Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 121–128 of 128

121

شَاكِرًۭا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

[He was] grateful for His favors. Allah chose him and guided him to a straight path.

كانَ أُمَّةً فيه وجهان، أحدهما: أنه كان وحده أمّة من الأمم قال محمود: «في قوله أمة وجهان، أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم ... الخ» قال أحمد: ويقوى هذا الثاني قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أى كان أمة تؤمه الناس ليقتبسوا منه الخيرات ويقتفوا بآثاره المباركات، حتى أنت على جلالة قدرك قد أوحينا إليك أن اتبع ملته ووافق سبرته، والله أعلم. لكماله في جميع صفات الخير، كقوله:

وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِى وَاحِدِ [[قولا لهارون إمام الهدى ... عند احتفال المجلس الحاشد

أنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواحد

ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد

لأبى نواس يعطف هرون الرشيد على الفضل البرمكي حين توعده بالقتل، غيرة منه لما سمع من نهايته في الكرم، وخاطب الاثنين تأسيا بعادة العرب، والاحتفال: الاجتماع. والحاشد الجامع، وعلى بمعنى مع، أى: أنت مع كونك في غاية الاقتدار لست واجداً مثل الفضل في العالم كله، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لما فيه خبره من رائحة الشرط، أى: وإن كنت قادراً، ودخلت الباء في خبر ليس لتوكيد النفي، واستدل على ذلك بقوله: ليس مستنكراً على الله جمعه خصال العالم كلها في رجل واحد كالفضل، هذا ما يتبادر منه ظاهر النظم، لكنه خلاف مقتضى مقام الاستعطاف، فالمعنى ولا يكن منك غيرة من الفضل، فان كرمه بعض صفاتك، فان الله قادر على جمع صفات العالم كلها فيك، وقد فعل. ويروى: من الله بدل على الله. ويروى: بمستبدع، بدل بمستنكر.]]

وعن مجاهد: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار. والثاني: أن يكون أمّة بمعنى مأموم، أى: يؤمّه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به كالرحلة قوله «كالرحلة» في الصحاح «الرحلة» بالضم: الوجه الذي تريده، وبالكسر: الارتحال. (ع) والنخبة، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعى عن ابن مسعود أنه قال: إنّ معاذاً كان أمّة قانتاً لله، فقلت: غلطت، إنما هو إبراهيم. فقال: الأمّة: الذي يعلم الخير. والقانت المطيع لله ورسوله أخرجه الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية. من رواية علية عن منصور عن عبد الرحمن عن الشعبي حدثني فروة بن نوفل الأشجعى قال قال ابن مسعود. فذكره. لكن ليس فيه: فقلت له «غلطت» بل فيه فقيل له: إن ابراهيم. وفيه «وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير. وكان مطيعا لله ورسوله» ورواه الحاكم أيضاً من رواية شعبة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال «إن معاذا كان أمة قانتا لله» فقال رجل من أشجع يقال له: فروة ابن نوفل: إنما ذاك ابراهيم. فقال عبد الله: إنا كنا نشبهه بإبراهيم- الحديث» وأخرجه عبد الرزاق. ومن طريق الحاكم قال أخبرنا الثوري عن فراس نحوه. ، وكان معاذ كذلك. وعن عمر رضى الله عنه أنه قال- حين قيل له: ألا تستخلف؟ -: لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته، ولو كان معاذ حيا لاستخلفته. ولو كان سالم حيا لاستخلفته فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: «أبو عبيدة أمين هذه الأمّة، ومعاذ أمّة قانت لله، ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون، وسالم شديد الحب لله، لو كان لا يخاف الله لم يعصه لم أجده . وهو ذلك المعنى، أى: كان إماما في الدين، لأنّ الأئمة معلمو الخير.

