Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi (second edition)

Ayahs 91–100 of 111

91

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَعِنَبٍۢ فَتُفَجِّرَ ٱلْأَنْهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفْجِيرًا

Or [until] you have a garden of palm tress and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]

وقوله سبحانه: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... الآية:

روي في قول هذه المقالة للنبيّ ﷺ حديثٌ طويلٌ، مقتضاه: أنَّ عُتْبَة وشَيْبة ابْنَيْ ربيعَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أميَّةَ، والنَّضْرَ بْنَ الحَارِثِ وغيرهم من مَشْيَخَةِ قريشٍ وسادَاتِها، اجتمعوا عليه، فعرَضُوا عليه أنْ يملِّكوه إِن أراد المُلْك، أو يجمعوا له كثيراً من المالِ إِن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم ﷺ عند ذلك إِلى اللَّه، وقال: إِنما جئتُكُمْ بأمرٍ منَ اللَّهِ فيه صَلاحُ دنياكم ودِينِكُم، فإِن أطعتم، فَحَسَن، وإِلا صَبَرْتُ حتَّى يحكم اللَّه بيني وبينكم أخرجه الطبري، وابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (4/ 365- 366) ، عن ابن عباس. فقالوا له حينئذٍ: فإِن كان ما تَزْعُمُ حقًّا، ففجِّر لنا من الأرض ينبوعاً ... الحديث بطوله، «واليَنْبُوع» : الماء النابع، وخِلالَها ظرف، ومعناه أثناءها وفي داخلها.

وقوله: كَما زَعَمْتَ إِشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ... الآية [سبأ: 9] «والكِسَفُ» الشيء المقطوع، وقال الزجَّاج ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 259) . المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقاً، وقوله: قَبِيلًا قيل: معناه مقابلةً وعياناً، وقيل: معناه ضامناً وزعيماً بتصديقك ومنه القبالة [[القبالة: الكفالة، وهي في الأصل: مصدر قبل: إذا كفل، وقبل «بالضم» - إذا صار قبيلا، أي: كفيلا، وتقبّل به: إذا تكفّل.

ينظر: «لسان العرب» (352) .]] وهي الضمان، وقيل: معناه نوعاً وجنساً لا نظير له عندنا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ، قال المفسِّرون: الزُّخْرُفُ الذَّهَب في هذا الموضع، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ، أي: في الهواء علوًّا، ويحتمل أن يريد السماء المعروفَة، وهو أظهر.

ت: وذكر ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 485) . هنا كلماتٍ الواجبُ طرحها، ولهذا أعرضت عنها، وتَرْقى معناه تصعد، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أميَّةِ، ويروى أن جماعتهم طلبَتْ هذه النْحوَ منه، فأمره عزَّ وجلَّ أن يقول: سُبْحانَ رَبِّي، أي: تنزيهاً له من الإِتيان إِليكم مع الملائكةِ قبيلاً، ومن اقتراحِي أنا عليه هذه الأشياءَ، وهل أنا إِلا بشر، إِنما عليَّ البلاغ المبين فقطْ.

وقوله: مُطْمَئِنِّينَ، أي: وادعين فيها مقيمين.

Al-Israa 17:91Listen in Qur'an →
92

أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا

Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allah and the angels before [us]

وقوله سبحانه: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... الآية:

روي في قول هذه المقالة للنبيّ ﷺ حديثٌ طويلٌ، مقتضاه: أنَّ عُتْبَة وشَيْبة ابْنَيْ ربيعَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أميَّةَ، والنَّضْرَ بْنَ الحَارِثِ وغيرهم من مَشْيَخَةِ قريشٍ وسادَاتِها، اجتمعوا عليه، فعرَضُوا عليه أنْ يملِّكوه إِن أراد المُلْك، أو يجمعوا له كثيراً من المالِ إِن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم ﷺ عند ذلك إِلى اللَّه، وقال: إِنما جئتُكُمْ بأمرٍ منَ اللَّهِ فيه صَلاحُ دنياكم ودِينِكُم، فإِن أطعتم، فَحَسَن، وإِلا صَبَرْتُ حتَّى يحكم اللَّه بيني وبينكم أخرجه الطبري، وابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (4/ 365- 366) ، عن ابن عباس. فقالوا له حينئذٍ: فإِن كان ما تَزْعُمُ حقًّا، ففجِّر لنا من الأرض ينبوعاً ... الحديث بطوله، «واليَنْبُوع» : الماء النابع، وخِلالَها ظرف، ومعناه أثناءها وفي داخلها.

