Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 31–40 of 128

31

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allah reward the righteous -

.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قِيلَ هُمُ العُلَماءُ قالُوهُ لِأُمَمِهِمُ الَّذِينَ كانُوا يَعِظُونَهم ولا يَلْتَفِتُونَ إلى وعْظِهِمْ.

وكانَ هَذا القَوْلُ مِنهم عَلى طَرِيقِ الشَّماتَةِ، وقِيلَ هُمُ الأنْبِياءُ، وقِيلَ المَلائِكَةُ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ ذِكْرَهم بِوَصْفِ العِلْمِ يُفِيدُ ذَلِكَ وإنْ كانَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ هم مِن أهْلِ العِلْمِ، بَلْ هم أعْرَقُ فِيهِ لَكِنْ لَهم وصْفٌ يُذْكَرُونَ بِهِ هو أشْرَفُ مِن هَذا الوَصْفِ، وهو كَوْنُهم أنْبِياءَ أوْ كَوْنُهم مَلائِكَةً، ولا يَقْدَحُ في هَذا جَوازُ الإطْلاقِ، لِأنَّ المُرادَ الِاسْتِدْلالُ عَلى الظُّهُورِ فَقَطْ ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ﴾ أيِ الذُّلَّ والهَوانَ والفَضِيحَةَ يَوْمَ القِيامَةِ والسُّوءَ أيِ العَذابَ عَلى الكافِرِينَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْكافِرِينَ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الِاخْتِصاصِ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أيْ: هُمُ الَّذِينَ تَتَوَفّاهم، وانْتِصابُ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ عَلى الحالِ ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ أقَرُّوا بِالرُّبُوبِيَّةِ، وانْقادُوا عِنْدَ المَوْتِ، ومَعْناهُ الِاسْتِسْلامُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقِيلَ مَعْناهُ المُسالَمَةُ، أيْ: سالَمُوا وتَرَكُوا المُشاقَّةَ. قالَهُ الأخْفَشُ، وقِيلَ مَعْناهُ الإسْلامُ أيْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ وتَرَكُوا ما كانُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، وجُمْلَةُ ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِلسَّلَمِ عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسَّلَمِ الكَلامُ الدّالُّ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسُّوءِ هُنا الشِّرْكَ، ويَكُونُ هَذا القَوْلُ مِنهم عَلى وجْهِ الجُحُودِ والكَذِبِ، ومَن لَمْ يُجَوِّزِ الكَذِبَ عَلى أهْلِ القِيامَةِ حَمَلَهُ عَلى أنَّهم أرادُوا أنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا سُوءًا في اعْتِقادِهِمْ وعَلى حَسَبِ ظُنُونِهِمْ، ومِثْلُهُ قَوْلُهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فَلَمّا قالُوا هَذا أجابَ عَلَيْهِمْ أهْلُ العِلْمِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بَلى كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السُّوءَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالَّذِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ فَمُجازِيكم عَلَيْهِ ولا يَنْفَعُكم هَذا الكَذِبُ شَيْئًا.

﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أيْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أبْوابِ جَهَنَّمَ وأنَّ جَهَنَّمَ دَرَجاتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، و﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّ خُلُودَهم مُسْتَقْبَلٌ ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ، لَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ جَهَنَّمُ، والمُرادُ بِتَكَبُّرِهِمْ هُنا هو تَكَبُّرُهم عَنِ الإيمانِ والعِبادَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] .

ثُمَّ أتْبَعَ أوْصافَ الأشْقِياءِ بِأوْصافِ السُّعَداءِ، فَقالَ: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ أيْ أنْزَلَ خَيْرًا.

قالَ الثَّعْلَبِيُّ: فَإنْ قِيلَ لِمَ ارْتَفَعَ الجَوابُ في قَوْلِهِ ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وانْتَصَبَ في قَوْلِهِ خَيْرًا فالجَوابُ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالتَّنْزِيلِ، فَكَأنَّهم قالُوا: الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ، …

32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قِيلَ هُمُ العُلَماءُ قالُوهُ لِأُمَمِهِمُ الَّذِينَ كانُوا يَعِظُونَهم ولا يَلْتَفِتُونَ إلى وعْظِهِمْ.

