Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 21–30 of 111

21

ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍۢ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًۭا

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كُلًّا " مَنصُوبٌ بـِ " نُمِدُّ "، " هَؤُلاءِ " بَدَلٌ مِن " كُلِّ "، والمَعْنى: نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: كُلًّا نُعْطِي مِنَ الدُّنْيا، البَرُّ والفاجِرُ، والعَطاءُ هاهُنا: الرِّزْقُ، والمَحْظُورُ: المَمْنُوعُ، والمَعْنى: أنَّ الرِّزْقَ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، والآَخِرَةُ لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً. ( انْظُرْ ) يا مُحَمَّدُ، ﴿كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيما فُضِّلُوا فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الرِّزْقُ، مِنهم مُقِلٌّ ومِنهم مُكْثِرٌ.

والثّانِي: الرِّزْقُ والعَمَلُ، فَمِنهم مُوَفَّقٌ لِعَمَلٍ صالِحٍ، ومِنهم مَمْنُوعٌ مِن ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمَعْنى عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ. والمَخْذُولُ: الَّذِي لا ناصِرَ لَهُ، والخُذْلانُ: تَرْكُ العَوْنِ. قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ حِينَ دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى مِلَّةِ آَبائِهِ.

Al-Israa 17:21Listen in Qur'an →
22

لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا

Do not make [as equal] with Allah another deity and [thereby] become censured and forsaken.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كُلًّا " مَنصُوبٌ بـِ " نُمِدُّ "، " هَؤُلاءِ " بَدَلٌ مِن " كُلِّ "، والمَعْنى: نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: كُلًّا نُعْطِي مِنَ الدُّنْيا، البَرُّ والفاجِرُ، والعَطاءُ هاهُنا: الرِّزْقُ، والمَحْظُورُ: المَمْنُوعُ، والمَعْنى: أنَّ الرِّزْقَ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، والآَخِرَةُ لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً. ( انْظُرْ ) يا مُحَمَّدُ، ﴿كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيما فُضِّلُوا فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الرِّزْقُ، مِنهم مُقِلٌّ ومِنهم مُكْثِرٌ.

والثّانِي: الرِّزْقُ والعَمَلُ، فَمِنهم مُوَفَّقٌ لِعَمَلٍ صالِحٍ، ومِنهم مَمْنُوعٌ مِن ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمَعْنى عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ. والمَخْذُولُ: الَّذِي لا ناصِرَ لَهُ، والخُذْلانُ: تَرْكُ العَوْنِ. قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ حِينَ دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى مِلَّةِ آَبائِهِ.

Al-Israa 17:22Listen in Qur'an →
23

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًۭا كَرِيمًۭا

And your Lord has decreed that you not worship except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff," and do not repel them but speak to them a noble word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أمْرُ رَبِّكَ. ونَقَلَ عَنْهُ الضَّحّاكُ أنَّهُ قالَ: إنَّما هي ( ووَصّى رَبُّكَ ) فالتَصَقَتْ إحْدى الواوَيْنِ بـِ( الصّادِ )، وكَذَلِكَ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ( ووَصّى )، وهَذا عَلى خِلافِ ما انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ، فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ: ( وقَضاءُ رَبِّكَ ) بِقافٍ وضادٍ بِالمَدِّ والهَمْزِ والرَّفْعِ وخَفْضِ اسْمِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا القَضاءُ مِن بابِ الحَتْمِ والوُجُوبِ، لَكِنَّهُ مِن بابِ الأمْرِ والفَرْضِ، وأصْلُ القَضاءِ في اللُّغَةِ: قَطْعُ الشَّيْءِ بِإحْكامٍ وإتْقانٍ، قالَ الشّاعِرُ يَرْثِي عُمَرَ:

؎ قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غادَرْتُ بَعْدَها بَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تَفْتُقِ