وقوله: كَما زَعَمْتَ إِشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ... الآية [سبأ: 9] «والكِسَفُ» الشيء المقطوع، وقال الزجَّاج ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 259) . المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقاً، وقوله: قَبِيلًا قيل: معناه مقابلةً وعياناً، وقيل: معناه ضامناً وزعيماً بتصديقك ومنه القبالة [[القبالة: الكفالة، وهي في الأصل: مصدر قبل: إذا كفل، وقبل «بالضم» - إذا صار قبيلا، أي: كفيلا، وتقبّل به: إذا تكفّل.

ينظر: «لسان العرب» (352) .]] وهي الضمان، وقيل: معناه نوعاً وجنساً لا نظير له عندنا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ، قال المفسِّرون: الزُّخْرُفُ الذَّهَب في هذا الموضع، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ، أي: في الهواء علوًّا، ويحتمل أن يريد السماء المعروفَة، وهو أظهر.

ت: وذكر ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 485) . هنا كلماتٍ الواجبُ طرحها، ولهذا أعرضت عنها، وتَرْقى معناه تصعد، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أميَّةِ، ويروى أن جماعتهم طلبَتْ هذه النْحوَ منه، فأمره عزَّ وجلَّ أن يقول: سُبْحانَ رَبِّي، أي: تنزيهاً له من الإِتيان إِليكم مع الملائكةِ قبيلاً، ومن اقتراحِي أنا عليه هذه الأشياءَ، وهل أنا إِلا بشر، إِنما عليَّ البلاغ المبين فقطْ.

وقوله: مُطْمَئِنِّينَ، أي: وادعين فيها مقيمين.

Al-Israa 17:92Listen in Qur'an →
93

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌۭ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَٰبًۭا نَّقْرَؤُهُۥ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًۭا رَّسُولًۭا

Or you have a house of gold or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"

وقوله سبحانه: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... الآية:

روي في قول هذه المقالة للنبيّ ﷺ حديثٌ طويلٌ، مقتضاه: أنَّ عُتْبَة وشَيْبة ابْنَيْ ربيعَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أميَّةَ، والنَّضْرَ بْنَ الحَارِثِ وغيرهم من مَشْيَخَةِ قريشٍ وسادَاتِها، اجتمعوا عليه، فعرَضُوا عليه أنْ يملِّكوه إِن أراد المُلْك، أو يجمعوا له كثيراً من المالِ إِن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم ﷺ عند ذلك إِلى اللَّه، وقال: إِنما جئتُكُمْ بأمرٍ منَ اللَّهِ فيه صَلاحُ دنياكم ودِينِكُم، فإِن أطعتم، فَحَسَن، وإِلا صَبَرْتُ حتَّى يحكم اللَّه بيني وبينكم أخرجه الطبري، وابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (4/ 365- 366) ، عن ابن عباس. فقالوا له حينئذٍ: فإِن كان ما تَزْعُمُ حقًّا، ففجِّر لنا من الأرض ينبوعاً ... الحديث بطوله، «واليَنْبُوع» : الماء النابع، وخِلالَها ظرف، ومعناه أثناءها وفي داخلها.

وقوله: كَما زَعَمْتَ إِشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ... الآية [سبأ: 9] «والكِسَفُ» الشيء المقطوع، وقال الزجَّاج ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 259) . المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقاً، وقوله: قَبِيلًا قيل: معناه مقابلةً وعياناً، وقيل: معناه ضامناً وزعيماً بتصديقك ومنه القبالة [[القبالة: الكفالة، وهي في الأصل: مصدر قبل: إذا كفل، وقبل «بالضم» - إذا صار قبيلا، أي: كفيلا، وتقبّل به: إذا تكفّل.

ينظر: «لسان العرب» (352) .]] وهي الضمان، وقيل: معناه نوعاً وجنساً لا نظير له عندنا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ، قال المفسِّرون: الزُّخْرُفُ الذَّهَب في هذا الموضع، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ، أي: في الهواء علوًّا، ويحتمل أن يريد السماء المعروفَة، وهو أظهر.

ت: وذكر ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 485) . هنا كلماتٍ الواجبُ طرحها، ولهذا أعرضت عنها، وتَرْقى معناه تصعد، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أميَّةِ، ويروى أن جماعتهم طلبَتْ هذه النْحوَ منه، فأمره عزَّ وجلَّ أن يقول: سُبْحانَ رَبِّي، أي: تنزيهاً له من الإِتيان إِليكم مع الملائكةِ قبيلاً، ومن اقتراحِي أنا عليه هذه الأشياءَ، وهل أنا إِلا بشر، إِنما عليَّ البلاغ المبين فقطْ.

وقوله: مُطْمَئِنِّينَ، أي: وادعين فيها مقيمين.

Al-Israa 17:93Listen in Qur'an →
94

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًۭا رَّسُولًۭا

And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allah sent a human messenger?"

وقوله سبحانه: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... الآية:

روي في قول هذه المقالة للنبيّ ﷺ حديثٌ طويلٌ، مقتضاه: أنَّ عُتْبَة وشَيْبة ابْنَيْ ربيعَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أميَّةَ، والنَّضْرَ بْنَ الحَارِثِ وغيرهم من مَشْيَخَةِ قريشٍ وسادَاتِها، اجتمعوا عليه، فعرَضُوا عليه أنْ يملِّكوه إِن أراد المُلْك، أو يجمعوا له كثيراً من المالِ إِن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم ﷺ عند ذلك إِلى اللَّه، وقال: إِنما جئتُكُمْ بأمرٍ منَ اللَّهِ فيه صَلاحُ دنياكم ودِينِكُم، فإِن أطعتم، فَحَسَن، وإِلا صَبَرْتُ حتَّى يحكم اللَّه بيني وبينكم أخرجه الطبري، وابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (4/ 365- 366) ، عن ابن عباس. فقالوا له حينئذٍ: فإِن كان ما تَزْعُمُ حقًّا، ففجِّر لنا من الأرض ينبوعاً ... الحديث بطوله، «واليَنْبُوع» : الماء النابع، وخِلالَها ظرف، ومعناه أثناءها وفي داخلها.

وقوله: كَما زَعَمْتَ إِشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ... الآية [سبأ: 9] «والكِسَفُ» الشيء المقطوع، وقال الزجَّاج ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 259) . المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقاً، وقوله: قَبِيلًا قيل: معناه مقابلةً وعياناً، وقيل: معناه ضامناً وزعيماً بتصديقك ومنه القبالة [[القبالة: الكفالة، وهي في الأصل: مصدر قبل: إذا كفل، وقبل «بالضم» - إذا صار قبيلا، أي: كفيلا، وتقبّل به: إذا تكفّل.

ينظر: «لسان العرب» (352) .]] وهي الضمان، وقيل: معناه نوعاً وجنساً لا نظير له عندنا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ، قال المفسِّرون: الزُّخْرُفُ الذَّهَب في هذا الموضع، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ، أي: في الهواء علوًّا، ويحتمل أن يريد السماء المعروفَة، وهو أظهر.

ت: وذكر ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 485) . هنا كلماتٍ الواجبُ طرحها، ولهذا أعرضت عنها، وتَرْقى معناه تصعد، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أميَّةِ، ويروى أن جماعتهم طلبَتْ هذه النْحوَ منه، فأمره عزَّ وجلَّ أن يقول: سُبْحانَ رَبِّي، أي: تنزيهاً له من الإِتيان إِليكم مع الملائكةِ قبيلاً، ومن اقتراحِي أنا عليه هذه الأشياءَ، وهل أنا إِلا بشر، إِنما عليَّ البلاغ المبين فقطْ.

وقوله: مُطْمَئِنِّينَ، أي: وادعين فيها مقيمين.

Al-Israa 17:94Listen in Qur'an →
95

قُل لَّوْ كَانَ فِى ٱلْأَرْضِ مَلَٰٓئِكَةٌۭ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًۭا رَّسُولًۭا

Say, "If there were upon the earth angels walking securely, We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."

