Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 11–20 of 128

11

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and from all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

12

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

13

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

14

وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

15

وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًۭا وَسُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

16

وَعَلَٰمَٰتٍۢ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

And landmarks. And by the stars they are [also] guided.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

17

أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

18

وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And if you should count the favors of Allah, you could not enumerate them. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

19

وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

And Allah knows what you conceal and what you declare.

.

لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.

قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.

﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.

﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا …

20

وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

And those they invoke other than Allah create nothing, and they [themselves] are created.

.

شَرَعَ سُبْحانَهُ في تَحْقِيقِ كَوْنِ الأصْنامُ الَّتِي أشارَ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ عاجِزَةً عَلى أنْ يَصْدُرَ مِنها خَلْقُ شَيْءٍ فَلا تَسْتَحِقُّ عِبادَةً فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ الآلِهَةَ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ الكُفّارُ مَن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ صِفَتُهم هَذِهِ الصِّفاتُ المَذْكُورَةُ، وهي أنَّهم ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ مِنَ المَخْلُوقاتِ أصْلًا لا كَبِيرًا ولا صَغِيرًا ولا جَلِيلًا ولا حَقِيرًا ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ وصِفَتُهم أنَّهم يُخْلَقُونَ، فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ المَخْلُوقُ مِن أنْ يَخْلُقَ غَيْرَهُ ؟ فَفي هَذِهِ الآيَةِ زِيادَةُ بَيانٍ لِأنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ النُّقْصانِ بَعْدَ أنْ سَلَبَ عَنْهم صِفَةَ الكَمالِ، بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ فَإنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى مُجَرَّدِ سَلْبِ صِفَةِ الكَمالِ.

وقِراءَةُ الجُمْهُورِ والَّذِينَ تَدْعُونَ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ مُطابَقَةً لِما قَبْلَهُ.

ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، ورَوى هُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ " يَدْعُونَ " بِالتَّحْتِيَّةِ، وهي قِراءَةُ يَعْقُوبَ.

ثُمَّ ذَكَرَ صِفَةً أُخْرى مِن صِفاتِهِمْ فَقالَ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ﴾ يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ أجْسادُها مَيِّتَةٌ لا حَياةَ بِها أصْلًا، فَزِيادَةُ ﴿غَيْرُ أحْياءٍ﴾ لِبَيانِ أنَّها لَيْسَتْ كَبَعْضِ الأجْسادِ الَّتِي تَمُوتُ بَعْدَ ثُبُوتِ الحَياةِ لَها بَلْ لا حَياةَ لِهَذِهِ أصْلًا، فَكَيْفَ يَعْبُدُونَها وهم أفْضَلُ مِنها ؟ لِأنَّهم أحْياءٌ ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ الضَّمِيرُ في ( يَشْعُرُونَ ) لِلْآلِهَةِ، وفي ( يُبْعَثُونَ ) لِلْكُفّارِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، والمَعْنى: ما تَشْعُرُ هَذِهِ الجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ أيّانَ يُبْعَثُ عَبَدَتُهم مِنَ الكُفّارِ، ويَكُونُ هَذا عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، لِأنَّ شُعُورَ الجَمادِ مُسْتَحِيلٌ بِما هو مِنَ الأُمُورِ الظّاهِرَةِ فَضْلًا عَنِ الأُمُورِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقِيلَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في يُبْعَثُونَ لِلْآلِهَةِ، أيْ: وما تَشْعُرُ هَذِهِ الأصْنامُ أيّانَ تُبْعَثُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الأصْنامَ ويَخْلُقُ لَها أرْواحًا مَعَها شَياطِينُها فَيُؤْمَرُ بِالكُلِّ إلى النّارِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وقِيلَ قَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَوَصَفَ المُشْرِكِينَ بِأنَّهم أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ، فَيَكُونُ الضَّمِيرانِ عَلى هَذا لِلْكُفّارِ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّ الضَّمِيرَيْنِ أوْ أحَدَهُما لِلْأصْنامِ يَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْها مَعَ كَوْنِها لا تَعْقِلُ بِما هو لِلْعُقَلاءِ جَرْيًا عَلى اعْتِقادِ مَن يَعْبُدُها بِأنَّها تَعْقِلُ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ ( إيّانَ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وهُما لُغَتانِ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ بِالفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لَمّا زَيَّفَ سُبْحانَهُ طَرِيقَةَ عَبْدَةِ الأوْثانِ، صَرَّحَ بِما هو الحَقُّ في نَفْسِ الأمْرِ، وهو وحْدانِيَّتُهُ سُبْحانَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ما لِأجْلِهِ أصَرَّ الكُفّارُ عَلى شِرْكِهِمْ فَقالَ: ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ لا يُؤَثِّرُ فِيها وعْظٌ ولا يَنْجَعُ فِيها تَذْكِيرٌ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، مُتَعَظِّمُونَ عَنِ الإذْعانِ لِلصَّوابِ، مُسْتَمِرُّونَ عَلى الجَحْدِ.

﴿لا جَرَمَ أنَّ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.