Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 71–80 of 128

71

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ

And Allah has favored some of you over others in provision. But those who were favored would not hand over their provision to those whom their right hands possess so they would be equal to them therein. Then is it the favor of Allah they reject?

﴿واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِزْقِ﴾ أيْ: جَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ في الرِزْقِ فَرَزَقَكم أفْضَلَ مِمّا رَزَقَ مَمالِيكَكم وهم بَشَرٌ مِثْلُكم ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾ في الرِزْقِ يَعْنِي المُلّاكَ ﴿بِرادِّي﴾ بِمُعْطِي ﴿رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَكانَ يَنْبَغِي أنْ تَرُدُّوا فَضْلَ ما رُزِقْتُمُوهُ عَلَيْهِمْ حَتّى تَتَساوَوْا في المَلْبَسِ والمَطْعَمِ ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وقَعَتْ في مَوْضِعِ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ في مَوْضِعِ النَصْبِ، لِأنَّهُ جَوابُ النَفْيِ بِالفاءِ وتَقْدِيرُهُ: فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَيَسْتَوُوا مَعَ عَبِيدِهِمْ في الرِزْقِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلَّذِينِ جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ فَقالَ لَهم أنْتُمْ لا تُسَوُّونَ بَيْنَكم وبَيْنَ عَبِيدِكم فِيما أنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكم ولا تَجْعَلُونَهم فِيهِ شُرَكاءَ ولا تَرْضَوْنَ ذَلِكَ لِأنْفُسِكم فَكَيْفَ رَضِيتُمْ أنْ تَجْعَلُوا عَبِيدِي لِي شُرَكاءَ ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ وبِالتاءِ: أبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ جُحُودِ النِعْمَةِ.

72

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةًۭ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ

And Allah has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allah they disbelieve?

﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ أيْ: مِن جِنْسِكم ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ جَمْعُ حافِدٍ وهو الَّذِي يَحْفِدُ أيْ: يُسْرِعُ في الطاعَةِ والخِدْمَةِ ومِنهُ قَوْلُ القانِتِ: وإلَيْكَ نَسْعى ونَحْفِدُ واخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: هُمُ الأخْتانُ عَلى البَناتِ وقِيلَ: أوْلادُ الأوْلادِ والمَعْنى: وجَعَلَ لَكم حَفَدَةً أيْ: خَدَمًا يَحْفِدُونَ في مَصالِحِكم ويُعِينُونَكم ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَيِّباتِ﴾ أيْ: بَعْضَها، لِأنَّ كُلَّ الطَيِّباتِ في الجَنَّةِ، وطَيِّباتُ الدُنْيا أنَمُوذَجٌ مِنها ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ هو ما يَعْتَقِدُونَهُ مِن مَنفَعَةِ الأصْنامِ وشَفاعَتِها ﴿وَبِنِعْمَةِ اللهِ﴾ [العنكبوت: ٦٧] أيِ الإسْلامِ ﴿هم يَكْفُرُونَ﴾ أوِ الباطِلُ الشَيْطانُ، والنِعْمَةُ مُحَمَّدٌ ﷺ أوِ الباطِلُ ما يُسَوِّلُ لَهُمُ الشَيْطانُ مِن تَحْرِيمِ البَحِيرَةِ والسائِبَةِ وغَيْرِهِما، ونِعْمَةُ اللهِ ما أحَلَّ لَهُمْ.

73

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًۭا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ

And they worship besides Allah that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَماواتِ والأرْضِ شَيْئًا﴾ أيِ الصَنَمَ وهو جَمادٌ لا يَمْلِكُ أنْ يَرْزُقَ شَيْئًا فالرِزْقُ يَكُونُ بِمَعْنى المَصْدَرِ وبِمَعْنى ما يُرْزَقُ فَإنْ أرَدْتَ المَصْدَرَ نَصَبْتَ بِهِ شَيْئًا أيْ: لا يَمْلِكُ أنْ يَرْزُقَ شَيْئًا وإنْ أرَدْتَ المَرْزُوقَ كانَ شَيْئًا بَدَلًا مِنهُ أيْ قَلِيلًا، و"مِنَ السَمَواتِ والأرْضِ" صِلَةٌ لِلرِّزْقِ إنْ كانَ مَصْدَرًا أيْ: لا يَرْزُقُ مِنَ السَمَواتِ مَطَرًا ولا مِنَ الأرْضِ نَباتًا، وصِفَةٌ إنْ كانَ اسْمًا لِما يُرْزَقُ والضَمِيرُ في ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لِما، لِأنَّهُ في مَعْنى الآلِهَةِ بَعْدَما قالَ لا يَمْلِكُ عَلى اللَفْظِ، والمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ الرِزْقَ ولا يُمْكِنُهم أنْ يَمْلِكُوهُ ولا يَتَأتّى ذَلِكَ مِنهُمْ.