أرادَ: قَطَعْتُها مُحْكِمًا لَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾؛ أيْ: وأمَرَ بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، وهو البِرُّ والإكْرامُ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا في ( البَقَرَةِ: ٨٣ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( يَبْلُغَنَّ ) عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ( يَبْلُغانِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ. قالَ الفَرّاءُ: جُعِلَتْ " يَبْلُغَنَّ " فِعْلًا لِأحَدِهِما، وكَرَّتْ عَلَيْهِما " كِلاهُما " . ومَن قَرَأ: ( يُبَلِّغانِ )، فَإنَّهُ ثَنّى؛ لِأنَّ الوالِدَيْنِ قَدْ ذُكِرا قَبْلَ هَذا، فَصارَ الفِعْلُ عَلى عَدَدِهِما، ثُمَّ قالَ: " أحَدُهُما أوْ كِلاهُما " عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ [ المائِدَةِ: ٧١ ]، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفِّ ) بِالكَسْرِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ: ( أُفَّ ) بِالفَتْحِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفٍّ ) بِالكَسْرِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وابْنُ يَعْمُرَ: ( أُفٌّ ) بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ وتَشْدِيدِ الفاءِ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ: ( أُفًّا ) مِثْلُ ( تَعِسًا ) . وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وأبُو السَّمّاكِ العَدَوِيُّ: ( أُفُّ ) بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ تَشْدِيدِ الفاءِ، وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: ( أُفْ ) بِإسْكانِ الفاءِ وتَخْفِيفِها؛ قالَ الأخْفَشُ: وهَذا لِأنَّ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: ( أُفْ لَكَ ) عَلى الحِكايَةِ، والرَّفْعُ قَبِيحٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَجِئْ بَعْدَهُ لامٌ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وأبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ: ( أُفِّي ) بِتَشْدِيدِ الفاءِ وياءٍ. ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ بَعْضَهم قَرَأها: ( إفٍّ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فِيها سَبْعُ لُغاتٍ: الكَسْرُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والضَّمُّ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والفَتْحُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، واللُّغَةُ السّابِعَةُ لا تَجُوزُ في القِراءَةِ: ( أُفِّي ) بِالياءِ، هَكَذا قالَ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في ( أُفٍّ ) عَشْرَةُ أوْجُهٍ: ( أُفَّ لَكَ ) بِفَتْحِ الفاءِ، و( أُفِّ ) بِكَسْرِها، و( أُفُّ )، و( أُفًّا لَكَ ) بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى مَذْهَبِ الدُّعاءِ كَما تَقُولُ: ( ويْلًا ) …

Al-Israa 17:23Listen in Qur'an →
24

وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أمْرُ رَبِّكَ. ونَقَلَ عَنْهُ الضَّحّاكُ أنَّهُ قالَ: إنَّما هي ( ووَصّى رَبُّكَ ) فالتَصَقَتْ إحْدى الواوَيْنِ بـِ( الصّادِ )، وكَذَلِكَ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ( ووَصّى )، وهَذا عَلى خِلافِ ما انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ، فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ: ( وقَضاءُ رَبِّكَ ) بِقافٍ وضادٍ بِالمَدِّ والهَمْزِ والرَّفْعِ وخَفْضِ اسْمِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا القَضاءُ مِن بابِ الحَتْمِ والوُجُوبِ، لَكِنَّهُ مِن بابِ الأمْرِ والفَرْضِ، وأصْلُ القَضاءِ في اللُّغَةِ: قَطْعُ الشَّيْءِ بِإحْكامٍ وإتْقانٍ، قالَ الشّاعِرُ يَرْثِي عُمَرَ:

؎ قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غادَرْتُ بَعْدَها بَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تَفْتُقِ

