Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 101–110 of 128

101

وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةًۭ مَّكَانَ ءَايَةٍۢ ۙ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍۭ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And when We substitute a verse in place of a verse - and Allah is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muhammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.

تبديل الآية مكان الآية: هو النسخ، والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لأنها مصالح، وما كان مصلحة أمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم، وخلافه مصلحة. والله تعالى عالم بالمصالح والمفاسد، فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بحكمته. وهذا معنى قوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ وجدوا مدخلا للطعن فطعنوا، وذلك لجهلهم وبعدهم عن العلم بالناسخ والمنسوخ وكانوا يقولون: إن محمدا يسخر من أصحابه: يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا، فيأتيهم بما هو أهون، ولقد افتروا، فقد كان ينسخ الأشق بالأهون، والأهون بالأشق، والأهون بالأهون، والأشق بالأشق، لأنّ الغرض المصلحة، لا الهوان والمشقة. فإن قلت: هل في ذكر تبديل الآية بالآية دليل على أن القرآن إنما ينسخ بمثله، ولا يصح بغيره من السنة والإجماع والقياس؟

قلت: فيه أن قرآناً ينسخ بمثله وليس فيه نفى نسخه بغيره، على أن السنة المكشوفة المتواترة مثل القرآن في إيجاب العلم، فنسخه بها كنسخه بمثله، وأمّا الإجماع والقياس والسنة غير المقطوع بها فلا يصح نسخ القرآن بها.

An-Nahl 16:101Listen in Qur'an →
102

قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ

Say, [O Muhammad], "The Pure Spirit has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."

في يُنَزِّلُ ونَزَّلَهُ وما فيهما من التنزيل شيئاً فشيئاً على حسب الحوادث والمصالح: إشارة إلى أن التبديل من باب المصالح كالتنزيل، وأنّ ترك النسخ بمنزلة إنزاله دفعة واحدة في خروجه عن الحكمة. ورُوحُ الْقُدُسِ جبريل عليه السلام، أضيف إلى القدس وهو الطهر، كما يقال:

حاتم الجود وزيد الخير، والمراد الروح المقدّس، وحاتم الجواد، وزيد الخير. والمقدّس: المطهر من المآثم. وقرئ: بضم الدال وسكونها بِالْحَقِّ في موضع الحال، أى نزله ملتبساً بالحكمة، يعنى أن النسخ من جملة الحق لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ليبلوهم بالنسخ، حتى إذا قالوا فيه: هو الحق من ربنا والحكمة، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب، على أن الله حكيم فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب وَهُدىً وَبُشْرى مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت. والتقدير: تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم. وقرئ: ليثبت، بالتخفيف.

An-Nahl 16:102Listen in Qur'an →
103

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌۭ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّۭ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّۭ مُّبِينٌ

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches the Prophet." The tongue of the one they refer to is foreign, and this Qur'an is [in] a clear Arabic language.

أرادوا بالبشر: غلاما كان لحويطب بن عبد العزى قد أسلم وحسن إسلامه اسمه عائش أو يعيش وكان صاحب كتب. وقيل: هو جبر، غلام رومي كان لعامر بن الحضرمي. وقيل عبدان: جبر ويسار، كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل، فكان رسول الله ﷺ إذا مرّ وقف عليهما يسمع ما يقرآن، فقالوا: يعلمانه، فقيل لأحدهما، فقال: بل هو يعلمني.

وقيل: هو سلمان الفارسي. واللسان: اللغة. ويقال: ألحد القبر ولحده، وهو ملحد وملحود، إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شق منه ثم استعير لكل إمالة عن استقامة، فقالوا:

ألحد فلان في قوله، وألحد في دينه. ومنه الملحد، لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها، لم يمله عن دين إلى دين. والمعنى: لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أَعْجَمِيٌّ غير بين وَهذا القرآن لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ذو بيان وفصاحة ردّا لقولهم وإبطالا لطعنهم. وقرئ يُلْحِدُونَ بفتح الياء والحاء. وفي قراءة الحسن: اللسان الذي يلحدون إليه بتعريف اللسان.

فإن قلت: الجملة التي هي قوله لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ما محلها؟ قلت: لا محل لها، لأنها مستأنفة جواب لقولهم. ومثله قوله اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ بعد قوله وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ.

An-Nahl 16:103Listen in Qur'an →
104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Indeed, those who do not believe in the verses of Allah - Allah will not guide them, and for them is a painful punishment.