وقوله سبحانه: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... الآية:

روي في قول هذه المقالة للنبيّ ﷺ حديثٌ طويلٌ، مقتضاه: أنَّ عُتْبَة وشَيْبة ابْنَيْ ربيعَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أميَّةَ، والنَّضْرَ بْنَ الحَارِثِ وغيرهم من مَشْيَخَةِ قريشٍ وسادَاتِها، اجتمعوا عليه، فعرَضُوا عليه أنْ يملِّكوه إِن أراد المُلْك، أو يجمعوا له كثيراً من المالِ إِن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم ﷺ عند ذلك إِلى اللَّه، وقال: إِنما جئتُكُمْ بأمرٍ منَ اللَّهِ فيه صَلاحُ دنياكم ودِينِكُم، فإِن أطعتم، فَحَسَن، وإِلا صَبَرْتُ حتَّى يحكم اللَّه بيني وبينكم أخرجه الطبري، وابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (4/ 365- 366) ، عن ابن عباس. فقالوا له حينئذٍ: فإِن كان ما تَزْعُمُ حقًّا، ففجِّر لنا من الأرض ينبوعاً ... الحديث بطوله، «واليَنْبُوع» : الماء النابع، وخِلالَها ظرف، ومعناه أثناءها وفي داخلها.

وقوله: كَما زَعَمْتَ إِشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ... الآية [سبأ: 9] «والكِسَفُ» الشيء المقطوع، وقال الزجَّاج ينظر: «تفسير الزجاج» (3/ 259) . المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقاً، وقوله: قَبِيلًا قيل: معناه مقابلةً وعياناً، وقيل: معناه ضامناً وزعيماً بتصديقك ومنه القبالة [[القبالة: الكفالة، وهي في الأصل: مصدر قبل: إذا كفل، وقبل «بالضم» - إذا صار قبيلا، أي: كفيلا، وتقبّل به: إذا تكفّل.

ينظر: «لسان العرب» (352) .]] وهي الضمان، وقيل: معناه نوعاً وجنساً لا نظير له عندنا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ، قال المفسِّرون: الزُّخْرُفُ الذَّهَب في هذا الموضع، أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ، أي: في الهواء علوًّا، ويحتمل أن يريد السماء المعروفَة، وهو أظهر.

ت: وذكر ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 485) . هنا كلماتٍ الواجبُ طرحها، ولهذا أعرضت عنها، وتَرْقى معناه تصعد، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي أميَّةِ، ويروى أن جماعتهم طلبَتْ هذه النْحوَ منه، فأمره عزَّ وجلَّ أن يقول: سُبْحانَ رَبِّي، أي: تنزيهاً له من الإِتيان إِليكم مع الملائكةِ قبيلاً، ومن اقتراحِي أنا عليه هذه الأشياءَ، وهل أنا إِلا بشر، إِنما عليَّ البلاغ المبين فقطْ.

وقوله: مُطْمَئِنِّينَ، أي: وادعين فيها مقيمين.

Al-Israa 17:95Listen in Qur'an →
96

قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًۭا

Say, "Sufficient is Allah as Witness between me and you. Indeed he is ever, concerning His servants, Acquainted and Seeing."

وقوله سبحانه: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ روي أن من تقدَّم الآن ذكرهم من قريش، قالوا للنبيّ ﷺ في آخر قولهم: فَلْتَجِىءْ مَعَكَ بطائفةٍ من الملائكة تَشْهَدُ لك بِصِدْقك في نبوَّتك، وروي أنهم قالوا: فمن يشهدُ لك؟ ففي ذلك نزلَتِ الآية، أي: اللَّه يشهد بيني وبينكم، ثم أخبر سبحانه أنه يحشرهم على الوُجُوه حقيقةً، وفي هذا المعنى حديثٌ، «قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشِي الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قال: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ في الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْنِ قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ/ في الآخِرَةِ عَلَى وَجهِهِ أخرجه البخاري (8/ 350) كتاب «التفسير» باب: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، حديث (4760) ، ومسلم (4/ 2161) كتاب «صفات المنافقين» باب: يحشر الكافر على وجهه، حديث (2806) ، والطبري (19/ 12) ، وأبو يعلى (5/ 385- 386) برقم (3046) ، وأحمد (3/ 229) ، وابن حبان (7323) ، وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 343) من حديث أنس، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 368) ، وزاد نسبته إلى أبي نعيم في «المعرفة» ، وابن مردويه، والبيهقي في «الأسماء والصفات» . ؟» قال قتادة: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنا ذكره ابن عطية (3/ 487) . .

ت: وهذا الحديثُ قد خرَّجه الترمذيُّ من طريق أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَة عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: ركبانا، ومشاة، وعلى وُجُوهِهِم ... » أخرجه الترمذي (5/ 305) ، كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الإسراء، حديث (3142) ، من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد (2/ 354) . الحديثَ، وقوله: كُلَّما خَبَتْ أي: كلما فرغَتْ من إِحراقهم، فسكن اللهيبُ القائمُ عليهم قَدْرَ ما يعادون، ثم يثورُ، فتلك زيادة السعير، قاله ابن عَبَّاس أخرجه الطبري (8/ 153) برقم: (22726) بنحوه، وذكره ابن عطية (3/ 487) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 369) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» . .

قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 487) . : فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنَّم، فعلى حالها من الشدَّة، لا فتور، وخَبَتِ النارُ، معناه: سَكَن اللهيبُ، والجَمْرُ على حاله، وخَمَدَتْ معناه، سكَن الجَمْر وضَعُف، وهَمَدَتْ معناه: طُفِئت جملةً.

وقوله سبحانه: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا ... الآية: الإِشارة ب ذلِكَ إِلى الوعيد المتقدِّم بجهنم.

Al-Israa 17:96Listen in Qur'an →
97

وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِۦ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًۭا وَبُكْمًۭا وَصُمًّۭا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَٰهُمْ سَعِيرًۭا

And whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides We increase them in blazing fire.

وقوله سبحانه: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ روي أن من تقدَّم الآن ذكرهم من قريش، قالوا للنبيّ ﷺ في آخر قولهم: فَلْتَجِىءْ مَعَكَ بطائفةٍ من الملائكة تَشْهَدُ لك بِصِدْقك في نبوَّتك، وروي أنهم قالوا: فمن يشهدُ لك؟ ففي ذلك نزلَتِ الآية، أي: اللَّه يشهد بيني وبينكم، ثم أخبر سبحانه أنه يحشرهم على الوُجُوه حقيقةً، وفي هذا المعنى حديثٌ، «قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشِي الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قال: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ في الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْنِ قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ/ في الآخِرَةِ عَلَى وَجهِهِ أخرجه البخاري (8/ 350) كتاب «التفسير» باب: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، حديث (4760) ، ومسلم (4/ 2161) كتاب «صفات المنافقين» باب: يحشر الكافر على وجهه، حديث (2806) ، والطبري (19/ 12) ، وأبو يعلى (5/ 385- 386) برقم (3046) ، وأحمد (3/ 229) ، وابن حبان (7323) ، وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 343) من حديث أنس، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 368) ، وزاد نسبته إلى أبي نعيم في «المعرفة» ، وابن مردويه، والبيهقي في «الأسماء والصفات» . ؟» قال قتادة: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنا ذكره ابن عطية (3/ 487) . .

ت: وهذا الحديثُ قد خرَّجه الترمذيُّ من طريق أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَة عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: ركبانا، ومشاة، وعلى وُجُوهِهِم ... » أخرجه الترمذي (5/ 305) ، كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الإسراء، حديث (3142) ، من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد (2/ 354) . الحديثَ، وقوله: كُلَّما خَبَتْ أي: كلما فرغَتْ من إِحراقهم، فسكن اللهيبُ القائمُ عليهم قَدْرَ ما يعادون، ثم يثورُ، فتلك زيادة السعير، قاله ابن عَبَّاس أخرجه الطبري (8/ 153) برقم: (22726) بنحوه، وذكره ابن عطية (3/ 487) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 369) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» . .

قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 487) . : فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنَّم، فعلى حالها من الشدَّة، لا فتور، وخَبَتِ النارُ، معناه: سَكَن اللهيبُ، والجَمْرُ على حاله، وخَمَدَتْ معناه، سكَن الجَمْر وضَعُف، وهَمَدَتْ معناه: طُفِئت جملةً.

وقوله سبحانه: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا ... الآية: الإِشارة ب ذلِكَ إِلى الوعيد المتقدِّم بجهنم.

Al-Israa 17:97Listen in Qur'an →
98

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًۭا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًۭا جَدِيدًا

That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"