أرادَ: قَطَعْتُها مُحْكِمًا لَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾؛ أيْ: وأمَرَ بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، وهو البِرُّ والإكْرامُ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا في ( البَقَرَةِ: ٨٣ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( يَبْلُغَنَّ ) عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ( يَبْلُغانِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ. قالَ الفَرّاءُ: جُعِلَتْ " يَبْلُغَنَّ " فِعْلًا لِأحَدِهِما، وكَرَّتْ عَلَيْهِما " كِلاهُما " . ومَن قَرَأ: ( يُبَلِّغانِ )، فَإنَّهُ ثَنّى؛ لِأنَّ الوالِدَيْنِ قَدْ ذُكِرا قَبْلَ هَذا، فَصارَ الفِعْلُ عَلى عَدَدِهِما، ثُمَّ قالَ: " أحَدُهُما أوْ كِلاهُما " عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ [ المائِدَةِ: ٧١ ]، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفِّ ) بِالكَسْرِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ: ( أُفَّ ) بِالفَتْحِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفٍّ ) بِالكَسْرِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وابْنُ يَعْمُرَ: ( أُفٌّ ) بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ وتَشْدِيدِ الفاءِ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ: ( أُفًّا ) مِثْلُ ( تَعِسًا ) . وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وأبُو السَّمّاكِ العَدَوِيُّ: ( أُفُّ ) بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ تَشْدِيدِ الفاءِ، وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: ( أُفْ ) بِإسْكانِ الفاءِ وتَخْفِيفِها؛ قالَ الأخْفَشُ: وهَذا لِأنَّ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: ( أُفْ لَكَ ) عَلى الحِكايَةِ، والرَّفْعُ قَبِيحٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَجِئْ بَعْدَهُ لامٌ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وأبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ: ( أُفِّي ) بِتَشْدِيدِ الفاءِ وياءٍ. ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ بَعْضَهم قَرَأها: ( إفٍّ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فِيها سَبْعُ لُغاتٍ: الكَسْرُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والضَّمُّ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والفَتْحُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، واللُّغَةُ السّابِعَةُ لا تَجُوزُ في القِراءَةِ: ( أُفِّي ) بِالياءِ، هَكَذا قالَ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في ( أُفٍّ ) عَشْرَةُ أوْجُهٍ: ( أُفَّ لَكَ ) بِفَتْحِ الفاءِ، و( أُفِّ ) بِكَسْرِها، و( أُفُّ )، و( أُفًّا لَكَ ) بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى مَذْهَبِ الدُّعاءِ كَما تَقُولُ: ( ويْلًا ) …

Al-Israa 17:24Listen in Qur'an →
25

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًۭا

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أمْرُ رَبِّكَ. ونَقَلَ عَنْهُ الضَّحّاكُ أنَّهُ قالَ: إنَّما هي ( ووَصّى رَبُّكَ ) فالتَصَقَتْ إحْدى الواوَيْنِ بـِ( الصّادِ )، وكَذَلِكَ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ( ووَصّى )، وهَذا عَلى خِلافِ ما انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ، فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ: ( وقَضاءُ رَبِّكَ ) بِقافٍ وضادٍ بِالمَدِّ والهَمْزِ والرَّفْعِ وخَفْضِ اسْمِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا القَضاءُ مِن بابِ الحَتْمِ والوُجُوبِ، لَكِنَّهُ مِن بابِ الأمْرِ والفَرْضِ، وأصْلُ القَضاءِ في اللُّغَةِ: قَطْعُ الشَّيْءِ بِإحْكامٍ وإتْقانٍ، قالَ الشّاعِرُ يَرْثِي عُمَرَ:

؎ قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غادَرْتُ بَعْدَها بَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تَفْتُقِ

