Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 1–10 of 128

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

The command of Allah is coming, so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

قوله [تعالى] ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى قوله ﴿خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾.

ومعنى أتى أمر الله: يأتي. ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم: فَعَل بمعنى يَفعل إلا في الشرط.

وقيل: إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون.

وقيل: إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به.

وقد قال الضحاك: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾: فرائضه وحدوده وأحكامه.

وقيل: هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم.

قال ابن جريج: لما نزلت ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ الآية، قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً، فنزلت [الآية]: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] الآية. فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضاً. فلما رأوا ألاّ ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً فنزلت ﴿[وَ]لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ [لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ]﴾ [هود: ٨] الآية. وروي عن الضحاك ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ يعني القرآن: أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه، وهو القول الأول عنه.

وقيل: أمر الله نصر النبي عليه السلام. وقيل هو يوم القيامة.

وقال الزجاج: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله:

﴿حَتَّىٰ [إِذَا] جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] وقوله: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: ٢٤]. ومعناه: أنهم استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه.

ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله: ﴿أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله: ﴿لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.

وقيل معنى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة. وقيل: هو قيام الساعة. وقيل: هو جواب لقولهم بمكة: ﴿[فَأَمْطِرْ] عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.

ثم قال [تعالى]: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

من قرأ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالتاء جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء جعل الاستعجال لأصحاب محمد ﷺ.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. أي: ينزل الملائكة بالوحي من أمره ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا.

وقيل: "من" بمعنى الباء. أي: بالروح [بأمره]، أي بالوحي بأمره. فالباء متعلقة بينزل.

وقال قتادة: المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر [بـ]ـأن لا إله إلا الله فاعبدوه.

وقال الربيع بن أنس: كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾.

وعن ابن عباس، أيضاً، أنه قال: الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم. وقال الحسن: ﴿بِٱلْرُّوحِ﴾: بالنبوة.

وقال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد، إلى أمر الله [عز وجل].

* *

﴿فَٱتَّقُونِ﴾.

أي: فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي.

ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيهاً وتحذيراً مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر. ولكن في الكلام معنى النهي …

2

يُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ

He sends down the angels, with the inspiration of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

قوله [تعالى] ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى قوله ﴿خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾.

ومعنى أتى أمر الله: يأتي. ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم: فَعَل بمعنى يَفعل إلا في الشرط.

وقيل: إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون.

وقيل: إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به.

وقد قال الضحاك: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾: فرائضه وحدوده وأحكامه.

وقيل: هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم.

قال ابن جريج: لما نزلت ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ الآية، قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً، فنزلت [الآية]: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] الآية. فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضاً. فلما رأوا ألاّ ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً فنزلت ﴿[وَ]لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ [لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ]﴾ [هود: ٨] الآية. وروي عن الضحاك ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ يعني القرآن: أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه، وهو القول الأول عنه.

وقيل: أمر الله نصر النبي عليه السلام. وقيل هو يوم القيامة.

وقال الزجاج: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله:

﴿حَتَّىٰ [إِذَا] جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] وقوله: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: ٢٤]. ومعناه: أنهم استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه.

ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله: ﴿أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله: ﴿لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.

وقيل معنى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة. وقيل: هو قيام الساعة. وقيل: هو جواب لقولهم بمكة: ﴿[فَأَمْطِرْ] عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.

ثم قال [تعالى]: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

من قرأ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالتاء جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء جعل الاستعجال لأصحاب محمد ﷺ.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. أي: ينزل الملائكة بالوحي من أمره ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا.

وقيل: "من" بمعنى الباء. أي: بالروح [بأمره]، أي بالوحي بأمره. فالباء متعلقة بينزل.

وقال قتادة: المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر [بـ]ـأن لا إله إلا الله فاعبدوه.

وقال الربيع بن أنس: كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾.

وعن ابن عباس، أيضاً، أنه قال: الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم. وقال الحسن: ﴿بِٱلْرُّوحِ﴾: بالنبوة.

وقال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد، إلى أمر الله [عز وجل].

