Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 1–10 of 111

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًۭا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

سُورَةُ بَنِي إسْرائِيلَ

فَصْلٌ في نُزُولِها

هِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَماعَةِ، إلّا أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: فِيها مَدَنِيٌّ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَمانِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [ الإسْراءِ: ٧٣ - ٧٥ ]، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها مِنَ المَدَنِيِّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [ الإسْراءِ: ٨٠ ]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ [ الإسْراءِ: ١٠٧ ]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [ الإسْراءِ: ٦٠ ]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [ الإسْراءِ: ٧٣ ]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ [ الإسْراءِ: ٧٦ ]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ﴾ والَّتِي تَلِيها [ الإسْراءِ: ٧٤، ٧٥ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ﴾ رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ " سُبْحانَ اللَّهِ "، فَقالَ: " تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ» "، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا المَعْنى في ( البَقَرَةِ: ٣٢ ) .

قالَ الزَّجّاجُ: و " أسْرى " بِمَعْنى: سَيَّرَ عَبْدَهُ، يُقالُ: أسْرَيْتُ وسَرَيْتُ: إذا سِرْتُ لَيْلًا. وقَدْ جاءَتِ اللُّغَتانِ في القُرْآَنِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾ [ الفَجْرِ: ٤ ] .

وَفِي مَعْنى التَّسْبِيحِ هاهُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ تُسَبِّحُ عِنْدَ الأمْرِ المُعَجِّبِ، فَكَأنَّ اللَّهَ تَعالى عَجَّبَ العِبادَ مِمّا أسْدى إلى رَسُولِهِ مِنَ النِّعْمَةِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ لَمّا حَدَّثَهم بِالإسْراءِ كَذَّبُوهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: تَنَزَّهَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ رَسُولًا كَذّابًا. ولا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِعَبْدِهِ هاهُنا: مُحَمَّدٌ ﷺ .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِن نَفْسِ المَسْجِدِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ويَسْنِدُهُ حَدِيثُ مالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وهو في " الصَّحِيحَيْنِ ": " «بَيْنا أنا في الحَطِيمِ» "، ورُبَّما قالَ بَعْضُ الرُّواةِ: " في الحِجْرِ " .

والثّانِي: أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِن بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَعَلى هَذا يَعْنِي بِالمَسْجِدِ الحَرامِ: الحَرَمُ. والحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى وغَيْرُهُ.

فَأمّا ﴿المَسْجِدِ الأقْصى﴾: فَهو بَيْتُ المَقْدِسِ، وقِيلَ لَهُ: الأقْصى؛ لِبُعْدِ المَسافَةِ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ. ومَعْنى ﴿بارَكْنا حَوْلَهُ﴾: أنَّ اللَّهَ أجْرى حَوْلَهُ الأنْهارَ وأنْبَتَ الثِّمارَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَقَرُّ الأنْبِياءِ ومَهْبِطُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ، هَلْ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ أمْ لا؛ فَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وصَلّى فِيهِ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ. وقالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ: لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ المَقْدِسِ ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ، ولا نَزَلَ عَنِ البُراقِ حَتّى عُرِجَ بِهِ.

فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾، وأنْتُمْ تَقُولُونَ: صَعِدَ إلى السَّماءِ ؟

فالجَوابُ: أنَّ الإسْراءَ كانَ إلى هُنالِكَ، والمِعْراجَ كانَ مِن هُنالِكَ.

وَقِيلَ: إنَّ الحِكْمَةَ في ذِكْرِ ذَلِكَ: أنَّهُ لَوْ أُخْبِرَ بِصُعُودِهِ إلى السَّماءِ في بَدْءِ الحَدِيثِ، لاشْتَدَّ إنْكارُهُمْ، فَلَمّا أُخْبِرَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وبانَ لَهم صِدْقُهُ فِيما أخْبَرَهم بِهِ مِنَ العَلاماتِ الصّادِقَةِ، أُخْبِرَ بِمِعْراجِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾، يَعْنِي: ما …

2

وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًۭا

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ لَمّا ذَكَرَ في الآَيَةِ الأُولى إكْرامَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ذَكَرَ في هَذِهِ كَرامَةَ مُوسى. و " الكِتابَ ": التَّوْراةُ.