أرادَ: قَطَعْتُها مُحْكِمًا لَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾؛ أيْ: وأمَرَ بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، وهو البِرُّ والإكْرامُ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا في ( البَقَرَةِ: ٨٣ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( يَبْلُغَنَّ ) عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ( يَبْلُغانِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ. قالَ الفَرّاءُ: جُعِلَتْ " يَبْلُغَنَّ " فِعْلًا لِأحَدِهِما، وكَرَّتْ عَلَيْهِما " كِلاهُما " . ومَن قَرَأ: ( يُبَلِّغانِ )، فَإنَّهُ ثَنّى؛ لِأنَّ الوالِدَيْنِ قَدْ ذُكِرا قَبْلَ هَذا، فَصارَ الفِعْلُ عَلى عَدَدِهِما، ثُمَّ قالَ: " أحَدُهُما أوْ كِلاهُما " عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ [ المائِدَةِ: ٧١ ]، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفِّ ) بِالكَسْرِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ: ( أُفَّ ) بِالفَتْحِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفٍّ ) بِالكَسْرِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وابْنُ يَعْمُرَ: ( أُفٌّ ) بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ وتَشْدِيدِ الفاءِ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ: ( أُفًّا ) مِثْلُ ( تَعِسًا ) . وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وأبُو السَّمّاكِ العَدَوِيُّ: ( أُفُّ ) بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ تَشْدِيدِ الفاءِ، وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: ( أُفْ ) بِإسْكانِ الفاءِ وتَخْفِيفِها؛ قالَ الأخْفَشُ: وهَذا لِأنَّ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: ( أُفْ لَكَ ) عَلى الحِكايَةِ، والرَّفْعُ قَبِيحٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَجِئْ بَعْدَهُ لامٌ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وأبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ: ( أُفِّي ) بِتَشْدِيدِ الفاءِ وياءٍ. ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ بَعْضَهم قَرَأها: ( إفٍّ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فِيها سَبْعُ لُغاتٍ: الكَسْرُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والضَّمُّ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والفَتْحُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، واللُّغَةُ السّابِعَةُ لا تَجُوزُ في القِراءَةِ: ( أُفِّي ) بِالياءِ، هَكَذا قالَ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في ( أُفٍّ ) عَشْرَةُ أوْجُهٍ: ( أُفَّ لَكَ ) بِفَتْحِ الفاءِ، و( أُفِّ ) بِكَسْرِها، و( أُفُّ )، و( أُفًّا لَكَ ) بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى مَذْهَبِ الدُّعاءِ كَما تَقُولُ: ( ويْلًا ) …

Al-Israa 17:25Listen in Qur'an →
26

وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَرابَةُ الرَّجُلِ مِن قِبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، فَعَلى هَذا في حَقِّهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِ: بِرُّهم وصِلَتُهم. والثّانِي: النَّفَقَةُ الواجِبَةُ لَهم وقْتَ الحاجَةِ. والثّالِثُ: الوَصِيَّةُ لَهم عِنْدَ الوَفاةِ.

والثّانِي: أنَّهم قَرابَةُ الرَّسُولِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ، والسُّدِّيُّ، فَعَلى هَذا يَكُونُ حَقَّهُمْ: إعْطاؤُهم مِنَ الخُمْسِ، ويَكُونُ الخِطابُ لِلْوُلاةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ، يَعْنِي: الزَّكاةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَقَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْطاؤُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ. وقِيلَ: حَقُّ المِسْكِينِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وابْنُ السَّبِيلِ مِنَ الضِّيافَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ في التَّبْذِيرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: لَوْ أنْفَقَ الرَّجُلُ مالَهُ كُلَّهُ في حُقِّ، ما كانَ مُبَذِّرًا، ولَوْ أُنْفِقَ مَدًّا في غَيْرِ حَقٍّ كانَ مُبَذِّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: التَّبْذِيرُ: النَّفَقَةُ في غَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وكانَتِ الجاهِلِيَّةُ تَنْحَرُ الإبِلَ وتُبَذِّرُ الأمْوالَ تَطْلُبُ بِذَلِكَ الفَخْرَ والسُّمْعَةَ، فَأمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالنَّفَقَةِ في وجْهِها فِيما يَقْرُبُ مِنهُ.

والثّانِي: أنَّهُ الإسْرافُ المُتْلِفُ لِلْمالِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُبَذِّرُ: هو المُسْرِفُ المُفْسِدُ العائِثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ لِأنَّهم يُوافِقُونَهم فِيما يَدْعُونَهم إلَيْهِ، ويُشاكِلُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. ﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾؛ أيْ: جاحِدًا لِنِعَمِهِ، وهَذا يَتَضَمَّنُ أنَّ المُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعَمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الأقارِبِ والمَساكِينِ وأبْناءِ السَّبِيلِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، فَعَلى هَذا في عِلَّةِ هَذا الإعْراضِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإعْسارُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: خَوْفُ إنْفاقِهِمْ ذَلِكَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وعَلى هَذا في الرَّحْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الرِّزْقُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاحُ والتَّوْبَةُ، هَذا عَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: وإمّا تُعْرِضْنَّ عَنْهم لِتَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. فَتَحْتَمِلُ إذًا الرَّحْمَةُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِظارُ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: الهِدايَةُ لَهم.

