Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 71–80 of 128

71

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ

And Allah has favored some of you over others in provision. But those who were favored would not hand over their provision to those whom their right hands possess so they would be equal to them therein. Then is it the favor of Allah they reject?

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ أحْوالِ الحَيَوانِ وما فِيها مِن عَجائِبِ الصَّنْعَةِ الباهِرَةِ، وخَصائِصِ القُدْرَةِ القاهِرَةِ، أتْبَعَهُ بِعَجائِبِ خَلْقِ الإنْسانِ وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِكم ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ يُقالُ رَذَلَ يَرْذُلُ رَذالَةً، والأرْذَلُ والرَّذالَةُ أرْدَأُ الشَّيْءِ وأوْضَعُهُ.

قالَ النَّيْسابُورِيُّ: واعْلَمْ أنَّ العُقَلاءَ ضَبَطُوا مَراتِبَ عُمْرِ الإنْسانِ في أرْبَعٍ: أُولاها سِنُّ النُّشُوِّ.

وثانِيها سِنُّ الوُقُوفِ وهو سِنُّ الشَّبابِ.

وثالِثُها سِنُّ الِانْحِطاطِ اليَسِيرِ، وهو سِنُّ الكُهُولَةِ.

ورابِعُها سِنُّ الِانْحِطاطِ الظّاهِرِ، وهو سِنُّ الشَّيْخُوخَةِ.

قِيلَ: وأرْذَلُ العُمُرِ هو عِنْدَ أنْ يَصِيرَ الإنْسانُ إلى الخَرَفِ، وهو أنْ يَصِيرَ بِمَنزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ، وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٤، ٥] ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ رَدَّ مَن يَرُدُّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ كانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لا كَثِيرًا ولا قَلِيلًا أوْ شَيْئًا مِنَ المَعْلُوماتِ إذا كانَ العِلْمُ هُنا بِمَعْنى المَعْلُومِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعِلْمِ هُنا العَقْلُ، وقِيلَ المُرادُ لِئَلّا يَعْلَمَ زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ خَلْقَ الإنْسانِ وتَقَلُّبَهُ في أطْوارِ العُمْرِ ذَكَرَ طَرَفًا مِن أحْوالِهِ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فَجَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ فِيهِ فَوَسَّعَ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى جَعَلَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ ما يَكْفِي أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِن بَنِي آدَمَ، وضَيَّقَهُ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى صارَ لا يَجِدُ القُوتَ إلّا بِسُؤالِ النّاسِ والتَّكَفُّفِ لَهم، وذَلِكَ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ تَقْصُرُ عُقُولُ العِبادِ عَنْ تَعَقُّلِها والِاطِّلاعِ عَلى حَقِيقَةِ أسْبابِها، وكَما جَعَلَ التَّفاوُتَ بَيْنَ عِبادِهِ في المالِ جَعَلَهُ بَيْنَهم في العَقْلِ والعِلْمِ والفَهْمِ وقُوَّةِ البَدَنِ وضَعْفِهِ والحُسْنِ والقُبْحِ والصِّحَّةِ والسُّقْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطى المَوالِيَ أفْضَلَ مِمّا أعْطى مَمالِيكَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم﴾ أيْ فَما الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِهِمْ بِرادِّي رِزْقِهِمُ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم مِنَ المَمالِيكِ فَهم أيِ المالِكُونَ والمَمالِيكُ فِيهِ أيْ في الرِّزْقِ سَواءٌ أيْ لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يُساوُونَهم، فالفاءُ عَلى هَذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّساوِيَ مُتَرَتِّبٌ عَلى التَّرادِّ، أيْ: لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ رَدًّا مُسْتَتْبِعًا لِلتَّساوِي، وإنَّما يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْئًا يَسِيرًا، وهَذا مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِعَبَدَةِ الأصْنامِ، أيْ: إذا لَمْ يَكُونُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً ولا تَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ عَبِيدِي مَعِي سَواءً والحالُ أنَّ عَبِيدَكم مُساوُونَ لَكم في البَشَرِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم …

72

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةًۭ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ

And Allah has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allah they disbelieve?

