Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 91–100 of 128

91

وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ

And fulfill the covenant of Allah when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allah, over you, a witness. Indeed, Allah knows what you do.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

92

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثًۭا تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community. Allah only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

93

وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَلَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And if Allah had willed, He could have made you [of] one religion, but He causes to stray whom He wills and guides whom He wills. And you will surely be questioned about what you used to do.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

94

وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allah, and you would have [in the Hereafter] a great punishment.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

95

وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not exchange the covenant of Allah for a small price. Indeed, what is with Allah is best for you, if only you could know.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

96

مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Whatever you have will end, but what Allah has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

97

مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

98

فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ

So when you recite the Qur'an, [first] seek refuge in Allah from Satan, the expelled [from His mercy].

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

99

إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

100

إِنَّمَا سُلْطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ

His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allah.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني بالإنصاف وَالْإِحْسانِ إلى الناس، الوالبي عن ابن عبّاس: العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض.

[وقيل:] العدل: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.

عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، مقاتل: العدل:

التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال.

كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً سورة البقرة: 83. .

وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ القبيح من الأقوال والأفعال.

وقال ابن عبّاس: الزنا.

وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة وَالْبَغْيِ الفسق والظلم.

وقال ابن عيينة: [والعدل في مستوى] السر والعلانية. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته.

يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون.

قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن سفاسف الأخلاق ومذاقها.

وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية.

شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: بينما رسول الله ﷺ‎ بفناء بيته بمكة جالسا إذ مرّ به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله ﷺ‎، فقال له رسول الله: «ألا تجلس» [8] قال: بلى، فجلس إلى رسول الله ﷺ‎ مستقبله فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتّى وقع على يمينه في الأرض فتحرّف رسول الله ﷺ‎ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفهم شيئا يقال له، ثمّ شخص رسول الله ﷺ‎ بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتّى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمّد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك لغداة؟ قال:

«وما رأيتني فعلت» ؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. فقال: «أوفطنت إلى ذلك» ؟ قال:

نعم، قال: «أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس» قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى آخره.

قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ‎ أسباب النزول للواحدي: 189. .

وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ‎ أنه قرأ على الوليد بن المغيرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلى آخر الآية، قال له: يا ابن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثمّ لم يسلم، فأنزل الله فيه: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى سورة النجم: 34. .

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها تشديدها [ويحنثوا فيها] ، والتوكيد لغة أهل الحجاز، أمّا أهل نجد فإنهم يقولون: أكّدت تأكيدا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما.

فقال بعضهم: نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ‎ أمرهم الله بالوفاء بها.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية.

ثمّ ضرب جلّ ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن.

الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكنّ يغزلنّ من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. …

An-Nahl 16:100Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.