والثّالِثُ: أنَّهم ناسٌ مِن مُزَيْنَةَ جاؤُوا يَسْتَحْمِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾، فَبَكَوْا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في خَبّابٍ، وبِلالٍ، وعَمّارٍ، ومَهْجَعٍ، ونَحْوِهِمْ مِنَ الفُقَراءِ، كانُوا يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلا يَجِدُ ما يُعْطِيهِمْ، فَيُعْرِضُ عَنْهم ويَسْكُتُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، فَعَلى هَذا القَوْلِ والَّذِي قَبْلَهُ تَكُونُ الرَّحْمَةُ بِمَعْنى: الرِّزْقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَيِّنًا هَيِّنًا، وهو مِنَ اليُسْرِ. …

Al-Israa 17:26Listen in Qur'an →
27

إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًۭا

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَرابَةُ الرَّجُلِ مِن قِبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، فَعَلى هَذا في حَقِّهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِ: بِرُّهم وصِلَتُهم. والثّانِي: النَّفَقَةُ الواجِبَةُ لَهم وقْتَ الحاجَةِ. والثّالِثُ: الوَصِيَّةُ لَهم عِنْدَ الوَفاةِ.

والثّانِي: أنَّهم قَرابَةُ الرَّسُولِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ، والسُّدِّيُّ، فَعَلى هَذا يَكُونُ حَقَّهُمْ: إعْطاؤُهم مِنَ الخُمْسِ، ويَكُونُ الخِطابُ لِلْوُلاةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ، يَعْنِي: الزَّكاةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَقَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْطاؤُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ. وقِيلَ: حَقُّ المِسْكِينِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وابْنُ السَّبِيلِ مِنَ الضِّيافَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ في التَّبْذِيرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: لَوْ أنْفَقَ الرَّجُلُ مالَهُ كُلَّهُ في حُقِّ، ما كانَ مُبَذِّرًا، ولَوْ أُنْفِقَ مَدًّا في غَيْرِ حَقٍّ كانَ مُبَذِّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: التَّبْذِيرُ: النَّفَقَةُ في غَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وكانَتِ الجاهِلِيَّةُ تَنْحَرُ الإبِلَ وتُبَذِّرُ الأمْوالَ تَطْلُبُ بِذَلِكَ الفَخْرَ والسُّمْعَةَ، فَأمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالنَّفَقَةِ في وجْهِها فِيما يَقْرُبُ مِنهُ.

والثّانِي: أنَّهُ الإسْرافُ المُتْلِفُ لِلْمالِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُبَذِّرُ: هو المُسْرِفُ المُفْسِدُ العائِثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ لِأنَّهم يُوافِقُونَهم فِيما يَدْعُونَهم إلَيْهِ، ويُشاكِلُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. ﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾؛ أيْ: جاحِدًا لِنِعَمِهِ، وهَذا يَتَضَمَّنُ أنَّ المُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعَمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الأقارِبِ والمَساكِينِ وأبْناءِ السَّبِيلِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، فَعَلى هَذا في عِلَّةِ هَذا الإعْراضِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإعْسارُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: خَوْفُ إنْفاقِهِمْ ذَلِكَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وعَلى هَذا في الرَّحْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الرِّزْقُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاحُ والتَّوْبَةُ، هَذا عَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: وإمّا تُعْرِضْنَّ عَنْهم لِتَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. فَتَحْتَمِلُ إذًا الرَّحْمَةُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِظارُ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: الهِدايَةُ لَهم.

