Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 81–90 of 128

81

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَٰنًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ

And Allah has made for you, from that which He has created, shadows and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ﴾ مِنَ الشَّجَرِ والجَبَلِ والأبْنِيَةِ وغَيْرِها. ﴿ظِلالا﴾ تَتَّقُونَ بِها حَرَّ الشَّمْسِ.

﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ مَواضِعَ تَسْكُنُونَ بِها مِنَ الكُهُوفِ والبُيُوتِ المَنحُوتَةِ فِيها جَمْعُ كُنٍّ. ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ﴾ ثِيابًا مِنَ الصُّوفِ والكَتّانِ والقُطْنِ وغَيْرِها. ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اكْتِفاءً بِأحَدِ الضِّدَّيْنِ أوْ لِأنَّ وِقايَةَ الحَرِّ كانَتْ أهَمَّ عِنْدَهم. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي الدُّرُوعَ والجَواشِنَ، والسِّرْبالُ يَعُمُّ كُلَّ ما يُلْبَسُ. ﴿كَذَلِكَ﴾ كَإتْمامِ هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ تَنْظُرُونَ في نِعَمِهِ فَتُؤْمِنُونَ بِهِ وتَنْقادُونَ لِحُكْمِهِ. وقُرِئَ « تَسْلَمُونَ» مِنَ السَّلامَةِ أيْ تَشْكُرُونَ فَتَسْلَمُونَ مِنَ العَذابِ، أوْ تَنْظُرُونَ فِيها فَتَسْلَمُونَ مِنَ الشِّرْكِ. وقِيلَ « تَسْلَمُونَ» مِنَ الجِراحِ بِلُبْسِ الدُّرُوعِ.

82

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

But if they turn away, [O Muhammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أعْرَضُوا ولَمْ يَقْبَلُوا مِنكَ. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ فَلا يَضُرُّكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وقَدْ بَلَّغْتَ، وهَذا مِن إقامَةِ السَّبَبِ مَقامَ المُسَبَّبِ.

﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيْ يَعْرِفُ المُشْرِكُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي عَدَّدَها عَلَيْهِمْ وغَيْرَها حَيْثُ يَعْتَرِفُونَ بِها وبِأنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ بِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ المُنْعِمِ بِها وقَوْلُهم إنَّها بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا، أوْ بِسَبَبِ كَذا أوْ بِإعْراضِهِمْ عَنْ أداءِ حُقُوقِها. وقِيلَ نِعْمَةُ اللَّهِ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَرَفُوها بِالمُعْجِزاتِ ثُمَّ أنْكَرُوها عِنادًا ومَعْنى ثُمَّ اسْتِبْعادُ الإنْكارِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ الجاحِدُونَ عِنادًا، وذَكَرَ الأكْثَرَ إمّا لِأنَّ بَعْضَهم لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ لِنُقْصانِ العَقْلِ أوِ التَّفْرِيطِ في النَّظَرِ، أوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ لِأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ وإمّا لِأنَّهُ يُقامُ مَقامَ الكُلِّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .

83

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

They recognize the favor of Allah; then they deny it. And most of them are disbelievers.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أعْرَضُوا ولَمْ يَقْبَلُوا مِنكَ. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ فَلا يَضُرُّكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وقَدْ بَلَّغْتَ، وهَذا مِن إقامَةِ السَّبَبِ مَقامَ المُسَبَّبِ.

﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيْ يَعْرِفُ المُشْرِكُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي عَدَّدَها عَلَيْهِمْ وغَيْرَها حَيْثُ يَعْتَرِفُونَ بِها وبِأنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ بِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ المُنْعِمِ بِها وقَوْلُهم إنَّها بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا، أوْ بِسَبَبِ كَذا أوْ بِإعْراضِهِمْ عَنْ أداءِ حُقُوقِها. وقِيلَ نِعْمَةُ اللَّهِ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَرَفُوها بِالمُعْجِزاتِ ثُمَّ أنْكَرُوها عِنادًا ومَعْنى ثُمَّ اسْتِبْعادُ الإنْكارِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ الجاحِدُونَ عِنادًا، وذَكَرَ الأكْثَرَ إمّا لِأنَّ بَعْضَهم لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ لِنُقْصانِ العَقْلِ أوِ التَّفْرِيطِ في النَّظَرِ، أوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ لِأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ وإمّا لِأنَّهُ يُقامُ مَقامَ الكُلِّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .

84

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًۭا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allah].

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ وهو نَبِيُّها يَشْهَدُ لَهم وعَلَيْهِمْ بِالإيمانِ والكُفْرِ. ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الِاعْتِذارِ إذْ لا عُذْرَ لَهم. وقِيلَ في الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا. و ﴿ثُمَّ﴾ لِزِيادَةِ ما يَحِيقُ بِهِمْ مِن شِدَّةِ المَنعِ عَنِ الِاعْتِذارِ لِما فِيهِ مِنَ الإقْناطِ الكُلِّيِّ عَلى ما يُمَنَّوْنَ بِهِ مِن شَهادَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، مِنَ العُتْبى وهي الرِّضا وانْتِصابُ يَوْمَ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اذْكُرْ، أوْ خَوِّفْهم أوْ يَحِيقُ بِهِمْ ما يَحِيقُ وكَذا قَوْلُهُ:

85

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ﴾ عَذابَ جَهَنَّمَ. ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ أيِ العَذابُ. ﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ. ﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ﴾ أوْثانَهُمُ الَّتِي ادَّعَوْها شُرَكاءَ، أوِ الشَّياطِينَ الَّذِينَ شارَكُوهم في الكُفْرِ بِالحَمْلِ عَلَيْهِ. ﴿قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ﴾ نَعْبُدُهم أوْ نُطِيعُهم، وهو اعْتِرافٌ بِأنَّهم كانُوا مُخْطِئِينَ في ذَلِكَ، أوِ التِماسٌ لِأنْ يُشْطَرَ عَذابُهم. ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ أجابُوهم بِالتَّكْذِيبِ في أنَّهم شُرَكاءُ اللَّهِ، أوْ أنَّهم ما عَبَدُوهم حَقِيقَةً وإنَّما عَبَدُوا أهْواءَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ ولا يَمْتَنِعُ إنْطاقُ اللَّهِ الأصْنامَ بِهِ حِينَئِذٍ، أوْ في أنَّهم حَمَلُوهم عَلى الكُفْرِ وألْزَمُوهم إيّاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ .

86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ شُرَكَآءَهُمْ قَالُوا۟ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا۟ مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا۟ إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَٰذِبُونَ

And when those who associated others with Allah see their "partners," they will say," Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ﴾ عَذابَ جَهَنَّمَ. ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ أيِ العَذابُ. ﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ. ﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ﴾ أوْثانَهُمُ الَّتِي ادَّعَوْها شُرَكاءَ، أوِ الشَّياطِينَ الَّذِينَ شارَكُوهم في الكُفْرِ بِالحَمْلِ عَلَيْهِ. ﴿قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ﴾ نَعْبُدُهم أوْ نُطِيعُهم، وهو اعْتِرافٌ بِأنَّهم كانُوا مُخْطِئِينَ في ذَلِكَ، أوِ التِماسٌ لِأنْ يُشْطَرَ عَذابُهم. ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ أجابُوهم بِالتَّكْذِيبِ في أنَّهم شُرَكاءُ اللَّهِ، أوْ أنَّهم ما عَبَدُوهم حَقِيقَةً وإنَّما عَبَدُوا أهْواءَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ ولا يَمْتَنِعُ إنْطاقُ اللَّهِ الأصْنامَ بِهِ حِينَئِذٍ، أوْ في أنَّهم حَمَلُوهم عَلى الكُفْرِ وألْزَمُوهم إيّاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ .

87

وَأَلْقَوْا۟ إِلَى ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

And they will impart to Allah that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

﴿وَألْقَوْا﴾ وألْقى الَّذِينَ ظَلَمُوا. ﴿إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ الِاسْتِسْلامَ لِحُكْمِهِ بَعْدَ الِاسْتِكْبارِ في الدُّنْيا.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وضاعَ عَنْهم وبَطَلَ. ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن أنَّ آلِهَتَهم يَنْصُرُونَهم ويَشْفَعُونَ لَهم حِينَ كَذَّبُوهم وتَبَرَّؤُوا مِنهم.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِالمَنعِ عَنِ الإسْلامِ والحَمْلِ عَلى الكُفْرِ. ﴿زِدْناهم عَذابًا﴾ لِصَدِّهِمْ. ﴿فَوْقَ العَذابِ﴾ المُسْتَحَقِّ بِكُفْرِهِمْ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ بِكَوْنِهِمْ مُفْسِدِينَ بِصَدِّهِمْ.

