Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 51–60 of 128

51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

And Allah has said, "Do not take for yourselves two deities. He is but one God, so fear only Me."

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.

وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد.

وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.

﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه].

وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.

التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما".

ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.

* *

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج.

* *

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾.

ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها.

* *

﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.

قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.

52

وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allah that you fear?

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.

وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد.

وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.

﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه].

وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.

التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما".

ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.

* *

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج.

* *

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾.

ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها.

* *

﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.

قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.

53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ

And whatever you have of favor - it is from Allah. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.

وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد.

وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.

﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه].

وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.

التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما".

ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.

* *

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج.

* *

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾.

ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها.

* *

﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.

قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.

54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.

وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد.

وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.

﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه].

وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.

التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما".

ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.

* *

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج.

* *

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾.

ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها.

* *

﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.

قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.

55

لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.

وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد.

وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.

﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه].

وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.

التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما".

ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.

* *

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج.

* *

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾.

ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها.

* *

﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.

قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.

56

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًۭا مِّمَّا رَزَقْنَٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ

And they assign to what they do not know a portion of that which We have provided them. By Allah, you will surely be questioned about what you used to invent.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً]﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.

وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي "ما" فيعلمون ردها على معنى "ما". وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في جعلهم لها نصيباً من [مـ[ـزروعهم. فمفعول "يعلم" محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول "يعلمون" للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.

وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ]سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: ﴿هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦].

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.

أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلقون في الدنيا علي من الكذب فتعاقبون على ذلك.

قال الزجاج: معناه لتسئلن سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهاً له عما يقولون.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾.

أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾ فهذا عظم في نفسه.

وقيل معنى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.

وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما قسم الله [عز وجل] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.

أي: يستتر هذا المبشر بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.

رويَ أن [الـ]ـرجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾.

ثم قال [تعالى]: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.

والهون والهوان في لغة قريش. وبعض [بني] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.

وقرأ عاصم الجحدري "أم يدسها ورده على الأنثى.

وكان يلزمه أن يقرأ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾. وقرأ عيسى بن عمر "أيمسكها على …

57

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَٰتِ سُبْحَٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ

And they attribute to Allah daughters - exalted is He - and for them is what they desire.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً]﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.

وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي "ما" فيعلمون ردها على معنى "ما". وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في جعلهم لها نصيباً من [مـ[ـزروعهم. فمفعول "يعلم" محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول "يعلمون" للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.

وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ]سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: ﴿هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦].

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.

أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلقون في الدنيا علي من الكذب فتعاقبون على ذلك.

قال الزجاج: معناه لتسئلن سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهاً له عما يقولون.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾.

أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾ فهذا عظم في نفسه.

وقيل معنى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.

وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما قسم الله [عز وجل] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.

أي: يستتر هذا المبشر بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.

رويَ أن [الـ]ـرجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾.

ثم قال [تعالى]: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.

والهون والهوان في لغة قريش. وبعض [بني] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.

وقرأ عاصم الجحدري "أم يدسها ورده على الأنثى.

وكان يلزمه أن يقرأ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾. وقرأ عيسى بن عمر "أيمسكها على …

58

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌۭ

And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً]﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.

وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي "ما" فيعلمون ردها على معنى "ما". وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في جعلهم لها نصيباً من [مـ[ـزروعهم. فمفعول "يعلم" محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول "يعلمون" للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.

وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ]سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: ﴿هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦].

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.

أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلقون في الدنيا علي من الكذب فتعاقبون على ذلك.

قال الزجاج: معناه لتسئلن سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهاً له عما يقولون.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾.

أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾ فهذا عظم في نفسه.

وقيل معنى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.

وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما قسم الله [عز وجل] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.

أي: يستتر هذا المبشر بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.

رويَ أن [الـ]ـرجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾.

ثم قال [تعالى]: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.

والهون والهوان في لغة قريش. وبعض [بني] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.

وقرأ عاصم الجحدري "أم يدسها ورده على الأنثى.

وكان يلزمه أن يقرأ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾. وقرأ عيسى بن عمر "أيمسكها على …

59

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً]﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.

وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي "ما" فيعلمون ردها على معنى "ما". وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في جعلهم لها نصيباً من [مـ[ـزروعهم. فمفعول "يعلم" محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول "يعلمون" للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.

وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ]سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: ﴿هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦].

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.

أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلقون في الدنيا علي من الكذب فتعاقبون على ذلك.

قال الزجاج: معناه لتسئلن سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهاً له عما يقولون.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾.

أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾ فهذا عظم في نفسه.

وقيل معنى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.

وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما قسم الله [عز وجل] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.

أي: يستتر هذا المبشر بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.

رويَ أن [الـ]ـرجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾.

ثم قال [تعالى]: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.

والهون والهوان في لغة قريش. وبعض [بني] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.

وقرأ عاصم الجحدري "أم يدسها ورده على الأنثى.

وكان يلزمه أن يقرأ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾. وقرأ عيسى بن عمر "أيمسكها على …

60

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

For those who do not believe in the Hereafter is the description of evil; and for Allah is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً]﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.

وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي "ما" فيعلمون ردها على معنى "ما". وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في جعلهم لها نصيباً من [مـ[ـزروعهم. فمفعول "يعلم" محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول "يعلمون" للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.

وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ]سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: ﴿هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦].

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.

أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلقون في الدنيا علي من الكذب فتعاقبون على ذلك.

قال الزجاج: معناه لتسئلن سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي تنزيهاً له عما يقولون.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾.

أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾ فهذا عظم في نفسه.

وقيل معنى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.

وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما قسم الله [عز وجل] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.

أي: يستتر هذا المبشر بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.

رويَ أن [الـ]ـرجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ﴾.

ثم قال [تعالى]: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.

والهون والهوان في لغة قريش. وبعض [بني] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.

وقرأ عاصم الجحدري "أم يدسها ورده على الأنثى.

وكان يلزمه أن يقرأ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾. وقرأ عيسى بن عمر "أيمسكها على …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.