والثّالِثُ: أنَّهم ناسٌ مِن مُزَيْنَةَ جاؤُوا يَسْتَحْمِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾، فَبَكَوْا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في خَبّابٍ، وبِلالٍ، وعَمّارٍ، ومَهْجَعٍ، ونَحْوِهِمْ مِنَ الفُقَراءِ، كانُوا يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلا يَجِدُ ما يُعْطِيهِمْ، فَيُعْرِضُ عَنْهم ويَسْكُتُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، فَعَلى هَذا القَوْلِ والَّذِي قَبْلَهُ تَكُونُ الرَّحْمَةُ بِمَعْنى: الرِّزْقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَيِّنًا هَيِّنًا، وهو مِنَ اليُسْرِ. …

Al-Israa 17:27Listen in Qur'an →
28

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍۢ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًۭا مَّيْسُورًۭا

And if you [must] turn away from the needy awaiting mercy from your Lord which you expect, then speak to them a gentle word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَرابَةُ الرَّجُلِ مِن قِبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، فَعَلى هَذا في حَقِّهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِ: بِرُّهم وصِلَتُهم. والثّانِي: النَّفَقَةُ الواجِبَةُ لَهم وقْتَ الحاجَةِ. والثّالِثُ: الوَصِيَّةُ لَهم عِنْدَ الوَفاةِ.

والثّانِي: أنَّهم قَرابَةُ الرَّسُولِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ، والسُّدِّيُّ، فَعَلى هَذا يَكُونُ حَقَّهُمْ: إعْطاؤُهم مِنَ الخُمْسِ، ويَكُونُ الخِطابُ لِلْوُلاةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ، يَعْنِي: الزَّكاةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَقَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْطاؤُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ. وقِيلَ: حَقُّ المِسْكِينِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وابْنُ السَّبِيلِ مِنَ الضِّيافَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ في التَّبْذِيرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: لَوْ أنْفَقَ الرَّجُلُ مالَهُ كُلَّهُ في حُقِّ، ما كانَ مُبَذِّرًا، ولَوْ أُنْفِقَ مَدًّا في غَيْرِ حَقٍّ كانَ مُبَذِّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: التَّبْذِيرُ: النَّفَقَةُ في غَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وكانَتِ الجاهِلِيَّةُ تَنْحَرُ الإبِلَ وتُبَذِّرُ الأمْوالَ تَطْلُبُ بِذَلِكَ الفَخْرَ والسُّمْعَةَ، فَأمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالنَّفَقَةِ في وجْهِها فِيما يَقْرُبُ مِنهُ.

والثّانِي: أنَّهُ الإسْرافُ المُتْلِفُ لِلْمالِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُبَذِّرُ: هو المُسْرِفُ المُفْسِدُ العائِثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ لِأنَّهم يُوافِقُونَهم فِيما يَدْعُونَهم إلَيْهِ، ويُشاكِلُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ. ﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾؛ أيْ: جاحِدًا لِنِعَمِهِ، وهَذا يَتَضَمَّنُ أنَّ المُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعَمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الأقارِبِ والمَساكِينِ وأبْناءِ السَّبِيلِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، فَعَلى هَذا في عِلَّةِ هَذا الإعْراضِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإعْسارُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: خَوْفُ إنْفاقِهِمْ ذَلِكَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وعَلى هَذا في الرَّحْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الرِّزْقُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاحُ والتَّوْبَةُ، هَذا عَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: وإمّا تُعْرِضْنَّ عَنْهم لِتَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. فَتَحْتَمِلُ إذًا الرَّحْمَةُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِظارُ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: الهِدايَةُ لَهم.

والثّالِثُ: أنَّهم ناسٌ مِن مُزَيْنَةَ جاؤُوا يَسْتَحْمِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾، فَبَكَوْا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في خَبّابٍ، وبِلالٍ، وعَمّارٍ، ومَهْجَعٍ، ونَحْوِهِمْ مِنَ الفُقَراءِ، كانُوا يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلا يَجِدُ ما يُعْطِيهِمْ، فَيُعْرِضُ عَنْهم ويَسْكُتُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، فَعَلى هَذا القَوْلِ والَّذِي قَبْلَهُ تَكُونُ الرَّحْمَةُ بِمَعْنى: الرِّزْقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَيِّنًا هَيِّنًا، وهو مِنَ اليُسْرِ. …