وكانَ هَذا القَوْلُ مِنهم عَلى طَرِيقِ الشَّماتَةِ، وقِيلَ هُمُ الأنْبِياءُ، وقِيلَ المَلائِكَةُ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ ذِكْرَهم بِوَصْفِ العِلْمِ يُفِيدُ ذَلِكَ وإنْ كانَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ هم مِن أهْلِ العِلْمِ، بَلْ هم أعْرَقُ فِيهِ لَكِنْ لَهم وصْفٌ يُذْكَرُونَ بِهِ هو أشْرَفُ مِن هَذا الوَصْفِ، وهو كَوْنُهم أنْبِياءَ أوْ كَوْنُهم مَلائِكَةً، ولا يَقْدَحُ في هَذا جَوازُ الإطْلاقِ، لِأنَّ المُرادَ الِاسْتِدْلالُ عَلى الظُّهُورِ فَقَطْ ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ﴾ أيِ الذُّلَّ والهَوانَ والفَضِيحَةَ يَوْمَ القِيامَةِ والسُّوءَ أيِ العَذابَ عَلى الكافِرِينَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْكافِرِينَ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الِاخْتِصاصِ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أيْ: هُمُ الَّذِينَ تَتَوَفّاهم، وانْتِصابُ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ عَلى الحالِ ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ أقَرُّوا بِالرُّبُوبِيَّةِ، وانْقادُوا عِنْدَ المَوْتِ، ومَعْناهُ الِاسْتِسْلامُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقِيلَ مَعْناهُ المُسالَمَةُ، أيْ: سالَمُوا وتَرَكُوا المُشاقَّةَ. قالَهُ الأخْفَشُ، وقِيلَ مَعْناهُ الإسْلامُ أيْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ وتَرَكُوا ما كانُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، وجُمْلَةُ ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِلسَّلَمِ عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسَّلَمِ الكَلامُ الدّالُّ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسُّوءِ هُنا الشِّرْكَ، ويَكُونُ هَذا القَوْلُ مِنهم عَلى وجْهِ الجُحُودِ والكَذِبِ، ومَن لَمْ يُجَوِّزِ الكَذِبَ عَلى أهْلِ القِيامَةِ حَمَلَهُ عَلى أنَّهم أرادُوا أنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا سُوءًا في اعْتِقادِهِمْ وعَلى حَسَبِ ظُنُونِهِمْ، ومِثْلُهُ قَوْلُهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فَلَمّا قالُوا هَذا أجابَ عَلَيْهِمْ أهْلُ العِلْمِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بَلى كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السُّوءَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالَّذِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ فَمُجازِيكم عَلَيْهِ ولا يَنْفَعُكم هَذا الكَذِبُ شَيْئًا.

﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أيْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أبْوابِ جَهَنَّمَ وأنَّ جَهَنَّمَ دَرَجاتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، و﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّ خُلُودَهم مُسْتَقْبَلٌ ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ، لَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ جَهَنَّمُ، والمُرادُ بِتَكَبُّرِهِمْ هُنا هو تَكَبُّرُهم عَنِ الإيمانِ والعِبادَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] .

ثُمَّ أتْبَعَ أوْصافَ الأشْقِياءِ بِأوْصافِ السُّعَداءِ، فَقالَ: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ أيْ أنْزَلَ خَيْرًا.

قالَ الثَّعْلَبِيُّ: فَإنْ قِيلَ لِمَ ارْتَفَعَ الجَوابُ في قَوْلِهِ ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وانْتَصَبَ في قَوْلِهِ خَيْرًا فالجَوابُ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالتَّنْزِيلِ، فَكَأنَّهم قالُوا: الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ، …

33

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Do the disbelievers await [anything] except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allah wronged them not, but they had been wronging themselves.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

34

فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

35

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

And those who associate others with Allah say, "If Allah had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

36

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allah and avoid Taghut." And among them were those whom Allah guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed through the earth and observe how was the end of the deniers.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

37

إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muhammad], indeed, Allah does not guide those He sends astray, and they will have no helpers.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

38

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And they swear by Allah their strongest oaths [that] Allah will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰذِبِينَ

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

40

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ، هَذا جَوابُ شُبْهَةٍ أُخْرى لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ في تَصْدِيقِ نُبُوَّتِكَ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيْ عَذابُهُ في الدُّنْيا المُسْتَأْصِلُ لَهم، أوِ المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ القِيامَةُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وقَرَأ الباقُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِمْ يَنْظُرُونَ، أيْ: يَنْتَظِرُونَ إتْيانَ المَلائِكَةِ أوْ إتْيانَ أمْرِ اللَّهِ عَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ أنَّهم قَدْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ العَذابُ وصارَ مُنْتَظِرًا لَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ فَعَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ فَأتاهم أمْرُ اللَّهِ فَهَلَكُوا ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ بِالعَذابِ فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ القَبائِحِ، وفِيهِ أنَّ ظُلْمَهم مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ ما إلَيْهِ يَئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَأصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وحاقَ بِهِمْ أيْ نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أوْ عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كُفْرِهِمُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم، والمُرادُ بِالَّذِينِ أشْرَكُوا هُنا أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَتِنا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ما عَبَدْنا ذَلِكَ ﴿نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الَّذِينَ كانُوا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ مِن دِينِ الكُفْرِ والشِّرْكِ بِاللَّهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم قالُوا هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ ونَحْوِهِما، ومَقْصُودُهم بِهَذا القَوْلِ المُعَلَّقِ بِالمَشِيئَةِ الطَّعْنُ في الرِّسالَةِ، أيْ: لَوْ كانَ ما قالَهُ الرَّسُولُ حَقًّا مِنَ المَنعِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، والمَنعِ مِن تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ حاكِيًا ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ مِنّا ما يُخالِفُ ما أرادَهُ مِنّا فَإنَّهُ قَدْ شاءَ ذَلِكَ، وما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَمّا وقَعَ مِنّا العِبادَةُ لِغَيْرِهِ وتَحْرِيمُ ما لَمْ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.