Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 21–30 of 128

21

أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍۢ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

They are, [in fact], dead, not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.

(والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) أيْ والآلِهَةُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم مِن دُونِهِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ « يَدْعُونَ» بِالياءِ. وقَرَأ حَفْصٌ ثَلاثَتَها بِالياءِ. ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ لَمّا نَفى المُشارَكَةَ بَيَّنَ مَن يَخْلُقُ ومَن لا يَخْلُقُ بَيَّنَ أنَّهم لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا لِيَنْتُجَ أنَّهم لا يُشارِكُونَهُ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ أثْبَتَ لَهم صِفاتٍ تَنافِي الأُلُوهِيَّةَ فَقالَ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ لِأنَّهم ذَواتٌ مُمْكِنَةٌ مُفْتَقِرَةُ الوُجُودِ إلى التَّخْلِيقِ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ واجِبَ الوُجُودِ.

﴿أمْواتٌ﴾ هم أمْواتٌ لا تَعْتَرِيهِمُ الحَياةُ، أوْ أمْواتٌ حالًا أوْ مَآلًا. ﴿غَيْرُ أحْياءٍ﴾ بِالذّاتِ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ حَيًّا بِالذّاتِ لا يَعْتَرِيهِ المَماتُ. ﴿وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ولا يَعْلَمُونَ وقْتَ بَعْثِهِمْ، أوْ بَعْثِ عَبَدَتِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهم وقْتُ جَزاءٍ عَلى عِبادَتِهِمْ، والإلَهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عالِمًا بِالغُيُوبِ مُقَدِّرًا لِلثَّوابِ والعِقابِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ البَعْثَ مِن تَوابِعِ التَّكْلِيفِ.

22

إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌۭ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ

Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُدَّعى بَعْدَ إقامَةِ الحُجَجِ. ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . بَيانٌ لِما اقْتَضى إصْرارَهم بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ وذَلِكَ عَدَمُ إيمانِهِمْ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ بِها يَكُونُ طالِبًا لِلدَّلائِلِ مُتَأمِّلًا فِيما يَسْمَعُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، والكافِرُ بِها يَكُونُ حالُهُ بِالعَكْسِ وإنْكارُ قُلُوبِهِمْ ما لا يُعْرَفُ إلّا بِالبُرْهانِ اتِّباعًا لِلْأسْلافِ ورُكُونًا إلى المَأْلُوفِ، فَإنَّهُ يُنافِي النَّظَرَ والِاسْتِكْبارَ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ وتَصْدِيقِهِ والِالتِفاتَ إلى قَوْلِهِ، والأوَّلُ هو العُمْدَةُ في البابِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الآخَرِينَ.

﴿لا جَرَمَ﴾ حَقًّا. ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ، وهو في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِـ ﴿جَرَمَ﴾ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ أوْ فِعْلٌ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ فَضْلًا عَنِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ أوِ اتِّباعِ الرَّسُولِ.

23

لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ

Assuredly, Allah knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُدَّعى بَعْدَ إقامَةِ الحُجَجِ. ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . بَيانٌ لِما اقْتَضى إصْرارَهم بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ وذَلِكَ عَدَمُ إيمانِهِمْ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ بِها يَكُونُ طالِبًا لِلدَّلائِلِ مُتَأمِّلًا فِيما يَسْمَعُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، والكافِرُ بِها يَكُونُ حالُهُ بِالعَكْسِ وإنْكارُ قُلُوبِهِمْ ما لا يُعْرَفُ إلّا بِالبُرْهانِ اتِّباعًا لِلْأسْلافِ ورُكُونًا إلى المَأْلُوفِ، فَإنَّهُ يُنافِي النَّظَرَ والِاسْتِكْبارَ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ وتَصْدِيقِهِ والِالتِفاتَ إلى قَوْلِهِ، والأوَّلُ هو العُمْدَةُ في البابِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الآخَرِينَ.

﴿لا جَرَمَ﴾ حَقًّا. ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ، وهو في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِـ ﴿جَرَمَ﴾ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ أوْ فِعْلٌ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ فَضْلًا عَنِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ أوِ اتِّباعِ الرَّسُولِ.

