Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 31–40 of 128

31

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allah reward the righteous -

وَقَوْلُهُ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَخْصُوصَ بِالمَدْحِ. ﴿يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ مِن أنْواعِ المُشْتَهَياتِ، وفي تَقْدِيمِ الظَّرْفِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يَجِدُ جَمِيعَ ما يُرِيدُهُ إلّا في الجَنَّةِ. ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ مِثْلَ هَذا الجَزاءِ يَجْزِيهِمْ وهو يُؤَيِّدُ الوَجْهَ الأوَّلَ.

32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ طاهِرِينَ مِن ظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ والمَعاصِي لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ. وقِيلَ فَرِحِينَ بِبِشارَةِ المَلائِكَةِ إيّاهم بِالجَنَّةِ، أوْ طَيِّبِينَ بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ لِتُوَجَّهَ نُفُوسُهم بِالكُلِّيَّةِ إلى حَضْرَةِ القُدُسِ. ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ لا يُحِيقُكم بَعْدُ مَكْرُوهٌ. ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حِينَ تُبْعَثُونَ فَإنَّها مُعَدَّةٌ لَكم عَلى أعْمالِكم. وقِيلَ هَذا التَّوَفِّي وفاةُ الحَشْرِ لِأنَّ الأمْرَ بِالدُّخُولِ حِينَئِذٍ.

33

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Do the disbelievers await [anything] except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allah wronged them not, but they had been wronging themselves.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما يُنْتَظَرُ الكُفّارُ المارُّ ذِكْرُهم. ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ القِيامَةُ أوِ العَذابُ المُسْتَأْصِلُ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ مِنَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ. ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فَأصابَهم ما أصابُوا. ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِكَفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ. ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ أيْ جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ عَلى حَذْفِ المُضافِ، أوْ تَسْمِيَةُ الجَزاءِ بِاسْمِها. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وأحاطَ بِهِمْ جَزاؤُهُ والحَيْقُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّرِّ.

34

فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما يُنْتَظَرُ الكُفّارُ المارُّ ذِكْرُهم. ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ القِيامَةُ أوِ العَذابُ المُسْتَأْصِلُ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ مِنَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ. ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فَأصابَهم ما أصابُوا. ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِكَفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ. ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ أيْ جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ عَلى حَذْفِ المُضافِ، أوْ تَسْمِيَةُ الجَزاءِ بِاسْمِها. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وأحاطَ بِهِمْ جَزاؤُهُ والحَيْقُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّرِّ.

35

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

And those who associate others with Allah say, "If Allah had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ إنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً أوْ مَنعًا لِلْبَعْثَةِ والتَّكْلِيفِ مُتَمَسِّكِينَ بِأنَّ ما شاءَ اللَّهُ يَجِبُ وما لَمْ يَشَأْ يَمْتَنِعُ فَما الفائِدَةُ فِيها، أوْ إنْكارًا لِقُبْحِ ما أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وتَحْرِيمِ البَحائِرِ ونَحْوِها مُحْتَجِّينَ بِأنَّها لَوْ كانَتْ مُسْتَقْبَحَةً لَما شاءَ اللَّهُ صُدُورَها عَنْهم ولَشاءَ خِلافَهُ، مُلْجِئًا إلَيْهِ لا اعْتِذارًا إذْ لَمْ يَعْتَقِدُوا قُبْحَ أعْمالِهِمْ، وفِيما بَعْدَهُ تَنْبِيهٌ عَلى الجَوابِ عَنِ الشُّبْهَتَيْنِ. ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فَأشْرَكُوا بِاللَّهِ وحَرَّمُوا حِلَّهُ ورَدُّوا رُسُلَهُ. ﴿فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ إلّا الإبْلاغُ المُوَضِّحُ لِلْحَقِّ وهو لا يُؤَثِّرُ في هُدى مَن شاءَ اللَّهُ هُداهُ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ التَّوَسُّطِ، وما شاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ إنَّما يَجِبُ وُقُوعُهُ لا مُطْلَقًا بَلْ بِأسْبابٍ قَدَّرَها لَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ البَعْثَةَ أمْرٌ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ الإلَهِيَّةُ في الأُمَمِ كُلِّها سَبَبًا لِهُدى مَن أرادَ اهْتِداءَهُ وزِيادَةً لِضَلالِ مَن أرادَ ضَلالَهُ، كالغِذاءِ الصّالِحِ فَإنَّهُ يَنْفَعُ المِزاجَ السَّوِيَّ ويُقَوِّيهِ ويَضُرُّ المُنْحَرِفَ ويُفْنِيهِ بِقَوْلِهِ تَعالى:

36

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allah and avoid Taghut." And among them were those whom Allah guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed through the earth and observe how was the end of the deniers.

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ يَأْمُرُ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى واجْتِنابِ الطّاغُوتِ. ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ﴾ وفَّقَهم لِلْإيمانِ بِإرْشادِهِمْ. ﴿وَمِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ إذْ لَمْ يُوَفِّقْهم ولَمْ يُرِدْ هُداهم، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى فَسادِ الشُّبْهَةِ الثّانِيَةِ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَحَقُّقَ الضَّلالِ وثَباتَهُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى وإرادَتِهِ مِن حَيْثُ أنَّهُ قِسْمٌ مِن هُدى اللَّهِ، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ في الآيَةِ الأُخْرى. ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ مِن عادٍ وثَمُودَ وغَيْرِهِمْ لَعَلَّكم تَعْتَبِرُونَ.

