Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 51–60 of 128

51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

And Allah has said, "Do not take for yourselves two deities. He is but one God, so fear only Me."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ دَعا اللَّهَ في صِلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ الِاثْنَيْنِ تَوْكِيدٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في المُرادِ بِالدِّينِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: العِبادَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّالِثُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وإقامَةُ الحُدُودِ، والفَرائِضِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَفِي مَعْنى " واصِبًا " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: دائِمًا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والثَّوْرِيُّ، واللُّغَوِيُّونَ. قالَ أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:

؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوالٍ أوْ هَلَكَةٍ، غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّ الطّاعَةَ تَدُومُ لَهُ.

والثّانِي: واجِبًا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: خالِصًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

والرّابِعُ: ولَهُ الدِّينُ مُوصِبًا، أيْ: مُتْعِبًا، لِأنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ، وهو كَما تَقُولُ العَرَبُ: هَمٌّ ناصِبٌ، أيْ: مُنْصِبٌ، قالَ النّابِغَةُ:

؎ كَلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ ∗∗∗ ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ

ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لَهُ الدِّينُ، والطّاعَةُ، رَضِيَ العَبْدُ بِما يُؤْمَرُ بِهِ وسَهُلَ عَلَيْهِ، أوْ لَمْ يَسْهُلْ، فَلَهُ الدِّينُ وإنْ كانَ فِيهِ الوَصَبُ، والوَصَبُ: شِدَّةُ التَّعَبِ.

52

وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allah that you fear?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ دَعا اللَّهَ في صِلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ الِاثْنَيْنِ تَوْكِيدٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في المُرادِ بِالدِّينِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: العِبادَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّالِثُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وإقامَةُ الحُدُودِ، والفَرائِضِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَفِي مَعْنى " واصِبًا " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: دائِمًا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والثَّوْرِيُّ، واللُّغَوِيُّونَ. قالَ أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:

؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوالٍ أوْ هَلَكَةٍ، غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّ الطّاعَةَ تَدُومُ لَهُ.

والثّانِي: واجِبًا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: خالِصًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

والرّابِعُ: ولَهُ الدِّينُ مُوصِبًا، أيْ: مُتْعِبًا، لِأنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ، وهو كَما تَقُولُ العَرَبُ: هَمٌّ ناصِبٌ، أيْ: مُنْصِبٌ، قالَ النّابِغَةُ:

؎ كَلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ ∗∗∗ ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ

ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لَهُ الدِّينُ، والطّاعَةُ، رَضِيَ العَبْدُ بِما يُؤْمَرُ بِهِ وسَهُلَ عَلَيْهِ، أوْ لَمْ يَسْهُلْ، فَلَهُ الدِّينُ وإنْ كانَ فِيهِ الوَصَبُ، والوَصَبُ: شِدَّةُ التَّعَبِ.

53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ

And whatever you have of favor - it is from Allah. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ما حَلَّ بِكم مِن نِعْمَةٍ، مِن صِحَّةٍ في جِسْمٍ، أوْ سَعَةٍ في رِزْقٍ، أوْ مَتاعٍ مِن مالٍ ووَلَدٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " فَمَنُّ اللَّهِ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الأسْقامَ، والأمْراضَ، والحاجَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " تَجْأرُونَ ": تَرْفَعُونَ أصْواتَكم إلَيْهِ بِالِاسْتِغاثَةِ. يُقالُ: جَأرَ يَجْأرُ جُؤارًا، والأصْواتُ مَبْنِيَّةٌ عَلى " فُعالٍ " و" فَعِيلٍ "، فَأمّا " فُعالٌ " فَنَحْوُ " الصُّراخِ " و " الخُوارِ "، وأمّا " الفَعِيلُ " فَنَحْوُ " العَوِيلِ " و " الزَّئِيرِ "، والفُعالُ أكْثَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ النِّفاقِ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: يَعْنِي الكُفّارَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لِيَكْفُرُوا بِأنّا أنْعَمْنا عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوا نِعَمَنا سَبَبًا إلى الكُفْرِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ [يُونُسَ:٨٨]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " لِيَكْفُرُوا "، أيْ: لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ تَهَدُّدٌ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ أمْرِكم.