﴿وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ أيْ: دَلَّلْناهم بِهِ عَلى الهُدى. ﴿ألا تَتَّخِذُوا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ( يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، والمَعْنى: هَدَيْناهم لِئَلّا يَتَّخِذُوا. وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو عَلى الِانْصِرافِ إلى الخِطابِ بَعْدَ الغَيْبَةِ، مِثْلُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ثُمَّ [ قالَ ] ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكِيلا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: شَرِيكًا. وقالَ الزَّجّاجُ: رَبًّا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قِيلَ لِلرَّبِّ: وكِيلٌ؛ لِكِفايَتِهِ وقِيامِهِ بِشَأْنِ عِبادِهِ؛ مِن أجْلِ أنَّ الوَكِيلَ عِنْدَ النّاسِ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ يَقُومُ بِشُؤُونِ أصْحابِهِ، وتَفَقُّدِ أُمُورِهِمْ، فَكانَ الرَّبُّ وكِيلًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ، لا عَلى مَعْنى ارْتِفاعِ مَنزِلَةِ المُوَكِّلِ وانْحِطاطِ أمْرِ الوَكِيلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هو نِداءٌ يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قَرَأ: ( ألّا تَتَّخِذُوا ) بِالتّاءِ، فَإنَّهُ يَقُولُ: بَعْدَ الذُّرِّيَّةِ مُضْمَرٌ حُذِفَ اعْتِمادًا عَلى دَلالَةِ ما سَبَقَ، تَلْخِيصُهُ: يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ لا تَتَّخِذُوا وكِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَسْتَغْنِيَ عَنِ الإضْمارِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى: اشْكُرُونِي كَشُكْرِهِ. ومَن قَرَأ: ( لا يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، جَعَلَ النِّداءُ مُتَّصِلًا بِالخِطابِ، و " الذُّرِّيَّةُ " تَنْتَصِبُ بِالنِّداءِ، ويَجُوزُ نَصْبُها بِالِاتِّخاذِ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ، تَلْخِيصُ الكَلامِ: أنْ لا يَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وكِيلًا. قالَ قَتادَةُ: النّاسُ كُلُّهم ذُرِّيَّةَ مَن أنْجى اللَّهُ في تِلْكَ السَّفِينَةِ.

قالَ العُلَماءُ: ووَجْهُ الإنْعامِ عَلى الخَلْقِ بِهَذا القَوْلِ، أنَّهم كانُوا في صُلْبِ مَن نَجا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ: كانَ إذا أكَلَ قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، وإذا شَرِبَ قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ " . وقالَ غَيْرُهُ: كانَ إذا لَبِسَ ثَوْبًا قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، فَسَمّاهُ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا.

3

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًۭا شَكُورًۭا

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ لَمّا ذَكَرَ في الآَيَةِ الأُولى إكْرامَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ذَكَرَ في هَذِهِ كَرامَةَ مُوسى. و " الكِتابَ ": التَّوْراةُ.

