Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 41–50 of 128

41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And those who emigrated for [the cause of] Allah after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

المعنى: والذين فارقوا دورهم وأوطانهم عداوة للمشركين في الله [عز وجل] من بعد ما ظلمهم المشركون وأوذوا في ذات الله [سبحانه].

* *

﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾.

أي: لنسكنهم في الدنيا مسكناً صالحاً يرضونه. وهم أصحاب النبي ﷺ. ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ثم بوأهم الله [عز وجل] المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين، قال ذلك قتادة وابن عباس.

وقال الضحاك: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ هو النصر والفتح.

﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ الجنة.

فالآية: فيمن هاجر من المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة. ليست الهجرة في هذا الموضع: الهجرة إلى المدينة، لأن هذا أنزل بمكة إلى أرض الحبشة.

قال الشعبي: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا [حَسَنَةً]﴾ المدينة، وقال ابن [أبي] نجيح: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: لنرزقهم في الدنيا رزقاً حسناً.

وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله [عز وجل] في الدنيا، وما أخّر لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه هذه الآية: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾.

وقال الضحاك: الحسنة: النصر والفتح. وقال مجاهد: الحسنة: هنا لسان صدق.

ومعنى بوأت فلاناً منزلاً: أحللته فيه. ومنه قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].

وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾.

أي: ولثواب الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا.

وقيل: الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله [عز وجل] عليهم.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم: صهيب وبلال. وذلك أن صهيباً قال للمشركين: أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرَّ بكم. فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر: ربح البيع يا صهيب. وقال عمر [رضي الله عنه]: نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي: لو أمن عذاب الله [سبحانه] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية.

ثم بيَّن الله هؤلاء القوم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار. ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: به يثقون في أمورهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾.

وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [سبحانه] إلا رجالاً من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾.

أي: فاسألوا يا قريش أهل الذكر: يعني الذين قرؤوا التوراة والإنجيل. قال الأعمش: هم من آمن من أهل التوراة والإنجيل. أي فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي تقدمت إلى الأمم أنهم كانوا رجالاً من بني آدم. وقال ابن عباس: فاسألوهم هل ذكر محمد [ﷺ] في التوراة والإنجيل. يعني: سألوا من آمن من قبلهم عن ذلك.

وقال ابن زيد: أهل الذكر أهل القرآن. يعني: من آمن بمحمد [ﷺ] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق: معناه: فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها.

قال ابن عباس: لما بعث الله محمداً عليه السلام رسولاً، أنكرت العرب ذلك. وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً. فأنزل الله [عز وجل] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ [يونس: ٢] الآية، وأنزل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾.

ثم قال [تعالى] ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾.

أي: بالدلالة …

42

ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

المعنى: والذين فارقوا دورهم وأوطانهم عداوة للمشركين في الله [عز وجل] من بعد ما ظلمهم المشركون وأوذوا في ذات الله [سبحانه].

* *

﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾.

أي: لنسكنهم في الدنيا مسكناً صالحاً يرضونه. وهم أصحاب النبي ﷺ. ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ثم بوأهم الله [عز وجل] المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين، قال ذلك قتادة وابن عباس.

وقال الضحاك: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ هو النصر والفتح.

﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ الجنة.

فالآية: فيمن هاجر من المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة. ليست الهجرة في هذا الموضع: الهجرة إلى المدينة، لأن هذا أنزل بمكة إلى أرض الحبشة.

قال الشعبي: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا [حَسَنَةً]﴾ المدينة، وقال ابن [أبي] نجيح: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: لنرزقهم في الدنيا رزقاً حسناً.

وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله [عز وجل] في الدنيا، وما أخّر لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه هذه الآية: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾.

وقال الضحاك: الحسنة: النصر والفتح. وقال مجاهد: الحسنة: هنا لسان صدق.

ومعنى بوأت فلاناً منزلاً: أحللته فيه. ومنه قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].

وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾.

أي: ولثواب الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا.

وقيل: الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله [عز وجل] عليهم.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم: صهيب وبلال. وذلك أن صهيباً قال للمشركين: أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرَّ بكم. فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر: ربح البيع يا صهيب. وقال عمر [رضي الله عنه]: نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي: لو أمن عذاب الله [سبحانه] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية.

ثم بيَّن الله هؤلاء القوم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار. ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: به يثقون في أمورهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾.

وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [سبحانه] إلا رجالاً من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾.

أي: فاسألوا يا قريش أهل الذكر: يعني الذين قرؤوا التوراة والإنجيل. قال الأعمش: هم من آمن من أهل التوراة والإنجيل. أي فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي تقدمت إلى الأمم أنهم كانوا رجالاً من بني آدم. وقال ابن عباس: فاسألوهم هل ذكر محمد [ﷺ] في التوراة والإنجيل. يعني: سألوا من آمن من قبلهم عن ذلك.

وقال ابن زيد: أهل الذكر أهل القرآن. يعني: من آمن بمحمد [ﷺ] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق: معناه: فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها.

قال ابن عباس: لما بعث الله محمداً عليه السلام رسولاً، أنكرت العرب ذلك. وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً. فأنزل الله [عز وجل] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ [يونس: ٢] الآية، وأنزل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾.

ثم قال [تعالى] ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾.

أي: بالدلالة …

43

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message if you do not know.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

المعنى: والذين فارقوا دورهم وأوطانهم عداوة للمشركين في الله [عز وجل] من بعد ما ظلمهم المشركون وأوذوا في ذات الله [سبحانه].

* *

﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾.

أي: لنسكنهم في الدنيا مسكناً صالحاً يرضونه. وهم أصحاب النبي ﷺ. ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ثم بوأهم الله [عز وجل] المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين، قال ذلك قتادة وابن عباس.

وقال الضحاك: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ هو النصر والفتح.

﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ الجنة.

فالآية: فيمن هاجر من المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة. ليست الهجرة في هذا الموضع: الهجرة إلى المدينة، لأن هذا أنزل بمكة إلى أرض الحبشة.

قال الشعبي: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا [حَسَنَةً]﴾ المدينة، وقال ابن [أبي] نجيح: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: لنرزقهم في الدنيا رزقاً حسناً.

وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله [عز وجل] في الدنيا، وما أخّر لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه هذه الآية: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾.

وقال الضحاك: الحسنة: النصر والفتح. وقال مجاهد: الحسنة: هنا لسان صدق.

ومعنى بوأت فلاناً منزلاً: أحللته فيه. ومنه قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].

وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾.

أي: ولثواب الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا.

وقيل: الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله [عز وجل] عليهم.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم: صهيب وبلال. وذلك أن صهيباً قال للمشركين: أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرَّ بكم. فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر: ربح البيع يا صهيب. وقال عمر [رضي الله عنه]: نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي: لو أمن عذاب الله [سبحانه] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية.

ثم بيَّن الله هؤلاء القوم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار. ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: به يثقون في أمورهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾.

وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [سبحانه] إلا رجالاً من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾.

أي: فاسألوا يا قريش أهل الذكر: يعني الذين قرؤوا التوراة والإنجيل. قال الأعمش: هم من آمن من أهل التوراة والإنجيل. أي فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي تقدمت إلى الأمم أنهم كانوا رجالاً من بني آدم. وقال ابن عباس: فاسألوهم هل ذكر محمد [ﷺ] في التوراة والإنجيل. يعني: سألوا من آمن من قبلهم عن ذلك.

وقال ابن زيد: أهل الذكر أهل القرآن. يعني: من آمن بمحمد [ﷺ] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق: معناه: فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها.

قال ابن عباس: لما بعث الله محمداً عليه السلام رسولاً، أنكرت العرب ذلك. وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً. فأنزل الله [عز وجل] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ [يونس: ٢] الآية، وأنزل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾.

ثم قال [تعالى] ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾.

أي: بالدلالة …

44

بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

المعنى: والذين فارقوا دورهم وأوطانهم عداوة للمشركين في الله [عز وجل] من بعد ما ظلمهم المشركون وأوذوا في ذات الله [سبحانه].

* *

﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾.

أي: لنسكنهم في الدنيا مسكناً صالحاً يرضونه. وهم أصحاب النبي ﷺ. ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ثم بوأهم الله [عز وجل] المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين، قال ذلك قتادة وابن عباس.

وقال الضحاك: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ هو النصر والفتح.

﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ الجنة.

فالآية: فيمن هاجر من المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة. ليست الهجرة في هذا الموضع: الهجرة إلى المدينة، لأن هذا أنزل بمكة إلى أرض الحبشة.

