءَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: وَهَذا غَلَطٌ مِن أبِي عَمْرٍو؛ لِأنَّ في هَذِهِ الأقاصِيصِ سَيِّئًا وحَسَنًا، وذَلِكَ أنَّ فِيها الأمْرَ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، وإيتاءِ ذِي القُرْبى، والوَفاءِ بِالعَهْدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ القِراءَةُ أحْسَنُ مِن قِراءَةِ مَن نَصَبَ السَّيِّئَةَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَدَبَّرْتُ الآَياتِ من قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾، فَوَجَدْتُ فِيها أُمُورًا حَسَنَةً. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ: ( سَيِّئَةً ) رَأى أنَّ الكَلامَ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾، وأنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾ لا حُسْنَ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ﴾ يُشِيرُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الفَرائِضِ والسُّنَنِ، ﴿مِنَ الحِكْمَةِ﴾؛ أيْ: مِنَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ والأدَبِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى " المَدْحُورِ " ( الأعْرافِ: ١٨) .

Al-Israa 17:38Listen in Qur'an →
39

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًۭا مَّدْحُورًا

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muhammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allah another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ وقَرَأ الضَّحّاكُ وابْنُ يَعْمُرَ: ( مَرِحًا ) بِكَسْرِ الرّاءِ، قالَ الأخْفَشُ: والكَسْرُ أجْوَدُ؛ لِأنَّ ( مَرَحًا ) اسْمُ الفاعِلِ. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلاهُما في الجَوْدَةِ سَواءٌ، غَيْرَ أنَّ المَصْدَرَ أوَكْدُ في الِاسْتِعْمالِ، تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ رَكْضًا، وجاءَ زَيْدٌ راكِضًا، فَـ( رَكْضًا ) أوْكَدُ في الِاسْتِعْمالِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَوْكِيدِ الفِعْلِ، وتَأْوِيلِ الآَيَةِ: لا تَمْشِ في الأرْضِ مُخْتالًا فَخُورًا. والمَرَحُ: الأشَرُ والبَطَرُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: المَرَحُ: شِدَّةُ الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَنْ تَقْطَعَها إلى آَخِرِها. والثّانِي: لَنْ تَنْفُذَها وتَنْقُبَها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ بِكِبْرِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِعَظَمَتِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: لا يَنْبَغِي لِلْعاجِزِ أنْ يَبْذَخَ ويَسْتَكْبِرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( سَيِّئَةٌ ) مُنَوَّنًا غَيْرَ مُضافٍ، عَلى مَعْنى: كانَ خَطِيئَةً، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَنهِيِّ عَنْهُ مِنَ المَذْكُورِ فَقَطْ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( ﴿سَيِّئُهُ﴾ ) مُضافًا مُذَكَّرًا، فَتَكُونُ لَفْظَةُ " كُلُّ " يُشارُ بِها إلى سائِرِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وكانَ أبُو عَمْرٍو لا يَرى هَذِهِ القِراءَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: وَهَذا غَلَطٌ مِن أبِي عَمْرٍو؛ لِأنَّ في هَذِهِ الأقاصِيصِ سَيِّئًا وحَسَنًا، وذَلِكَ أنَّ فِيها الأمْرَ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، وإيتاءِ ذِي القُرْبى، والوَفاءِ بِالعَهْدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ القِراءَةُ أحْسَنُ مِن قِراءَةِ مَن نَصَبَ السَّيِّئَةَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَدَبَّرْتُ الآَياتِ من قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾، فَوَجَدْتُ فِيها أُمُورًا حَسَنَةً. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ: ( سَيِّئَةً ) رَأى أنَّ الكَلامَ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾، وأنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾ لا حُسْنَ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ﴾ يُشِيرُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الفَرائِضِ والسُّنَنِ، ﴿مِنَ الحِكْمَةِ﴾؛ أيْ: مِنَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ والأدَبِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى " المَدْحُورِ " ( الأعْرافِ: ١٨) .

Al-Israa 17:39Listen in Qur'an →
40

أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًۭا

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ الَّذِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ الرَّحْمَنِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾: اخْتَصَّكم. وقالَ المُفَضَّلُ: أخْلَصَكم. وقالَ الزَّجّاجُ: اخْتارَ لَكم صَفْوَةَ الشَّيْءِ. وهَذا تَوْبِيخٌ لِلْكُفّارِ، والمَعْنى: اخْتارَ لَكُمُ البَنِينَ دُونَهُ، وجَعَلَ البَناتَ مُشْتَرِكَةً بَيْنَكم وبَيْنَهُ، فاخْتَصَّكم بِالأعْلى وجَعَلَ لِنَفَسِهِ الأدْوَنَ.

Al-Israa 17:40Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.