﴿وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ أيْ: دَلَّلْناهم بِهِ عَلى الهُدى. ﴿ألا تَتَّخِذُوا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ( يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، والمَعْنى: هَدَيْناهم لِئَلّا يَتَّخِذُوا. وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو عَلى الِانْصِرافِ إلى الخِطابِ بَعْدَ الغَيْبَةِ، مِثْلُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ثُمَّ [ قالَ ] ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكِيلا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: شَرِيكًا. وقالَ الزَّجّاجُ: رَبًّا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قِيلَ لِلرَّبِّ: وكِيلٌ؛ لِكِفايَتِهِ وقِيامِهِ بِشَأْنِ عِبادِهِ؛ مِن أجْلِ أنَّ الوَكِيلَ عِنْدَ النّاسِ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ يَقُومُ بِشُؤُونِ أصْحابِهِ، وتَفَقُّدِ أُمُورِهِمْ، فَكانَ الرَّبُّ وكِيلًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ، لا عَلى مَعْنى ارْتِفاعِ مَنزِلَةِ المُوَكِّلِ وانْحِطاطِ أمْرِ الوَكِيلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هو نِداءٌ يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قَرَأ: ( ألّا تَتَّخِذُوا ) بِالتّاءِ، فَإنَّهُ يَقُولُ: بَعْدَ الذُّرِّيَّةِ مُضْمَرٌ حُذِفَ اعْتِمادًا عَلى دَلالَةِ ما سَبَقَ، تَلْخِيصُهُ: يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ لا تَتَّخِذُوا وكِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَسْتَغْنِيَ عَنِ الإضْمارِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى: اشْكُرُونِي كَشُكْرِهِ. ومَن قَرَأ: ( لا يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، جَعَلَ النِّداءُ مُتَّصِلًا بِالخِطابِ، و " الذُّرِّيَّةُ " تَنْتَصِبُ بِالنِّداءِ، ويَجُوزُ نَصْبُها بِالِاتِّخاذِ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ، تَلْخِيصُ الكَلامِ: أنْ لا يَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وكِيلًا. قالَ قَتادَةُ: النّاسُ كُلُّهم ذُرِّيَّةَ مَن أنْجى اللَّهُ في تِلْكَ السَّفِينَةِ.

قالَ العُلَماءُ: ووَجْهُ الإنْعامِ عَلى الخَلْقِ بِهَذا القَوْلِ، أنَّهم كانُوا في صُلْبِ مَن نَجا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ: كانَ إذا أكَلَ قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، وإذا شَرِبَ قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ " . وقالَ غَيْرُهُ: كانَ إذا لَبِسَ ثَوْبًا قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، فَسَمّاهُ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا.

4

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّۭا كَبِيرًۭا

And We conveyed to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أخْبَرْناهُمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ " إلى " عَلى أصْلِها، ويَكُونُ الكِتابُ: التَّوْراةُ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ " إلى " بِمَعْنى " عَلى "، ويَكُونُ الكِتابُ: الذِّكْرُ الأوَّلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ﴾، يَعْنِي: أرْضَ مِصْرَ ﴿ " مَرَّتَيْنِ﴾ " بِالمَعاصِي ومُخالَفَةِ التَّوْراةِ.

وَفِي مَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: زَكَرِيّا، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

