۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ
And Allah has said, "Do not take for yourselves two deities. He is but one God, so fear only Me."
اللغة:
(يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ) تفيأ الظل تقلب وانتقل من جانب إلى آخر والمصدر التفيؤ من فاء يفيء إذا رجع، وفاء لازم فإذا أريد تعديته عدي بالهمزة كقوله تعالى: «ما أفاء الله على رسوله» أو بالتضعيف نحو فيأ الله الظل فتفيأ، وتفيأ مطاوع فيها فهو لازم واختلف في الفيء فقيل هو مطلق الظل سواء كان قبل الزوال أو بعده وهو ينسجم مع الآية وقيل ما كان قبل الزوال فهو ظل فقط وما كان بعده فهو ظل وفيء فالظل أعم وقيل بل يختص الظل بما قبل الزوال والفيء بما بعده فالفيء لا يكون إلا في العشي وهو ما انصرفت عنه الشمس والظل ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله. وفي القاموس والتاج وغيرهما: الظل: الفيء والجمع ظلال وأظلال وظلول وظل الليل سواده، يقال أتانا في ظل الليل، قال ذو الرمة: قد أسعف النازح المجهول مسعفه ... في ظل أخضر يدعو هامة البوم
وهو استعارة لأن الظل في الحقيقة إنما هو ضوء شعاع الشمس دون الشعاع فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظل وقال أصحاب العلم: الظل مطلقا هو الضوء الثاني ومعنى ذلك أن النير إذا ارتفع عن الأفق استضاء الهواء بإثبات الشعاع فيه فهذا هو الضوء الأول فإذا حجب هذا الضوء حاجب كان ما وراء ذلك الحاجب ضوءا ثانيا بالنسبة إلى الضوء الاول لأنه مستفاد منه وهذا الضوء الثاني هو الظل وقد أوحى خيال الظل إلى الشعراء طرائف بديعة فمن ذلك قول المناوي في راقصة:
إذا ما تغنت قلت: سكرى صبابة ... وإن رقصت قلنا احتكام مدام
أرتنا خيال الظل والستر دونها ... فأبدت خيال الشمس وهو غمام
وذكر ابن قتيبة في كتابه (أدب الكاتب) ما نصه: «يذهب الناس إلى أن الظل والفيء واحد وليس كذلك لأن الظل يكون من أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل الستر والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما كان قبل الزوال فيء وانما سمي فيئا لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق والفيء الرجوع قال الله تعالى: «حتى تفيء إلى أمر الله» أي ترجع.
(الشَّمائِلِ) : جمع شمال أي عن جانبيهما أول النهار وآخره قال العلماء: إذا طلعت الشمس من المشرق وأنت متوجه إلى القبلة كان ظلك عن يمينك فإذا ارتفعت الشمس واستوت في وسط السماء كان ظلك خلفك فإذا مالت الشمس إلى الغروب كان ظلك عن يسارك.
(داخِرُونَ) : خاضعون صاغرون.
الإعراب:
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي والواو عاطفة على محذوف مقدر يقتضيه السياق أي ألم ينظروا ولم يروا متوجهين إلى ما خلق الله والى ما جار ومجرور متعلقان بيروا، وهذه الرؤية لما كانت بمعنى النظر وصلت بإلى لأن المراد منها الاعتبار وذلك الاعتبار لا يتأتى إلا بنفس الرؤية التي يكون معها النظر إلى الشيء لتدبره والتبصر فيه والتأمل بمغابه وعواقبه، وجملة خلق الله صلة ومن شيء حال من ما خلق الله وصح أن تكون مبنية لوصفها مع أن كلمة شيء مبهمة وجملة يتفيأ ظلاله صفة لشيء وظلاله فاعل يتفيأ وعن اليمين حال وعن الشمائل عطف ويصح أن تكون «عن» اسما بمعنى جانب فعلى هذا تنتصب على الظرف ويصح أن تتعلق بتتفيأ ومعناه المجاوزة أي تتجاوز الظلال عن اليمين إلى الشمال، بقي هنا سؤال وهو لماذا أفرد اليمين وجمع الشمال وأجاب العلماء بأجوبة عديدة أقربها إلى المنطق أن الابتداء يقع من اليمين وهو شيء واحد فلذلك وحد اليمين ثم ينتقص شيئا فشيئا وحالا بعد حال فهو بمعنى الجمع فصدق على كل حال لفظ الشمائل فتعدد بتعدد الحالات، وللفراء رأي طريف قال: كأنه إذا وحّد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال وإذا جمع ذهب إلى كلها لأن قوله «ما خلق الله من شيء» لفظه واحد ومعناه الجمع، فعبر عن أحدهما بلفظ الواحد كقوله تعالى «وجعل الظلمات والنور» وقال ابن الصائغ: «أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا …