Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 121–128 of 128

121

شَاكِرًۭا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

[He was] grateful for His favors. Allah chose him and guided him to a straight path.

﴿شاكِرًا لأنْعُمِهِ﴾ رُوِيَ أنَّهُ كانَ لا يَتَغَدّى إلّا مَعَ ضَيْفٍ فَلَمْ يَجِدْ ذاتَ يَوْمٍ ضَيْفًا فَأخَّرَ غَداءَهُ فَإذا هو بِفَوْجٍ مِنَ المَلائِكَةِ في صُورَةِ البَشَرِ فَدَعاهم إلى الطَعامِ فَخَيَّلُوا لَهُ أنَّ بِهِمْ جُذامًا فَقالَ الآنَ وجَبَتْ مُؤاكَلَتُكم شُكْرًا لِلَّهِ عَلى أنَّهُ عافانِي وابْتَلاكم ﴿اجْتَباهُ﴾ اخْتَصَّهُ واصْطَفاهُ لِلنُّبُوَّةِ ﴿وَهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى مِلَّةِ الإسْلامِ.

An-Nahl 16:121Listen in Qur'an →
122

وَءَاتَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

﴿وَآتَيْناهُ في الدُنْيا حَسَنَةً﴾ نُبُوَّةً وأمْوالًا وأوْلادًا أوْ تَنْوِيهَ اللهِ بِذِكْرِهِ فَكُلُّ أهْلِ دِينٍ يَتَوَلَّوْنَهُ أوْ قَوْلَ المُصَلِّي مِنّا كَما صَلَّيْتَ عَلىإبْراهِيمَ ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصالِحِينَ﴾ لَمِن أهْلِ الجَنَّةِ.

An-Nahl 16:122Listen in Qur'an →
123

ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then We revealed to you, [O Muhammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allah.

﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ في ثُمَّ تَعْظِيمُ مَنزِلَةِ نَبِيِّنا ﷺ وإجْلالُ مَحَلِّهِ والإيذانُ بِأنَّ أشْرَفَ ما أُوتِيَ خَلِيلُ اللهِ مِنَ الكَرامَةِ اتِّباعُ رَسُولِنا مِلَّتَهُ.

An-Nahl 16:123Listen in Qur'an →
124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

﴿إنَّما جُعِلَ السَبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمُهُ وتَرْكُ الِاصْطِيادِ فِيهِ ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَهم أنْ يَجْعَلُوا في الأُسْبُوعِ يَوْمًا لِلْعِبادَةِ وأنْ يَكُونَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَأبَوْا عَلَيْهِ وقالُوا نُرِيدُ اليَوْمَ الَّذِي فَرَغَ اللهُ فِيهِ مِن خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ وهو السَبْتُ إلّا شِرْذِمَةً مِنهم قَدْ رَضُوا بِالجُمْعَةِ فَهَذا اخْتِلافُهم في السَبْتِ، لِأنَّ بَعْضَهُمُ اخْتارُوهُ وبَعْضَهُمُ اخْتارُوا عَلَيْهِ الجُمْعَةَ فَأذِنَ اللهُ لَهم في السَبْتِ وابْتَلاهم بِتَحْرِيمِ الصَيْدِ فَأطاعَ أمْرَ اللهِ الراضُونَ بِالجُمْعَةِ فَكانُوا لا يَصِيدُونَ وأعْقابُهم لَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الصَيْدِ فَمَسَخَهُمُ اللهُ دُونَ أُولَئِكَ وهو يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِي كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِما هو أهْلُهُ.

