Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 91–100 of 128

91

وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ

And fulfill the covenant of Allah when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allah, over you, a witness. Indeed, Allah knows what you do.

﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي البَيْعَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الإسْلامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ . وقِيلَ كُلُّ أمْرٍ يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ ولا يُلائِمُهُ قَوْلُهُ: ﴿إذا عاهَدْتُمْ﴾ وقِيلَ النُّذُورُ، وقِيلَ الإيمانُ بِاللَّهِ ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأيْمانَ﴾ أيْ أيْمانَ البَيْعَةِ أوْ مُطْلَقَ الأيْمانِ. ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ بَعْدَ تَوْثِيقِها بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، ومِنهُ أكَّدَ بِقَلْبِ الواوِ هَمْزَةً ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلا﴾ شاهِدًا بِتِلْكَ البَيْعَةِ فَإنَّ الكَفِيلَ مُراعٍ لِحالِ المَكْفُولِ بِهِ رَقِيبٌ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ مَن نَقْضِ الأيْمانِ والعُهُودِ.

92

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثًۭا تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community. Allah only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ ما غَزَلَتْهُ، مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ. ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿نَقَضَتْ﴾ أيْ نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ إبْرامٍ وإحْكامٍ. ﴿أنْكاثًا﴾ طاقاتِ نَكَثَ فَتْلَها جَمْعُ نَكَثَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ مِن ﴿غَزْلَها﴾ أوِ المَفْعُولِ الثّانِي لَنَقَضَتْ فَإنَّهُ بِمَعْنى صَيَّرَتْ، والمُرادُ بِهِ تَشْبِيهُ النّاقِضِ بِمَن هَذا شَأْنُهُ.

وَقِيلَ هي رَيْطَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ القُرَشِيَّةُ فَإنَّها كانَتْ خَرْقاءَ تَفْعَلُ ذَلِكَ. ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿وَلا تَكُونُوا﴾، أوْ في الجارِّ الواقِعِ مَوْقِعَ الخَبَرِ أيْ لا تَكُونُوا مُتَشَبِّهِينَ بِامْرَأةٍ هَذا شَأْنُها، مُتَّخِذِي أيْمانِكم مَفْسَدَةً ودَخَلًا بَيْنَكم، وأصْلُ الدَّخَلِ ما يَدْخُلُ الشَّيْءَ ولَمْ يَكُنْ مِنهُ. ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ لِأنْ تَكُونَ جَماعَةٌ أزْيَدَ عَدَدًا وأوْفَرَ مالًا مِن جَماعَةٍ، والمَعْنى لا تَغْدِرُوا بِقَوْمٍ لِكَثْرَتِكم وقِلَّتِهِمْ أوْ لِكَثْرَةِ مُنابِذَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ كَقُرَيْشٍ، فَإنَّهم كانُوا إذا رَأوْا شَوْكَةً في أعادِي حُلَفائِهِمْ نَقَضُوا عَهْدَهم وحالَفُوا أعْداءَهم. ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ الضَّمِيرُ لِأنْ تَكُونَ أُمَّةٌ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَصْدَرِ أيْ يَخْتَبِرُكم بِكَوْنِهِمْ أرْبى لِيَنْظُرَ أتَتَمَسَّكُونَ بِحَبْلِ الوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وبَيْعَةِ رَسُولِهِ أمْ تَغْتَرُّونَ بِكَثْرَةِ قُرَيْشٍ وشَوْكَتِهِمْ وقِلَّةِ المُؤْمِنِينَ وضِعْفِهِمْ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلرَّباءِ وقِيلَ لِلْأمْرِ بِالوَفاءِ. ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ إذا جازاكم عَلى أعْمالِكم بِالثَّوابِ والعِقابِ.

93

وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَلَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And if Allah had willed, He could have made you [of] one religion, but He causes to stray whom He wills and guides whom He wills. And you will surely be questioned about what you used to do.

﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُتَّفِقَةً عَلى الإسْلامِ. ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ بِالخِذْلانِ. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ بِالتَّوْفِيقِ. ﴿وَلَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سُؤالَ تَبْكِيتٍ ومُجازاةٍ.

﴿وَلا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ التَّضْمِينِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً في قُبْحِ المَنهِيِّ.

﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ أيْ عَنْ مَحَجَّةِ الإسْلامِ. ﴿بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ عَلَيْها والمُرادُ أقْدامُهم، وإنَّما وحَّدَ ونَكَّرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ زَلَلَ قَدَمٍ واحِدَةٍ عَظِيمٌ فَكَيْفَ بِأقْدامٍ كَثِيرَةٍ. ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ العَذابَ في الدُّنْيا. ﴿بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِصَدِّكم عَنِ الوَفاءِ أوْ صَدِّكم غَيْرَكم عَنْهُ، فَإنَّ مَن نَقَضَ البَيْعَةَ وارْتَدَّ جَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً لِغَيْرِهِ. ﴿وَلَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.