* *

﴿فَٱتَّقُونِ﴾.

أي: فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي.

ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيهاً وتحذيراً مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر. ولكن في الكلام معنى النهي …

3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.

قوله [تعالى] ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى قوله ﴿خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾.

ومعنى أتى أمر الله: يأتي. ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم: فَعَل بمعنى يَفعل إلا في الشرط.

وقيل: إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون.

وقيل: إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به.

وقد قال الضحاك: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾: فرائضه وحدوده وأحكامه.

وقيل: هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم.

قال ابن جريج: لما نزلت ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ الآية، قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً، فنزلت [الآية]: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] الآية. فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضاً. فلما رأوا ألاّ ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً فنزلت ﴿[وَ]لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ [لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ]﴾ [هود: ٨] الآية. وروي عن الضحاك ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ يعني القرآن: أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه، وهو القول الأول عنه.

وقيل: أمر الله نصر النبي عليه السلام. وقيل هو يوم القيامة.

وقال الزجاج: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله:

﴿حَتَّىٰ [إِذَا] جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] وقوله: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: ٢٤]. ومعناه: أنهم استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه.

ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله: ﴿أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله: ﴿لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.

وقيل معنى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة. وقيل: هو قيام الساعة. وقيل: هو جواب لقولهم بمكة: ﴿[فَأَمْطِرْ] عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.

ثم قال [تعالى]: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

من قرأ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالتاء جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء جعل الاستعجال لأصحاب محمد ﷺ.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. أي: ينزل الملائكة بالوحي من أمره ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا.

وقيل: "من" بمعنى الباء. أي: بالروح [بأمره]، أي بالوحي بأمره. فالباء متعلقة بينزل.

وقال قتادة: المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر [بـ]ـأن لا إله إلا الله فاعبدوه.

وقال الربيع بن أنس: كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾.

وعن ابن عباس، أيضاً، أنه قال: الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم. وقال الحسن: ﴿بِٱلْرُّوحِ﴾: بالنبوة.

وقال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد، إلى أمر الله [عز وجل].

* *

﴿فَٱتَّقُونِ﴾.

أي: فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي.

ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيهاً وتحذيراً مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر. ولكن في الكلام معنى النهي …

4

خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍۢ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌۭ مُّبِينٌۭ

He created man from a sperm-drop; then at once, he is a clear adversary.

قوله [تعالى] ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى قوله ﴿خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾.

ومعنى أتى أمر الله: يأتي. ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم: فَعَل بمعنى يَفعل إلا في الشرط.

وقيل: إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون.

وقيل: إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به.

وقد قال الضحاك: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾: فرائضه وحدوده وأحكامه.

وقيل: هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم.

قال ابن جريج: لما نزلت ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ الآية، قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً، فنزلت [الآية]: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] الآية. فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضاً. فلما رأوا ألاّ ينزل شيئاً، قالوا: ما نراه ينزل شيئاً فنزلت ﴿[وَ]لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ [لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ]﴾ [هود: ٨] الآية. وروي عن الضحاك ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ يعني القرآن: أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه، وهو القول الأول عنه.

وقيل: أمر الله نصر النبي عليه السلام. وقيل هو يوم القيامة.

وقال الزجاج: ﴿أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله:

﴿حَتَّىٰ [إِذَا] جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] وقوله: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: ٢٤]. ومعناه: أنهم استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه.

ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله: ﴿أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله: ﴿لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.

وقيل معنى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة. وقيل: هو قيام الساعة. وقيل: هو جواب لقولهم بمكة: ﴿[فَأَمْطِرْ] عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.

ثم قال [تعالى]: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

من قرأ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالتاء جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء جعل الاستعجال لأصحاب محمد ﷺ.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. أي: ينزل الملائكة بالوحي من أمره ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا.

وقيل: "من" بمعنى الباء. أي: بالروح [بأمره]، أي بالوحي بأمره. فالباء متعلقة بينزل.

وقال قتادة: المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر [بـ]ـأن لا إله إلا الله فاعبدوه.