Al-Israa 17:28Listen in Qur'an →
29

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًۭا مَّحْسُورًا

And do not make your hand [as] chained to your neck or extend it completely and [thereby] become blamed and insolvent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ غُلامًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْألُكَ كَذا وكَذا، قالَ: " ما عِنْدَنا اليَوْمَ شَيْءٌ "، قالَ: فَتَقُولُ لَكَ: اكْسُنِي قَمِيصَكَ، قالَ: فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، وجَلَسَ في البَيْتِ حاسِرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. ورَوى جابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ هَذا، فَزادَ فِيهِ: فَأذَّنَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ، وانْتَظَرُوهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَشَغَلَ قُلُوبَ الصَّحابَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَرَأوْهُ عُرْيانًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والمَعْنى: لا تُمْسِكْ يَدَكَ عَنِ البَذْلِ كُلَّ الإمْساكِ حَتّى كَأنَّها مَقْبُوضَةٌ إلى عُنُقِكَ، ﴿وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ في الإعْطاءِ والنَّفَقَةِ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ تَلُومُ نَفْسَكَ ويَلُومُكَ النّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحْسِرُكَ العَطِيَّةُ وتَقْطَعُكَ كَما يَحْسِرُ السَّفَرُ البَعِيرَ، فَيَبْقى مُنْقَطِعًا بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَحْسُورُ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في التَّعَبِ والإعْياءِ، فالمَعْنى: فَتَقْعُدَ وقَدْ بَلَغْتَ في الحَمْلِ عَلى نَفْسِكَ وحالِكَ حَتّى صِرْتَ بِمَنزِلَةَ مَن قَدْ حَسِرَ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الخِطابُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ، وكانَ يَجُوعُ حَتّى يَشُدَّ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ، وقَدْ كانَ كَثِيرٌ مِن فُضَلاءِ الصَّحابَةِ يُنْفِقُونَ جَمِيعَ ما يَمْلِكُونَ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ اللَّهُ لِصِحَّةِ يَقِينِهِمْ، وإنَّما نَهى مَن خِيفَ عَلَيْهِ التَّحَسُّرُ عَلى ما خَرَجَ مِن يَدِهِ، فَأمّا مَن وثِقَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، فَهو غَيْرُ مُرادٍ بِالآَيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾؛ أيْ: يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ ويُضَيِّقُ، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ حَيْثُ أجْرى أرْزاقَهم عَلى ما عَلِمَ فِيهِ صَلاحَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( خِطْأً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ ساكِنَةَ الطّاءِ مَهْمُوزَةً مَقْصُورَةً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعَطاءٌ: ( خِطاءً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةً. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( خَطَأً ) بِنَصْبِ الخاءِ والطّاءِ وبِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ مَدَّ. وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ: ( خَطْأً ) بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: ( خِطًا ) بِكَسْرِ الخاءِ وتَنْوِينِ الطّاءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا مَدٍّ. قالَ الفَرّاءُ: الخَطْءُ: الإثْمُ، وقَدْ يَكُونُ في مَعْنى ( خَطَأ )، كَما قالُوا: ( قِتْبٌ وقَتَبٌ، وحِذْرٌ وحَذَرٌ، ونَجْسٌ ونَجَسٌ )، والخِطْءُ والخِطاءُ والخَطاءُ مَمْدُودٌ: لُغاتٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: خُطِّئَتْ وأخْطَأتْ لُغَتانِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ: ( خَطّاءٌ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرُ ( خاطَأ )، وإنْ لَمْ يُسْمَعْ ( خاطَأ )، ولَكِنْ قَدْ جاءَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

الخَطْءُ والخِطْءُ والخَطّاءُ.

