Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 121–128 of 128

121

شَاكِرًۭا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

[He was] grateful for His favors. Allah chose him and guided him to a straight path.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾.

أي: ولقد جاء أهل هذه القرية، يعني مكة، ﴿رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: من أنفسهم يعرفونه ويعرفون نسبه وصدق لهجته فدعاهم إلى الحق ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ وهو: لباس الجوع والخوف، وقتلهم يوم بدر بالسيف ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: مشركون.

ثم قال [تعالى]: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَيِّباً﴾.

أي: فكلوا من الأنعام التي رزقكم الله حلالاً، أي: مذكاة على اسم الله ولا تَحرِّموها كما حَرَّمَتِ العرب الوصائل والسوائب والحامي وغير ذلك ﴿وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي: واشكروه على ما خلق لكم من ذلك، وما أحل لكم من أكله على غيره من النعم ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي: تطيعون.

وقيل: إنما عني بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الآية: المشركين وذلك أن النبي ﷺ لحقته رقة في أيام القحط فوجه إليهم طعاماً يرتفقون به، فأمرهم الله بأكله وبالشكر عليه إن كانوا يعبدون الله.

والقول الأول: [أولى] لأن بعده: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ﴾ وهذا إنما هو مخاطبة للمؤمنين بلا اختلاف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ﴾.

أي: إنما حرم عليكم ما مات من النعم حتف أنفه، والدم السائل وهو المسفوح، ولحم الخنزير ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ أي: ما ذبح للأنصاب وسمي عليه غير الله، فمن اضطر إلى شيء من ذلك في مخمصة وهي: المجاعة. حل له.

* *

وقوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾.

أي: باغ في أكله، ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ أي: لا يتعدى حلالاً إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ [رَّحِيمٌ]﴾ أي: ساتر عليه ذنبه فلا يؤاخذه رحيم به أن يعاقبه على ذلك، وقد تقدم تفسير ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ في البقرة بأبين من هذا.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ﴾.

قرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر: "الكَذِبِ" بالخفض على أنه نعت لما، أو بدل منه. ومن نصب جعله مفعولاً بتصف. وقرأ بعض أهل الشام: "الكُذُبُ" بضم الكاف والذال والباء، نعت للألسنة، جمع كذوب، مثل: شكور، وشكر.

ومعنى الآية: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب فيما رزق الله عباده من المطاعم، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيراً مما تحرمون ولا أحل كثيراً مما تحلون. وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ [الأنعام: ١٣٩] يأكله الرجال والنساء.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾.

أي: يتخرصونه ويختلقونه ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾ أي: لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها. ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: الذي هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل.

* *

ثم قال: ﴿وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾.

أي: وحرمنا يا محمد على اليهود ما قد أنبأناك به في سورة الأنعام. وهي: كل ذي ظفر والشحوم. قاله: عكرمة والحسن وقتادة.

* *

وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾.

[أي: وما ظلمناهم] بتحريمنا ذلك [عليهم] ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ﴾، أي: للذين عصوا الله [سبحانه] فجهلوا ثم راجعوا طاعة الله [عز وجل] والندم على ما عملوا والاستغفار منه ﴿وَأَصْلَحُوۤاْ﴾ أي: عملوا ما يجب عليهم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ أي: من بعد ذنوبهم لهم "غفور رحيم".

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ …

An-Nahl 16:121Listen in Qur'an →
122

وَءَاتَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾.

أي: ولقد جاء أهل هذه القرية، يعني مكة، ﴿رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: من أنفسهم يعرفونه ويعرفون نسبه وصدق لهجته فدعاهم إلى الحق ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ وهو: لباس الجوع والخوف، وقتلهم يوم بدر بالسيف ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: مشركون.

ثم قال [تعالى]: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَيِّباً﴾.

أي: فكلوا من الأنعام التي رزقكم الله حلالاً، أي: مذكاة على اسم الله ولا تَحرِّموها كما حَرَّمَتِ العرب الوصائل والسوائب والحامي وغير ذلك ﴿وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي: واشكروه على ما خلق لكم من ذلك، وما أحل لكم من أكله على غيره من النعم ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي: تطيعون.

وقيل: إنما عني بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الآية: المشركين وذلك أن النبي ﷺ لحقته رقة في أيام القحط فوجه إليهم طعاماً يرتفقون به، فأمرهم الله بأكله وبالشكر عليه إن كانوا يعبدون الله.

والقول الأول: [أولى] لأن بعده: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ﴾ وهذا إنما هو مخاطبة للمؤمنين بلا اختلاف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ﴾.

أي: إنما حرم عليكم ما مات من النعم حتف أنفه، والدم السائل وهو المسفوح، ولحم الخنزير ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ أي: ما ذبح للأنصاب وسمي عليه غير الله، فمن اضطر إلى شيء من ذلك في مخمصة وهي: المجاعة. حل له.

