Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 41–50 of 128

41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And those who emigrated for [the cause of] Allah after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

42

ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

43

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message if you do not know.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

44

بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allah will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

46

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure?

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

47

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]? But indeed, your Lord is Kind and Merciful.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

48

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍۢ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًۭا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ

Have they not considered what things Allah has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allah, while they are humble.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

49

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

And to Allah prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.