Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 61–70 of 128

61

وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍۢ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

And if Allah were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon the earth any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

{61} لما ذكر تعالى ما افتراه الظالمون عليه؛ ذَكَرَ كمال حلمِهِ وصبرِهِ، فقال:{ولو يؤاخِذُ الله الناس بظلمِهِم}: من غير زيادة ولا نقص، {ما تَرَكَ} على ظهرها {من دابَّة}؛ أي: لأهلك المباشرين للمعصية وغيرهم من أنواع الدوابِّ والحيوانات؛ فإنَّ شؤم المعاصي يَهْلِكُ به الحرث والنسل. {ولكن يؤخِّرُهم}: عن تعجيل العقوبة عليهم، {إلى أجل مسمًّى}: وهو يوم القيامة. {فإذا جاء أجلُهم لا يستأخِرونَ ساعةً ولا يستقدِمونَ}: فليَحْذَروا ما داموا في وقتِ الإمهال قبل أن يجيء الوقتُ الذي لا إمهالَ فيه.

62

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ

And they attribute to Allah that which they dislike, and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.

{62} يخبر تعالى أنَّ المشركين {يجعلون لله ما يكرهون}: من البنات ومن الأوصاف القبيحة، وهو الشرك؛ بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات التي هي عبيدٌ لله؛ فكما أنهم يكرهون ولا يرضَوْن أن يكونَ عبيدُهم ـ وهم مخلوقون من جنسِهم ـ شركاءَ لهم فيما رزقهم الله؛ فكيف يَجْعَلون له شركاءَ من عبيده؟ {و}: هم مع هذه الإساءة العظيمةِ، {تَصِفُ ألسنتُهم الكَذِبَ أنَّ لهم الحسنى}؛ أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ ردَّ عليهم بقوله:{لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ وأنَّهم مُفۡرَطونَ}: مقدمون إليها، ماكثون فيها، غير خارجين منها أبداً.

{63} بين تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس هو أول رسول كُذِّب، فقال تعالى:{تاللهِ لقد أرسَلۡنا إلى أمم من قبلِكَ}: رسلاً يدعونَهم إلى التوحيد، {فزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم}: فكذَّبوا الرسل، وزعموا أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ المنجِّي من كلِّ مكروه، وأنَّ ما دعت إليه الرسل؛ فهو بخلاف ذلك، فلما زيَّن لهم الشيطان أعمالَهم؛ صار {وليُّهم}: في الدنيا، فأطاعوه واتَّبعوه وتولَّوْه، {أفتتَّخِذونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أولياء من دوني وهم لكم عدوٌّ بئسَ للظالمينَ بدلاً}. {ولهم عذابٌ أليمٌ}: في الآخرة؛ حيث تولَّوا عن ولاية الرحمن ورَضُوا بولاية الشيطان، فاستحقُّوا لذلك عذاب الهوان.

63

تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

By Allah, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is the disbelievers' ally today [as well], and they will have a painful punishment.

{62} يخبر تعالى أنَّ المشركين {يجعلون لله ما يكرهون}: من البنات ومن الأوصاف القبيحة، وهو الشرك؛ بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات التي هي عبيدٌ لله؛ فكما أنهم يكرهون ولا يرضَوْن أن يكونَ عبيدُهم ـ وهم مخلوقون من جنسِهم ـ شركاءَ لهم فيما رزقهم الله؛ فكيف يَجْعَلون له شركاءَ من عبيده؟ {و}: هم مع هذه الإساءة العظيمةِ، {تَصِفُ ألسنتُهم الكَذِبَ أنَّ لهم الحسنى}؛ أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ ردَّ عليهم بقوله:{لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ وأنَّهم مُفۡرَطونَ}: مقدمون إليها، ماكثون فيها، غير خارجين منها أبداً.

{63} بين تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس هو أول رسول كُذِّب، فقال تعالى:{تاللهِ لقد أرسَلۡنا إلى أمم من قبلِكَ}: رسلاً يدعونَهم إلى التوحيد، {فزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم}: فكذَّبوا الرسل، وزعموا أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ المنجِّي من كلِّ مكروه، وأنَّ ما دعت إليه الرسل؛ فهو بخلاف ذلك، فلما زيَّن لهم الشيطان أعمالَهم؛ صار {وليُّهم}: في الدنيا، فأطاعوه واتَّبعوه وتولَّوْه، {أفتتَّخِذونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أولياء من دوني وهم لكم عدوٌّ بئسَ للظالمينَ بدلاً}. {ولهم عذابٌ أليمٌ}: في الآخرة؛ حيث تولَّوا عن ولاية الرحمن ورَضُوا بولاية الشيطان، فاستحقُّوا لذلك عذاب الهوان.

64

وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We have not revealed to you the Book, [O Muhammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.

{65} عن الله مواعظه وتذكيره، فيستدلُّون بذلك على أنَّه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له وحده؛ لأنَّه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الذي أحيا الأرض بعد موتها قادرٌ على إحياء الأموات، وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمةٍ واسعةٍ وجودٍ عظيمٍ.

65

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ

And Allah has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

{65} عن الله مواعظه وتذكيره، فيستدلُّون بذلك على أنَّه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له وحده؛ لأنَّه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الذي أحيا الأرض بعد موتها قادرٌ على إحياء الأموات، وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمةٍ واسعةٍ وجودٍ عظيمٍ.