88

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًۭا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ

Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allah - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.

﴿وَألْقَوْا﴾ وألْقى الَّذِينَ ظَلَمُوا. ﴿إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ الِاسْتِسْلامَ لِحُكْمِهِ بَعْدَ الِاسْتِكْبارِ في الدُّنْيا.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وضاعَ عَنْهم وبَطَلَ. ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن أنَّ آلِهَتَهم يَنْصُرُونَهم ويَشْفَعُونَ لَهم حِينَ كَذَّبُوهم وتَبَرَّؤُوا مِنهم.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِالمَنعِ عَنِ الإسْلامِ والحَمْلِ عَلى الكُفْرِ. ﴿زِدْناهم عَذابًا﴾ لِصَدِّهِمْ. ﴿فَوْقَ العَذابِ﴾ المُسْتَحَقِّ بِكُفْرِهِمْ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ بِكَوْنِهِمْ مُفْسِدِينَ بِصَدِّهِمْ.

89

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ

And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves. And We will bring you, [O Muhammad], as a witness over your nation. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي نَبِيَّهم فَإنَّ نَبِيَّ كُلِّ أُمَّةٍ بُعِثَ مِنهم. ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ عَلى أُمَّتِكَ. ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ.

﴿تِبْيانًا﴾ بَيانًا بَلِيغًا. ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أُمُورِ الدِّينِ عَلى التَّفْصِيلِ أوِ الإجْمالِ بِالإحالَةِ إلى السُّنَّةِ أوِ القِياسِ.

﴿وَهُدًى ورَحْمَةً﴾ لِلْجَمِيعِ وإنَّما حِرْمانُ المَحْرُومِ مِن تَفْرِيطِهِ. ﴿وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ خاصَّةً.

90

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

Indeed, Allah orders justice and good conduct and giving to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.

﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ بِالتَّوَسُّطِ في الأُمُورِ اعْتِقادًا كالتَّوْحِيدِ المُتَوَسِّطِ بَيْنَ التَّعْطِيلِ والتَّشْرِيكِ، والقَوْلُ بِالكَسْبِ المُتَوَسِّطِ بَيْنَ مَحْضِ الجَبْرِ والقَدَرِ، وعَمَلًا كالتَّعَبُّدِ بِأداءِ الواجِباتِ المُتَوَسِّطِ بَيْنَ البِطالَةِ والتَّرَهُّبِ، وخُلُقًا كالجُودِ المُتَوَسِّطِ بَيْنَ البُخْلِ والتَّبْذِيرِ. ﴿والإحْسانِ﴾ إحْسانِ الطّاعاتِ، وهو إمّا بِحَسَبِ الكَمِّيَّةِ كالتَّطَوُّعِ بِالنَّوافِلِ أوْ بِحَسَبِ الكَيْفِيَّةِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» .

﴿وَإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ وإعْطاءِ الأقارِبِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ وهو تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾ عَنِ الإفْراطِ في مُتابَعَةِ القُوَّةِ الشَّهَوِيَّةِ كالزِّنا فَإنَّهُ أقْبَحُ أحْوالِ الإنْسانِ وأشْنَعُها. ﴿والمُنْكَرِ﴾ ما يُنْكَرُ عَلى مُتَعاطِيهِ في إثارَةِ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ. ﴿والبَغْيِ﴾ والِاسْتِعْلاءِ والِاسْتِيلاءِ عَلى النّاسِ والتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ، فَإنَّها الشَّيْطَنَةُ الَّتِي هي مُقْتَضى القُوَّةِ الوَهْمِيَّةِ، ولا يُوجَدُ مِنَ الإنْسانِ شَرٌّ إلّا وهو مُنْدَرِجٌ في هَذِهِ الأقْسامِ صادِرٌ بِتَوَسُّطِ إحْدى هَذِهِ القُوى الثَّلاثِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هي أجْمَعُ آيَةٍ في القُرْآنِ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ. وصارَتْ سَبَبَ إسْلامِ عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ في القُرْآنِ غَيْرُ هَذِهِ الآيَةِ لَصَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْعالَمِينَ، ولَعَلَّ إيرادَها عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ. ﴿يَعِظُكُمْ﴾ بِالأمْرِ والنَّهْيِ والمَيْزِ بَيْنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.