Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 61–70 of 128

61

وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍۢ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

And if Allah were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon the earth any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ بِكُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ. ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ عَلى الأرْضِ، وإنَّما أضْمَرَها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ النّاسِ والدّابَّةِ عَلَيْها. ﴿مِن دابَّةٍ﴾ قَطُّ بِشُؤْمِ ظُلْمِهِمْ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: كادَ الجُعْلُ يَهْلَكُ في حِجْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ أوْ مِن دابَّةٍ ظالِمَةٍ. وقِيلَ لَوْ أُهْلِكَ الآباءُ بِكُفْرِهِمْ لَمْ يَكُنِ الأبْناءُ.

﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ سَمّاهُ لِأعْمارِهِمْ أوْ لِعَذابِهِمْ كَيْ يَتَوالَدُوا. ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ بَلْ هَلَكُوا أوْ عُذِّبُوا حِينَئِذٍ لا مَحالَةَ، ولا يَلْزَمُ مِن عُمُومِ النّاسِ وإضافَةِ الظُّلْمِ إلَيْهِمْ أنْ يَكُونُوا كُلُّهم ظالِمِينَ حَتّى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لِجَوازِ أنْ يُضافَ إلَيْهِمْ ما شاعَ فِيهِمْ وصَدَرَ عَنْ أكْثَرِهِمْ.

62

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ

And they attribute to Allah that which they dislike, and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ أيْ ما يَكْرَهُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ مِنَ البَناتِ والشُّرَكاءِ في الرِّياسَةِ، والِاسْتِخْفافِ بِالرُّسُلِ وأراذِلِ الأمْوالِ. ﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ مَعَ ذَلِكَ وهو. ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ أيْ عِنْدَ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ وقُرِئَ « الكُذُبَ» جَمْعُ كَذُوبٍ صِفَةٌ لِلْألْسِنَةِ. ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ رَدٌّ لِكَلامِهِمْ وإثْباتٌ لِضِدِّهِ. ﴿وَأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ مُقْدِمُونَ إلى النّارِ مِن أفَرَطْتُهُ في طَلَبِ الماءِ إذا قَدَّمْتُهُ.

وَقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ مِنَ الإفْراطِ في المَعاصِي. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ مَفْتُوحًا مِن فَرَطْتُهُ في طَلَبِ الماءِ ومَكْسُورًا مِنَ التَّفْرِيطِ في الطّاعاتِ.

63

تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

By Allah, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is the disbelievers' ally today [as well], and they will have a painful punishment.

﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فَأصَرُّوا عَلى قَبائِحِها وكَفَرُوا بِالمُرْسَلِينَ. ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ أيْ في الدُّنْيا، وعَبَّرَ بِاليَوْمِ عَنْ زَمانِها أوْ فَهو ولِيُّهم حِينَ كانَ يُزَيِّنُ لَهم، أوْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنَّهُ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ أوْ آتِيَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ أيْ زَيَّنَ الشَّيْطانُ لِلْكَفَرَةِ المُتَقَدِّمِينَ أعْمالَهم وهو ولِيُّ هَؤُلاءِ اليَوْمَ يُغْرِيهِمْ ويُغْوِيهِمْ، وإنْ يُقَدَّرْ مُضافٌ أيْ فَهو ولِيُّ أمْثالِهِمْ، والوَلِيُّ القَرِينُ أوِ النّاصِرُ فَيَكُونُ نَفْيًا لِلنّاصِرِ لَهم عَلى أبْلَغِ الوُجُوهِ. ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في القِيامَةِ.

64

وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We have not revealed to you the Book, [O Muhammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.

﴿وَما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ لِلنّاسِ. ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ والقَدَرِ وأحْوالِ المَعادِ وأحْكامِ الأفْعالِ. ﴿وَهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّ لِتُبَيِّنَ فَإنَّهُما فِعْلا المُنَزَّلِ بِخِلافِ التَّبْيِينِ.

﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أنْبَتَ فِيها أنْواعَ النَّباتِ بَعْدَ يُبْسِها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَدَبُّرٍ وإنْصافٍ.