والثّانِي: شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. فَأمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَهو يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَيْنَ الفَسادَيْنِ مِئَتا سَنَةٍ وعَشْرُ سِنِينَ. فَأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ زَكَرِيّا، فَإنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، وقالُوا: مِنهُ حَمَلَتْ، فَهَرَبَ مِنهُمْ، فانْفَتَحَتْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَدَخَلَ فِيها وبَقِيَ مِن رِدائِهِ هُدْبٌ، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَدَلَّهم عَلَيْهِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ بِالمِنشارِ وهو فِيها. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ شِعْيا، فَهو أنَّهُ قامَ فِيهِمْ بِرِسالَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْهاهم عَنِ المَعاصِي. وقِيلَ: هو الَّذِي هَرَبَ مِنهم فَدَخَلَ في الشَّجَرَةِ حَتّى قَطَعُوهُ بِالمِنشارِ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مَلِكَهم أرادَ نِكاحَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، فَنَهاهُ عَنْها يَحْيى. ثُمَّ فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها ابْنَةُ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ابْنَتُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. والثّالِثُ: أنَّها امْرَأةُ أخِيهِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ عِنْدَهُمْ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ. والرّابِعُ: ابْنَةُ امْرَأتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وذَكَرَ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ: أنَّ مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ هَوِيَ بِنْتَ امْرَأتِهِ، فَسَألَ يَحْيى عَنْ نِكاحِها فَنَهاهُ، فَحَنِقَتْ أُمُّها عَلى يَحْيى حِينَ نَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَها، وعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَزَيَّنَتْها وأرْسَلَتْها إلى المَلِكِ حِينَ جَلَسَ عَلى شَرابِهِ، وأمَرَتْها أنْ تَسْقِيَهُ، وأنْ تَعْرِضَ لَهُ، فَإنْ أرادَها عَلى نَفْسِها، أبَتْ حَتّى يُؤْتى بِرَأْسِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا في طَسْتٍ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقالَ: ويْحَكِ سَلِينِي غَيْرَ هَذا، فَقالَتْ: ما أُرِيدُ إلّا هَذا، فَأمَرَ، فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ والرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ ويَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ، لا تَحِلُّ لَكَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ المَلِكِ رَأتْ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ قَدْ أُعْطِي حُسْنًا وجَمالًا، فَأرادَتْهُ عَلى نَفْسِهِ فَأبى، فَقالَتْ لِابْنَتِها: سَلِي أباكِ رَأْسَ يَحْيى، فَأعْطاها ما سَألَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ العُلَماءُ بِالسِّيَرِ: ما زالَ دَمُ يَحْيى يَغْلِي حَتّى قُتِلَ عَلَيْهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سَبْعُونَ ألْفًا فَسَكَنَ، وقِيلَ: لَمْ يَسْكُنْ حَتّى جاءَ قاتِلُهُ، فَقالَ: أنا قَتَلْتُهُ، فَقُتِلَ، فَسَكَنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾؛ أيْ: لَتَعَظَّمُنَّ عَنِ الطّاعَةِ ولَتَبْغُنَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾؛ أيْ: عُقُوبَةُ أُولى المَرَّتَيْنِ ﴿بَعَثْنا﴾؛ أيْ: أرْسَلْنا ﴿عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾، وفِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ: …

5

فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًۭا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًۭا مَّفْعُولًۭا

So when the [time of] promise came for the first of them, We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes, and it was a promise fulfilled.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أخْبَرْناهُمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ " إلى " عَلى أصْلِها، ويَكُونُ الكِتابُ: التَّوْراةُ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ " إلى " بِمَعْنى " عَلى "، ويَكُونُ الكِتابُ: الذِّكْرُ الأوَّلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ﴾، يَعْنِي: أرْضَ مِصْرَ ﴿ " مَرَّتَيْنِ﴾ " بِالمَعاصِي ومُخالَفَةِ التَّوْراةِ.

وَفِي مَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: زَكَرِيّا، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

