وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ
And Allah has favored some of you over others in provision. But those who were favored would not hand over their provision to those whom their right hands possess so they would be equal to them therein. Then is it the favor of Allah they reject?
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها جدوبها ودروسها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ بسمع القلوب ولا بسمع الآذان.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً لعظة نُسْقِيكُمْ.
قرأ أهل المدينة وابن عامر ونافع وعاصم بفتح النون.
وقرأ الباقون بضمه. واختاره أبو عبيد قال: لأنه شراب دائم.
وحكى عن الكسائي أن العرب تقول: أسقيته نهرا وأسقيته لبنا إذا جعلت له سقيا دائما، فإذا أراد أنهم أعطوه شربة قالوا: سقيناه بغير ألف، راجع المصدر السابق: 14/ 172. .
وقال غيره: هما لغتان يدل عليه قول لبيد في صفة السقاية:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال الصحاح: 2/ 53.
فجمع بين اللغتين.
مِمَّا فِي بُطُونِهِ ولم يقل بطونها والأنعام جميع، قال المبرد: كناية إلى النعم والنعم والأنعام واحد ولفظ النعم، واستشهد لذلك برجز بعض الأعراب.
إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكند
بال سهيل في الفضيح ففسد ... وطاب ألبان اللقاح فبرد لسان العرب: 2/ 29، تفسير الطبري: 14/ 173.
ولم يقل فبردت لأنه رد إلى [اللبن أو الخراة] هكذا في الأصل. .
قال أبو عبيدة والأخفش: النعم يذكر ويؤنث فمن أنّث فلمعنى الجمع، ومن ذكر فلحكم اللفظ، ولأنه لا واحد له من لفظه.
وقال الشاعر يذكره:
أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه
إن له نخيل فلا يحمونه المصدر السابق ولسان العرب: 12/ 585، دون ذكر البيت الثاني. .
وقال الكسائي: ردّ الكناية إلى المراد في بطون ما ذكر.
وقال بعضهم: أراد بطون هذا الشيء، كقول الله: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي سورة الأنعام: 78. وقوله: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ سورة النمل: 35. الآية فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ سورة النمل: 36. ولم يقل: جاءت.
وقال: الصلتان العبدي.
إن السماحة والمروة ضمّنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح تفسير الطبري: 14/ 174.
وقال الآخر:
وعفراء أدنى الناس مني مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني تاريخ دمشق: 40/ 220.
وقال الآخر:
إذا الناس ناس والبلاد بغبطة ... وإذ أم عمّار صديق مساعف تفسير الطبري: 14/ 175.
كل ذلك على معنى هذا الشخص وهذا الشيء.
وقال المؤرج: الكناية مردودة إلى البعض والجزء، كأنه قال: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللبن، إذ ليس لكلّها لبن وإنما يسقى من ذوات اللبن، فاللبن فيه مضمر.
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وهو ما في الكرش فإذا أخرج منه لا يسمى فرثا وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً خلص من الفرث والدم ولم يختلط بهما سائِغاً لِلشَّارِبِينَ جاهزا هنيئا يجرى في الحلق ولا يغص شاربه، وقيل: إنه لم يغص أحد باللبن قط.
قال ابن عبّاس: إذا أكلت الدابة العلف واستقرّ في كرشها لحينه، وكان أسفله فرث وأوسطه لبن وأعلاه دم الكبد [فما كان] على هذه الأصناف الثلاثة يقسم فيجري الدم في العروق، ويجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو.
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ يعني ذلكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ الكناية في قوله: مِنْهُ عائدة إلى المذكورين.
سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً.
قال قوم: السكر: الخمر، والرزق الحسن: الخل والعنب والتمر والزبيب، قالوا: وهذا قول تحريم الخمر، وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود وابن عمرو وسعيد بن جبير وأيوب وإبراهيم والحسن ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والكلبي، وهي رواية عمرو بن سفيان البصري عن ابن عبّاس قال: السكر: ما حرم من ثمرتها، والرزق الحسن: ما حل من ثمرتهما.
أما السكر فخمور هذه الأعاجم، وأما الرزق الحسن فما تنتبذون وما تخلّلون وما تأكلون.
قال: ونزلت هذه الآية ولم يحرم الخمر يومئذ، وإنما نزل تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة. …