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ أحْوالِ الحَيَوانِ وما فِيها مِن عَجائِبِ الصَّنْعَةِ الباهِرَةِ، وخَصائِصِ القُدْرَةِ القاهِرَةِ، أتْبَعَهُ بِعَجائِبِ خَلْقِ الإنْسانِ وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِكم ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ يُقالُ رَذَلَ يَرْذُلُ رَذالَةً، والأرْذَلُ والرَّذالَةُ أرْدَأُ الشَّيْءِ وأوْضَعُهُ.

قالَ النَّيْسابُورِيُّ: واعْلَمْ أنَّ العُقَلاءَ ضَبَطُوا مَراتِبَ عُمْرِ الإنْسانِ في أرْبَعٍ: أُولاها سِنُّ النُّشُوِّ.

وثانِيها سِنُّ الوُقُوفِ وهو سِنُّ الشَّبابِ.

وثالِثُها سِنُّ الِانْحِطاطِ اليَسِيرِ، وهو سِنُّ الكُهُولَةِ.

ورابِعُها سِنُّ الِانْحِطاطِ الظّاهِرِ، وهو سِنُّ الشَّيْخُوخَةِ.

قِيلَ: وأرْذَلُ العُمُرِ هو عِنْدَ أنْ يَصِيرَ الإنْسانُ إلى الخَرَفِ، وهو أنْ يَصِيرَ بِمَنزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ، وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٤، ٥] ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ رَدَّ مَن يَرُدُّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ كانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لا كَثِيرًا ولا قَلِيلًا أوْ شَيْئًا مِنَ المَعْلُوماتِ إذا كانَ العِلْمُ هُنا بِمَعْنى المَعْلُومِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعِلْمِ هُنا العَقْلُ، وقِيلَ المُرادُ لِئَلّا يَعْلَمَ زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ خَلْقَ الإنْسانِ وتَقَلُّبَهُ في أطْوارِ العُمْرِ ذَكَرَ طَرَفًا مِن أحْوالِهِ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فَجَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ فِيهِ فَوَسَّعَ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى جَعَلَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ ما يَكْفِي أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِن بَنِي آدَمَ، وضَيَّقَهُ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى صارَ لا يَجِدُ القُوتَ إلّا بِسُؤالِ النّاسِ والتَّكَفُّفِ لَهم، وذَلِكَ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ تَقْصُرُ عُقُولُ العِبادِ عَنْ تَعَقُّلِها والِاطِّلاعِ عَلى حَقِيقَةِ أسْبابِها، وكَما جَعَلَ التَّفاوُتَ بَيْنَ عِبادِهِ في المالِ جَعَلَهُ بَيْنَهم في العَقْلِ والعِلْمِ والفَهْمِ وقُوَّةِ البَدَنِ وضَعْفِهِ والحُسْنِ والقُبْحِ والصِّحَّةِ والسُّقْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطى المَوالِيَ أفْضَلَ مِمّا أعْطى مَمالِيكَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم﴾ أيْ فَما الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِهِمْ بِرادِّي رِزْقِهِمُ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم مِنَ المَمالِيكِ فَهم أيِ المالِكُونَ والمَمالِيكُ فِيهِ أيْ في الرِّزْقِ سَواءٌ أيْ لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يُساوُونَهم، فالفاءُ عَلى هَذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّساوِيَ مُتَرَتِّبٌ عَلى التَّرادِّ، أيْ: لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ رَدًّا مُسْتَتْبِعًا لِلتَّساوِي، وإنَّما يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْئًا يَسِيرًا، وهَذا مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِعَبَدَةِ الأصْنامِ، أيْ: إذا لَمْ يَكُونُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً ولا تَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ عَبِيدِي مَعِي سَواءً والحالُ أنَّ عَبِيدَكم مُساوُونَ لَكم في البَشَرِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم …

73

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًۭا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ

And they worship besides Allah that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ أحْوالِ الحَيَوانِ وما فِيها مِن عَجائِبِ الصَّنْعَةِ الباهِرَةِ، وخَصائِصِ القُدْرَةِ القاهِرَةِ، أتْبَعَهُ بِعَجائِبِ خَلْقِ الإنْسانِ وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِكم ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ يُقالُ رَذَلَ يَرْذُلُ رَذالَةً، والأرْذَلُ والرَّذالَةُ أرْدَأُ الشَّيْءِ وأوْضَعُهُ.

