Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 81–90 of 99

81

وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ [[لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله «ناقته» وفي رواية:

أن ذلك كان في غزوة تبوك.]] على الحجر فقال لنا «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء» ثم زجر النبي ﷺ راحلته فأسرع حتى خلفها آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين من عذاب الله يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد.

82

وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ [[لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله «ناقته» وفي رواية:

أن ذلك كان في غزوة تبوك.]] على الحجر فقال لنا «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء» ثم زجر النبي ﷺ راحلته فأسرع حتى خلفها آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين من عذاب الله يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد.

83

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ

But the shriek seized them at early morning.

أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ [[لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله «ناقته» وفي رواية:

أن ذلك كان في غزوة تبوك.]] على الحجر فقال لنا «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء» ثم زجر النبي ﷺ راحلته فأسرع حتى خلفها آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين من عذاب الله يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد.

84

فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

So nothing availed them [from] what they used to earn.

أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ [[لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله «ناقته» وفي رواية:

أن ذلك كان في غزوة تبوك.]] على الحجر فقال لنا «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء» ثم زجر النبي ﷺ راحلته فأسرع حتى خلفها آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين من عذاب الله يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد.

85

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقاً ملتبساً بالحق والحكمة، لا باطلا وعبثاً. أو بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ وإنّ الله ينتقم لك فيها من أعدائك، ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيئاتهم، فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا لذلك فَاصْفَحِ فأعرض عنهم واحتمل ما تلقى منهم إعراضاً جميلا بحلم وإغضاء. وقيل: هو منسوخ بآية السيف.

ويجوز أن يراد به المخالقة قوله «يراد به المخالقة» أى المعاملة بحسن الخلق. وفي الصحاح: يقال خالص المؤمن، وخالق الفاجر اه (ع) فلا يكون منسوخاً.

86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الذي خلقك وخلقهم، وهو الْعَلِيمُ بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما يجرى بينكم وهو يحكم بينكم. أو إن ربك هو الذي خلقكم وعلم ما هو الأصلح لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح. وفي مصحف أبىّ وعثمان: إن ربك هو الخالق وهو يصلح للقليل والكثير، والخلاق للكثير لا غير، كقولك: قطع الثياب، وقطع الثوب والثياب.

87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًۭا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ

And We have certainly given you, [O Muhammad], seven of the often repeated [verses] and the great Qur'an.

سَبْعاً سبع آيات وهي الفاتحة. أو سبع سور وهي الطوال، واختلف في السابعة فقيل:

الأنفال وبراءة، لأنهما في حكم سورة واحدة، ولذلك لم يفصل بينهما بآية التسمية. وقيل سورة يونس. وقيل: هي آل حم، أو سبع صحائف وهي الأسباع. والْمَثانِي من التثنية وهي التكرير، لأن الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله، الواحدة مثناة أو مثناة أو مثنية صفة للآية. وأمّا السور أو الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك، ولما فيها من الثناء، كأنها تثنى على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى. و «من» إما للبيان أو للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال، وللبيان إدا أردت الأسباع. ويجوز أن يكون كتب الله كلها مثاني، لأنها تثنى عليه، ولما فيها من المواعظ المكررة، ويكون القرآن بعضها، فإن قلت: كيف صح عطف القرآن العظيم على السبع، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه؟ قلت: إذا عنى بالسبع للفاتحة أو الطوال، فما وراءهنّ ينطلق عليه اسم القرآن، لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل. ألا ترى إلى قوله بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ يعنى سورة يوسف، وإذا عنيت الأسباع فالمعنى: ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أى: الجامع لهذين النعتين، وهو الثناء أو التثنية والعظم.