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ أى يعلم الله منهم أنهم لا يؤمنون لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يلطف بهم، لأنهم من أهل الخذلان في الدنيا والعذاب في الآخرة، لا من أهل اللطف والثواب إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ ردّ لقولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ يعنى: إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن، لأنه لا يترقب عقاباً عليه وَأُولئِكَ إشارة إلى قريش هُمُ الْكاذِبُونَ أى هم الذين لا يؤمنون فهم الكاذبون. أو إلى الذين لا يؤمنون. أى أولئك هم الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب، لأنّ تكذيب آيات الله أعظم الكذب: أو أولئك هم الذين عادتهم الكذب لا يبالون به في كل شيء، لا تحجبهم عنه مروءة ولا دين. أو أولئك هم الكاذبون في قولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ.

An-Nahl 16:104Listen in Qur'an →
105

إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allah, and it is those who are the liars.

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ أى يعلم الله منهم أنهم لا يؤمنون لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لا يلطف بهم، لأنهم من أهل الخذلان في الدنيا والعذاب في الآخرة، لا من أهل اللطف والثواب إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ ردّ لقولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ يعنى: إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن، لأنه لا يترقب عقاباً عليه وَأُولئِكَ إشارة إلى قريش هُمُ الْكاذِبُونَ أى هم الذين لا يؤمنون فهم الكاذبون. أو إلى الذين لا يؤمنون. أى أولئك هم الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب، لأنّ تكذيب آيات الله أعظم الكذب: أو أولئك هم الذين عادتهم الكذب لا يبالون به في كل شيء، لا تحجبهم عنه مروءة ولا دين. أو أولئك هم الكاذبون في قولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ.

An-Nahl 16:105Listen in Qur'an →
106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًۭا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

Whoever disbelieves in Allah after his belief... except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allah, and for them is a great punishment;

مَنْ كَفَرَ بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله، على أن يجعل وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى: إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه.

واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء، ثم قال وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أى طاب به نفسا واعتقده فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ويجوز أن يكون بدلا من المبتدإ الذي هو أُولئِكَ على: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون. أو من الخبر الذي هو الكاذبون، على: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه. ويجوز أن ينتصب على الذمّ. وقد جوّزوا أن يكون مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ شرطاً مبتدأ، ويحذف جوابه، لأنّ جواب مَنْ شَرَحَ دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب، إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب. روى أنّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبواه- ياسر وسمية- وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم: عذبوا، فأمّا سمية فقد ربطت بين بعيرين وو جيء في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فقيل يا رسول الله، إن عماراً كفر، فقال: «كلا، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه» فأتى عمار رسول الله ﷺ وهو يبكى، فجعل النبي ﷺ يمسح عينيه، وقال: «مالك! إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» ومنهم جبر مولى الحضرمي، أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم، وحسن إسلامهما، وهاجرا هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وروى الحاكم من حديث زر عن ابن مسعود قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة: فذكرهم إلى أن قال: فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد- الحديث» ورواه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد قال «أول من أظهر فذكر مثله- وزاد فجاء أبو جهل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها. فهي أول شهيد في الإسلام. قلت قوله ﷺ «إن عماراً مليء إيمانا» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «اختلط الايمان بلحمه ودمه» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «إن عادوا لك فعد لهم» رواه [بياض في الأصلين] . فإن قلت: أى الأمرين أفضل، أفعل عمار أم فعل أبويه؟ قلت: بل فعل أبويه، لأنّ في ترك التقية والصبر على القتل إعزازاً للإسلام. وقد روى أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنت أيضاً، فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنا أصمّ. فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما الأوّل فقد أخذ برخصة الله. وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له [[أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن «أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: إنى أصم، فأعاد عليه، فقال مثله، فأمر بقتله. وقال للآخر: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله. فأتى النبي ﷺ فقال: هلكت.

فقال: وما شأنك؟ فأخبره بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على إيمانه. وأما أنت فأخذت بالرخصة.

وأخرجه عبد الرزاق في التفسير عن معمر قال: سمعت أن مسيلمة أخذ رجلين فذكره بنحوه. وذكر الواحدي في المغازي أن اسم المقتول: حبيب بن زيد عم عباد بن تميم، واسم الآخر: عبد الله بن وهب الأسلمي. قال: وكان في الساقة. وذكروا أنه قطعه عضواً عضواً وأحرقه بالنار.]] » ذلِكَ إشارة إلى الوعيد، وأنّ الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الكاملون في …

An-Nahl 16:106Listen in Qur'an →
107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allah does not guide the disbelieving people.

مَنْ كَفَرَ بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله، على أن يجعل وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى: إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه.

واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء، ثم قال وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أى طاب به نفسا واعتقده فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ويجوز أن يكون بدلا من المبتدإ الذي هو أُولئِكَ على: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون. أو من الخبر الذي هو الكاذبون، على: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه. ويجوز أن ينتصب على الذمّ. وقد جوّزوا أن يكون مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ شرطاً مبتدأ، ويحذف جوابه، لأنّ جواب مَنْ شَرَحَ دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب، إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب. روى أنّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبواه- ياسر وسمية- وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم: عذبوا، فأمّا سمية فقد ربطت بين بعيرين وو جيء في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فقيل يا رسول الله، إن عماراً كفر، فقال: «كلا، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه» فأتى عمار رسول الله ﷺ وهو يبكى، فجعل النبي ﷺ يمسح عينيه، وقال: «مالك! إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» ومنهم جبر مولى الحضرمي، أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم، وحسن إسلامهما، وهاجرا هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وروى الحاكم من حديث زر عن ابن مسعود قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة: فذكرهم إلى أن قال: فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد- الحديث» ورواه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد قال «أول من أظهر فذكر مثله- وزاد فجاء أبو جهل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها. فهي أول شهيد في الإسلام. قلت قوله ﷺ «إن عماراً مليء إيمانا» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «اختلط الايمان بلحمه ودمه» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «إن عادوا لك فعد لهم» رواه [بياض في الأصلين] . فإن قلت: أى الأمرين أفضل، أفعل عمار أم فعل أبويه؟ قلت: بل فعل أبويه، لأنّ في ترك التقية والصبر على القتل إعزازاً للإسلام. وقد روى أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنت أيضاً، فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنا أصمّ. فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما الأوّل فقد أخذ برخصة الله. وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له [[أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن «أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: إنى أصم، فأعاد عليه، فقال مثله، فأمر بقتله. وقال للآخر: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله. فأتى النبي ﷺ فقال: هلكت.

فقال: وما شأنك؟ فأخبره بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على إيمانه. وأما أنت فأخذت بالرخصة.

وأخرجه عبد الرزاق في التفسير عن معمر قال: سمعت أن مسيلمة أخذ رجلين فذكره بنحوه. وذكر الواحدي في المغازي أن اسم المقتول: حبيب بن زيد عم عباد بن تميم، واسم الآخر: عبد الله بن وهب الأسلمي. قال: وكان في الساقة. وذكروا أنه قطعه عضواً عضواً وأحرقه بالنار.]] » ذلِكَ إشارة إلى الوعيد، وأنّ الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الكاملون في …

An-Nahl 16:107Listen in Qur'an →
108

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allah has sealed, and it is those who are the heedless.

مَنْ كَفَرَ بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله، على أن يجعل وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى: إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه.

واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء، ثم قال وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أى طاب به نفسا واعتقده فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ويجوز أن يكون بدلا من المبتدإ الذي هو أُولئِكَ على: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون. أو من الخبر الذي هو الكاذبون، على: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه. ويجوز أن ينتصب على الذمّ. وقد جوّزوا أن يكون مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ شرطاً مبتدأ، ويحذف جوابه، لأنّ جواب مَنْ شَرَحَ دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب، إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب. روى أنّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبواه- ياسر وسمية- وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم: عذبوا، فأمّا سمية فقد ربطت بين بعيرين وو جيء في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فقيل يا رسول الله، إن عماراً كفر، فقال: «كلا، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه» فأتى عمار رسول الله ﷺ وهو يبكى، فجعل النبي ﷺ يمسح عينيه، وقال: «مالك! إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» ومنهم جبر مولى الحضرمي، أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم، وحسن إسلامهما، وهاجرا هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وروى الحاكم من حديث زر عن ابن مسعود قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة: فذكرهم إلى أن قال: فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد- الحديث» ورواه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد قال «أول من أظهر فذكر مثله- وزاد فجاء أبو جهل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها. فهي أول شهيد في الإسلام. قلت قوله ﷺ «إن عماراً مليء إيمانا» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «اختلط الايمان بلحمه ودمه» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «إن عادوا لك فعد لهم» رواه [بياض في الأصلين] . فإن قلت: أى الأمرين أفضل، أفعل عمار أم فعل أبويه؟ قلت: بل فعل أبويه، لأنّ في ترك التقية والصبر على القتل إعزازاً للإسلام. وقد روى أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنت أيضاً، فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنا أصمّ. فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما الأوّل فقد أخذ برخصة الله. وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له [[أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن «أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: إنى أصم، فأعاد عليه، فقال مثله، فأمر بقتله. وقال للآخر: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله. فأتى النبي ﷺ فقال: هلكت.