37

إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muhammad], indeed, Allah does not guide those He sends astray, and they will have no helpers.

﴿إنْ تَحْرِصْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ مَن يُرِيدُ ضَلالَهُ وهو المَعْنِيُّ بِمَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ (لا يُهْدى) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو أبْلَغُ. ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ مَن يَنْصُرُهم بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.

﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إيذانًا بِأنَّهم كَما أنْكَرُوا التَّوْحِيدَ أنْكَرُوا البَعْثَ مُقْسِمِينَ عَلَيْهِ زِيادَةً في البَتِّ عَلى فَسادِهِ، ولَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبْلَغَ رَدٍّ فَقالَ: ﴿بَلى﴾ يَبْعَثُهم. ﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿بَلى﴾ فَإنْ يُبْعَثْ مَوْعِدٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿عَلَيْهِ﴾ إنْجازُهُ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، أوْ لِأنَّ البَعْثَ مُقْتَضى حِكْمَتِهِ. ﴿حَقًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِلْوَعْدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم يُبْعَثُونَ إمّا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ مِن مَواجِبِ الحِكْمَةِ الَّتِي جَرَتْ عادَتُهُ بِمُراعاتِها، وإمّا لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ بِالمَأْلُوفِ فَيَتَوَهَّمُونَ امْتِناعَهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ الأمْرَيْنِ فَقالَ:

38

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And they swear by Allah their strongest oaths [that] Allah will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

﴿إنْ تَحْرِصْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ مَن يُرِيدُ ضَلالَهُ وهو المَعْنِيُّ بِمَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ (لا يُهْدى) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو أبْلَغُ. ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ مَن يَنْصُرُهم بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.

﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إيذانًا بِأنَّهم كَما أنْكَرُوا التَّوْحِيدَ أنْكَرُوا البَعْثَ مُقْسِمِينَ عَلَيْهِ زِيادَةً في البَتِّ عَلى فَسادِهِ، ولَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبْلَغَ رَدٍّ فَقالَ: ﴿بَلى﴾ يَبْعَثُهم. ﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿بَلى﴾ فَإنْ يُبْعَثْ مَوْعِدٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿عَلَيْهِ﴾ إنْجازُهُ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، أوْ لِأنَّ البَعْثَ مُقْتَضى حِكْمَتِهِ. ﴿حَقًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِلْوَعْدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم يُبْعَثُونَ إمّا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ مِن مَواجِبِ الحِكْمَةِ الَّتِي جَرَتْ عادَتُهُ بِمُراعاتِها، وإمّا لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ بِالمَأْلُوفِ فَيَتَوَهَّمُونَ امْتِناعَهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ الأمْرَيْنِ فَقالَ:

39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰذِبِينَ

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ أيْ يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهُمُ. ﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو الحَقُّ. ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ فِيما يَزْعُمُونَ، وهو إشارَةٌ إلى السَّبَبِ الدّاعِي إلى البَعْثِ المُقْتَضِي لَهُ مِن حَيْثُ الحِكْمَةِ، وهو المُمَيِّزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والمُحِقِّ والمُبْطِلِ بِالثَّوابِ والعِقابِ ثُمَّ قالَ:

﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وهو بَيانُ إمْكانِهِ وتَقْرِيرُهُ أنَّ تَكْوِينَ اللَّهِ بِمَحْضِ قُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ لا تَوَقُّفَ لَهُ عَلى سَبْقِ المَوادِّ والمُدَدِ، وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فَكَما أمْكَنَ لَهُ تَكْوِينُ الأشْياءِ ابْتِداءً بِلا سَبْقِ مادَّةٍ ومِثالٍ أمْكَنَ لَهُ تَكْوِينُها إعادَةً بَعْدَهُ، ونَصَبَ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ ها هُنا وفي « يس» فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى نَقُولُ أوْ جَوابًا لِلْأمْرِ.

40

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ أيْ يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهُمُ. ﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو الحَقُّ. ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ فِيما يَزْعُمُونَ، وهو إشارَةٌ إلى السَّبَبِ الدّاعِي إلى البَعْثِ المُقْتَضِي لَهُ مِن حَيْثُ الحِكْمَةِ، وهو المُمَيِّزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والمُحِقِّ والمُبْطِلِ بِالثَّوابِ والعِقابِ ثُمَّ قالَ:

﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وهو بَيانُ إمْكانِهِ وتَقْرِيرُهُ أنَّ تَكْوِينَ اللَّهِ بِمَحْضِ قُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ لا تَوَقُّفَ لَهُ عَلى سَبْقِ المَوادِّ والمُدَدِ، وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فَكَما أمْكَنَ لَهُ تَكْوِينُ الأشْياءِ ابْتِداءً بِلا سَبْقِ مادَّةٍ ومِثالٍ أمْكَنَ لَهُ تَكْوِينُها إعادَةً بَعْدَهُ، ونَصَبَ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ ها هُنا وفي « يس» فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى نَقُولُ أوْ جَوابًا لِلْأمْرِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.