88

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of the disbelievers, and do not grieve over them. And lower your wing to the believers

أى: لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافاً من الكفار. فإن قلت: كيف وصل هذا بما قبله؟ قال محمود: «إن قلت كيف وصل هذا بما قبله ... الخ» ؟ قال أحمد: وهذا هو الصواب في معنى الحديث، وقد حمله كثير من العلماء على الغناء، وادعى هؤلاء أن «تغنى» إنما يبنى من الغناء الممدود لا من الغنى المقصور، وأن فعله استغنى خاصة، وقد وجدت بناء تغنى من الغنى المقصور في الحديث الصحيح في الخيل. وأما التي هي ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا، وإنما هذا من الغنى المقصور قطعا واتفاقا، وهو مصدر تعنى، فدل ذلك على أنه مستعمل من البناءين جميعاً على خلاف دعوى المخالف، والله الموفق. قلت: يقول لرسول الله ﷺ:

قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة، وهي القرآن العظيم، فعليك أن تستغني به، ولا تمدّن عينيك إلى متاع الدنيا. ومنه الحديث «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن، أخرجه البخاري من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة وفي الباب عن سعد وأبى لبابة عند أبى داود. قال المخرج ذهل النووي وقبله المذرى، ثم الطيبي فعزوه لأبى داود ولم يعزوه للبخاري وأخطأ القرطبي فعزاه لمسلم لا للبخاري، ولم يذكره صاحب جامع الأصول، وعزاه الحاكم للشيخين والذي في الصحيحين حديث أبى هريرة «ما أذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» «فائدة» قال البيهقي في السنن في كتاب الشهادات، أخبرنا الحاكم عن أبى الأصم سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رحل: يستغن؟ قال: ليس هذا معناه، أى معناه يقرأه تحزينا. وحديث أبى بكر «من أوتى القرآن فرأى أن أحداً أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى، فقد صغر عظيما وعظم صغيراً [[لم أجده عن أبى بكر، وأخرجه ابن عدى في ترجمة حمزة النصيبي عن زيد بن رفيع عن أبى عبيدة عن ابن مسعود رفعه «من تعلم القرآن فظن أن أحداً أغنى منه فقد حقر عظيما وعظم صغيرا» وحمزة اتهموه بالوضع.

وأخرجه إسحاق والطبري من حديث عبد الله بن عمر بلفظ «من أعطى القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله- الحديث»]] » وقيل: وافت من بصرى وأذرعات: سبع قوافل ليهود بنى قريظة والنضير، فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم الله عز وعلا: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى لا تتمنّ أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوّى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون، وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم، وطب نفساً عن إيمان الأغنياء والأقوياء وَقُلْ لهم إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أنذركم ببيان وبرهان أنّ عذاب الله نازل بكم.

89

وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

أى: لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافاً من الكفار. فإن قلت: كيف وصل هذا بما قبله؟ قال محمود: «إن قلت كيف وصل هذا بما قبله ... الخ» ؟ قال أحمد: وهذا هو الصواب في معنى الحديث، وقد حمله كثير من العلماء على الغناء، وادعى هؤلاء أن «تغنى» إنما يبنى من الغناء الممدود لا من الغنى المقصور، وأن فعله استغنى خاصة، وقد وجدت بناء تغنى من الغنى المقصور في الحديث الصحيح في الخيل. وأما التي هي ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا، وإنما هذا من الغنى المقصور قطعا واتفاقا، وهو مصدر تعنى، فدل ذلك على أنه مستعمل من البناءين جميعاً على خلاف دعوى المخالف، والله الموفق. قلت: يقول لرسول الله ﷺ:

قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة، وهي القرآن العظيم، فعليك أن تستغني به، ولا تمدّن عينيك إلى متاع الدنيا. ومنه الحديث «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن، أخرجه البخاري من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة وفي الباب عن سعد وأبى لبابة عند أبى داود. قال المخرج ذهل النووي وقبله المذرى، ثم الطيبي فعزوه لأبى داود ولم يعزوه للبخاري وأخطأ القرطبي فعزاه لمسلم لا للبخاري، ولم يذكره صاحب جامع الأصول، وعزاه الحاكم للشيخين والذي في الصحيحين حديث أبى هريرة «ما أذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» «فائدة» قال البيهقي في السنن في كتاب الشهادات، أخبرنا الحاكم عن أبى الأصم سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رحل: يستغن؟ قال: ليس هذا معناه، أى معناه يقرأه تحزينا. وحديث أبى بكر «من أوتى القرآن فرأى أن أحداً أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى، فقد صغر عظيما وعظم صغيراً [[لم أجده عن أبى بكر، وأخرجه ابن عدى في ترجمة حمزة النصيبي عن زيد بن رفيع عن أبى عبيدة عن ابن مسعود رفعه «من تعلم القرآن فظن أن أحداً أغنى منه فقد حقر عظيما وعظم صغيرا» وحمزة اتهموه بالوضع.

وأخرجه إسحاق والطبري من حديث عبد الله بن عمر بلفظ «من أعطى القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله- الحديث»]] » وقيل: وافت من بصرى وأذرعات: سبع قوافل ليهود بنى قريظة والنضير، فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم الله عز وعلا: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى لا تتمنّ أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوّى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون، وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم، وطب نفساً عن إيمان الأغنياء والأقوياء وَقُلْ لهم إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أنذركم ببيان وبرهان أنّ عذاب الله نازل بكم.

90

كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ

Just as We had revealed [scriptures] to the separators

فإن قلت: بم تعلق قوله كَما أَنْزَلْنا؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بقوله:

وَلَقَدْ آتَيْناكَ أى أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب وهم المقتسمون الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموه إلى حق وباطل، وعضوه قوله «وعضوه» في الصحاح: عضيت الشاة تعضية، إذا جزأتها أعضاء. وعضيت الشيء تعضية، إذا فرقته. (ع) . وقيل: كانوا يستهزؤن به فيقول بعضهم: سورة البقرة لي، ويقول الآخر: سورة آل عمران لي. ويجوز أن يراد بالقرآن:

ما يقرءونه من كتبهم، وقد اقتسموه بتحريفهم، وبأنّ اليهود أقرّت ببعض التوراة وكذبت ببعض، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض، وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم، وقولهم سحر وشعر وأساطير، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم. والثاني أن يتعلق بقوله: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أى: وأنذر قريشاً مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين، يعنى اليهود، وهو ما جرى على قريظة والنضير، جعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز، لأنه إخبار بما سيكون وقد كان. ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوباً بالنذير، أى: أنذر المعضين الذين يجزءون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم، فقعدوا في كل مدخل متفرّقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله ﷺ، يقول بعضهم: لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر.

ويقول الآخر: كذاب، والآخر: شاعر، فأهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات، كالوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب وغيرهم، أو مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحاً عليه السلام، والاقتسام بمعنى التقاسم. فإن قلت: إذا علقت قوله: كَما أَنْزَلْنا بقوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ فما معنى توسط لا تَمُدَّنَّ إلى آخره بينهما؟ قلت: لما كان ذلك تسلية لرسول الله ﷺ عن تكذيبهم وعداوتهم، اعترض بما هو مدد لمعنى التسلية. من النهى عن الالتفات إلى دنياهم والتأسف على كفرهم، ومن الأمر بأن يقبل بمجامعه على المؤمنين عِضِينَ أجزاء، جمع عضة، وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء. قال رؤبة:

وَلَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالْمَعْضِىِ

وقيل: هي فعلة، من عضهته إذا بهته قوله «إذا بهته» أى اتهمته. (ع) . وعن عكرمة: العضة السحر، بلغة قريش، يقولون للساحرة عاضهة. ولعن النبي ﷺ العاضهة أخرجه أبو يعلى وابن عدى من حديث ابن عباس. وفي إسناده زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وهما ضعيفان. وله شاهد عند عبد الرزاق من رواية عن ابن جريج عن عطاء. والمستعضهة، نقصانها على الأوّل واو، وعلى الثاني هاء.

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.