وقال الربيع بن أنس: كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾.

وعن ابن عباس، أيضاً، أنه قال: الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم. وقال الحسن: ﴿بِٱلْرُّوحِ﴾: بالنبوة.

وقال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد، إلى أمر الله [عز وجل].

* *

﴿فَٱتَّقُونِ﴾.

أي: فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي.

ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيهاً وتحذيراً مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر. ولكن في الكلام معنى النهي …

5

وَٱلْأَنْعَٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌۭ وَمَنَٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth and [numerous] benefits, and from them you eat.

قوله: ﴿وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، وضر الحر. لأن ما يستر من الحر يستر من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.

فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني الثياب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾.

أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.

قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها. يعني: إذا رجعت من مرعاها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾.

أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو[نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم، قاله: مجاهد.

وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] أي: ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان.

وروى المسيِّبي عن نافع "بشَق" بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر. وهو مصدر. ومن كسر جعله اسماً. وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق منها، أي: ذهاب نصفها.

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾:

أي: لذو رأفه بكم وذو رحمة، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [وَ]زِينَةً﴾ أي: وخلق لكم أيضاً هذه، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.

وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.

وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، يدل [على] تحليلها.

والذين [ر]ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها. فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.

وقوله ﴿وَزِينَةً﴾.

[أي: وللزينة. فهو] مفعول لأجله. وقيل: المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به.

وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" بغير واو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين ولا خطر على قلب بشر.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.

وعن وهب أيضاً، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال: إن لله [عز وجل] ثمانية [عشر] [ألف] عالم، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست مائة في البحر

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فجمع العالم لكثرة ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ …

6

وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ

And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].

قوله: ﴿وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، وضر الحر. لأن ما يستر من الحر يستر من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.

فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني الثياب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾.

أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.

قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها. يعني: إذا رجعت من مرعاها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾.

أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو[نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم، قاله: مجاهد.

وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] أي: ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان.

وروى المسيِّبي عن نافع "بشَق" بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر. وهو مصدر. ومن كسر جعله اسماً. وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق منها، أي: ذهاب نصفها.

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾:

أي: لذو رأفه بكم وذو رحمة، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [وَ]زِينَةً﴾ أي: وخلق لكم أيضاً هذه، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.

وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.

وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، يدل [على] تحليلها.

والذين [ر]ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها. فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.

وقوله ﴿وَزِينَةً﴾.

[أي: وللزينة. فهو] مفعول لأجله. وقيل: المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به.

وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" بغير واو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين ولا خطر على قلب بشر.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.

وعن وهب أيضاً، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال: إن لله [عز وجل] ثمانية [عشر] [ألف] عالم، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست مائة في البحر

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فجمع العالم لكثرة ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ …

7

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍۢ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.

قوله: ﴿وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، وضر الحر. لأن ما يستر من الحر يستر من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.

فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني الثياب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾.

أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.

قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها. يعني: إذا رجعت من مرعاها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾.

أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو[نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم، قاله: مجاهد.

وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] أي: ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان.

وروى المسيِّبي عن نافع "بشَق" بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر. وهو مصدر. ومن كسر جعله اسماً. وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق منها، أي: ذهاب نصفها.

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾:

أي: لذو رأفه بكم وذو رحمة، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [وَ]زِينَةً﴾ أي: وخلق لكم أيضاً هذه، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.

وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.

وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، يدل [على] تحليلها.

والذين [ر]ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها. فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.

وقوله ﴿وَزِينَةً﴾.

[أي: وللزينة. فهو] مفعول لأجله. وقيل: المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به.

وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" بغير واو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين ولا خطر على قلب بشر.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.

وعن وهب أيضاً، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال: إن لله [عز وجل] ثمانية [عشر] [ألف] عالم، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست مائة في البحر

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فجمع العالم لكثرة ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ …

8

وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةًۭ ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.

قوله: ﴿وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، وضر الحر. لأن ما يستر من الحر يستر من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.

فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني الثياب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾.

أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.

قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها. يعني: إذا رجعت من مرعاها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾.

أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو[نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم، قاله: مجاهد.

وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] أي: ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان.

وروى المسيِّبي عن نافع "بشَق" بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر. وهو مصدر. ومن كسر جعله اسماً. وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق منها، أي: ذهاب نصفها.

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾:

أي: لذو رأفه بكم وذو رحمة، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [وَ]زِينَةً﴾ أي: وخلق لكم أيضاً هذه، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.

وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.

وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، يدل [على] تحليلها.

والذين [ر]ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها. فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.

وقوله ﴿وَزِينَةً﴾.

[أي: وللزينة. فهو] مفعول لأجله. وقيل: المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به.

وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" بغير واو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين ولا خطر على قلب بشر.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.

وعن وهب أيضاً، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال: إن لله [عز وجل] ثمانية [عشر] [ألف] عالم، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست مائة في البحر

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فجمع العالم لكثرة ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ …

9

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌۭ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ

And upon Allah is the direction of the [right] way, and among the various paths are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

قوله: ﴿وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، وضر الحر. لأن ما يستر من الحر يستر من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.

فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ يعني الثياب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾.

أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.

قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها. يعني: إذا رجعت من مرعاها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾.

أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو[نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم، قاله: مجاهد.

وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] أي: ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان.

وروى المسيِّبي عن نافع "بشَق" بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر. وهو مصدر. ومن كسر جعله اسماً. وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق منها، أي: ذهاب نصفها.

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾:

أي: لذو رأفه بكم وذو رحمة، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [وَ]زِينَةً﴾ أي: وخلق لكم أيضاً هذه، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.

وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.

وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، يدل [على] تحليلها.

والذين [ر]ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها. فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.

وقوله ﴿وَزِينَةً﴾.

[أي: وللزينة. فهو] مفعول لأجله. وقيل: المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به.

وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" بغير واو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين ولا خطر على قلب بشر.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.

وعن وهب أيضاً، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال: إن لله [عز وجل] ثمانية [عشر] [ألف] عالم، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست مائة في البحر

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فجمع العالم لكثرة ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ …

10

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌۭ وَمِنْهُ شَجَرٌۭ فِيهِ تُسِيمُونَ

It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].

قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ﴾ إلى قوله ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾.

والمعنى: الذي أنعم عليكم بالنعم المتقدم ذكرها، هو الذي أنزل من السماء ماء تشربون منه وأنعامكم، وينبت لكم به الشجر ويسقي به النبات والزرع وجميع الثمار. والمعنى: لكم منه شراب وسقي شجر. وفي ذلك الشجر تسيمون أي: ترعون أنعامكم. ومن قيل للمواشي المطلقة: السائمة، أي: الراعية. وهو من السومة. وهي العلامة. لأنها إذا رعت أثرت في الأرض.

وقيل السوم في البيع مأخوذ من السائمة لأن كل واحد من المتابعين يقول ما شاء عند السوم، كما أن الأنعام ترعى حيث شاءت.

فكل هذا تنبيه على نعمه علينا وفضله لدينا وحجة على من عبد غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

أي: [إن] في هذه النعم التي وصفت لدلالة واضحة وعلامة بينة على قدرة الله [سبحانه]، وتوحيده [جلّ وعزّ] لقوم يعتبرون مواعظ الله [جلت عظمته] ويتذكرون حججه تعالى.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ﴾ الآية.

أي: وأنعم عليكم أيضاً مع النعم المتقدمة، بهذه الأشياء. فسخرها لكم، يتعاقب عليكم الليل والنهار والشمس والقمر لمصالحكم وقوام أموركم. إن في ذلك لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله [سبحانه] ويفهمون تنبيهه [تعالى] إياهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾.

أي: وسخّر [لكم] ما خلق في الأرض مختلفاً ألوانه. قال قتادة: يعني: ما خلق من الدواب، والأشجار والثمار.

* *

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾.

أي: يتذكرون قدرة الله ونعمه عليهم فلا يشكرون إلا إياه.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.