54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ما حَلَّ بِكم مِن نِعْمَةٍ، مِن صِحَّةٍ في جِسْمٍ، أوْ سَعَةٍ في رِزْقٍ، أوْ مَتاعٍ مِن مالٍ ووَلَدٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " فَمَنُّ اللَّهِ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الأسْقامَ، والأمْراضَ، والحاجَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " تَجْأرُونَ ": تَرْفَعُونَ أصْواتَكم إلَيْهِ بِالِاسْتِغاثَةِ. يُقالُ: جَأرَ يَجْأرُ جُؤارًا، والأصْواتُ مَبْنِيَّةٌ عَلى " فُعالٍ " و" فَعِيلٍ "، فَأمّا " فُعالٌ " فَنَحْوُ " الصُّراخِ " و " الخُوارِ "، وأمّا " الفَعِيلُ " فَنَحْوُ " العَوِيلِ " و " الزَّئِيرِ "، والفُعالُ أكْثَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ النِّفاقِ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: يَعْنِي الكُفّارَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لِيَكْفُرُوا بِأنّا أنْعَمْنا عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوا نِعَمَنا سَبَبًا إلى الكُفْرِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ [يُونُسَ:٨٨]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " لِيَكْفُرُوا "، أيْ: لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ تَهَدُّدٌ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ أمْرِكم.

55

لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ما حَلَّ بِكم مِن نِعْمَةٍ، مِن صِحَّةٍ في جِسْمٍ، أوْ سَعَةٍ في رِزْقٍ، أوْ مَتاعٍ مِن مالٍ ووَلَدٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " فَمَنُّ اللَّهِ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الأسْقامَ، والأمْراضَ، والحاجَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " تَجْأرُونَ ": تَرْفَعُونَ أصْواتَكم إلَيْهِ بِالِاسْتِغاثَةِ. يُقالُ: جَأرَ يَجْأرُ جُؤارًا، والأصْواتُ مَبْنِيَّةٌ عَلى " فُعالٍ " و" فَعِيلٍ "، فَأمّا " فُعالٌ " فَنَحْوُ " الصُّراخِ " و " الخُوارِ "، وأمّا " الفَعِيلُ " فَنَحْوُ " العَوِيلِ " و " الزَّئِيرِ "، والفُعالُ أكْثَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ النِّفاقِ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: يَعْنِي الكُفّارَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لِيَكْفُرُوا بِأنّا أنْعَمْنا عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوا نِعَمَنا سَبَبًا إلى الكُفْرِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ [يُونُسَ:٨٨]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " لِيَكْفُرُوا "، أيْ: لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ تَهَدُّدٌ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ أمْرِكم.

56

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًۭا مِّمَّا رَزَقْنَٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ

And they assign to what they do not know a portion of that which We have provided them. By Allah, you will surely be questioned about what you used to invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: الأوْثانَ.

وَفِي الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الجاعِلُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، والمَعْنى: لِما لا يَعْلَمُونَ لَها ضَرًّا ولا نَفْعًا؛ فَمَفْعُولُ العِلْمِ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ما قُلْنا، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها الأصْنامُ الَّتِي لا تَعْلَمُ شَيْئًا، ولَيْسَ لَها حِسٌّ ولا مَعْرِفَةٌ، وإنَّما قالَ: يَعْلَمُونَ، لِأنَّهم لَمّا نَحَلُوها الفَهْمَ، أجْراها مَجْرى مَن يَعْقِلُ عَلى زَعْمِهِمْ، قالَهُ جَماعَةٌ مِن أهْلِ المَعانِي. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَؤُلاءِ مُشْرِكُوالعَرَبِ جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ جُزْءًا مِن أمْوالِهِمْ، كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا شَرَحْناهُ في (الأنْعامِ:١٣٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ﴾ رَجَعَ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم إلى الخِطابِ لَهم، وهَذا سُؤالُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: خُزاعَةَ وكِنانَةَ، زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: تَنَـزَّهَ عَمّا زَعَمُوا. ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: البَنِينَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: ويَتَمَنَّوْنَ لِأنْفُسِهِمُ الذُّكُورَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى﴾ أيْ: أُخْبِرَ أنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرَ مُغْتَمٍّ، يُقالُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا: قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ: يَكْظِمُ شِدَّةَ وجْدِهِ، فَلا يُظْهِرُهُ، وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ (يُوسُفَ:٨٤) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ، كانَ أحَدُهم إذا ضَرَبَ امْرَأتَهُ المَخاضُ، تَوارى إلى أنْ يَعْلَمَ ما يُولَدُ لَهُ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا، سُرَّ بِهِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى، لَمْ يَظْهَرْ أيّامًا يُدَبِّرُ كَيْفَ يَصْنَعُ في أمْرِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فالهاءُ تَرْجِعُ إلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما بُشِّرَ بِهِ﴾، والهُونُ في كَلامِ العَرَبِ: الهَوانُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والجَحْدَرِيُّ: " عَلى هَوانِ "، والدَّسُّ: إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، وكانُوا يَدْفِنُونَ البِنْتَ وهي حَيَّةٌ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ إذْ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ اللّاتِي مَحَلُّهُنَّ مِنهم هَذا، ونَسَبُوهُ إلى الوَلَدِ، وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ.

