الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.
صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الحِجْرِ
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ، وفي مَجْمَعِ البَيانِ عَنِ الحَسَنِ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾، وذَكَرَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في الإتْقانِ عَنْ بَعْضِهِمُ اسْتِثْناءَ الآيَةِ الأُولى فَقَطْ ثُمَّ قالَ قُلْتُ: ويَنْبَغِي اسْتِثْناءُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ﴾ الآيَةَ لِما أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ في سَبَبِ نُزُولِها وإنَّها في صُفُوفِ الصَّلاةِ وعَلى هَذا فَقَوْلُ أبِي حَيّانَ، ومِثْلُهُ في تَفْسِيرِ الخازِنِ أنَّها مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ الظّاهِرُ في عَدَمِ الِاسْتِثْناءِ ظاهِرٌ في قِلَّةِ التَّتَبُّعِ، وهي تِسْعٌ وتِسْعُونَ آيَةً، قالَ الدّانِيُّ: وكَذا الطَّبَرْسِيُّ بِالإجْماعِ وتَحْتَوِي عَلى ما قِيلَ عَلى خَمْسِ آياتٍ نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ.
ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها أنَّها مُفْتَتِحَةٌ بِنَحْوِ ما افْتَتَحَ بِهِ السُّورَةَ السّابِقَةَ ومُشْتَمِلَةٌ أيْضًا عَلى شَرْحِ أحْوالِ الكَفَرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ ووِدادَتِهِمْ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، وقَدِ اشْتَمَلَتِ الأُولى عَلى نَحْوِ ذَلِكَ، وأيْضًا ذُكِرَ في الأُولى طَرَفٌ مِن أحْوالِ المُجْرِمِينَ في الآخِرَةِ، وذُكِرَ هُنا طَرَفٌ مِمّا نالَ بَعْضًا مِنهم في الدُّنْيا، وأيْضًا قَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ في كُلٍّ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِأمْرِ السَّماواتِ والأرْضِ ما ذُكِرَ، وأيْضًا فَعَلَ سُبْحانَهُ نَحْوَ ذَلِكَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأيْضًا في كُلٍّ مِن تَسْلِيَةِ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما فِيهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ ﴿تِلْكَ﴾ اخْتارَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ إشارَةٌ إلى السُّورَةِ أيْ تِلْكَ السُّورَةِ العَظِيمَةِ الشَّأْنِ ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ الكامِلِ الحَقِيقِ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الكِتابِ بِهِ عَلى الإطْلاقِ كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّعْرِيفُ أيْ بَعْضٌ مِنهُ مُتَرْجَمٌ مُسْتَقِلٌّ باسِمٍ خاصٍّ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ القُرْآنِ أوْ جَمِيعُ المَنزَلِ إذْ ذاكَ ﴿وقُرْآنٍ﴾ عَظِيمِ الشَّأْنِ كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّنْكِيرُ ﴿مُبِينٍ﴾ مُظْهِرٍ في تَضاعِيفِهِ مِنِ الحِكَمِ والأحْكامِ أوْ لِسَبِيلِ الرُّشْدِ والغَيِّ أوْ فارِقٍ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والحَلالِ والحَرامِ أوْ ظاهِرٍ مَعانِيهِ أوْ أمْرَ إعْجازِهِ، فالمُبِينُ إمّا مِنَ المُتَعَدِّي أوِ اللّازِمِ، وفي جَمْعِ وصْفَيِ الكِتابِيَّةِ والقُرْآنِيَّةِ مِن تَفْخِيمِ شَأْنِ القُرْآنِ ما فِيهِ حَيْثُ أُشِيرَ بِالأوَّلِ إلى اشْتِمالِهِ عَلى صِفاتِ كَمالِ جِنْسِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ فَكَأنَّهُ كُلُّها، وبِالثّانِي إلى كَوْنِهِ مُمْتازًا عَنْ غَيْرِهِ نَسِيجَ وحْدَهُ بَدِيعًا في بابِهِ خارِجًا عَنْ دائِرَةِ البَيانِ قُرْآنًا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ. ونَحْوُ هَذا فاتِحَةُ سُورَةِ النَّمْلِ خَلا أنَّهُ أخَّرَ هاهُنا الوَصْفَ بِالقُرْآنِيَّةِ عَنِ الوَصْفِ بِالكِتابِيَّةِ لِما أنَّ الإشارَةَ إلى امْتِيازِهِ عَنْ سائِرِ الكُتُبِ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى انْطِوائِهِ عَلى كِمالاتِ غَيْرِهِ مِنها أُدْخِلَ في المَدْحِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِن أوَّلِ الأمْرِ أنَّ امْتِيازَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِاسْتِقْلالِهِ بِأوْصافٍ
صفحة 3
خاصَّةٍ …