* *

وقوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾.

أي: باغ في أكله، ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ أي: لا يتعدى حلالاً إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ [رَّحِيمٌ]﴾ أي: ساتر عليه ذنبه فلا يؤاخذه رحيم به أن يعاقبه على ذلك، وقد تقدم تفسير ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ في البقرة بأبين من هذا.

ثم قال [تعالى]: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ﴾.

قرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر: "الكَذِبِ" بالخفض على أنه نعت لما، أو بدل منه. ومن نصب جعله مفعولاً بتصف. وقرأ بعض أهل الشام: "الكُذُبُ" بضم الكاف والذال والباء، نعت للألسنة، جمع كذوب، مثل: شكور، وشكر.

ومعنى الآية: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب فيما رزق الله عباده من المطاعم، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيراً مما تحرمون ولا أحل كثيراً مما تحلون. وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ [الأنعام: ١٣٩] يأكله الرجال والنساء.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾.

أي: يتخرصونه ويختلقونه ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾ أي: لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها. ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: الذي هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل.

* *

ثم قال: ﴿وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾.

أي: وحرمنا يا محمد على اليهود ما قد أنبأناك به في سورة الأنعام. وهي: كل ذي ظفر والشحوم. قاله: عكرمة والحسن وقتادة.

* *

وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾.

[أي: وما ظلمناهم] بتحريمنا ذلك [عليهم] ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ﴾، أي: للذين عصوا الله [سبحانه] فجهلوا ثم راجعوا طاعة الله [عز وجل] والندم على ما عملوا والاستغفار منه ﴿وَأَصْلَحُوۤاْ﴾ أي: عملوا ما يجب عليهم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ أي: من بعد ذنوبهم لهم "غفور رحيم".

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ …

An-Nahl 16:122Listen in Qur'an →
123

ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then We revealed to you, [O Muhammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allah.

قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾.

أي: أوحينا إليك يا محمد بأن تتبع دين إبراهيم مائلاً عن كل الأديان إلا عنه.

ثم قال [تعالى]: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾.

[أي: إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه].

فقال بعضهم: هو أفضل الأيام، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة، ثم سبت يوم السبت، وقال آخرون: أفضل الأيام [يوم] الأحد، لأنه [الــ]ـيوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء. واختلفوا في تعظيم غير ما فرض عليهم تعظيمه ثم استحلوه.

قال مجاهد: جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فاتبعوه وتركوا يوم الجمعة. وقال قتادة: "اختلفوا فيه": استحله بعضهم وحرمه بعضهم، وهو قول: ابن جبير.

وقال ابن زيد: كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطؤوه وأخذوا يوم السبت [فجعل عليهم، وقيل: إنهم ألزموا يوم الجمعة عيداً فخالفوا، وقالوا: نريد يوم السبت] لأنه يوم فرغ الله فيه من خلق السماوات.

وروي: أن عيسى [بن مريم] عليه السلام أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد. ويروى أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: تفرغوا لله في سبعة أيام في يوم تعبدونه ولا تعملون فيه شيئاً من أمور الدنيا، فاختاروا السبت فأمرهم موسى [ﷺ] بالجمعة فأبوا إلا السبت، فجعله الله [عز وجل] عليهم.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

أي: من هذه الأيام وفي استحلالهم للسبت.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾.

أي: ادع يا محمد من أرسلت إليه إلى طاعة الله [عز وجل] والإقرار له بوحدانيته.

و "الحكمة" هنا: كتاب الله [سبحانه]. و "الموعظة الحسنة": العبر التي هي حجة عليهم مما ذكرهم به من الآيات في كتابه.

﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: جادلهم بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها، وهي الصفح عنهم.

وقال الزجاج: "الحكمة" هنا: النبوة و "الموعظة": القرآن. ﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ غير فظ ولا غليظ القلب، أي: ألن لهم جناحك، وهي منسوخة عند جماعة من العلماء نسخها الأمر بالقتال.

وقيل: هي محكمة غير منسوخة، ومعناه: الانتهاء إلى ما أمر الله [عز وجل] به، وهذا لا ينسخ.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾.

أي: بما حاد عن طريق الهدى من المختلفين في السبت وغيره.

﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ أي: بمن يسلك الطريق المستقيم.

An-Nahl 16:123Listen in Qur'an →
124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾.

أي: أوحينا إليك يا محمد بأن تتبع دين إبراهيم مائلاً عن كل الأديان إلا عنه.

ثم قال [تعالى]: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾.

[أي: إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه].

فقال بعضهم: هو أفضل الأيام، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة، ثم سبت يوم السبت، وقال آخرون: أفضل الأيام [يوم] الأحد، لأنه [الــ]ـيوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء. واختلفوا في تعظيم غير ما فرض عليهم تعظيمه ثم استحلوه.