66

وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍۢ وَدَمٍۢ لَّبَنًا خَالِصًۭا سَآئِغًۭا لِّلشَّٰرِبِينَ

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

{66} أي: {إنَّ لكُم في الأنعام}: التي سخَّرها الله لمنافعكم، {لعبرةً}: تستدلُّون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه؛ حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفَرْث والدَّم، فأخرج من بين ذلك لبناً خالصاً من الكدر سائغاً للشاربين للذَّته ولأنه يُسقي ويغذي؛ فهل هذه إلاَّ قدرة إلهيَّة لا أمور طبيعيَّة؟! فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكُلُه البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبناً خالصاً سائغاً للشاربين؟!

{67} وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكُلُه العباد طريًّا ونضيجاً وحاضراً ومدَّخراً وطعاماً وشراباً يُتَّخَذُ من عصيرها ونبيذها ومن السَّكَر الذي كان حلالاً قبل ذلك، ثمَّ إن الله نَسَخَ حِلَّ المسكرات وأعاض عنها بالطيِّبات من الأنبذة وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة، ولهذا قال من قال: إنَّ المراد بالسَّكَر هنا الطعام والشراب اللذيذ، وهو أولى من القول الأول. {إنَّ في ذلك لآية لقوم يعقلونَ}: عن الله كمال اقتداره؛ حيث أخرجها من أشجارٍ شبيهةٍ بالحطب، فصارت ثمرةً لذيذةً وفاكهةً طيبةً، وعلى شمول رحمته؛ حيث عمَّ بها عباده، ويسَّرها لهم، وأنَّه الإله المعبود وحَده؛ حيثُ إنه المنفردُ بذلك.

67

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًۭا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision. Indeed in that is a sign for a people who reason.

{66} أي: {إنَّ لكُم في الأنعام}: التي سخَّرها الله لمنافعكم، {لعبرةً}: تستدلُّون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه؛ حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفَرْث والدَّم، فأخرج من بين ذلك لبناً خالصاً من الكدر سائغاً للشاربين للذَّته ولأنه يُسقي ويغذي؛ فهل هذه إلاَّ قدرة إلهيَّة لا أمور طبيعيَّة؟! فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكُلُه البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبناً خالصاً سائغاً للشاربين؟!

{67} وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكُلُه العباد طريًّا ونضيجاً وحاضراً ومدَّخراً وطعاماً وشراباً يُتَّخَذُ من عصيرها ونبيذها ومن السَّكَر الذي كان حلالاً قبل ذلك، ثمَّ إن الله نَسَخَ حِلَّ المسكرات وأعاض عنها بالطيِّبات من الأنبذة وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة، ولهذا قال من قال: إنَّ المراد بالسَّكَر هنا الطعام والشراب اللذيذ، وهو أولى من القول الأول. {إنَّ في ذلك لآية لقوم يعقلونَ}: عن الله كمال اقتداره؛ حيث أخرجها من أشجارٍ شبيهةٍ بالحطب، فصارت ثمرةً لذيذةً وفاكهةً طيبةً، وعلى شمول رحمته؛ حيث عمَّ بها عباده، ويسَّرها لهم، وأنَّه الإله المعبود وحَده؛ حيثُ إنه المنفردُ بذلك.

68

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses, and among the trees and [in] that which they construct.

{68 ـ 69} في خلق هذه النَّحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويَسَّر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها؛ فيه شفاء للناس من أمراض عديدة؛ فهذا دليلٌ على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنَّه الذي لا ينبغي أن يُحَبَّ غيره، ويُدْعى سواه.

69

ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًۭا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

Then eat from all the fruits and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

{68 ـ 69} في خلق هذه النَّحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويَسَّر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها؛ فيه شفاء للناس من أمراض عديدة؛ فهذا دليلٌ على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنَّه الذي لا ينبغي أن يُحَبَّ غيره، ويُدْعى سواه.

70

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍۢ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ

And Allah created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allah is Knowing and Competent.

{70} يخبر تعالى أنه الذي خَلَقَ العباد ونقلهم في الخليقة طوراً بعد طور، ثم بعد أن يستكملوا آجالهم يتوفَّاهم، ومنهم من يُعَمِّرُهُ حتى يُرَدَّ {إلى أرذل العُمُر}؛ أي: أخسّه، الذي يبلغ به الإنسان إلى ضَعْف القوى الظاهرة والباطنة، حتى العقل الذي هو جوهر الإنسان يزيد ضَعْفُهُ، حتى إنَّه ينسى ما كان يعلمه، ويصير عقلُهُ كعقل الطفل، ولهذا قال:{لِكَيۡ لا يعلم بعدَ علم شيئاً إنَّ الله عليمٌ قديرٌ}؛ أي: قد أحاط علمه وقدرته بجميع الأشياء، ومن ذلك ما يُنَقِّلُ به الآدميَّ من أطوار الخلقة خلقاً بعد خلقٍ؛ كما قال تعالى:{الله الذي خَلَقَكُم من ضَعۡفٍ ثم جعل من بعدِ ضَعۡفٍ قُوَّةً ثم جعل من بعد قُوَّةٍ ضعفاً وشيبةً يَخۡلُقُ ما يشاء وهو العليم القديرُ}.

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.