74

فَلَا تَضْرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

So do not assert similarities to Allah. Indeed, Allah knows and you do not know.

﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ مَثَلًا فَإنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ أيْ: فَلا تَجْعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ" أنَّ اللهَ يَعْلَمُ" أنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ مِنَ الخَلْقِ ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ أوْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، والوَجْهُ: الأوَّلُ.

75

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًۭا مَّمْلُوكًۭا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَمَن رَّزَقْنَٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًۭا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّۭا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Allah presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allah! But most of them do not know.

ثُمَّ ضَرَبَ المَثَلَ فَقالَ ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا عَبْدًا﴾ هو بَدَلٌ مِن مَثَلًا ﴿مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: مَثَلُكم في إشْراكِكم بِاللهِ الأوْثانَ مَثَلُ مَن سَوّى بَيْنِ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ عاجِزٍ عَنِ التَصَرُّفِ وبَيْنَ حُرٍّ مالِكٍ قَدْ رَزَقَهُ اللهُ مالًا فَهو يَتَصَرَّفُ فِيهِ ويُنْفِقُ مِنهُ ما شاءَ وقُيِّدَ بِالمَمْلُوكِ لِيُمَيِّزَهُ مِنَ الحُرِّ، لِأنَّ اسْمَ العَبْدِ يَقَعُ عَلَيْهِما جَمِيعًا إذْ هُما مِن عِبادِ اللهِ وبِ"لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ" لِيَمْتازَ مِنَ المَكاتَبِ والمَأْذُونِ فَهُما يَقْدِرانِ عَلى التَصَرُّفِ ومَن مَوْصُوفَةٌ أيْ: وحُرًّا رَزَقْناهُ لِيُطابِقَ عَبْدًا أوْ مَوْصُولَةٌ ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ جَمَعَ الضَمِيرَ لِإرادَةِ الجَمْعِ أيْ: لا يَسْتَوِي القَبِيلانِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ بِأنَّ الحَمْدَ والعِبادَةَ لِلَّهِ.

76

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And Allah presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?

ثُمَّ زادَ في البَيانِ فَقالَ ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ الأبْكَمُ الَّذِي وُلِدَ أخْرَسَ فَلا يَفْهَمُ ولا يُفْهِمُ ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾ أيْ: ثِقْلٌ وعِيالٌ عَلى مَن يَلِي أمْرَهُ ويَعُولُهُ ﴿أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ حَيْثُما يُرْسِلْهُ ويَصْرِفْهُ في مَطْلَبِ حاجَةٍ أوْ كِفايَةِ مُهِمٍّ لَمْ يَنْفَعْ ولَمْ يَأْتِ بِنُجْحٍ ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ أيْ: ومَن هو سَلِيمُ الحَوّاسِ نَفّاعٌ ذُو كِفاياتٍ مَعَ رُشْدٍ ودِيانَةٍ فَهو يَأْمُرُ الناسَ بِالعَدْلِ والخَيْرِ ﴿وَهُوَ﴾ في نَفْسِهِ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ عَلى سِيرَةٍ صالِحَةٍ ودِينٍ قَوِيمٍ، وهَذا مَثَلٌ ثانٍ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ ولِما يُفِيضُ عَلى عِبادِهِ مِن آثارِ رَحْمَتِهِ ونِعْمَتِهِ ولِلْأصْنامِ الَّتِي هي أمْواتٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ.

77

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

And to Allah belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allah is over all things competent.

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: يَخْتَصُّ بِهِ عِلْمُ ما غابَ فِيهِما عَنِ العِبادِ وخَفِيَ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ أوْ أرادَ بِغَيْبِ السَمَواتِ والأرْضِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنَّ عِلْمَهُ غائِبٌ عَنْ أهْلِ السَمَواتِ والأرْضِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنهم ﴿وَما أمْرُ الساعَةِ﴾ في قُرْبِ كَوْنِها وسُرْعَةِ قِيامِها ﴿إلا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ كَرَجْعِ طَرْفٍ وإنَّما ضَرَبَ بِهِ المَثَلَ، لِأنَّهُ لا يُعْرَفُ زَمانٌ أقَلُّ مِنهُ ﴿أوْ هُوَ﴾ أيِ الأمْرُ ﴿أقْرَبُ﴾ ولَيْسَ هَذا لِشَكِّ المُخاطِبِ ولَكِنَّ المَعْنى: كُونُوا في كَوْنِها عَلى هَذا الِاعْتِبارِ وقِيلَ: بَلْ هو أقْرَبُ ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَهو يَقْدِرُ عَلى أنْ يُقِيمَ الساعَةَ ويَبْعَثَ الخَلْقَ، لِأنَّهُ بَعْضُ المَقْدُوراتِ.