والقانت: القائم بما أمره الله. والحنيف: المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه. ونفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم شاكِراً لِأَنْعُمِهِ روى أنه كان لا يتغدّى إلا مع ضيف، فلم يجد ذات يوم ضيفاً، فأخر غداءه، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاماً؟ فقال: الآن وجبت مواكلتكم شكراً لله على …

An-Nahl 16:121Listen in Qur'an →
122

وَءَاتَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

كانَ أُمَّةً فيه وجهان، أحدهما: أنه كان وحده أمّة من الأمم قال محمود: «في قوله أمة وجهان، أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم ... الخ» قال أحمد: ويقوى هذا الثاني قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أى كان أمة تؤمه الناس ليقتبسوا منه الخيرات ويقتفوا بآثاره المباركات، حتى أنت على جلالة قدرك قد أوحينا إليك أن اتبع ملته ووافق سبرته، والله أعلم. لكماله في جميع صفات الخير، كقوله:

وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِى وَاحِدِ [[قولا لهارون إمام الهدى ... عند احتفال المجلس الحاشد

أنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواحد

ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد

لأبى نواس يعطف هرون الرشيد على الفضل البرمكي حين توعده بالقتل، غيرة منه لما سمع من نهايته في الكرم، وخاطب الاثنين تأسيا بعادة العرب، والاحتفال: الاجتماع. والحاشد الجامع، وعلى بمعنى مع، أى: أنت مع كونك في غاية الاقتدار لست واجداً مثل الفضل في العالم كله، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لما فيه خبره من رائحة الشرط، أى: وإن كنت قادراً، ودخلت الباء في خبر ليس لتوكيد النفي، واستدل على ذلك بقوله: ليس مستنكراً على الله جمعه خصال العالم كلها في رجل واحد كالفضل، هذا ما يتبادر منه ظاهر النظم، لكنه خلاف مقتضى مقام الاستعطاف، فالمعنى ولا يكن منك غيرة من الفضل، فان كرمه بعض صفاتك، فان الله قادر على جمع صفات العالم كلها فيك، وقد فعل. ويروى: من الله بدل على الله. ويروى: بمستبدع، بدل بمستنكر.]]

وعن مجاهد: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار. والثاني: أن يكون أمّة بمعنى مأموم، أى: يؤمّه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به كالرحلة قوله «كالرحلة» في الصحاح «الرحلة» بالضم: الوجه الذي تريده، وبالكسر: الارتحال. (ع) والنخبة، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعى عن ابن مسعود أنه قال: إنّ معاذاً كان أمّة قانتاً لله، فقلت: غلطت، إنما هو إبراهيم. فقال: الأمّة: الذي يعلم الخير. والقانت المطيع لله ورسوله أخرجه الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية. من رواية علية عن منصور عن عبد الرحمن عن الشعبي حدثني فروة بن نوفل الأشجعى قال قال ابن مسعود. فذكره. لكن ليس فيه: فقلت له «غلطت» بل فيه فقيل له: إن ابراهيم. وفيه «وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير. وكان مطيعا لله ورسوله» ورواه الحاكم أيضاً من رواية شعبة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال «إن معاذا كان أمة قانتا لله» فقال رجل من أشجع يقال له: فروة ابن نوفل: إنما ذاك ابراهيم. فقال عبد الله: إنا كنا نشبهه بإبراهيم- الحديث» وأخرجه عبد الرزاق. ومن طريق الحاكم قال أخبرنا الثوري عن فراس نحوه. ، وكان معاذ كذلك. وعن عمر رضى الله عنه أنه قال- حين قيل له: ألا تستخلف؟ -: لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته، ولو كان معاذ حيا لاستخلفته. ولو كان سالم حيا لاستخلفته فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: «أبو عبيدة أمين هذه الأمّة، ومعاذ أمّة قانت لله، ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون، وسالم شديد الحب لله، لو كان لا يخاف الله لم يعصه لم أجده . وهو ذلك المعنى، أى: كان إماما في الدين، لأنّ الأئمة معلمو الخير.