قال مجاهد: جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فاتبعوه وتركوا يوم الجمعة. وقال قتادة: "اختلفوا فيه": استحله بعضهم وحرمه بعضهم، وهو قول: ابن جبير.

وقال ابن زيد: كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطؤوه وأخذوا يوم السبت [فجعل عليهم، وقيل: إنهم ألزموا يوم الجمعة عيداً فخالفوا، وقالوا: نريد يوم السبت] لأنه يوم فرغ الله فيه من خلق السماوات.

وروي: أن عيسى [بن مريم] عليه السلام أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد. ويروى أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: تفرغوا لله في سبعة أيام في يوم تعبدونه ولا تعملون فيه شيئاً من أمور الدنيا، فاختاروا السبت فأمرهم موسى [ﷺ] بالجمعة فأبوا إلا السبت، فجعله الله [عز وجل] عليهم.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

أي: من هذه الأيام وفي استحلالهم للسبت.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾.

أي: ادع يا محمد من أرسلت إليه إلى طاعة الله [عز وجل] والإقرار له بوحدانيته.

و "الحكمة" هنا: كتاب الله [سبحانه]. و "الموعظة الحسنة": العبر التي هي حجة عليهم مما ذكرهم به من الآيات في كتابه.

﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: جادلهم بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها، وهي الصفح عنهم.

وقال الزجاج: "الحكمة" هنا: النبوة و "الموعظة": القرآن. ﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ غير فظ ولا غليظ القلب، أي: ألن لهم جناحك، وهي منسوخة عند جماعة من العلماء نسخها الأمر بالقتال.

وقيل: هي محكمة غير منسوخة، ومعناه: الانتهاء إلى ما أمر الله [عز وجل] به، وهذا لا ينسخ.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾.

أي: بما حاد عن طريق الهدى من المختلفين في السبت وغيره.

﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ أي: بمن يسلك الطريق المستقيم.

An-Nahl 16:124Listen in Qur'an →
125

ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾.

أي: أوحينا إليك يا محمد بأن تتبع دين إبراهيم مائلاً عن كل الأديان إلا عنه.

ثم قال [تعالى]: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾.

[أي: إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه].

فقال بعضهم: هو أفضل الأيام، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة، ثم سبت يوم السبت، وقال آخرون: أفضل الأيام [يوم] الأحد، لأنه [الــ]ـيوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء. واختلفوا في تعظيم غير ما فرض عليهم تعظيمه ثم استحلوه.

قال مجاهد: جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فاتبعوه وتركوا يوم الجمعة. وقال قتادة: "اختلفوا فيه": استحله بعضهم وحرمه بعضهم، وهو قول: ابن جبير.

وقال ابن زيد: كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطؤوه وأخذوا يوم السبت [فجعل عليهم، وقيل: إنهم ألزموا يوم الجمعة عيداً فخالفوا، وقالوا: نريد يوم السبت] لأنه يوم فرغ الله فيه من خلق السماوات.

وروي: أن عيسى [بن مريم] عليه السلام أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد. ويروى أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: تفرغوا لله في سبعة أيام في يوم تعبدونه ولا تعملون فيه شيئاً من أمور الدنيا، فاختاروا السبت فأمرهم موسى [ﷺ] بالجمعة فأبوا إلا السبت، فجعله الله [عز وجل] عليهم.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

أي: من هذه الأيام وفي استحلالهم للسبت.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾.

أي: ادع يا محمد من أرسلت إليه إلى طاعة الله [عز وجل] والإقرار له بوحدانيته.

و "الحكمة" هنا: كتاب الله [سبحانه]. و "الموعظة الحسنة": العبر التي هي حجة عليهم مما ذكرهم به من الآيات في كتابه.

﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: جادلهم بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها، وهي الصفح عنهم.

وقال الزجاج: "الحكمة" هنا: النبوة و "الموعظة": القرآن. ﴿وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ غير فظ ولا غليظ القلب، أي: ألن لهم جناحك، وهي منسوخة عند جماعة من العلماء نسخها الأمر بالقتال.

وقيل: هي محكمة غير منسوخة، ومعناه: الانتهاء إلى ما أمر الله [عز وجل] به، وهذا لا ينسخ.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾.

أي: بما حاد عن طريق الهدى من المختلفين في السبت وغيره.

﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ أي: بمن يسلك الطريق المستقيم.

An-Nahl 16:125Listen in Qur'an →
126

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌۭ لِّلصَّٰبِرِينَ

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed. But if you are patient - it is better for those who are patient.

قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة.