78

وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And Allah has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and intellect that perhaps you would be grateful.

ثُمَّ دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ بِما بَعْدَهُ فَقالَ ﴿واللهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ وبِكَسْرِ الألِفِ وفَتْحِ المِيمِ عَلِيٌّ، إتْباعًا لِكَسْرَةِ النُونِ وبِكَسْرِهِما: حَمْزَةُ والهاءُ مَزِيدَةٌ في أُمَّهاتٍ لِلتَّوْكِيدِ كَما زِيدَتْ في أراقَ فَقِيلَ: أهْراقَ وشَذَّتْ زِيادَتُها في الواحِدَةِ ﴿لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ حالٌ أيْ: غَيْرَ عالِمِينَ شَيْئًا مِن حَقِّ المُنْعِمِ الَّذِي خَلَقَكم في البُطُونِ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: وما رَكَّبَ فِيكم هَذِهِ الأشْياءَ إلّا آلاتٍ لِإزالَةِ الجَهْلِ الَّذِي وُلِدْتُمْ عَلَيْهِ واجْتِلابِ العِلْمِ والعَمَلِ بِهِ مِن شُكْرِ المُنْعِمِ وعِبادَتِهِ والقِيامِ بِحُقُوقِهِ، والأفْئِدَةُ في فُؤادٍ كالأغْرِبَةِ في غُرابٍ وهو مِن جُمُوعِ القِلَّةِ الَّتِي جَرَتْ مَجْرى جُمُوعِ الكَثْرَةِ لِعَدَمِ السَماعِ في غَيْرِها.

79

أَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍۢ فِى جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allah. Indeed in that are signs for a people who believe.

﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ وبِالتاءِ شامِيٌّ وحَمْزَةُ ﴿إلى الطَيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ مُذَلَّلاتٍ لِلطَّيَرانِ بِما خُلِقَ لَها مِنَ الأجْنِحَةِ والأسْبابِ المُواتِيَةِ لِذَلِكَ ﴿فِي جَوِّ السَماءِ﴾ هو الهَواءُ المُتَباعِدُ مِنَ الأرْضِ في سَمْتِ العُلُوِّ ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ في قَبْضِهِنَّ وبَسْطِهِنَّ ووُقُوفِهِنَّ ﴿إلا اللهُ﴾ بِقُدْرَتِهِ وفِيهِ نَفْيٌ لِما يُصَوِّرُهُ الوَهْمُ عَنْ خاصِّيَّةِ القُوى الطَبِيعِيَّةِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

بِأنَّ الخَلْقَ لا غِنى بِهِ عَنِ الخالِقِ.

80

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَٰمِ بُيُوتًۭا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَٰثًۭا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ

And Allah has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment for a time.

﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ هو فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ: ما يُسْكَنُ إلَيْهِ ويَنْقَطِعُ إلَيْهِ مِن بَيْتٍ أوْ إلْفٍ ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ هي قِبابُ الأُدُمِ ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ تَرَوْنَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ في الضَرْبِ والنَقْضِ والنَقْلِ ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ بِسُكُونِ العَيْنِ كُوفِيٌّ وشامِيٌّ،وَبِفَتْحِ العَيْنِ غَيْرُهم والظَعْنُ بِفَتْحِ العَيْنِ وسُكُونِها الِارْتِحالُ ﴿وَيَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ قَرارِكم في مَنازِلِكم والمَعْنى: أنَّها خَفِيفَةٌ عَلَيْكم في أوْقاتِ السَفَرِ والحَضَرِ عَلى أنَّ اليَوْمَ بِمَعْنى الوَقْتِ ﴿وَمِن أصْوافِها﴾ أيْ: أصْوافِ الضَأْنِ ﴿وَأوْبارِها﴾ وأوْبارِ الإبِلِ ﴿وَأشْعارِها﴾ وأشْعارِ المَعْزِ ﴿أثاثًا﴾ مَتاعُ البَيْتِ ﴿وَمَتاعًا﴾ وشَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ ﴿إلى حِينٍ﴾ مُدَّةً مِنَ الزَمانِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.