قال الشعبي: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا [حَسَنَةً]﴾ المدينة، وقال ابن [أبي] نجيح: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: لنرزقهم في الدنيا رزقاً حسناً.

وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله [عز وجل] في الدنيا، وما أخّر لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه هذه الآية: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ﴾.

وقال الضحاك: الحسنة: النصر والفتح. وقال مجاهد: الحسنة: هنا لسان صدق.

ومعنى بوأت فلاناً منزلاً: أحللته فيه. ومنه قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].

وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾.

أي: ولثواب الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا.

وقيل: الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله [عز وجل] عليهم.

وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم: صهيب وبلال. وذلك أن صهيباً قال للمشركين: أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرَّ بكم. فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر: ربح البيع يا صهيب. وقال عمر [رضي الله عنه]: نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي: لو أمن عذاب الله [سبحانه] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية.

ثم بيَّن الله هؤلاء القوم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار. ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: به يثقون في أمورهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾.

وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [سبحانه] إلا رجالاً من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾.

أي: فاسألوا يا قريش أهل الذكر: يعني الذين قرؤوا التوراة والإنجيل. قال الأعمش: هم من آمن من أهل التوراة والإنجيل. أي فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي تقدمت إلى الأمم أنهم كانوا رجالاً من بني آدم. وقال ابن عباس: فاسألوهم هل ذكر محمد [ﷺ] في التوراة والإنجيل. يعني: سألوا من آمن من قبلهم عن ذلك.

وقال ابن زيد: أهل الذكر أهل القرآن. يعني: من آمن بمحمد [ﷺ] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق: معناه: فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها.

قال ابن عباس: لما بعث الله محمداً عليه السلام رسولاً، أنكرت العرب ذلك. وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً. فأنزل الله [عز وجل] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ [يونس: ٢] الآية، وأنزل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾.

ثم قال [تعالى] ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾.

أي: بالدلالة …

45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allah will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

46

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure?

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

47

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]? But indeed, your Lord is Kind and Merciful.

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

48

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍۢ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًۭا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ

Have they not considered what things Allah has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allah, while they are humble.

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

49

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

And to Allah prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

قوله: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن: هو أساطير الأولين ﴿أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾.

أي أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد في أسفارهم، قاله: ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ بالليل والنهار.

* *

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾.

أي: أو يهلكهم الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم. وقال الزجاج معناه: أو يأخدهم بعد أن يخوفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وقال الضحاك: معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال ابن عباس ومجاهد ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم.

وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: ما التخوف؟ فأقام بذلك أياماً، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال: يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر: كيف يتخوفك مالك؟ فقال ينتقصني مالي. فقال عمر ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص. وقيل معنى: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ أي: يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك. وقال الليث: ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ على عجل.

ويروى عن عمر [رضي الله عنه] أنه [قال] ما كنت أدري ما معنى ﴿عَلَىٰ تَخَوُّفٍ﴾ حتى سمعت قول الشاعر:

؎ تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ∗∗∗ كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفِنُ

يصف ناقته أن السير نقص سنامها بعد تمكنه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

أي: رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة.

* *

ثم قال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ الآية: أي: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجراً أو جبالاً أو غير ذلك ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ﴾ أي: يرجع من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة: أما اليمين فأول النهار، والشمال: آخر النهار.

وقال ابن جريج: اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك: سجد ظل المؤمن طوعاً. وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجداً قبل القبلة من نبت أو شجر، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [عز وجل].

وعن مجاهد: أن السجود في هذا الموضع سجود الظلال دون التي لها الظلال.

وعن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله [سبحانه] وظله يسجد لله [عز وجل]. أي ينقاد دليلاً على ما دبره الله [عز وجل] عليه.

فتحقيق المعنى في هذه الآية: أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطئ ليركب. ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن. وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.

فأما قوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ فوحّد ﴿وَٱلْشَّمَآئِلِ﴾ فجمع: فإن "اليمين" وإن كان موحداً، فإنه في موضع جمع ومعناه. وقيل: إنه رد "اليمين" على لفظ "ما" ورد "الشمائل" على المعنى، كما قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] فرد على المعنى، ثم قال

﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ [إِلَيْكَ]﴾ [يونس: ٤٣] فرده على اللفظ. وهذا كثير.

وقال الزجاج: معنى "ظله" ها هنا جسمه …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.