65

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ

And Allah has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

﴿وَما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ لِلنّاسِ. ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ والقَدَرِ وأحْوالِ المَعادِ وأحْكامِ الأفْعالِ. ﴿وَهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّ لِتُبَيِّنَ فَإنَّهُما فِعْلا المُنَزَّلِ بِخِلافِ التَّبْيِينِ.

﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أنْبَتَ فِيها أنْواعَ النَّباتِ بَعْدَ يُبْسِها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَدَبُّرٍ وإنْصافٍ.

66

وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍۢ وَدَمٍۢ لَّبَنًا خَالِصًۭا سَآئِغًۭا لِّلشَّٰرِبِينَ

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ دَلالَةً يُعْبَرُ بِها مِنَ الجَهْلِ إلى العِلْمِ. ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ العِبْرَةِ، وإنَّما ذَكَرَ الضَّمِيرَ ووَحَّدَهُ ها هُنا لِلَّفْظِ وأنَّثَهُ في سُورَةِ « المُؤْمِنِينَ» لِلْمَعْنى، فَإنَّ ﴿الأنْعامِ﴾ اسْمُ جَمْعٍ ولِذَلِكَ عَدَّهُ سِيبَوَيْهُ في المُفْرَداتِ المَبْنِيَّةِ عَلى أفْعالٍ كَأخْلاقٍ وأكْياسٍ، ومَن قالَ إنَّهُ جَمْعُ نِعَمٍ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْبَعْضِ فَإنَّ اللَّبَنَ لِبَعْضِها دُونَ جَمِيعِها أوْ لِواحِدِهِ أوْ لَهُ عَلى المَعْنى، فَإنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ (نَسْقِيكُمْ) بِالفَتْحِ هُنا وفي « المُؤْمِنِينَ» . ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا﴾ فَإنَّهُ يَخْلُقُ مِن بَعْضِ أجْزاءِ الدَّمِ المُتَوَلِّدِ مِنَ الأجْزاءِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي في الفَرْثِ، وهو الأشْياءُ المَأْكُولَةُ المُنْهَضِمَةُ بَعْضَ الِانْهِضامِ في الكِرْشِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّ البَهِيمَةَ إذا اعْتَلَفَتْ وانْطَبَخَ العَلَفُ في كِرْشِها كانَ أسْفَلُهُ فَرْثًا وأوْسَطُهُ لَبَنًا وأعْلاهُ دَمًا، ولَعَلَّهُ إنْ صَحَّ فالمُرادُ أنَّ أوْسَطَهُ يَكُونُ مادَّةَ اللَّبَنِ وأعْلاهُ مادَّةَ الدَّمِ الَّذِي يُغَذِّي البَدَنَ، لِأنَّهُما لا يَتَكَوَّنانِ في الكِرْشِ بَلِ الكَبِدُ يَجْذِبُ صَفاوَةَ الطَّعامِ المُنْهَضِمِ في الكِرْشِ، ويُبْقِي ثُفْلَهُ وهو الفَرْثُ ثُمَّ يُمْسِكُها رَيْثَما يَهْضِمُها هَضْمًا ثانِيًا فَيُحْدِثُ أخْلاطًا أرْبَعَةً مَعَها مائِيَّةٌ، فَتُمَيِّزَ القُوَّةُ المُمَيِّزَةُ تِلْكَ المائِيَّةِ بِما زادَ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ مِنَ المَرَّتَيْنِ وتَدْفَعُها إلى الكُلْيَةِ والمَرارَةِ والطِّحالِ، ثُمَّ يُوَزَّعُ الباقِي عَلى الأعْضاءِ بِحَسَبِها فَيَجْرِي إلى كُلٍّ حَقُّهُ عَلى ما يَلِيقُ بِهِ بِتَقْدِيرِ الحَكِيمِ العَلِيمِ، ثُمَّ إنْ كانَ الحَيَوانُ أُنْثى زادَ أخِلاطُها عَلى قَدْرِ غِذائِها لِاسْتِيلاءِ البَرْدِ والرُّطُوبَةِ عَلى مِزاجِها، فَيَنْدَفِعُ الزّائِدُ أوَّلًا إلى الرَّحِمِ لِأجْلِ الجَنِينِ فَإذا انْفَصَلَ انْصَبَّ ذَلِكَ الزّائِدُ أوْ بَعْضُهُ إلى الضُّرُوعِ، فَيَبِيضُ بِمُجاوَرَةِ لُحُومِها الغُدَدِيَّةِ البِيضِ فَيَصِيرُ لَبَنًا، ومَن تَدَبَّرَ صُنْعَ اللَّهِ تَعالى في إحْداثِ الأخْلاطِ والألْبانِ وإعْدادِ مَقارِّها ومَجارِيها والأسْبابِ المُوَلِّدَةِ لَها والقُوى المُتَصَرِّفَةِ فِيها كُلَّ وقْتٍ عَلى ما يَلِيقُ بِهِ، اضْطَرَّ إلى الإقْرارِ بِكَمالِ حِكْمَتِهِ وتَناهِي رَحْمَتِهِ، و ﴿مِن﴾ الأُولى تَبْعِيضِيَّةٌ لِأنَّ اللَّبَنَ بَعْضُ ما في بُطُونِها والثّانِيَةُ ابْتِدائِيَّةٌ كَقَوْلِكَ: سَقَيْتُ مِنَ الحَوْضِ، لِأنَّ بَيْنَ الفَرْثِ والدَّمِ المَحَلُّ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنهُ الإسْقاءُ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ أوْ حالٌ مِن ﴿لَبَنًا﴾ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِتَنْكِيرِهِ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ مَوْضِعُ العِبْرَةِ. ﴿خالِصًا﴾ صافِيًا لا يَسْتَصْحِبُ لَوْنَ الدَّمِ ولا رائِحَةَ الفَرْثِ، أوْ مُصَفًّى عَمّا يَصْحَبُهُ مِنَ الأجْزاءِ الكَثِيفَةِ بِتَضْيِيقِ مَخْرَجِهِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ سَهْلَ المُرُورِ في حَلْقِهِمْ، وقُرِئَ « سَيِّغًا» بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ.