المعنى: وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بهم مثل ما فعلوا بكم

﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن عقوبتهم وأحسنتم [واحتسبتم] عند الله [عز وجل] ما نالكم منهم للصبر خير للصابرين.

وهذه الآيات الثلاث: نزلن بالمدينة دون سائر السورة. نزلت حين أقسم النبي ﷺ وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير[ه] يوم أحد من التمثيل [بهم. وروي عن النبي ﷺ لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل].

قال: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم". فلما سمع ذلك المسلمون قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله [عز وجل] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا، ولا يتجاوزوا إلى أكثر، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن.

وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾

وقيل: هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله [عز وجل] نبيه [ﷺ] ألا يقاتل إلا من قاتله لقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: تقاتلوا من لم يقاتلكم. فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا الله عز وجل عليهم لنمثلن بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذا القول: مروي عن ابن عباس.

ومن قال: إن هذه الآية محكمة، قال: عني بقوله ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾ نبي الله [عز وجل] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد.

وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان: إن الآية عامة معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [له] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه.

وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه ونظر إليه، قد مثل به، فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولاً للخيرات، وصولاً للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل [والنبي صلى الله عليهما] واقف بخواتم النحل

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [فَعَاقِبُواْ]﴾ الآية. فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾.

أي: اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله [لك] وتوفيقه إياك لذلك.

﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين. ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ [أي: الذين اتقوا] محارمه ﴿وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ أي: الذين احسنوا فيما فرض الله عليهم.

An-Nahl 16:126Listen in Qur'an →
127

وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ

And be patient, [O Muhammad], and your patience is not but through Allah. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة.

المعنى: وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بهم مثل ما فعلوا بكم

﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن عقوبتهم وأحسنتم [واحتسبتم] عند الله [عز وجل] ما نالكم منهم للصبر خير للصابرين.

وهذه الآيات الثلاث: نزلن بالمدينة دون سائر السورة. نزلت حين أقسم النبي ﷺ وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير[ه] يوم أحد من التمثيل [بهم. وروي عن النبي ﷺ لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل].

قال: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم". فلما سمع ذلك المسلمون قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله [عز وجل] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا، ولا يتجاوزوا إلى أكثر، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن.

وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾

وقيل: هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله [عز وجل] نبيه [ﷺ] ألا يقاتل إلا من قاتله لقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: تقاتلوا من لم يقاتلكم. فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا الله عز وجل عليهم لنمثلن بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذا القول: مروي عن ابن عباس.

ومن قال: إن هذه الآية محكمة، قال: عني بقوله ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾ نبي الله [عز وجل] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد.

وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان: إن الآية عامة معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [له] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه.

وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه ونظر إليه، قد مثل به، فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولاً للخيرات، وصولاً للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل [والنبي صلى الله عليهما] واقف بخواتم النحل

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [فَعَاقِبُواْ]﴾ الآية. فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾.

أي: اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله [لك] وتوفيقه إياك لذلك.

﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين. ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ [أي: الذين اتقوا] محارمه ﴿وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ أي: الذين احسنوا فيما فرض الله عليهم.

An-Nahl 16:127Listen in Qur'an →
128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ

Indeed, Allah is with those who fear Him and those who are doers of good.

قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة.

المعنى: وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بهم مثل ما فعلوا بكم

﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن عقوبتهم وأحسنتم [واحتسبتم] عند الله [عز وجل] ما نالكم منهم للصبر خير للصابرين.

وهذه الآيات الثلاث: نزلن بالمدينة دون سائر السورة. نزلت حين أقسم النبي ﷺ وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير[ه] يوم أحد من التمثيل [بهم. وروي عن النبي ﷺ لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل].

قال: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم". فلما سمع ذلك المسلمون قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله [عز وجل] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا، ولا يتجاوزوا إلى أكثر، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن.

وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾

وقيل: هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله [عز وجل] نبيه [ﷺ] ألا يقاتل إلا من قاتله لقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: تقاتلوا من لم يقاتلكم. فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا الله عز وجل عليهم لنمثلن بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذا القول: مروي عن ابن عباس.

ومن قال: إن هذه الآية محكمة، قال: عني بقوله ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾ نبي الله [عز وجل] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد.

وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان: إن الآية عامة معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [له] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه.

وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه ونظر إليه، قد مثل به، فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولاً للخيرات، وصولاً للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل [والنبي صلى الله عليهما] واقف بخواتم النحل

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [فَعَاقِبُواْ]﴾ الآية. فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾.

أي: اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله [لك] وتوفيقه إياك لذلك.

﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين. ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ [أي: الذين اتقوا] محارمه ﴿وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ أي: الذين احسنوا فيما فرض الله عليهم.

An-Nahl 16:128Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.