94

وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allah, and you would have [in the Hereafter] a great punishment.

﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُتَّفِقَةً عَلى الإسْلامِ. ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ بِالخِذْلانِ. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ بِالتَّوْفِيقِ. ﴿وَلَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سُؤالَ تَبْكِيتٍ ومُجازاةٍ.

﴿وَلا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ التَّضْمِينِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً في قُبْحِ المَنهِيِّ.

﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ أيْ عَنْ مَحَجَّةِ الإسْلامِ. ﴿بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ عَلَيْها والمُرادُ أقْدامُهم، وإنَّما وحَّدَ ونَكَّرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ زَلَلَ قَدَمٍ واحِدَةٍ عَظِيمٌ فَكَيْفَ بِأقْدامٍ كَثِيرَةٍ. ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ العَذابَ في الدُّنْيا. ﴿بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِصَدِّكم عَنِ الوَفاءِ أوْ صَدِّكم غَيْرَكم عَنْهُ، فَإنَّ مَن نَقَضَ البَيْعَةَ وارْتَدَّ جَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً لِغَيْرِهِ. ﴿وَلَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.

95

وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not exchange the covenant of Allah for a small price. Indeed, what is with Allah is best for you, if only you could know.

﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ولا تَسْتَبْدِلُوا عَهْدَ اللَّهِ وبَيْعَةَ رَسُولِهِ ﷺ . ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ عَرَضًا يَسِيرًا، وهو ما كانَتْ قُرَيْشٌ يُعِدُّونَ لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ ويَشْتَرِطُونَ لَهم عَلى الِارْتِدادِ. ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ النَّصْرِ والتَّغْنِيمِ في الدُّنْيا والثَّوابِ في الآخِرَةِ. ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِمّا يَعِدُونَكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والتَّمْيِيزِ.

96

مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Whatever you have will end, but what Allah has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.

﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ مِن أعْراضِ الدُّنْيا. ﴿يَنْفَدُ﴾ يَنْقَضِي ويَفْنى. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ. ﴿باقٍ﴾ لا يَنْفَدُ، وهو تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ السّابِقِ ودَلِيلٌ عَلى أنَّ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ باقٍ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهُمْ﴾ عَلى الفاقَةِ وأذى الكُفّارِ، أوْ عَلى مَشاقِّ التَّكالِيفِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ بِالنُّونِ. ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِما يَرْجُحُ فِعْلُهُ مِن أعْمالِهِمْ كالواجِباتِ والمَندُوباتِ، أوْ بِجَزاءٍ أحْسَنَ مِن أعْمالِهِمْ.

97

مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.

﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ بَيَّنَهُ بِالنَّوْعَيْنِ دَفْعًا لِلتَّخْصِيصِ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إذْ لا اعْتِدادَ بِأعْمالِ الكَفَرَةِ في اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ، وإنَّما المُتَوَقَّعُ عَلَيْها تَخْفِيفُ العَذابِ. ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ في الدُّنْيا يَعِيشُ عَيْشًا طَيِّبًا فَإنَّهُ إنْ كانَ مُوسِرًا فَظاهِرٌ وإنْ كانَ مُعْسِرًا يَطِيبُ عَيْشُهُ بِالقَناعَةِ والرِّضا بِالقِسْمَةِ وتَوَقُّعِ الأجْرِ العَظِيمِ في الآخِرَةِ، بِخِلافِ الكافِرِ فَإنَّهُ إنْ كانَ مُعْسِرًا فَظاهِرٌ وإنْ كانَ مُوسِرًا لَمْ يَدَعْهُ الحِرْصُ وخَوْفُ الفَواتِ أنْ يَتَهَنَّأ بِعَيْشِهِ. وقِيلَ في الآخِرَةِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الطّاعَةِ.

98

فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ

So when you recite the Qur'an, [first] seek refuge in Allah from Satan, the expelled [from His mercy].