والثّانِي: شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. فَأمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَهو يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَيْنَ الفَسادَيْنِ مِئَتا سَنَةٍ وعَشْرُ سِنِينَ. فَأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ زَكَرِيّا، فَإنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، وقالُوا: مِنهُ حَمَلَتْ، فَهَرَبَ مِنهُمْ، فانْفَتَحَتْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَدَخَلَ فِيها وبَقِيَ مِن رِدائِهِ هُدْبٌ، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَدَلَّهم عَلَيْهِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ بِالمِنشارِ وهو فِيها. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ شِعْيا، فَهو أنَّهُ قامَ فِيهِمْ بِرِسالَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْهاهم عَنِ المَعاصِي. وقِيلَ: هو الَّذِي هَرَبَ مِنهم فَدَخَلَ في الشَّجَرَةِ حَتّى قَطَعُوهُ بِالمِنشارِ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مَلِكَهم أرادَ نِكاحَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، فَنَهاهُ عَنْها يَحْيى. ثُمَّ فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها ابْنَةُ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ابْنَتُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. والثّالِثُ: أنَّها امْرَأةُ أخِيهِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ عِنْدَهُمْ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ. والرّابِعُ: ابْنَةُ امْرَأتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وذَكَرَ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ: أنَّ مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ هَوِيَ بِنْتَ امْرَأتِهِ، فَسَألَ يَحْيى عَنْ نِكاحِها فَنَهاهُ، فَحَنِقَتْ أُمُّها عَلى يَحْيى حِينَ نَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَها، وعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَزَيَّنَتْها وأرْسَلَتْها إلى المَلِكِ حِينَ جَلَسَ عَلى شَرابِهِ، وأمَرَتْها أنْ تَسْقِيَهُ، وأنْ تَعْرِضَ لَهُ، فَإنْ أرادَها عَلى نَفْسِها، أبَتْ حَتّى يُؤْتى بِرَأْسِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا في طَسْتٍ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقالَ: ويْحَكِ سَلِينِي غَيْرَ هَذا، فَقالَتْ: ما أُرِيدُ إلّا هَذا، فَأمَرَ، فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ والرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ ويَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ، لا تَحِلُّ لَكَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ المَلِكِ رَأتْ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ قَدْ أُعْطِي حُسْنًا وجَمالًا، فَأرادَتْهُ عَلى نَفْسِهِ فَأبى، فَقالَتْ لِابْنَتِها: سَلِي أباكِ رَأْسَ يَحْيى، فَأعْطاها ما سَألَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ العُلَماءُ بِالسِّيَرِ: ما زالَ دَمُ يَحْيى يَغْلِي حَتّى قُتِلَ عَلَيْهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سَبْعُونَ ألْفًا فَسَكَنَ، وقِيلَ: لَمْ يَسْكُنْ حَتّى جاءَ قاتِلُهُ، فَقالَ: أنا قَتَلْتُهُ، فَقُتِلَ، فَسَكَنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾؛ أيْ: لَتَعَظَّمُنَّ عَنِ الطّاعَةِ ولَتَبْغُنَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾؛ أيْ: عُقُوبَةُ أُولى المَرَّتَيْنِ ﴿بَعَثْنا﴾؛ أيْ: أرْسَلْنا ﴿عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾، وفِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ: …

6

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أخْبَرْناهُمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ " إلى " عَلى أصْلِها، ويَكُونُ الكِتابُ: التَّوْراةُ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ " إلى " بِمَعْنى " عَلى "، ويَكُونُ الكِتابُ: الذِّكْرُ الأوَّلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ﴾، يَعْنِي: أرْضَ مِصْرَ ﴿ " مَرَّتَيْنِ﴾ " بِالمَعاصِي ومُخالَفَةِ التَّوْراةِ.

وَفِي مَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: زَكَرِيّا، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