فقال: وما شأنك؟ فأخبره بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على إيمانه. وأما أنت فأخذت بالرخصة.

وأخرجه عبد الرزاق في التفسير عن معمر قال: سمعت أن مسيلمة أخذ رجلين فذكره بنحوه. وذكر الواحدي في المغازي أن اسم المقتول: حبيب بن زيد عم عباد بن تميم، واسم الآخر: عبد الله بن وهب الأسلمي. قال: وكان في الساقة. وذكروا أنه قطعه عضواً عضواً وأحرقه بالنار.]] » ذلِكَ إشارة إلى الوعيد، وأنّ الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الكاملون في …

An-Nahl 16:108Listen in Qur'an →
109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

مَنْ كَفَرَ بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله، على أن يجعل وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى: إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه.

واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء، ثم قال وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أى طاب به نفسا واعتقده فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ويجوز أن يكون بدلا من المبتدإ الذي هو أُولئِكَ على: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون. أو من الخبر الذي هو الكاذبون، على: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه. ويجوز أن ينتصب على الذمّ. وقد جوّزوا أن يكون مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ شرطاً مبتدأ، ويحذف جوابه، لأنّ جواب مَنْ شَرَحَ دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب، إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب. روى أنّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبواه- ياسر وسمية- وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم: عذبوا، فأمّا سمية فقد ربطت بين بعيرين وو جيء في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فقيل يا رسول الله، إن عماراً كفر، فقال: «كلا، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه» فأتى عمار رسول الله ﷺ وهو يبكى، فجعل النبي ﷺ يمسح عينيه، وقال: «مالك! إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» ومنهم جبر مولى الحضرمي، أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم، وحسن إسلامهما، وهاجرا هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وروى الحاكم من حديث زر عن ابن مسعود قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة: فذكرهم إلى أن قال: فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد- الحديث» ورواه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد قال «أول من أظهر فذكر مثله- وزاد فجاء أبو جهل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها. فهي أول شهيد في الإسلام. قلت قوله ﷺ «إن عماراً مليء إيمانا» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «اختلط الايمان بلحمه ودمه» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «إن عادوا لك فعد لهم» رواه [بياض في الأصلين] . فإن قلت: أى الأمرين أفضل، أفعل عمار أم فعل أبويه؟ قلت: بل فعل أبويه، لأنّ في ترك التقية والصبر على القتل إعزازاً للإسلام. وقد روى أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنت أيضاً، فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول فىّ؟

قال أنا أصمّ. فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما الأوّل فقد أخذ برخصة الله. وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له [[أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن «أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: إنى أصم، فأعاد عليه، فقال مثله، فأمر بقتله. وقال للآخر: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله. فأتى النبي ﷺ فقال: هلكت.

فقال: وما شأنك؟ فأخبره بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على إيمانه. وأما أنت فأخذت بالرخصة.

وأخرجه عبد الرزاق في التفسير عن معمر قال: سمعت أن مسيلمة أخذ رجلين فذكره بنحوه. وذكر الواحدي في المغازي أن اسم المقتول: حبيب بن زيد عم عباد بن تميم، واسم الآخر: عبد الله بن وهب الأسلمي. قال: وكان في الساقة. وذكروا أنه قطعه عضواً عضواً وأحرقه بالنار.]] » ذلِكَ إشارة إلى الوعيد، وأنّ الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الكاملون في …

An-Nahl 16:109Listen in Qur'an →
110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to renounce their religion] and thereafter fought [for the cause of Allah] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك، وهم عمار وأصحابه. ومعنى:

إنّ ربك لهم، أنه لهم لا عليهم، بمعنى أنه وليهم وناصرهم لا عدوّهم وخاذلهم، كما يكون الملك الرجل لا عليه، فيكون محمياً منفوعا غير مضرور مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا بالعذاب والإكراه على الكفر. وقرئ فُتِنُوا على البناء للفاعل، أى: بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمى وأشباهه مِنْ بَعْدِها من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر يَوْمَ تَأْتِي منصوب برحيم. أو بإضمار اذكر. فإن قلت: ما معنى النفس المضافة إلى النفس؟ قلت: يقال لعين الشيء وذاته نفسه، وفي نقيضه غيره، والنفس الجملة كما هي، فالنفس الأولى هي الجملة، والثانية عينها وذاتها، فكأنه قيل: يوم يأتى كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره، كل يقول:

نفسي نفسي. ومعنى المجادلة عنها: الاعتذار عنها كقوله هؤُلاءِ أَضَلُّونا، ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ونحو ذلك.

An-Nahl 16:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.