وقوله سبحانه: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ روي أن من تقدَّم الآن ذكرهم من قريش، قالوا للنبيّ ﷺ في آخر قولهم: فَلْتَجِىءْ مَعَكَ بطائفةٍ من الملائكة تَشْهَدُ لك بِصِدْقك في نبوَّتك، وروي أنهم قالوا: فمن يشهدُ لك؟ ففي ذلك نزلَتِ الآية، أي: اللَّه يشهد بيني وبينكم، ثم أخبر سبحانه أنه يحشرهم على الوُجُوه حقيقةً، وفي هذا المعنى حديثٌ، «قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشِي الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قال: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ في الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْنِ قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ/ في الآخِرَةِ عَلَى وَجهِهِ أخرجه البخاري (8/ 350) كتاب «التفسير» باب: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، حديث (4760) ، ومسلم (4/ 2161) كتاب «صفات المنافقين» باب: يحشر الكافر على وجهه، حديث (2806) ، والطبري (19/ 12) ، وأبو يعلى (5/ 385- 386) برقم (3046) ، وأحمد (3/ 229) ، وابن حبان (7323) ، وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 343) من حديث أنس، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 368) ، وزاد نسبته إلى أبي نعيم في «المعرفة» ، وابن مردويه، والبيهقي في «الأسماء والصفات» . ؟» قال قتادة: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنا ذكره ابن عطية (3/ 487) . .

ت: وهذا الحديثُ قد خرَّجه الترمذيُّ من طريق أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَة عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: ركبانا، ومشاة، وعلى وُجُوهِهِم ... » أخرجه الترمذي (5/ 305) ، كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الإسراء، حديث (3142) ، من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد (2/ 354) . الحديثَ، وقوله: كُلَّما خَبَتْ أي: كلما فرغَتْ من إِحراقهم، فسكن اللهيبُ القائمُ عليهم قَدْرَ ما يعادون، ثم يثورُ، فتلك زيادة السعير، قاله ابن عَبَّاس أخرجه الطبري (8/ 153) برقم: (22726) بنحوه، وذكره ابن عطية (3/ 487) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 369) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» . .

قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 487) . : فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنَّم، فعلى حالها من الشدَّة، لا فتور، وخَبَتِ النارُ، معناه: سَكَن اللهيبُ، والجَمْرُ على حاله، وخَمَدَتْ معناه، سكَن الجَمْر وضَعُف، وهَمَدَتْ معناه: طُفِئت جملةً.

وقوله سبحانه: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا ... الآية: الإِشارة ب ذلِكَ إِلى الوعيد المتقدِّم بجهنم.

Al-Israa 17:98Listen in Qur'an →
99

۞ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًۭا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورًۭا

Do they not see that Allah, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse [anything] except disbelief.

قوله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... الآية:

الرؤيةُ في هذه الآية هي رؤية القَلْبِ، وهذه الآية احتجاجٌ عليهم فيما استبعدوه من البعث، «والأجل» هاهنا: يحتمل أن يريد به القيامة، ويحتمل أن يريد أَجَلَ الموت.

وقوله سبحانه: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ... الآية: ال رَحْمَةِ، في هذه الآية: المال والنِّعم التي تُصْرَفُ في الأرزاق.

وقوله: خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ المعنى: خشية عاقبةِ الإِنفاق، وهو الفَقْر، وقال بعض اللُّغويِّين، أنْفَقَ الرجُلُ معناه: افتقَرَ كما تقول أَتْرَبَ وأَقْتَرَ.

وقوله: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي: ممسِكاً، يريدُ أنَّ في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى، فهو لو ملك خزائنَ رحمة الله، لأمسك خشيةَ الفَقْر، وكذلك يظنُّ أن قدرة اللَّه تقفُ دون البَعْث، والأمر ليس كذلك، بل قدرته لا تتناهى.

Al-Israa 17:99Listen in Qur'an →
100

قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًۭا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًۭا

Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.

قوله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... الآية:

الرؤيةُ في هذه الآية هي رؤية القَلْبِ، وهذه الآية احتجاجٌ عليهم فيما استبعدوه من البعث، «والأجل» هاهنا: يحتمل أن يريد به القيامة، ويحتمل أن يريد أَجَلَ الموت.

وقوله سبحانه: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ... الآية: ال رَحْمَةِ، في هذه الآية: المال والنِّعم التي تُصْرَفُ في الأرزاق.

وقوله: خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ المعنى: خشية عاقبةِ الإِنفاق، وهو الفَقْر، وقال بعض اللُّغويِّين، أنْفَقَ الرجُلُ معناه: افتقَرَ كما تقول أَتْرَبَ وأَقْتَرَ.

وقوله: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي: ممسِكاً، يريدُ أنَّ في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى، فهو لو ملك خزائنَ رحمة الله، لأمسك خشيةَ الفَقْر، وكذلك يظنُّ أن قدرة اللَّه تقفُ دون البَعْث، والأمر ليس كذلك، بل قدرته لا تتناهى.

Al-Israa 17:100Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi (second edition). Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.