24

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" They say, "Legends of the former peoples,"

﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ القائِلُ بَعْضُهم عَلى التَّهَكُّمِ أوِ الوافِدُونَ عَلَيْهِمْ أوِ المُسْلِمُونَ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما تَدَّعُونَ نُزُولَهُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وإنَّما سَمُّوهُ مُنَزَّلًا عَلى التَّهَكُّمِ أوْ عَلى الفَرْضِ أيْ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ فَهو أساطِيرُ الأوَّلِينَ لا تَحْقِيقَ فِيهِ، والقائِلُونَ قِيلَ هُمُ المُقْتَسِمُونَ.

﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ قالُوا ذَلِكَ إضْلالًا لِلنّاسِ فَحَمَلُوا أوْزارَ ضَلالِهِمْ كامِلَةً فَإنَّ إضْلالَهم نَتِيجَةَ رُسُوخِهِمْ في الضَّلالِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ وبَعْضِ أوْزارِ ضَلالِ مَن يُضِلُّونَهم وهو حِصَّةُ التَّسَبُّبِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أيْ يُضِلُّونَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّهم ضُلّالٌ، وفائِدَتُها الدَّلالَةُ عَلى أنَّ جَهْلَهم لا يَعْذُرُهم، إذْ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَبْحَثُوا ويُمَيِّزُوا بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَهُ فِعْلُهم.

25

لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

That they may bear their own burdens in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.

﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ القائِلُ بَعْضُهم عَلى التَّهَكُّمِ أوِ الوافِدُونَ عَلَيْهِمْ أوِ المُسْلِمُونَ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما تَدَّعُونَ نُزُولَهُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وإنَّما سَمُّوهُ مُنَزَّلًا عَلى التَّهَكُّمِ أوْ عَلى الفَرْضِ أيْ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ فَهو أساطِيرُ الأوَّلِينَ لا تَحْقِيقَ فِيهِ، والقائِلُونَ قِيلَ هُمُ المُقْتَسِمُونَ.

﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ قالُوا ذَلِكَ إضْلالًا لِلنّاسِ فَحَمَلُوا أوْزارَ ضَلالِهِمْ كامِلَةً فَإنَّ إضْلالَهم نَتِيجَةَ رُسُوخِهِمْ في الضَّلالِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ وبَعْضِ أوْزارِ ضَلالِ مَن يُضِلُّونَهم وهو حِصَّةُ التَّسَبُّبِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أيْ يُضِلُّونَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّهم ضُلّالٌ، وفائِدَتُها الدَّلالَةُ عَلى أنَّ جَهْلَهم لا يَعْذُرُهم، إذْ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَبْحَثُوا ويُمَيِّزُوا بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَهُ فِعْلُهم.

26

قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Those before them had already plotted, but Allah came at their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them, and the punishment came to them from where they did not perceive.

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ سَوَّوْا مَنصُوباتٍ لِيَمْكُرُوا بِها رُسُلَ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ فَأتاها أمْرُهُ مِن جِهَةِ العُمُدِ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْها بِأنْ ضُعْضِعَتْ. ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ وصارَ سَبَبَ هَلاكِهِمْ. ﴿وَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يَحْتَسِبُونَ ولا يَتَوَقَّعُونَ، وهو عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. وقِيلَ المُرادُ بِهِ نَمْرُوذُ بْنُ كَنْعانَ بَنى الصَّرْحَ بِبابِلَ سُمْكُهُ خَمْسَةُ آلافِ ذِراعٍ لِيَتَرَصَّدَ أمْرَ السَّماءِ، فَأهَبَّ اللَّهُ الرِّيحَ فَخَرَّ عَلَيْهِ وعَلى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا.

27

ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يُذِلُّهم أوْ يُعَذِّبُهم بِالنّارِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ .

﴿وَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ أضافَ إلى نَفْسِهِ اسْتِهْزاءً، أوْ حِكايَةً لِإضافَتِهِمْ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ. ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ تُعادُونَ المُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنى تُشاقُونَنِي فَإنَّ مُشاقَّةَ المُؤْمِنِينَ كَمُشاقَّةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيِ الأنْبِياءُ والعُلَماءُ الَّذِينَ كانُوا يَدْعُونَهم إلى التَّوْحِيدِ فَيُشاقُّونَهم ويَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ، أوِ المَلائِكَةُ. ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ﴾ الذِّلَّةَ والعَذابَ. ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ وفائِدَةُ قَوْلِهِمْ إظْهارُ الشَّماتَةِ بِهِمْ وزِيادَةُ الإهانَةِ، وحِكايَتُهُ لِأنْ يَكُونَ لُطْفًا ووَعْظًا لِمَن سَمِعَهُ.