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ إذا أرَدْتَ قِراءَتَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ . ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فاسْألِ اللَّهَ أنْ يُعِيذَكَ مِن وساوِسِهِ لِئَلّا يُوَسْوِسَكَ في القِراءَةِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لِلِاسْتِحْبابِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَسْتَعِيذُ في كُلِّ رَكْعَةٍ لِأنَّ الحُكْمَ المُتَرَتِّبَ عَلى شَرْطٍ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ قِياسًا، وتَعْقِيبُهُ لِذِكْرِ العَمَلِ الصّالِحِ والوَعْدِ عَلَيْهِ إيذانٌ بِأنَّ الِاسْتِعاذَةَ عِنْدَ القِراءَةِ مِن هَذا القَبِيلِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَرَأْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ: أعُوذُ بِالسَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَقالَ: قُلْ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ هَكَذا أقْرَأنِيهِ جِبْرِيلُ عَنِ القَلَمِ عَنِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ» ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ تَسَلُّطٌ ووِلايَةٌ ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِهِ والمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فَإنَّهم لا يُطِيعُونَ أوامِرَهُ ولا يَقْبَلُونَ وساوِسَهُ إلّا فِيما يَحْتَقِرُونَ عَلى نَدُورٍ وغَفْلَةٍ ولِذَلِكَ أُمِرُوا بِالِاسْتِعاذَةِ فَذَكَرَ السَّلْطَنَةَ بَعْدَ الأمْرِ بِاسْتِعاذَةٍ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِنهُ أنَّ لَهُ سُلْطانًا.

﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُحِبُّونَهُ ويُطِيعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ﴾ بِاللَّهِ أوْ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ. ﴿مُشْرِكُونَ﴾ .

99

إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ إذا أرَدْتَ قِراءَتَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ . ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فاسْألِ اللَّهَ أنْ يُعِيذَكَ مِن وساوِسِهِ لِئَلّا يُوَسْوِسَكَ في القِراءَةِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لِلِاسْتِحْبابِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَسْتَعِيذُ في كُلِّ رَكْعَةٍ لِأنَّ الحُكْمَ المُتَرَتِّبَ عَلى شَرْطٍ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ قِياسًا، وتَعْقِيبُهُ لِذِكْرِ العَمَلِ الصّالِحِ والوَعْدِ عَلَيْهِ إيذانٌ بِأنَّ الِاسْتِعاذَةَ عِنْدَ القِراءَةِ مِن هَذا القَبِيلِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَرَأْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ: أعُوذُ بِالسَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَقالَ: قُلْ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ هَكَذا أقْرَأنِيهِ جِبْرِيلُ عَنِ القَلَمِ عَنِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ» ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ تَسَلُّطٌ ووِلايَةٌ ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِهِ والمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فَإنَّهم لا يُطِيعُونَ أوامِرَهُ ولا يَقْبَلُونَ وساوِسَهُ إلّا فِيما يَحْتَقِرُونَ عَلى نَدُورٍ وغَفْلَةٍ ولِذَلِكَ أُمِرُوا بِالِاسْتِعاذَةِ فَذَكَرَ السَّلْطَنَةَ بَعْدَ الأمْرِ بِاسْتِعاذَةٍ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِنهُ أنَّ لَهُ سُلْطانًا.

﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُحِبُّونَهُ ويُطِيعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ﴾ بِاللَّهِ أوْ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ. ﴿مُشْرِكُونَ﴾ .

100

إِنَّمَا سُلْطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ

His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allah.

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ إذا أرَدْتَ قِراءَتَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ . ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فاسْألِ اللَّهَ أنْ يُعِيذَكَ مِن وساوِسِهِ لِئَلّا يُوَسْوِسَكَ في القِراءَةِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لِلِاسْتِحْبابِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَسْتَعِيذُ في كُلِّ رَكْعَةٍ لِأنَّ الحُكْمَ المُتَرَتِّبَ عَلى شَرْطٍ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ قِياسًا، وتَعْقِيبُهُ لِذِكْرِ العَمَلِ الصّالِحِ والوَعْدِ عَلَيْهِ إيذانٌ بِأنَّ الِاسْتِعاذَةَ عِنْدَ القِراءَةِ مِن هَذا القَبِيلِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَرَأْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ: أعُوذُ بِالسَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَقالَ: قُلْ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ هَكَذا أقْرَأنِيهِ جِبْرِيلُ عَنِ القَلَمِ عَنِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ» ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ تَسَلُّطٌ ووِلايَةٌ ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِهِ والمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فَإنَّهم لا يُطِيعُونَ أوامِرَهُ ولا يَقْبَلُونَ وساوِسَهُ إلّا فِيما يَحْتَقِرُونَ عَلى نَدُورٍ وغَفْلَةٍ ولِذَلِكَ أُمِرُوا بِالِاسْتِعاذَةِ فَذَكَرَ السَّلْطَنَةَ بَعْدَ الأمْرِ بِاسْتِعاذَةٍ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِنهُ أنَّ لَهُ سُلْطانًا.

﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُحِبُّونَهُ ويُطِيعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ﴾ بِاللَّهِ أوْ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ. ﴿مُشْرِكُونَ﴾ .

An-Nahl 16:100Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.