Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 51–60 of 128

51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

And Allah has said, "Do not take for yourselves two deities. He is but one God, so fear only Me."

﴿وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ فَإنْ قُلْتَ: إنَّما جَمَعُوا بَيْنَ العَدَدِ والمَعْدُودِ فِيما وراءَ الواحِدِ والِاثْنَيْنِ فَقالُوا عِنْدِي رِجالٌ ثَلاثَةٌ، لِأنَّ المَعْدُودَ عارٍ عَنِ الدَلالَةِ عَلى العَدَدِ الخاصِّ فَأمّا رَجُلٌ ورَجُلانِ فَمَعْدُودانِ فِيهِما دَلالَةٌ عَلى العَدَدِ فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ:رَجُلٌ واحِدٌ ورَجُلانِ اثْنانِ، قُلْتُ: الِاسْمُ الحامِلُ لِمَعْنى الإفْرادِ والتَثْنِيَةِ دالٌّ عَلى شَيْئَيْنِ: عَلى الجِنْسَيَّةِ والعَدَدِ المَخْصُوصِ فَإذا أُرِيدَتِ الدَلالَةُ عَلى أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ مِنهُما هو العَدَدُ شُفِعَ بِما يُؤَكِّدُهُ فَدَلَّ بِهِ عَلى القَصْدِ إلَيْهِ والعِنايَةِ بِهِ ألا تَرى أنَّكَ لَوْ قُلْتَ إنَّما هو إلَهٌ ولَمْ تُؤَكِّدْهُ بِواحِدٍ لَمْ يَحْسُنْ وخُيِّلَ أنَّكَ تُثْبِتُ الإلَهِيَّةَ لا الوَحْدانِيَّةَ ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ نُقِلَ الكَلامُ عَنِ الغَيْبَةِ إلى التَكَلُّمِ وهو مِن طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ وهو أبْلَغُ في التَرْغِيبِ مِن قَوْلِهِ "فَإيّاهُ فارْهَبُوا"، "فارْهَبُونِي": يَعْقُوبُ.

52

وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allah that you fear?

﴿وَلَهُ ما في السَماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِينُ﴾ أيِ الطاعَةُ ﴿واصِبًا﴾ واجِبًا ثابِتًا، لِأنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنهُ فالطاعَةُ واجِبَةٌ لَهُ عَلى كُلِّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ وهو حالٌ عَمِلَ فِيهِ الظَرْفُ أوْ ولَهُ الجَزاءُ دائِمًا يَعْنِي الثَوابَ والعِقابَ ﴿أفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ﴾

53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ

And whatever you have of favor - it is from Allah. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ وأيُّ شَيْءٍ اتَّصَلَ بِكم مِن نِعْمَةٍ عافِيَةٍ وغِنًى وخِصْبٍ ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ فَهو مِنَ اللهِ ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُرُّ﴾ المَرَضُ والفَقْرُ والجَدْبُ ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فَما تَتَضَرَّعُونَ إلّا إلَيْهِ والجُؤارُ رَفْعُ الصَوْتِ بِالدُعاءِ والِاسْتِغاثَ.

54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ الخِطابُ في "وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ" إنْ كانَ عامًّا فالمُرادُ بِالفَرِيقِ: الكَفَرَةُ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ فَقَوْلُهُ "مِنكُمْ" لِلْبَيانِ لا لِلتَّبْعِيضِ كَأنَّهُ قالَ فَإذا فَرِيقٌ كافِرٌ وهم أنْتُمْ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنِ اعْتَبَرَ كَقَوْلِهِ ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢]

55

لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ مِن نِعْمَةِ الكَشْفِ عَنْهم كَأنَّهم جَعَلُوا غَرَضَهم في الشِرْكِ كُفْرانَ النِعْمَةِ ثُمَّ أوْعَدَهم فَقالَ ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هو عُدُولٌ إلى الخِطابِ عَلى التَهْدِيدِ.

56

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًۭا مِّمَّا رَزَقْنَٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ

And they assign to what they do not know a portion of that which We have provided them. By Allah, you will surely be questioned about what you used to invent.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ: لِآلِهَتِهِمْ ومَعْنى "لا يَعْلَمُونَ" أنَّهم يُسَمُّونَها آلِهَةً ويَعْتَقِدُونَ فِيها أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ وتَشْفَعُ عِنْدَ اللهِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّها جَمادٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ أوِ الضَمِيرُ في لا يَعْلَمُونَ لِلْآلِهَةِ أيْ: لِأشْياءَ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ بِالعِلْمِ ولا تَشْعُرُ أجَعَلُوا لَها نَصِيبًا في أنْعامِهِمْ وزُرُوعِهِمْ أمْ لا وكانُوا يَجْعَلُونَ لَهم ذَلِكَ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ ﴿تاللهِ لَتُسْألُنَّ﴾ وعِيدٌ ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أنَّها آلِهَةٌ وأنَّها أهْلٌ لِلتَّقَرُّبِ إلَيْها

57

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَٰتِ سُبْحَٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ

And they attribute to Allah daughters - exalted is He - and for them is what they desire.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ كانَتْ خُزاعَةُ وكِنانَةُ تَقُولُ المَلائِكَةُ بَناتُ اللهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لِذاتِهِ مِن نِسْبَةِ الوَلَدِ إلَيْهِ أوْ تَعَجُّبٌ مِن قَوْلِهِمْ ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي البَنِينَ ويَجُوزُ في ما الرَفْعُ عَلى الِابْتِداءِ ولَهُمُ الخَبَرُ، والنَصْبُ عَلى العَطْفِ عَلى البَناتِ وسُبْحانَهُ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أيْ: وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمْ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الذُكُورِ.

58

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌۭ

And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.

﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أيْ: صارَ فَظَلَّ وأمْسى وأصَبَحَ وباتَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الصَيْرُورَةِ، لِأنَّ أكْثَرَ الوَضْعِ يَتَّفِقُ بِاللَيْلِ فَيَظَلُّ نَهارُهُ مُغْتَمًّا مُسْوَدَّ الوَجْهِ مِنَ الكَآبَةِ والحَياءِ مِنَ الناسِ ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ حَنَقًا عَلى المَرْأةِ.

59

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.

﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ يَسْتَخْفِي مِنهم مِن أجْلِ سُوءِ المُبَشَّرِ بِهِ ومِن أجْلِ تَعْيِيرِهِمْ ويُحَدِّثُ نَفْسَهُ ويَنْظُرُ ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ أيُمْسِكُ ما بُشِّرَ بِهِ عَلى هُونٍ وذُلٍّ ﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُرابِ﴾ أمْ يَئِدُهُ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ حَيْثُ يَجْعَلُونَ الوَلَدَ الَّذِي هَذا مَحَلُّهُ عِنْدَهم لِلَّهِ ويَجْعَلُونَ لِأنْفُسِهِمْ مَن هو عَلى عَكْسِ هَذا الوَصْفِ.

60

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

For those who do not believe in the Hereafter is the description of evil; and for Allah is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.

﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَوْءِ﴾ صِفَةُ السَوْءِ وهي الحاجَةُ إلى الأوْلادِ الذُكُورِ وكَراهَةُ الإناثِ ووَأْدُهُنَّ خَشْيَةَ الإمْلاقِ ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ وهو الغِنى عَنِ العالَمِينَ والنَزاهَةُ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ في تَنْفِيذِ ما أرادَ ﴿الحَكِيمُ﴾ في إمْهالِ العِبادِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.