والثّانِي: شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. فَأمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَهو يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَيْنَ الفَسادَيْنِ مِئَتا سَنَةٍ وعَشْرُ سِنِينَ. فَأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ زَكَرِيّا، فَإنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، وقالُوا: مِنهُ حَمَلَتْ، فَهَرَبَ مِنهُمْ، فانْفَتَحَتْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَدَخَلَ فِيها وبَقِيَ مِن رِدائِهِ هُدْبٌ، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَدَلَّهم عَلَيْهِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ بِالمِنشارِ وهو فِيها. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ شِعْيا، فَهو أنَّهُ قامَ فِيهِمْ بِرِسالَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْهاهم عَنِ المَعاصِي. وقِيلَ: هو الَّذِي هَرَبَ مِنهم فَدَخَلَ في الشَّجَرَةِ حَتّى قَطَعُوهُ بِالمِنشارِ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مَلِكَهم أرادَ نِكاحَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، فَنَهاهُ عَنْها يَحْيى. ثُمَّ فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها ابْنَةُ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ابْنَتُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. والثّالِثُ: أنَّها امْرَأةُ أخِيهِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ عِنْدَهُمْ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ. والرّابِعُ: ابْنَةُ امْرَأتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وذَكَرَ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ: أنَّ مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ هَوِيَ بِنْتَ امْرَأتِهِ، فَسَألَ يَحْيى عَنْ نِكاحِها فَنَهاهُ، فَحَنِقَتْ أُمُّها عَلى يَحْيى حِينَ نَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَها، وعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَزَيَّنَتْها وأرْسَلَتْها إلى المَلِكِ حِينَ جَلَسَ عَلى شَرابِهِ، وأمَرَتْها أنْ تَسْقِيَهُ، وأنْ تَعْرِضَ لَهُ، فَإنْ أرادَها عَلى نَفْسِها، أبَتْ حَتّى يُؤْتى بِرَأْسِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا في طَسْتٍ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقالَ: ويْحَكِ سَلِينِي غَيْرَ هَذا، فَقالَتْ: ما أُرِيدُ إلّا هَذا، فَأمَرَ، فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ والرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ ويَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ، لا تَحِلُّ لَكَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ المَلِكِ رَأتْ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ قَدْ أُعْطِي حُسْنًا وجَمالًا، فَأرادَتْهُ عَلى نَفْسِهِ فَأبى، فَقالَتْ لِابْنَتِها: سَلِي أباكِ رَأْسَ يَحْيى، فَأعْطاها ما سَألَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ العُلَماءُ بِالسِّيَرِ: ما زالَ دَمُ يَحْيى يَغْلِي حَتّى قُتِلَ عَلَيْهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سَبْعُونَ ألْفًا فَسَكَنَ، وقِيلَ: لَمْ يَسْكُنْ حَتّى جاءَ قاتِلُهُ، فَقالَ: أنا قَتَلْتُهُ، فَقُتِلَ، فَسَكَنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾؛ أيْ: لَتَعَظَّمُنَّ عَنِ الطّاعَةِ ولَتَبْغُنَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾؛ أيْ: عُقُوبَةُ أُولى المَرَّتَيْنِ ﴿بَعَثْنا﴾؛ أيْ: أرْسَلْنا ﴿عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾، وفِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ: …

7

إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ﴾؛ أيْ: وقُلْنا لَكُمْ: إنْ أحْسَنْتُمْ فَأطَعْتُمُ اللَّهَ ﴿أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾؛ أيْ: عاقِبَةُ الطّاعَةِ لَكم ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ﴾ بِالفَسادِ والمَعاصِي ﴿فَلَها﴾، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: فَإلَيْها. والثّانِي: فَعَلَيْها.

﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾، جَوابُ " فَإذا " مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإذا جاءَ وَعْدُ عُقُوبَةِ المَرَّةِ الآَخِرَةِ مِن إفْسادِكُمْ، بَعَثْناهم لَيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ، وهَذا الفَسادُ الثّانِي هو قَتْلُهم يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، وقَصْدُهم قَتْلَ " عِيسى " فَرُفِعَ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكَ فارِسٍ والرُّومِ فَقَتَلُوهم وسَبَوْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ . قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوؤُوا ) بِالياءِ عَلى الجَمِيعِ والهَمْزِ بَيْنَ الواوَيْنِ، والإشارَةُ إلى المَبْعُوثِينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوءَ وُجُوهُكم ) عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَسُوءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: لِيَسُوءَ البَعْثُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( لِنَسُوءَ ) بِالنُّونِ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.

وَفِيمَن بُعِثَ عَلَيْهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بُخْتَنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وكَثِيرٌ مِنَ الرُّواةِ يَأْبى هَذا القَوْلَ، يَقُولُونَ: كانَ بَيْنَ تَخْرِيبِ ( بُخْتَنَصَّرَ ) بَيْتُ المَقْدِسِ وبَيْنَ مَوْلِدِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا زَمانٌ طَوِيلٌ.