قالَ النَّيْسابُورِيُّ: واعْلَمْ أنَّ العُقَلاءَ ضَبَطُوا مَراتِبَ عُمْرِ الإنْسانِ في أرْبَعٍ: أُولاها سِنُّ النُّشُوِّ.

وثانِيها سِنُّ الوُقُوفِ وهو سِنُّ الشَّبابِ.

وثالِثُها سِنُّ الِانْحِطاطِ اليَسِيرِ، وهو سِنُّ الكُهُولَةِ.

ورابِعُها سِنُّ الِانْحِطاطِ الظّاهِرِ، وهو سِنُّ الشَّيْخُوخَةِ.

قِيلَ: وأرْذَلُ العُمُرِ هو عِنْدَ أنْ يَصِيرَ الإنْسانُ إلى الخَرَفِ، وهو أنْ يَصِيرَ بِمَنزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ، وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٤، ٥] ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ رَدَّ مَن يَرُدُّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ كانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لا كَثِيرًا ولا قَلِيلًا أوْ شَيْئًا مِنَ المَعْلُوماتِ إذا كانَ العِلْمُ هُنا بِمَعْنى المَعْلُومِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعِلْمِ هُنا العَقْلُ، وقِيلَ المُرادُ لِئَلّا يَعْلَمَ زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ خَلْقَ الإنْسانِ وتَقَلُّبَهُ في أطْوارِ العُمْرِ ذَكَرَ طَرَفًا مِن أحْوالِهِ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فَجَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ فِيهِ فَوَسَّعَ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى جَعَلَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ ما يَكْفِي أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِن بَنِي آدَمَ، وضَيَّقَهُ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى صارَ لا يَجِدُ القُوتَ إلّا بِسُؤالِ النّاسِ والتَّكَفُّفِ لَهم، وذَلِكَ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ تَقْصُرُ عُقُولُ العِبادِ عَنْ تَعَقُّلِها والِاطِّلاعِ عَلى حَقِيقَةِ أسْبابِها، وكَما جَعَلَ التَّفاوُتَ بَيْنَ عِبادِهِ في المالِ جَعَلَهُ بَيْنَهم في العَقْلِ والعِلْمِ والفَهْمِ وقُوَّةِ البَدَنِ وضَعْفِهِ والحُسْنِ والقُبْحِ والصِّحَّةِ والسُّقْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطى المَوالِيَ أفْضَلَ مِمّا أعْطى مَمالِيكَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم﴾ أيْ فَما الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِهِمْ بِرادِّي رِزْقِهِمُ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم مِنَ المَمالِيكِ فَهم أيِ المالِكُونَ والمَمالِيكُ فِيهِ أيْ في الرِّزْقِ سَواءٌ أيْ لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يُساوُونَهم، فالفاءُ عَلى هَذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّساوِيَ مُتَرَتِّبٌ عَلى التَّرادِّ، أيْ: لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ رَدًّا مُسْتَتْبِعًا لِلتَّساوِي، وإنَّما يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْئًا يَسِيرًا، وهَذا مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِعَبَدَةِ الأصْنامِ، أيْ: إذا لَمْ يَكُونُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً ولا تَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ عَبِيدِي مَعِي سَواءً والحالُ أنَّ عَبِيدَكم مُساوُونَ لَكم في البَشَرِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم …

74

فَلَا تَضْرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

So do not assert similarities to Allah. Indeed, Allah knows and you do not know.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ أحْوالِ الحَيَوانِ وما فِيها مِن عَجائِبِ الصَّنْعَةِ الباهِرَةِ، وخَصائِصِ القُدْرَةِ القاهِرَةِ، أتْبَعَهُ بِعَجائِبِ خَلْقِ الإنْسانِ وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِكم ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ يُقالُ رَذَلَ يَرْذُلُ رَذالَةً، والأرْذَلُ والرَّذالَةُ أرْدَأُ الشَّيْءِ وأوْضَعُهُ.