An-Nahl 16:124Listen in Qur'an →
125

ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ إلى الإسْلامِ ﴿بِالحِكْمَةِ﴾ بِالمَقالَةِ الصَحِيحَةِ المُحْكَمَةِ وهو الدَلِيلُ المُوَضِّحُ لِلْحَقِّ المُزِيلِ لِلشُّبْهَةِ ﴿والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ وهي الَّتِي لا يَخْفى عَلَيْهِمْ أنَّكَ تُناصِحُهم بِها وتَقْصِدُ ما يَنْفَعُهم فِيها أوْ بِالقُرْآنِ أيِ ادْعُهم بِالكِتابِ الَّذِي هو حِكْمَةٌ ومَوْعِظَةٌ حَسَنَةٌ والحِكْمَةُ المَعْرِفَةُ بِمَراتِبِ الأفْعالِ والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: أنْ يَخْلِطَ الرَغْبَةَ بِالرَهْبَةِ والإنْذارَ بِالبِشارَةِ ﴿وَجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ بِالطَرِيقَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ طُرُقِ المُجادَلَةِ مِنَ الرِفْقِ واللِينِ مِن غَيْرِ فَظاظَةٍ أوْ بِما يُوقِظُ القُلُوبَ ويَعِظُ النُفُوسَ ويَجْلُو العُقُولَ وهو رَدٌّ عَلى مَن يَأْبى المُناظَرَةَ في الدِينِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ أيْ: هو أعْلَمُ بِهِمْ فَمَن كانَ فِيهِ خَيْرٌ كَفاهُ الوَعْظُ القَلِيلُ ومَن لا خَيْرَ فِيهِ عَجَزَتْ عَنْهُ الحِيَلُ.

An-Nahl 16:125Listen in Qur'an →
126

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌۭ لِّلصَّٰبِرِينَ

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed. But if you are patient - it is better for those who are patient.

﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ سَمّى الفِعْلَ الأوَّلَ عُقُوبَةً والعُقُوبَةُ هي الثانِيَةُ لِازْدِواجِ الكَلامِ كَقَوْلِهِ "جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها" فالثانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ والمَعْنى: إنْ صُنِعَ بِكم صَنِيعُ سُوءٍ مِن قَتْلٍ أوْ نَحْوِهِ فَقابِلُوهُ بِمِثْلِهِ ولا تَزِيدُوا عَلَيْهِ، رُوِيَ «أنَّ المُشْرِكِينَ مَثَّلُوا بِالمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ بَقَرُوا بُطُونَهم وقَطَعُوا مَذاكِيرَهم فَرَأى النَبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ مَبْقُورَ البَطْنِ فَقالَ:" أما والَّذِي أحْلِفُ بِهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مَكانَكَ" فَنَزَلَتْ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وكَفَّ عَمّا أرادَهُ » ولا خِلافَ في تَحْرِيمِ المُثْلَةِ لِوُرُودِ الأخْبارِ بِالنَهْيِ عَنْها حَتّى بِالكَلْبِ العَقُورِ ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ الضَمِيرُ في "لَهُوَ" يَرْجِعُ إلى مَصْدَرِ "صَبَرْتُمْ" والمُرادُ بِالصابِرِينَ المُخاطِبُونَ أيْ: ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَصَبْرُكم خَيْرٌ لَكم، فَوَضْعُ الصابِرِينَ مَوْضِعَ الضَمِيرِ ثَناءٌ مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم صابِرُونَ عَلى الشَدائِدِ.

An-Nahl 16:126Listen in Qur'an →
127

وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ

And be patient, [O Muhammad], and your patience is not but through Allah. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿واصْبِرْ﴾ أنْتَ فَعَزَمَ عَلَيْهِ بِالصَبْرِ ﴿وَما صَبْرُكَ إلا بِاللهِ﴾ أيْ: بِتَوْفِيقِهِ وتَثْبِيتِهِ ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الكُفّارِ أنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وعَلى المُؤْمِنِينَ وَما فَعَلَ بِهِمُ الكُفّارُ فَإنَّهم وصَلُوا إلى مَطْلُوبِهِمْ ﴿وَلا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ "ضِيقٍ" مَكِّيٌّ، والضَيْقُ تَخْفِيفُ الضَيِّقِ أيْ: في أمْرٍ ضَيِّقٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونا مَصْدَرَيْنِ كالقِيلِ والقَوْلِ والمَعْنى: ولا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِن مَكْرِهِمْ فَإنَّهُ لا يُنَفَّذُ عَلَيْكَ.

An-Nahl 16:127Listen in Qur'an →
128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ

Indeed, Allah is with those who fear Him and those who are doers of good.

﴿إنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ أيْ: هو ولِيُّ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا السَيِّئاتِ ووَلِيُّ العامِلِينَ بِالطاعاتِ قِيلَ مَنِ اتَّقى في أفْعالِهِ وأحْسَنَ في أعْمالِهِ كانَ اللهُ مَعَهُ في أحْوالِهِ، ومَعِيَّتُهُ: نُصْرَتُهُ في المَأْمُورِ وعِصْمَتُهُ في المَحْظُورِ.

An-Nahl 16:128Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.