وَقالَ الأخْفَشُ: خَطِئَ يَخْطَأُ بِمَعْنى ( أذْنَبَ )، ولَيْسَ بِمَعْنى أخْطَأ؛ لِأنَّ ( أخْطَأ ): فِيما لَمْ يَصْنَعْهُ عَمْدًا، تَقُولُ فِيما أتَيْتَهُ عَمْدًا: خُطِّئَتْ، وفِيما لَمْ تَتَعَمَّدْهُ: ( …

Al-Israa 17:29Listen in Qur'an →
30

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًۭا

Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Acquainted and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ غُلامًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْألُكَ كَذا وكَذا، قالَ: " ما عِنْدَنا اليَوْمَ شَيْءٌ "، قالَ: فَتَقُولُ لَكَ: اكْسُنِي قَمِيصَكَ، قالَ: فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، وجَلَسَ في البَيْتِ حاسِرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. ورَوى جابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ هَذا، فَزادَ فِيهِ: فَأذَّنَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ، وانْتَظَرُوهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَشَغَلَ قُلُوبَ الصَّحابَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَرَأوْهُ عُرْيانًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والمَعْنى: لا تُمْسِكْ يَدَكَ عَنِ البَذْلِ كُلَّ الإمْساكِ حَتّى كَأنَّها مَقْبُوضَةٌ إلى عُنُقِكَ، ﴿وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ في الإعْطاءِ والنَّفَقَةِ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ تَلُومُ نَفْسَكَ ويَلُومُكَ النّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحْسِرُكَ العَطِيَّةُ وتَقْطَعُكَ كَما يَحْسِرُ السَّفَرُ البَعِيرَ، فَيَبْقى مُنْقَطِعًا بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَحْسُورُ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في التَّعَبِ والإعْياءِ، فالمَعْنى: فَتَقْعُدَ وقَدْ بَلَغْتَ في الحَمْلِ عَلى نَفْسِكَ وحالِكَ حَتّى صِرْتَ بِمَنزِلَةَ مَن قَدْ حَسِرَ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الخِطابُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ، وكانَ يَجُوعُ حَتّى يَشُدَّ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ، وقَدْ كانَ كَثِيرٌ مِن فُضَلاءِ الصَّحابَةِ يُنْفِقُونَ جَمِيعَ ما يَمْلِكُونَ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ اللَّهُ لِصِحَّةِ يَقِينِهِمْ، وإنَّما نَهى مَن خِيفَ عَلَيْهِ التَّحَسُّرُ عَلى ما خَرَجَ مِن يَدِهِ، فَأمّا مَن وثِقَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، فَهو غَيْرُ مُرادٍ بِالآَيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾؛ أيْ: يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ ويُضَيِّقُ، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ حَيْثُ أجْرى أرْزاقَهم عَلى ما عَلِمَ فِيهِ صَلاحَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( خِطْأً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ ساكِنَةَ الطّاءِ مَهْمُوزَةً مَقْصُورَةً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعَطاءٌ: ( خِطاءً ) مَكْسُورَةَ الخاءِ مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةً. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( خَطَأً ) بِنَصْبِ الخاءِ والطّاءِ وبِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ مَدَّ. وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ: ( خَطْأً ) بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: ( خِطًا ) بِكَسْرِ الخاءِ وتَنْوِينِ الطّاءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا مَدٍّ. قالَ الفَرّاءُ: الخَطْءُ: الإثْمُ، وقَدْ يَكُونُ في مَعْنى ( خَطَأ )، كَما قالُوا: ( قِتْبٌ وقَتَبٌ، وحِذْرٌ وحَذَرٌ، ونَجْسٌ ونَجَسٌ )، والخِطْءُ والخِطاءُ والخَطاءُ مَمْدُودٌ: لُغاتٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: خُطِّئَتْ وأخْطَأتْ لُغَتانِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ: ( خَطّاءٌ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرُ ( خاطَأ )، وإنْ لَمْ يُسْمَعْ ( خاطَأ )، ولَكِنْ قَدْ جاءَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

الخَطْءُ والخِطْءُ والخَطّاءُ.

وَقالَ الأخْفَشُ: خَطِئَ يَخْطَأُ بِمَعْنى ( أذْنَبَ )، ولَيْسَ بِمَعْنى أخْطَأ؛ لِأنَّ ( أخْطَأ ): فِيما لَمْ يَصْنَعْهُ عَمْدًا، تَقُولُ فِيما أتَيْتَهُ عَمْدًا: خُطِّئَتْ، وفِيما لَمْ تَتَعَمَّدْهُ: ( …

Al-Israa 17:30Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.