قالَ النَّيْسابُورِيُّ: واعْلَمْ أنَّ العُقَلاءَ ضَبَطُوا مَراتِبَ عُمْرِ الإنْسانِ في أرْبَعٍ: أُولاها سِنُّ النُّشُوِّ.

وثانِيها سِنُّ الوُقُوفِ وهو سِنُّ الشَّبابِ.

وثالِثُها سِنُّ الِانْحِطاطِ اليَسِيرِ، وهو سِنُّ الكُهُولَةِ.

ورابِعُها سِنُّ الِانْحِطاطِ الظّاهِرِ، وهو سِنُّ الشَّيْخُوخَةِ.

قِيلَ: وأرْذَلُ العُمُرِ هو عِنْدَ أنْ يَصِيرَ الإنْسانُ إلى الخَرَفِ، وهو أنْ يَصِيرَ بِمَنزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ، وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٤، ٥] ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ رَدَّ مَن يَرُدُّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ كانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لا كَثِيرًا ولا قَلِيلًا أوْ شَيْئًا مِنَ المَعْلُوماتِ إذا كانَ العِلْمُ هُنا بِمَعْنى المَعْلُومِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعِلْمِ هُنا العَقْلُ، وقِيلَ المُرادُ لِئَلّا يَعْلَمَ زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ خَلْقَ الإنْسانِ وتَقَلُّبَهُ في أطْوارِ العُمْرِ ذَكَرَ طَرَفًا مِن أحْوالِهِ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فَجَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ فِيهِ فَوَسَّعَ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى جَعَلَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ ما يَكْفِي أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِن بَنِي آدَمَ، وضَيَّقَهُ عَلى بَعْضِ عِبادِهِ حَتّى صارَ لا يَجِدُ القُوتَ إلّا بِسُؤالِ النّاسِ والتَّكَفُّفِ لَهم، وذَلِكَ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ تَقْصُرُ عُقُولُ العِبادِ عَنْ تَعَقُّلِها والِاطِّلاعِ عَلى حَقِيقَةِ أسْبابِها، وكَما جَعَلَ التَّفاوُتَ بَيْنَ عِبادِهِ في المالِ جَعَلَهُ بَيْنَهم في العَقْلِ والعِلْمِ والفَهْمِ وقُوَّةِ البَدَنِ وضَعْفِهِ والحُسْنِ والقُبْحِ والصِّحَّةِ والسُّقْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطى المَوالِيَ أفْضَلَ مِمّا أعْطى مَمالِيكَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم﴾ أيْ فَما الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِهِمْ بِرادِّي رِزْقِهِمُ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم مِنَ المَمالِيكِ فَهم أيِ المالِكُونَ والمَمالِيكُ فِيهِ أيْ في الرِّزْقِ سَواءٌ أيْ لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يُساوُونَهم، فالفاءُ عَلى هَذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّساوِيَ مُتَرَتِّبٌ عَلى التَّرادِّ، أيْ: لا يَرُدُّونَهُ عَلَيْهِمْ رَدًّا مُسْتَتْبِعًا لِلتَّساوِي، وإنَّما يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْئًا يَسِيرًا، وهَذا مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِعَبَدَةِ الأصْنامِ، أيْ: إذا لَمْ يَكُونُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً ولا تَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ عَبِيدِي مَعِي سَواءً والحالُ أنَّ عَبِيدَكم مُساوُونَ لَكم في البَشَرِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم …

75

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًۭا مَّمْلُوكًۭا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَمَن رَّزَقْنَٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًۭا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّۭا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

Allah presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allah! But most of them do not know.

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

76

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And Allah presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

77

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

And to Allah belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allah is over all things competent.

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

78

وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And Allah has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and intellect that perhaps you would be grateful.

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

79

أَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍۢ فِى جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allah. Indeed in that are signs for a people who believe.

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

80

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَٰمِ بُيُوتًۭا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَٰثًۭا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ

And Allah has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment for a time.

.

قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.