والثّانِي: انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ أيْ: لِيُدْخِلُوا عَلَيْكُمُ الحُزْنَ بِما يَفْعَلُونَ مِن قَتْلِكم وسَبْيِكُمْ، وخُصَّتِ المَساءَةُ بِالوُجُوهِ، والمُرادُ: أصْحابُ الوُجُوهِ، لِما يَبْدُو عَلَيْها مِن أثَرِ الحُزْنِ والكَآَبَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾، يَعْنِي: بَيْتَ المَقْدِسِ، ﴿ " كَما دَخَلُوهُ﴾ " في المَرَّةِ الأُولى، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا ويُخَرِّبُوا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَنْكَسِرُ مِنَ الزُّجاجِ والحَدِيدِ والذَّهَبِ: تِبْرٌ، ومَعْنى ﴿ما عَلَوْا﴾؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا في حالِ عُلُوِّهِمْ عَلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ هَذا مِمّا وُعِدُوا بِهِ في التَّوْراةِ. و " عَسى " مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ، فَرَحِمَهُمُ [ اللَّهُ ] بَعْدَ انْتِقامِهِ مِنهُمْ، وعَمَّرَ بِلادَهُمْ، وأعادَ نِعَمَهم بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ﴾ إلى مَعْصِيَتِنا ﴿عُدْنا﴾ إلى عُقُوبَتِكم. قالَ المُفَسِّرُونَ: ثُمَّ إنَّهم عادُوا إلى المَعْصِيَةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكًا مِن مُلُوكِ فارِسٍ والرُّومِ. قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ كانَ آَخِرُ ذَلِكَ أنْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَهم في عَذابٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَيُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: سِجْنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: يُحْصَرُونَ فِيها. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَحْبِسًا. وقالَ الزَّجّاجُ: " حَصِيرًا ": حَبْسًا، أُخِذَ مِن قَوْلِكَ: حَصَرْتُ الرَّجُلَ: إذا حَبَسْتُهُ، فَهو مَحْصُورٌ، وهَذا حَصِيرُهُ؛ أيْ: مَحْبِسُهُ، والحَصِيرُ: المَنسُوجُ، سُمِّيَ حَصِيرًا؛ لِأنَّهُ حُصِرَتْ طاقاتُهُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ، ويُقالُ لِلْجُنُبِ: حَصِيرٌ؛ لِأنَّ بَعْضَ الأضْلاعِ مَحْصُورٌ مَعَ بَعْضٍ. وقالَ …

8

عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا

[Then Allah said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ﴾؛ أيْ: وقُلْنا لَكُمْ: إنْ أحْسَنْتُمْ فَأطَعْتُمُ اللَّهَ ﴿أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾؛ أيْ: عاقِبَةُ الطّاعَةِ لَكم ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ﴾ بِالفَسادِ والمَعاصِي ﴿فَلَها﴾، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: فَإلَيْها. والثّانِي: فَعَلَيْها.

﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾، جَوابُ " فَإذا " مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإذا جاءَ وَعْدُ عُقُوبَةِ المَرَّةِ الآَخِرَةِ مِن إفْسادِكُمْ، بَعَثْناهم لَيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ، وهَذا الفَسادُ الثّانِي هو قَتْلُهم يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، وقَصْدُهم قَتْلَ " عِيسى " فَرُفِعَ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكَ فارِسٍ والرُّومِ فَقَتَلُوهم وسَبَوْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ . قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوؤُوا ) بِالياءِ عَلى الجَمِيعِ والهَمْزِ بَيْنَ الواوَيْنِ، والإشارَةُ إلى المَبْعُوثِينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوءَ وُجُوهُكم ) عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَسُوءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: لِيَسُوءَ البَعْثُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( لِنَسُوءَ ) بِالنُّونِ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.

وَفِيمَن بُعِثَ عَلَيْهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بُخْتَنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وكَثِيرٌ مِنَ الرُّواةِ يَأْبى هَذا القَوْلَ، يَقُولُونَ: كانَ بَيْنَ تَخْرِيبِ ( بُخْتَنَصَّرَ ) بَيْتُ المَقْدِسِ وبَيْنَ مَوْلِدِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا زَمانٌ طَوِيلٌ.

