Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 41–50 of 128

41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And those who emigrated for [the cause of] Allah after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللهِ﴾ في حَقِّهِ ولِوَجْهِهِ ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ هُمُ رَسُولُ اللهِ وأصْحابُهُ ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ فَفَرُّوا بِدِينِهِمْ إلى اللهِ مِنهم مَن هاجَرَ إلى الحَبَشَةِ ثُمَّ إلى المَدِينَةِ فَجَمَعَ بَيْنَ الهِجْرَتَيْنِ ومِنهم مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُنْيا حَسَنَةً﴾ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ أيْ: تَبْوِئَةً حَسَنَةً أوْ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً، وهي المَدِينَةُ حَيْثُ آواهم أهْلُها ونَصَرُوهم ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ الوَقْفُ لازِمٌ عَلَيْهِ، لِأنَّ جَوابَ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ مَحْذُوفٌ والضَمِيرُ لِلْكُفّارِ أيْ: لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَرَغِبُوا في الدِينِ أوْ لِلْمُهاجِرِينَ أيْ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ لَزادُوا في اجْتِهادِهِمْ وصَبْرِهِمْ

42

ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أيْ: هُمُ الَّذِينَ صَبَرُوا أوْ أعْنِي: الَّذِينَ صَبَرُوا وكِلاهُما مَدْحٌ أيْ: صَبَرُوا عَلى مُفارَقَةِ الوَطَنِ الَّذِي هو حَرَمُ اللهِ المَحْبُوبُ في كُلِّ قَلْبٍ فَكَيْفَ بِقُلُوبِ قَوْمٍ هو مَسْقَطُ رُءُوسِهِمْ وعَلى المُجاهَدَةِ وبَذْلِ الأرْواحِ في سَبِيلِ اللهِ ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ: يُفَوِّضُونَ الأمْرَ إلى رَبِّهِمْ ويَرْضَوْنَ بِما أصابَهم في دِينِ اللهِ.

43

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message if you do not know.

وَلَمّا قالَتْ قُرَيْشٌ اللهُ أعْظَمَ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا نَزَلَ ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ "نُوحِي" حَفْصٌ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِكْرِ﴾ أهْلَ الكِتابِ لِيُعَلِّمُوكم أنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ إلى الأُمَمِ السالِفَةِ إلّا بَشَرًا وقِيلَ: لِلْكِتابِ الذِكْرُ، لِأنَّهُ مَوْعِظَةٌ وتَنْبِيهٌ لِلْغافِلِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

44

بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

﴿بِالبَيِّناتِ والزُبُرِ﴾ أيْ: بِالمُعْجِزاتِ والكُتُبِ، والباءُ يَتَعَلَّقُ بِرِجالًا صِفَةٌ لَهُ أيْ: رِجالًا مُلْتَبِسَيْنِ بِالبَيِّناتِ أوْ بِأرْسَلْنا مُضْمَرًا كَأنَّهُ قِيلَ: بِمَ أُرْسِلَ الرُسُلُ فَقِيلَ: بِالبَيِّناتِ أوْ بِ"نُوحِي" أيْ: نُوحِي إلَيْهِمْ بِالبَيِّناتِ أوْ بِلا تَعْلَمُونَ، وقَوْلُهُ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] اعْتِراضٌ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ وقَوْلُهُ ﴿وَأنْـزَلْنا إلَيْكَ الذِكْرَ﴾ القُرْآنَ ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُـزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ في الذِكْرِ مِمّا أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ ووُعِدُوا بِهِ وأُوعِدُوا ﴿وَلَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ في تَنْبِيهاتِهِ فَيَنْتَبِهُوا.

45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allah will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَيِّئاتِ﴾ أيِ المَكَراتِ السَيِّئاتِ، وهم أهْلُ مَكَّةَ وما مَكَرُوا بِهِ: رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿أنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما فَعَلَ بِمَن تَقَدَّمَهم ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بَغْتَةً

46

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure?

﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ مُتَقَلِّبِينَ في مَسايِرِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ ﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾

47

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]? But indeed, your Lord is Kind and Merciful.

﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾

مُتَخَوِّفِينَ وهو أنْ يُهْلِكَ قَوْمًا قَبْلَهم فَيَتَخَوَّفُوا فَيَأْخُذَهُمُ العَذابُ وهم مُتَخَوِّفُونَ مُتَوَقِّعُونَ وهو خِلافُ قَوْلِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ يَحْلُمُ عَنْكم ولا يُعاجِلُكم مَعَ اسْتِحْقاقِكم والمَعْنى: أنَّهُ إذا لَمْ يَأْخُذْكم مَعَ ما فِيكم فَإنَّما رَأْفَتُهُ تَقِيكم ورَحْمَتُهُ تَحْمِيكُمْ.

48

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍۢ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًۭا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ

Have they not considered what things Allah has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allah, while they are humble.

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ وبِالتاءِ: حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وأبُو بَكْرٍ ﴿إلى ما خَلَقَ اللهُ﴾ ما مَوْصُولَةٌ بِخَلْقِ اللهِ وهو مُبْهَمٌ بَيانُهُ ﴿مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ أيْ: يَرْجِعُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ وبِالتاءِ: بَصْرِيٌّ ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾ أيِ الأيْمانِ ﴿والشَمائِلِ﴾ جَمْعُ شِمالٍ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حالٌ مِنَ الظِلالِ، عَنْ مُجاهِدٍ: إذا زالَتِ الشَمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ وهو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في ظِلالِهِ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ وهو ما خَلَقَ اللهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ وجُمِعَ بِالواوِ والنُونِ، لِأنَّ الدُخُورَ مِن أوْصافِ العُقَلاءِ أوْ لِأنَّ في جُمْلَةِ ذَلِكَ مَن يَعْقِلُ فَغُلِّبَ، والمَعْنى: أوْ لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللهُ مِنَ الأجْرامِ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ أيْمانِها وشَمائِلِها أيْ: تَرْجِعُ الظِلالُ مِن جانِبٍ إلى جانِبِ مُنْقادَةً لِلَّهِ تَعالى غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيما سَخَّرَها لَهُ مِنَ التَفَيُّؤِ، والأجْرامُ في أنْفُسِها داخِرَةٌ أيْضًا صاغِرَةٌ مُنْقادَةٌ لِأفْعالِ اللهِ فِيها غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ.

49

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

And to Allah prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ "مِن" بَيانٌ لِ"ما" في السَمَواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا عَلى أنَّ في السَمَواتِ خَلْقًا يَدِبُّونَ فِيها كَما تَدِبُّ الأناسَيُّ في الأرْضِ أوْ بَيانٌ لِما في الأرْضِ وحْدَهُ والمُرادُ بِما في السَمَواتِ مَلائِكَتُهُنَّ وبِقَوْلِهِ ﴿والمَلائِكَةُ﴾ مَلائِكَةُ الأرْضِ مِنَ الحَفَظَةِ وغَيْرِهِمْ قِيلَ: المُرادُ بِسُجُودِ المُكَلَّفِينَ: طاعَتُهم وعِبادَتُهم وبِسُجُودِ غَيْرِهِمُ:انْقِيادُهم لِإرادَةِ اللهِ ومَعْنى الِانْقِيادِ يَجْمَعُهُما فَلَمْ يَخْتَلِفا فَلِذا أجازَ أنْ يُعَبِّرَ عَنْهُما بِلَفْظٍ واحِدٍ وجِيءَ بِما إذْ هو صالِحٌ لِلْعُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ ولَوْ جِيءَ بِمَن لَتَناوَلَ العُقَلاءَ خاصَّةً ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾

50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ هو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في لا يَسْتَكْبِرُونَ أيْ: لا يَسْتَكْبِرُونَ خائِفِينَ ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ إنْ عَلَّقْتَهُ بِيَخافُونَ فَمَعْناهُ يَخافُونَهُ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ وإنْ عَلَّقْتَهُ بِرَبِّهِمْ حالًا مِنهُ فَمَعْناهُ يَخافُونَ رَبَّهم غالِبًا لَهم قاهِرًا كَقَوْلِهِ ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ مُدارُونَ عَلى الأمْرِ والنَهْيِ وأنَّهم بَيْنَ الخَوْفِ والرَجاءِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.