قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ
[Allah] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
﴿قَالَ هَـٰذَا صِرَ ٰطٌ عَلَیَّ مُسۡتَقِیمٌ ٤١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٠٣٥٤- عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة- أنّه قرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. يقول: رفيع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١.
وقراءة: ‹عَلِيٌّ› بكسر اللام ورفع الياء وتنوينها قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَلَيَّ﴾ بفتح اللام والياء من غير تنوين. انظر: النشر ٢/٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.]]٣٦٠٨. (٨/٦١٧)
٣٦٠٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿صراطٌ عليَّ مستقيم﴾ بنصب ﴿عليَّ﴾ بمعنى: هذا طريق إلَيَّ مستقيم. الثانية: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ› برفع ‹عَلِيٌّ›، على أنّه نعتٌ للصراط، بمعنى: رفيعٌ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحُجَّة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفها.
وكذا رجَّحها ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قائلًا: «والمشهور القراءة الأولى».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٣) القراءة الأولى بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومخلص، لما قسَّم إبليس الناس هذين القسمين، قال الله له: هذا طريق إلَيَّ، أي: هذا أمر مصيره إلَيّ، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان. أي: إليه يصير النظر في أمرك، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]، والآية -على هذه القراءة- خبر تتضمن وعيدًا». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى الإخلاص، لَمّا استثنى إبليس مَن أخلص قال الله له: هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم، لا تنال أنت بإغوائك أهلَه».
٤٠٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، قال: الحَقُّ يَرجِعُ إلى الله، وعليه طريقه، لا يُعَرِّجُ على شيءأخرجه ابن جرير ١٤/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وقتادة- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، يقول: إلَيَّ مستقيمأخرجه ابن جرير ١٤/٧٠.٣٦٠٩. (٨/٦١٦)
٣٦٠٩ نقل ابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) عن ابن الجوزي في معنى الآية ثلاثة أقوال -غير قول مجاهد، والحسن-: الأول: «أنّه يعني بقوله هذا: الإخلاص، فالمعنى: أنّ الإخلاص طريق إلَيَّ مستقيم، و﴿عَلَيَّ﴾ بمعنى: إليَّ». الثاني: «هذا طريق عليَّ جَوازه، لأنِّي بالمرصاد فأجازيهم بأعمالهم، وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك عليَّ، فهو كقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]». الثالث: «هذا صراطٌ عليَّ استقامته، أي: أنا ضامِنٌ لاستقامته بالبيان والبرهان».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/١٠٢) قول الحسن بقوله: «وهذا يحتمل أمرين: أن يكون أراد به: أنّه مِن باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض، فقامت أداة»على«مقام»إلى«، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى، وهو الأشبه بطريق السلف، أي: صراط موصل إليَّ». وعلَّق على قول مجاهد بقوله: «وهذا مثل قول الحسن وأبْيَن منه».
ووجَّه ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قول مجاهد، والحسن بأنه: «كقوله: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:٩]».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) وابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) قول مجاهد والحسن، فقال ابنُ تيمية: «القول الصواب هو قول أئمة السلف -قول مجاهد ونحوه-؛ فإنّهم أعلم بمعاني القرآن...».
وقال ابنُ القيم: «وهو مِن أصحِّ ما قيل في الآية».
وانتقد ابنُ تيمية (٤/١٢٨) القول الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، وكلام العرب، والدلالة العقلية قائلًا: «هذا قول لم يُنقَل عن أحد مِن علماء التفسير، لا في هذه الآية ولا في نظيرها، وإنّما قاله الكسائيُّ لما أشكل عليه معنى الآية الذي فهمه السلف، ودلَّ عليه السياق والنظائر. وكلام العرب لا يدل على هذا القول، فإنّ الرجل وإن كان يقول لمن يتهدده ويتوعده: …