والقانت: القائم بما أمره الله. والحنيف: المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه. ونفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم شاكِراً لِأَنْعُمِهِ روى أنه كان لا يتغدّى إلا مع ضيف، فلم يجد ذات يوم ضيفاً، فأخر غداءه، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاماً؟ فقال: الآن وجبت مواكلتكم شكراً لله على …

An-Nahl 16:122Listen in Qur'an →
123

ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then We revealed to you, [O Muhammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allah.

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ في «ثم» هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله»

ﷺ، وإجلال محله، والإيذان بأنّ أشرف ما أوتى خليل الله إبراهيم من الكرامة، وأجلّ ما أولى من النعمة: اتباع رسول الله ﷺ ملته، من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله عليه بها.

An-Nahl 16:123Listen in Qur'an →
124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

السَّبْتُ مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها. والمعنى: إنما جعل وبال السبت وهو المسخ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ واختلافهم فيه أنهم أحلوا الصيد فيه تارة وحرّموه تارة، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في تحريمه على كلمة واحدة بعد ما حتم الله عليهم الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه.

والمعنى في ذكر ذلك، نحو المعنى في ضرب القرية التي كفرت بأنعم الله مثلا، وغير ما ذكر، وهو الإنذار من سخط الله على العصاة والمخالفين لأوامره والخالعين ربقة طاعته. فإن قلت:

ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعاً محلين أو محرّمين؟ قلت: معناه أنه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلين تارة ومحرّمين أخرى ووجه آخر: وهو أنّ موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون يوم الجمعة، فأبوا عليه وقالوا: نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت، إلا شر ذمة منهم قد رضوا بالجمعة، فهذا اختلافهم في السبت لأن بعضهم اختاره وبعضهم اختار عليه الجمعة، فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه، فأطاع أمر الله الراضون بالجمعة، فكانوا لا يصيدون فيه، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك، وهو يحكم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فيجازى كل واحد من الفريقين بما يستوجبه. ومعنى جعل السبت: فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه. وقرئ: إنما جعل السبت، على البناء للفاعل. وقرأ عبد الله: إنا أنزلنا السبت.

An-Nahl 16:124Listen in Qur'an →
125

ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ إلى الإسلام بِالْحِكْمَةِ بالمقالة المحكمة الصحيحة، وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها. ويجوز أن يريد القرآن، أى: ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين، من غير فظاظة ولا تعنيف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل، وكأنك تضرب منه في حديد بارد.

An-Nahl 16:125Listen in Qur'an →
126

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌۭ لِّلصَّٰبِرِينَ

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed. But if you are patient - it is better for those who are patient.

سمى الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة. والمعنى: إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه، فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه. وقرئ: وإن عقبتم فعقبوا، أى: وإن قفيتم بالانتصار فقفوا بمثل ما فعل بكم.

روى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد: بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، ما تركوا أحداً غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب، فوقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد مثل به، وروى: فرآه مبقور البطن فقال: «أما والذي أحلف به، لئن أظفرنى الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك أخرجه الثعلبي بغير سند. وقصة حمزة أخرجها البزار والطبراني من رواية سليمان التيمي عن ابن عثمان عن أبى هريرة «أن النبي ﷺ نظر يوم أحد إلى حمزة وقد قتل ومثل به. فرأى منظراً لم يرقط أوجع لقلبه منه. وذكر باقى الحديث أتم مما ذكره هنا ورواية صالح فهو عن سليمان. وصالح ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الدارقطني من رواية إسماعيل بن عباس قال «لما انصرف المشركون عن قتلى أحد فرأى رسول الله ﷺ بعمه حمزة منظراً أساءه، وقد شق بطنه واصطلم أنفه- فذكر القصة «وفيها: لأمثلن مكانه بسبعين رجلا. وذكر الصلاة عليه وعلى القتلى. قال: فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الآية فصبر ولم يمثل بأحد» قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل وهو ضعيف عن غير الشاميين، قلت: وأما أول الكلام فذكره. » فنزلت، فكفر عن يمينه وكفّ عما أراده، ولا خلاف في تحريم المثلة. وقد وردت الأخبار بالنهى عنها قلت روى ذلك عن جماعة من الصحابة. حتى بالكلب العقور. إما أن رجع الضمير في لَهُوَ إلى صبرهم وهو مصدر صبرتم. ويراد بالصابرين: المخاطبون، أى: ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع الصابرون موضع الضمير ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون على الشدائد. أو وصفهم بالصفة التي تحصل لهم إذا صبروا عن المعاقبة. وإما أن يرجع إلى جنس الصبر- وقد دل عليه صبرتم- ويراد بالصابرين جنسهم، كأنه قيل: وللصبر خير للصابرين. ونحوه قوله تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ثم قال لرسول الله ﷺ وَاصْبِرْ أنت فعزم عليه بالصبر وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أى بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى على الكافرين، كقوله فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أو على المؤمنين وما فعل بهم الكافرون وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ وقرئ: ولا تكن في ضيق، أى: ولا يضيقن صدرك من مكرهم. والضيق: تخفيف الضيق، أى في أمر ضيق. ويجوز أن يكون الضيق والضيق مصدرين، كالقيل والقول إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا أى هو ولىّ الذين اجتنبوا المعاصي وَولى الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم. وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين احتضر: أوص.

فقال: إنما الوصية من المال ولا مال لي، وأوصيكم بخواتم سورة النحل.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلته، كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية» رواه الثعلبي وابن مردويه. وقد تقدم سنده في آل عمران.

An-Nahl 16:126Listen in Qur'an →
127

وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ

And be patient, [O Muhammad], and your patience is not but through Allah. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

سمى الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة. والمعنى: إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه، فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه. وقرئ: وإن عقبتم فعقبوا، أى: وإن قفيتم بالانتصار فقفوا بمثل ما فعل بكم.

روى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد: بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، ما تركوا أحداً غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب، فوقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد مثل به، وروى: فرآه مبقور البطن فقال: «أما والذي أحلف به، لئن أظفرنى الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك أخرجه الثعلبي بغير سند. وقصة حمزة أخرجها البزار والطبراني من رواية سليمان التيمي عن ابن عثمان عن أبى هريرة «أن النبي ﷺ نظر يوم أحد إلى حمزة وقد قتل ومثل به. فرأى منظراً لم يرقط أوجع لقلبه منه. وذكر باقى الحديث أتم مما ذكره هنا ورواية صالح فهو عن سليمان. وصالح ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الدارقطني من رواية إسماعيل بن عباس قال «لما انصرف المشركون عن قتلى أحد فرأى رسول الله ﷺ بعمه حمزة منظراً أساءه، وقد شق بطنه واصطلم أنفه- فذكر القصة «وفيها: لأمثلن مكانه بسبعين رجلا. وذكر الصلاة عليه وعلى القتلى. قال: فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الآية فصبر ولم يمثل بأحد» قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل وهو ضعيف عن غير الشاميين، قلت: وأما أول الكلام فذكره. » فنزلت، فكفر عن يمينه وكفّ عما أراده، ولا خلاف في تحريم المثلة. وقد وردت الأخبار بالنهى عنها قلت روى ذلك عن جماعة من الصحابة. حتى بالكلب العقور. إما أن رجع الضمير في لَهُوَ إلى صبرهم وهو مصدر صبرتم. ويراد بالصابرين: المخاطبون، أى: ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع الصابرون موضع الضمير ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون على الشدائد. أو وصفهم بالصفة التي تحصل لهم إذا صبروا عن المعاقبة. وإما أن يرجع إلى جنس الصبر- وقد دل عليه صبرتم- ويراد بالصابرين جنسهم، كأنه قيل: وللصبر خير للصابرين. ونحوه قوله تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ثم قال لرسول الله ﷺ وَاصْبِرْ أنت فعزم عليه بالصبر وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أى بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى على الكافرين، كقوله فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أو على المؤمنين وما فعل بهم الكافرون وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ وقرئ: ولا تكن في ضيق، أى: ولا يضيقن صدرك من مكرهم. والضيق: تخفيف الضيق، أى في أمر ضيق. ويجوز أن يكون الضيق والضيق مصدرين، كالقيل والقول إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا أى هو ولىّ الذين اجتنبوا المعاصي وَولى الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم. وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين احتضر: أوص.