والثّانِي: انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ أيْ: لِيُدْخِلُوا عَلَيْكُمُ الحُزْنَ بِما يَفْعَلُونَ مِن قَتْلِكم وسَبْيِكُمْ، وخُصَّتِ المَساءَةُ بِالوُجُوهِ، والمُرادُ: أصْحابُ الوُجُوهِ، لِما يَبْدُو عَلَيْها مِن أثَرِ الحُزْنِ والكَآَبَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾، يَعْنِي: بَيْتَ المَقْدِسِ، ﴿ " كَما دَخَلُوهُ﴾ " في المَرَّةِ الأُولى، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا ويُخَرِّبُوا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَنْكَسِرُ مِنَ الزُّجاجِ والحَدِيدِ والذَّهَبِ: تِبْرٌ، ومَعْنى ﴿ما عَلَوْا﴾؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا في حالِ عُلُوِّهِمْ عَلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ هَذا مِمّا وُعِدُوا بِهِ في التَّوْراةِ. و " عَسى " مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ، فَرَحِمَهُمُ [ اللَّهُ ] بَعْدَ انْتِقامِهِ مِنهُمْ، وعَمَّرَ بِلادَهُمْ، وأعادَ نِعَمَهم بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ﴾ إلى مَعْصِيَتِنا ﴿عُدْنا﴾ إلى عُقُوبَتِكم. قالَ المُفَسِّرُونَ: ثُمَّ إنَّهم عادُوا إلى المَعْصِيَةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكًا مِن مُلُوكِ فارِسٍ والرُّومِ. قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ كانَ آَخِرُ ذَلِكَ أنْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَهم في عَذابٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَيُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: سِجْنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: يُحْصَرُونَ فِيها. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَحْبِسًا. وقالَ الزَّجّاجُ: " حَصِيرًا ": حَبْسًا، أُخِذَ مِن قَوْلِكَ: حَصَرْتُ الرَّجُلَ: إذا حَبَسْتُهُ، فَهو مَحْصُورٌ، وهَذا حَصِيرُهُ؛ أيْ: مَحْبِسُهُ، والحَصِيرُ: المَنسُوجُ، سُمِّيَ حَصِيرًا؛ لِأنَّهُ حُصِرَتْ طاقاتُهُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ، ويُقالُ لِلْجُنُبِ: حَصِيرٌ؛ لِأنَّ بَعْضَ الأضْلاعِ مَحْصُورٌ مَعَ بَعْضٍ. وقالَ …

9

إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَبِيرًۭا

Indeed, this Qur'an guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: " الَّتِي " وصْفٌ لِلْجَمْعِ، والمَعْنى: يَهْدِي إلى الخِصالِ الَّتِي هي أقْوَمُ الخِصالِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهي تَوْحِيدُ اللَّهِ والإيمانُ بِهِ وبِرُسُلِهِ والعَمَلِ بِطاعَتِهِ، ﴿وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ﴾؛ أيْ: بِأنَّ لَهم ﴿أجْرًا﴾ وهو الجَنَّةُ، ﴿وَأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾؛ أيْ: ويُبَشِّرُهم بِالعَذابِ لِأعْدائِهِمْ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا في أذًى مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَجَّلَ اللَّهُ لَهُمُ البُشْرى في الدُّنْيا بِعِقابِ الكافِرِينَ.

10

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: " الَّتِي " وصْفٌ لِلْجَمْعِ، والمَعْنى: يَهْدِي إلى الخِصالِ الَّتِي هي أقْوَمُ الخِصالِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهي تَوْحِيدُ اللَّهِ والإيمانُ بِهِ وبِرُسُلِهِ والعَمَلِ بِطاعَتِهِ، ﴿وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ﴾؛ أيْ: بِأنَّ لَهم ﴿أجْرًا﴾ وهو الجَنَّةُ، ﴿وَأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾؛ أيْ: ويُبَشِّرُهم بِالعَذابِ لِأعْدائِهِمْ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا في أذًى مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَجَّلَ اللَّهُ لَهُمُ البُشْرى في الدُّنْيا بِعِقابِ الكافِرِينَ.

Al-Israa 17:10Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.