67

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًۭا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision. Indeed in that is a sign for a people who reason.

﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ ونُسْقِيكم مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ أيْ مِن عَصِيرِهِما، وقَوْلُهُ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ الإسْقاءِ أوْ بِـ ﴿تَتَّخِذُونَ﴾، ومِنهُ تَكْرِيرٌ لِلظَّرْفِ تَأْكِيدًا أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ صِفَتُهُ ﴿تَتَّخِذُونَ﴾، أيْ ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ ثَمَرٌ تَتَّخِذُونَ مِنهُ، وتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ عَلى الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ لِأنَّهُ لِلْمُضافِ المَحْذُوفِ الَّذِي هو العَصِيرُ، أوْ لِأنَّ الـ ﴿ثَمَراتِ﴾ بِمَعْنى الثَّمَرِ والـ (سَكَرَ) مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الخَمْرُ. ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ والدِّبْسِ والخَلِّ، والآيَةُ إنْ كانَتْ سابِقَةً عَلى تَحْرِيمِ الخَمْرِ فَدالَّةٌ عَلى كَراهَتِها وإلّا فَجامِعَةٌ بَيْنَ العِتابِ والمِنَّةِ. وقِيلَ السَّكَرُ النَّبِيذُ وقِيلَ الطَّعْمُ قالَ:

؎ جَعَلْتُ أعْراضَ الكِرامِ سَكَرًا

أيْ تَنَقَّلْتُ بِأعْراضِهِمْ. وقِيلَ ما يَسُدُّ الجُوعَ مِنَ السَّكَرِ فَيَكُونُ الرِّزْقُ ما يَحْصُلُ مِن أثْمانِهِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالنَّظَرِ والتَّأمُّلِ في الآياتِ.

68

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses, and among the trees and [in] that which they construct.

﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ ألْهَمَها وقَذَفَ في قُلُوبِها، وقُرِئَ « إلى النَّحَلِ» بِفَتْحَتَيْنِ. ﴿أنِ اتَّخِذِي﴾ بِأنِ اتَّخِذِي ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً لِأنَّ في الإيحاءِ مَعْنى القَوْلِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ عَلى المَعْنى فَإنَّ النَّحْلَ مُذَكَّرٌ. ﴿مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ ذُكِرَ بِحَرْفِ التَّبْعِيضِ لِأنَّها لا تَبْنِي في كُلِّ جَبَلٍ وكُلِّ شَجَرٍ وكُلِّ ما يُعْرَّشُ مِن كَرْمٍ أوْ سَقْفٍ، ولا في كُلِّ مَكانٍ مِنها وإنَّما سُمِّيَ ما تَبْنِيهِ لَتَتَعَسَّلَ فِيهِ بَيْتًا تَشْبِيهًا بِبِناءِ الإنْسانِ، لِما فِيهِ مِن حُسْنِ الصَّنْعَةِ وصِحَّةِ القِسْمَةِ الَّتِي لا يَقْوى عَلَيْها حُذّاقُ المُهَنْدِسِينَ إلّا بِآلاتٍ وأنْظارٍ دَقِيقَةٍ، ولَعَلَّ ذِكْرَهُ لِتَنْبِيهٍ عَلى ذَلِكَ وقُرِئَ (بِيُوتًا) بِكَسْرِ الباءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ (يَعْرُشُونَ) بِضَمِّ الرّاءِ.

﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مِن كُلِّ ثَمَرَةٍ تَشْتَهِينَها مُرِّها وحُلْوِها. ﴿فاسْلُكِي﴾ ما أكَلْتِ. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ في مَسالِكِهِ الَّتِي يُحِيلُ فِيها بِقُدْرَتِهِ النَّوْرَ المُرَّ عَسَلًا مِن أجْوافَكِ، أوْ ﴿فاسْلُكِي﴾ الطُّرُقَ الَّتِي ألْهَمَكِ في عَمَلِ العَسَلِ، أوْ فاسْلُكِي راجِعَةً إلى بُيُوتِكِ ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ لا تَتَوَعَّرُ عَلَيْكِ. ولا تَلْتَبِسُ. ﴿ذُلُلا﴾ جَمْعُ ذَلُولٍ وهي حالٌ مِنَ السُّبُلِ، أيْ مُذَلَّلَةٌ ذَلَّلَها اللَّهُ تَعالى وسَهَّلَها لَكِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في اسْلُكِي أيْ وأنْتِ ذُلُلٌ مُنْقادَةٌ لِما أُمِرْتِ بِهِ. ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ كَأنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ خِطابِ النَّحْلِ إلى خِطابِ النّاسِ، لِأنَّهُ مَحَلُّ الإنْعامِ عَلَيْهِمْ والمَقْصُودُ مِن خَلْقِ النَّحْلِ وإلْهامِهِ لِأجْلِهِمْ. ﴿شَرابٌ﴾ يَعْنِي العَسَلَ لِأنَّهُ مِمّا يُشْرَبُ، واحْتَجَّ بِهِ مَن زَعَمَ أنَّ النَّحْلَ تَأْكُلُ الأزْهارَ والأوْراقَ العَطِرَةَ فَتَسْتَحِيلُ في بَطْنِها عَسَلًا، ثُمَّ تَقِيءُ ادِّخارًا لِلشِّتاءِ، ومَن زَعَمَ أنَّها تَلْتَقِطُ بِأفْواهِها أجْزاءً طَلِيَّةً حُلْوَةً صَغِيرَةً مُتَفَرِّقَةً عَلى الأوْراقِ والأزْهارِ، وتَضَعُها في بُيُوتِها ادِّخارًا فَإذا اجْتَمَعَ في بُيُوتِها شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنها كانَ العَسَلُ فَسَّرَ البُطُونَ بِالأفْواهِ. ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أبْيَضُ وأصْفَرُ وأحْمَرُ وأسْوَدُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ سِنِّ النَّحْلِ والفَصْلِ. ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ إمّا بِنَفْسِهِ كَما في الأمْراضِ البَلْغَمِيَّةِ، أوْ مَعَ غَيْرِهِ كَما في سائِرِ الأمْراضِ، إذْ قَلَّما يَكُونُ مَعْجُونٌ إلّا والعَسَلُ جُزْءٌ مِنهُ، مَعَ أنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ مُشْعِرٌ بِالتَّبْعِيضِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّعْظِيمِ.

وَعَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقالَ: « اسْقِهِ العَسَلَ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَما نَفَعَ فَقالَ: « اذْهَبْ واسْقِهِ عَسَلًا فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ» . فَسَقاهُ فَشَفاهُ اللَّهُ تَعالى فَبَرَأ فَكَأنَّما أُنْشِطَ مِن عِقالٍ.»

وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أوْ لِما بَيَّنَ اللَّهُ مِن أحْوالِ النَّحْلِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ مَن تَدَبَّرَ اخْتِصاصَ النَّحْلِ بِتِلْكَ العُلُومِ الدَّقِيقَةِ والأفْعالِ العَجِيبَةِ حَقَّ التَّدَبُّرِ عَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن خالِقٍ قادِرٍ حَكِيمٍ يُلْهِمُها ذَلِكَ ويَحْمِلُها عَلَيْهِ.

69

ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًۭا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

Then eat from all the fruits and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ ألْهَمَها وقَذَفَ في قُلُوبِها، وقُرِئَ « إلى النَّحَلِ» بِفَتْحَتَيْنِ. ﴿أنِ اتَّخِذِي﴾ بِأنِ اتَّخِذِي ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً لِأنَّ في الإيحاءِ مَعْنى القَوْلِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ عَلى المَعْنى فَإنَّ النَّحْلَ مُذَكَّرٌ. ﴿مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ ذُكِرَ بِحَرْفِ التَّبْعِيضِ لِأنَّها لا تَبْنِي في كُلِّ جَبَلٍ وكُلِّ شَجَرٍ وكُلِّ ما يُعْرَّشُ مِن كَرْمٍ أوْ سَقْفٍ، ولا في كُلِّ مَكانٍ مِنها وإنَّما سُمِّيَ ما تَبْنِيهِ لَتَتَعَسَّلَ فِيهِ بَيْتًا تَشْبِيهًا بِبِناءِ الإنْسانِ، لِما فِيهِ مِن حُسْنِ الصَّنْعَةِ وصِحَّةِ القِسْمَةِ الَّتِي لا يَقْوى عَلَيْها حُذّاقُ المُهَنْدِسِينَ إلّا بِآلاتٍ وأنْظارٍ دَقِيقَةٍ، ولَعَلَّ ذِكْرَهُ لِتَنْبِيهٍ عَلى ذَلِكَ وقُرِئَ (بِيُوتًا) بِكَسْرِ الباءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ (يَعْرُشُونَ) بِضَمِّ الرّاءِ.

﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مِن كُلِّ ثَمَرَةٍ تَشْتَهِينَها مُرِّها وحُلْوِها. ﴿فاسْلُكِي﴾ ما أكَلْتِ. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ في مَسالِكِهِ الَّتِي يُحِيلُ فِيها بِقُدْرَتِهِ النَّوْرَ المُرَّ عَسَلًا مِن أجْوافَكِ، أوْ ﴿فاسْلُكِي﴾ الطُّرُقَ الَّتِي ألْهَمَكِ في عَمَلِ العَسَلِ، أوْ فاسْلُكِي راجِعَةً إلى بُيُوتِكِ ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ لا تَتَوَعَّرُ عَلَيْكِ. ولا تَلْتَبِسُ. ﴿ذُلُلا﴾ جَمْعُ ذَلُولٍ وهي حالٌ مِنَ السُّبُلِ، أيْ مُذَلَّلَةٌ ذَلَّلَها اللَّهُ تَعالى وسَهَّلَها لَكِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في اسْلُكِي أيْ وأنْتِ ذُلُلٌ مُنْقادَةٌ لِما أُمِرْتِ بِهِ. ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ كَأنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ خِطابِ النَّحْلِ إلى خِطابِ النّاسِ، لِأنَّهُ مَحَلُّ الإنْعامِ عَلَيْهِمْ والمَقْصُودُ مِن خَلْقِ النَّحْلِ وإلْهامِهِ لِأجْلِهِمْ. ﴿شَرابٌ﴾ يَعْنِي العَسَلَ لِأنَّهُ مِمّا يُشْرَبُ، واحْتَجَّ بِهِ مَن زَعَمَ أنَّ النَّحْلَ تَأْكُلُ الأزْهارَ والأوْراقَ العَطِرَةَ فَتَسْتَحِيلُ في بَطْنِها عَسَلًا، ثُمَّ تَقِيءُ ادِّخارًا لِلشِّتاءِ، ومَن زَعَمَ أنَّها تَلْتَقِطُ بِأفْواهِها أجْزاءً طَلِيَّةً حُلْوَةً صَغِيرَةً مُتَفَرِّقَةً عَلى الأوْراقِ والأزْهارِ، وتَضَعُها في بُيُوتِها ادِّخارًا فَإذا اجْتَمَعَ في بُيُوتِها شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنها كانَ العَسَلُ فَسَّرَ البُطُونَ بِالأفْواهِ. ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أبْيَضُ وأصْفَرُ وأحْمَرُ وأسْوَدُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ سِنِّ النَّحْلِ والفَصْلِ. ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ إمّا بِنَفْسِهِ كَما في الأمْراضِ البَلْغَمِيَّةِ، أوْ مَعَ غَيْرِهِ كَما في سائِرِ الأمْراضِ، إذْ قَلَّما يَكُونُ مَعْجُونٌ إلّا والعَسَلُ جُزْءٌ مِنهُ، مَعَ أنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ مُشْعِرٌ بِالتَّبْعِيضِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّعْظِيمِ.

وَعَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ أخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقالَ: « اسْقِهِ العَسَلَ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَما نَفَعَ فَقالَ: « اذْهَبْ واسْقِهِ عَسَلًا فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ» . فَسَقاهُ فَشَفاهُ اللَّهُ تَعالى فَبَرَأ فَكَأنَّما أُنْشِطَ مِن عِقالٍ.»

وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أوْ لِما بَيَّنَ اللَّهُ مِن أحْوالِ النَّحْلِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ مَن تَدَبَّرَ اخْتِصاصَ النَّحْلِ بِتِلْكَ العُلُومِ الدَّقِيقَةِ والأفْعالِ العَجِيبَةِ حَقَّ التَّدَبُّرِ عَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن خالِقٍ قادِرٍ حَكِيمٍ يُلْهِمُها ذَلِكَ ويَحْمِلُها عَلَيْهِ.

70

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍۢ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ

And Allah created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allah is Knowing and Competent.

﴿واللَّهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ بِآجالٍ مُخْتَلِفَةٍ. ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ﴾ يُعادُ. ﴿إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ أخَسَّهِ يَعْنِي الهِرَمَ الَّذِي يُشابِهُ الطُّفُولِيَّةَ في نُقْصانِ القُوَّةِ والعَقْلِ. وقِيلَ هو خَمْسٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ.

﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ لِيَصِيرَ إلى حالَةٍ شَبِيهَةٍ بِحالَةِ الطُّفُولِيَّةِ في النِّسْيانِ وسُوءِ الفَهْمِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بِمَقادِيرِ أعْمارِكم. ﴿قَدِيرٌ﴾ يُمِيتُ الشّابَّ النَّشِيطَ ويُبْقِي الهَرِمَ الفانِيَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَفاوُتَ آجالِ النّاسِ لَيْسَ إلّا بِتَقْدِيرِ قادِرٍ حَكِيمٍ، رَكَّبَ أبْنِيَتَهم وعَدَّلَ أمْزِجَتَهم عَلى قَدْرٍ مَعْلُومٍ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ مُقْتَضى الطَّبائِعِ لَمْ يَبْلُغِ التَّفاوُتُ هَذا المَبْلَغَ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.