يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and from all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ عَلى التَّفْخِيمِ. ﴿والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ وبَعْضِ كُلِّها إذا لَمْ يَنْبُتْ في الأرْضِ كُلُّ ما يُمْكِنُ مِنَ الثِّمارِ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ ما يُسامُ فِيهِ عَلى ما يُؤْكَلُ مِنهُ لِأنَّهُ سَيَصِيرُ غِذاءً حَيَوانِيًّا هو أشْرَفُ الأغْذِيَةِ، ومِن هَذا تَقْدِيمُ الزَّرْعِ والتَّصْرِيحُ بِالأجْناسِ الثَّلاثَةِ وتَرْتِيبُها.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ، فَإنَّ مَن تَأمَّلَ أنَّ الحَبَّةَ تَقَعُ في الأرْضِ وتَصِلُ إلَيْها نَداوَةٌ تَنْفُذُ فِيها، فَيَنْشَقُّ أعْلاها ويَخْرُجُ مِنهُ ساقُ الشَّجَرَةِ، ويَنْشَقُّ أسْفَلُها فَيَخْرُجُ مِنهُ عُرُوقُها. ثُمَّ يَنْمُو ويَخْرُجُ مِنهُ الأوْراقُ والأزْهارُ والأكْمامُ والثِّمارُ، ويَشْتَمِلُ كُلٌّ مِنها عَلى أجْسامٍ مُخْتَلِفَةِ الأشْكالِ والطِّباعِ مَعَ اتِّحادِ المَوادِّ ونِسْبَةِ الطَّبائِعِ السُّفْلِيَّةِ والتَّأْثِيراتِ الفَلَكِيَّةِ إلى الكُلِّ، عُلِمَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلّا بِفِعْلِ فاعِلٍ مُخْتارٍ مُقَدَّسٍ عَنْ مُنازَعَةِ الأضْدادِ والأنْدادِ ولَعَلَّ فَصَّلَ الآيَةَ بِهِ لِذَلِكَ.