28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves, and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allah is Knowing of what you used to do.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ بِالياءِ. وقُرِئَ بِإدْغامِ التّاءِ في التّاءِ ومَوْضِعُ المَوْصُولِ يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بِأنْ عَرَّضُوها لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ. ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ فَسالَمُوا وأخْبَتُوا حِينَ عايَنُوا المَوْتَ. ﴿ما كُنّا﴾ قائِلِينَ ما كُنّا. ﴿نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ كُفْرٍ وعُدْوانٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِـ ﴿السَّلَمَ﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القَوْلُ الدّالُّ عَلى الِاسْتِسْلامِ. ﴿بَلى﴾ أيْ فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ بَلى. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَهو يُجازِيكم عَلَيْهِ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ اسْتِئْنافٌ ورُجُوعٌ إلى شَرْحِ حالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وعَلى هَذا أوَّلَ مَن لَمْ يُجَوِّزِ الكَذِبَ يَوْمَئِذٍ ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ بِأنّا لَمْ نَكُنْ في زَعْمِنا واعْتِقادِنا عامِلِينَ سُوءًا، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الرّادُّ عَلَيْهِمْ هو اللَّهُ تَعالى، أوْ أُولُو العِلْمِ.

﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ كُلَّ صِنْفِ بابِها المُعَدِّ لَهُ. وقِيلَ أبْوابُ جَهَنَّمَ أصْنافُ عَذابِها. ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ جَهَنَّمُ.

29

فَٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ بِالياءِ. وقُرِئَ بِإدْغامِ التّاءِ في التّاءِ ومَوْضِعُ المَوْصُولِ يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بِأنْ عَرَّضُوها لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ. ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ فَسالَمُوا وأخْبَتُوا حِينَ عايَنُوا المَوْتَ. ﴿ما كُنّا﴾ قائِلِينَ ما كُنّا. ﴿نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ كُفْرٍ وعُدْوانٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِـ ﴿السَّلَمَ﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القَوْلُ الدّالُّ عَلى الِاسْتِسْلامِ. ﴿بَلى﴾ أيْ فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ بَلى. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَهو يُجازِيكم عَلَيْهِ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ اسْتِئْنافٌ ورُجُوعٌ إلى شَرْحِ حالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وعَلى هَذا أوَّلَ مَن لَمْ يُجَوِّزِ الكَذِبَ يَوْمَئِذٍ ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ بِأنّا لَمْ نَكُنْ في زَعْمِنا واعْتِقادِنا عامِلِينَ سُوءًا، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الرّادُّ عَلَيْهِمْ هو اللَّهُ تَعالى، أوْ أُولُو العِلْمِ.

﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ كُلَّ صِنْفِ بابِها المُعَدِّ لَهُ. وقِيلَ أبْوابُ جَهَنَّمَ أصْنافُ عَذابِها. ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ جَهَنَّمُ.

30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا۟ خَيْرًۭا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌۭ ۚ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ

And it will be said to those who feared Allah, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ أيْ أنْزَلَ خَيْرًا، وفي نَصْبِهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَتَلَعْثَمُوا في الجَوابِ، وأطْبَقُوهُ عَلى السُّؤالِ مُعْتَرِفِينَ بِالإنْزالِ عَلى خِلافِ الكَفَرَةِ.

رُوِيَ أنَّ أحْياءَ العَرَبِ كانُوا يَبْعَثُونَ أيّامَ المَوْسِمِ مَن يَأْتِيهِمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإذا جاءَ الوافِدُ مِنَ المُقْتَسِمِينَ قالُوا لَهُ ما قالُوا وإذا جاءَ المُؤْمِنِينَ قالُوا لَهُ ذَلِكَ.

﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ مُكافَأةٌ في الدُّنْيا. ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ أيْ ولَثَوابُهم في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنها، وهو عُدَّةٌ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا عَلى قَوْلِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِما بَعْدَهُ حِكايَةً لِقَوْلِهِمْ بَدَلًا وتَفْسِيرًا لِـ ﴿خَيْرًا﴾ عَلى أنَّهُ مُنْتَصِبٌ بِـ ﴿قالُوا﴾ . ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ دارُ الآخِرَةِ فَحُذِفَتْ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِها.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.