57

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَٰتِ سُبْحَٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ

And they attribute to Allah daughters - exalted is He - and for them is what they desire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: الأوْثانَ.

وَفِي الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الجاعِلُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، والمَعْنى: لِما لا يَعْلَمُونَ لَها ضَرًّا ولا نَفْعًا؛ فَمَفْعُولُ العِلْمِ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ما قُلْنا، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها الأصْنامُ الَّتِي لا تَعْلَمُ شَيْئًا، ولَيْسَ لَها حِسٌّ ولا مَعْرِفَةٌ، وإنَّما قالَ: يَعْلَمُونَ، لِأنَّهم لَمّا نَحَلُوها الفَهْمَ، أجْراها مَجْرى مَن يَعْقِلُ عَلى زَعْمِهِمْ، قالَهُ جَماعَةٌ مِن أهْلِ المَعانِي. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَؤُلاءِ مُشْرِكُوالعَرَبِ جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ جُزْءًا مِن أمْوالِهِمْ، كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا شَرَحْناهُ في (الأنْعامِ:١٣٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ﴾ رَجَعَ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم إلى الخِطابِ لَهم، وهَذا سُؤالُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: خُزاعَةَ وكِنانَةَ، زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: تَنَـزَّهَ عَمّا زَعَمُوا. ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: البَنِينَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: ويَتَمَنَّوْنَ لِأنْفُسِهِمُ الذُّكُورَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى﴾ أيْ: أُخْبِرَ أنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرَ مُغْتَمٍّ، يُقالُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا: قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ: يَكْظِمُ شِدَّةَ وجْدِهِ، فَلا يُظْهِرُهُ، وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ (يُوسُفَ:٨٤) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ، كانَ أحَدُهم إذا ضَرَبَ امْرَأتَهُ المَخاضُ، تَوارى إلى أنْ يَعْلَمَ ما يُولَدُ لَهُ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا، سُرَّ بِهِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى، لَمْ يَظْهَرْ أيّامًا يُدَبِّرُ كَيْفَ يَصْنَعُ في أمْرِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فالهاءُ تَرْجِعُ إلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما بُشِّرَ بِهِ﴾، والهُونُ في كَلامِ العَرَبِ: الهَوانُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والجَحْدَرِيُّ: " عَلى هَوانِ "، والدَّسُّ: إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، وكانُوا يَدْفِنُونَ البِنْتَ وهي حَيَّةٌ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ إذْ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ اللّاتِي مَحَلُّهُنَّ مِنهم هَذا، ونَسَبُوهُ إلى الوَلَدِ، وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ.

58

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌۭ

And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: الأوْثانَ.