فقال: إنما الوصية من المال ولا مال لي، وأوصيكم بخواتم سورة النحل.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلته، كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية» رواه الثعلبي وابن مردويه. وقد تقدم سنده في آل عمران.

An-Nahl 16:127Listen in Qur'an →
128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ

Indeed, Allah is with those who fear Him and those who are doers of good.

سمى الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة. والمعنى: إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه، فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه. وقرئ: وإن عقبتم فعقبوا، أى: وإن قفيتم بالانتصار فقفوا بمثل ما فعل بكم.

روى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد: بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، ما تركوا أحداً غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب، فوقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد مثل به، وروى: فرآه مبقور البطن فقال: «أما والذي أحلف به، لئن أظفرنى الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك أخرجه الثعلبي بغير سند. وقصة حمزة أخرجها البزار والطبراني من رواية سليمان التيمي عن ابن عثمان عن أبى هريرة «أن النبي ﷺ نظر يوم أحد إلى حمزة وقد قتل ومثل به. فرأى منظراً لم يرقط أوجع لقلبه منه. وذكر باقى الحديث أتم مما ذكره هنا ورواية صالح فهو عن سليمان. وصالح ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الدارقطني من رواية إسماعيل بن عباس قال «لما انصرف المشركون عن قتلى أحد فرأى رسول الله ﷺ بعمه حمزة منظراً أساءه، وقد شق بطنه واصطلم أنفه- فذكر القصة «وفيها: لأمثلن مكانه بسبعين رجلا. وذكر الصلاة عليه وعلى القتلى. قال: فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الآية فصبر ولم يمثل بأحد» قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل وهو ضعيف عن غير الشاميين، قلت: وأما أول الكلام فذكره. » فنزلت، فكفر عن يمينه وكفّ عما أراده، ولا خلاف في تحريم المثلة. وقد وردت الأخبار بالنهى عنها قلت روى ذلك عن جماعة من الصحابة. حتى بالكلب العقور. إما أن رجع الضمير في لَهُوَ إلى صبرهم وهو مصدر صبرتم. ويراد بالصابرين: المخاطبون، أى: ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع الصابرون موضع الضمير ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون على الشدائد. أو وصفهم بالصفة التي تحصل لهم إذا صبروا عن المعاقبة. وإما أن يرجع إلى جنس الصبر- وقد دل عليه صبرتم- ويراد بالصابرين جنسهم، كأنه قيل: وللصبر خير للصابرين. ونحوه قوله تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ثم قال لرسول الله ﷺ وَاصْبِرْ أنت فعزم عليه بالصبر وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أى بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى على الكافرين، كقوله فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أو على المؤمنين وما فعل بهم الكافرون وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ وقرئ: ولا تكن في ضيق، أى: ولا يضيقن صدرك من مكرهم. والضيق: تخفيف الضيق، أى في أمر ضيق. ويجوز أن يكون الضيق والضيق مصدرين، كالقيل والقول إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا أى هو ولىّ الذين اجتنبوا المعاصي وَولى الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم. وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين احتضر: أوص.

فقال: إنما الوصية من المال ولا مال لي، وأوصيكم بخواتم سورة النحل.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلته، كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية» رواه الثعلبي وابن مردويه. وقد تقدم سنده في آل عمران.

An-Nahl 16:128Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.