وَفِي الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الجاعِلُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، والمَعْنى: لِما لا يَعْلَمُونَ لَها ضَرًّا ولا نَفْعًا؛ فَمَفْعُولُ العِلْمِ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ما قُلْنا، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها الأصْنامُ الَّتِي لا تَعْلَمُ شَيْئًا، ولَيْسَ لَها حِسٌّ ولا مَعْرِفَةٌ، وإنَّما قالَ: يَعْلَمُونَ، لِأنَّهم لَمّا نَحَلُوها الفَهْمَ، أجْراها مَجْرى مَن يَعْقِلُ عَلى زَعْمِهِمْ، قالَهُ جَماعَةٌ مِن أهْلِ المَعانِي. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَؤُلاءِ مُشْرِكُوالعَرَبِ جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ جُزْءًا مِن أمْوالِهِمْ، كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا شَرَحْناهُ في (الأنْعامِ:١٣٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ﴾ رَجَعَ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم إلى الخِطابِ لَهم، وهَذا سُؤالُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: خُزاعَةَ وكِنانَةَ، زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: تَنَـزَّهَ عَمّا زَعَمُوا. ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: البَنِينَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: ويَتَمَنَّوْنَ لِأنْفُسِهِمُ الذُّكُورَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى﴾ أيْ: أُخْبِرَ أنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرَ مُغْتَمٍّ، يُقالُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا: قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ: يَكْظِمُ شِدَّةَ وجْدِهِ، فَلا يُظْهِرُهُ، وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ (يُوسُفَ:٨٤) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ، كانَ أحَدُهم إذا ضَرَبَ امْرَأتَهُ المَخاضُ، تَوارى إلى أنْ يَعْلَمَ ما يُولَدُ لَهُ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا، سُرَّ بِهِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى، لَمْ يَظْهَرْ أيّامًا يُدَبِّرُ كَيْفَ يَصْنَعُ في أمْرِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فالهاءُ تَرْجِعُ إلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما بُشِّرَ بِهِ﴾، والهُونُ في كَلامِ العَرَبِ: الهَوانُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والجَحْدَرِيُّ: " عَلى هَوانِ "، والدَّسُّ: إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، وكانُوا يَدْفِنُونَ البِنْتَ وهي حَيَّةٌ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ إذْ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ اللّاتِي مَحَلُّهُنَّ مِنهم هَذا، ونَسَبُوهُ إلى الوَلَدِ، وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ.

59

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: الأوْثانَ.

وَفِي الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الجاعِلُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، والمَعْنى: لِما لا يَعْلَمُونَ لَها ضَرًّا ولا نَفْعًا؛ فَمَفْعُولُ العِلْمِ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ما قُلْنا، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها الأصْنامُ الَّتِي لا تَعْلَمُ شَيْئًا، ولَيْسَ لَها حِسٌّ ولا مَعْرِفَةٌ، وإنَّما قالَ: يَعْلَمُونَ، لِأنَّهم لَمّا نَحَلُوها الفَهْمَ، أجْراها مَجْرى مَن يَعْقِلُ عَلى زَعْمِهِمْ، قالَهُ جَماعَةٌ مِن أهْلِ المَعانِي. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَؤُلاءِ مُشْرِكُوالعَرَبِ جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ جُزْءًا مِن أمْوالِهِمْ، كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا شَرَحْناهُ في (الأنْعامِ:١٣٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ﴾ رَجَعَ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم إلى الخِطابِ لَهم، وهَذا سُؤالُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: خُزاعَةَ وكِنانَةَ، زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: تَنَـزَّهَ عَمّا زَعَمُوا. ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: البَنِينَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: ويَتَمَنَّوْنَ لِأنْفُسِهِمُ الذُّكُورَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى﴾ أيْ: أُخْبِرَ أنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرَ مُغْتَمٍّ، يُقالُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا: قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ: يَكْظِمُ شِدَّةَ وجْدِهِ، فَلا يُظْهِرُهُ، وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ (يُوسُفَ:٨٤) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا صَنِيعُ مُشْرِكِي العَرَبِ، كانَ أحَدُهم إذا ضَرَبَ امْرَأتَهُ المَخاضُ، تَوارى إلى أنْ يَعْلَمَ ما يُولَدُ لَهُ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا، سُرَّ بِهِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى، لَمْ يَظْهَرْ أيّامًا يُدَبِّرُ كَيْفَ يَصْنَعُ في أمْرِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فالهاءُ تَرْجِعُ إلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما بُشِّرَ بِهِ﴾، والهُونُ في كَلامِ العَرَبِ: الهَوانُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والجَحْدَرِيُّ: " عَلى هَوانِ "، والدَّسُّ: إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، وكانُوا يَدْفِنُونَ البِنْتَ وهي حَيَّةٌ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ إذْ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ اللّاتِي مَحَلُّهُنَّ مِنهم هَذا، ونَسَبُوهُ إلى الوَلَدِ، وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ.

60

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

For those who do not believe in the Hereafter is the description of evil; and for Allah is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أيْ: صِفَةُ السَّوْءِ مِنِ احْتِياجِهِمْ إلى الوَلَدِ، وكَراهَتِهِمْ لِلْإناثِ، خَوْفَ الفَقْرِ والعارِ، ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ أيِ: الصِّفَةُ العُلْيا مِن تَنَـزُّهِهِ وبَراءَتِهِ عَنِ الوَلَدِ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.