Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 71–80 of 99

71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

[Lot] said, "These are my daughters - if you would be doers [of lawful marriage]."

قوله تعالى: {هَؤُلآءِ بَنَاتِي} : يجوز فيه أوجهٌ، أحدها: أن يكونَ «بناتي» مفعولاً بفعلٍ مقدرٍ، أي: تَزَوَّجوا هؤلاء. و «بناتي» بيانٌ أو بدلٌ. الثاني: أن يكونَ «هؤلاء بناتي» مبتدأً وخبراً ولا بُدَّ مِنْ شيءٍ محذوفٍ تَتِمُّ به الفائدةُ، أي: فَتَزَوَّجُوْهن. الثالث: أن يكونَ «هؤلاء» مبتدأً، و «بناتي» بدلٌ أو بيان، والخبرُ محذوفٌ، أي: هُنَّ أطهرُ لكم، كما جاء في نظيرتها.

قوله: {فَلاَ تَفْضَحُونِ} [الحجر: 68] : الفَضْحُ والفَضيْحَةُ البيان والظهور، ومنه فَضَحَه الصُّبْحُ قال:

294 - 4- ولاحَ ضوءُ هِلالِ الليل يَفْضَحُنا ... مثلَ القُلامَةِ قد قُصَّتْ من الظُفُرِ

إلا أنَّ الفضيحةَ اختصَّتْ بما هو عارٌ على الإِنسانِ عند ظهورِه.

72

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

By your life, [O Muhammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ} : مبتدأٌ، محذوفٌُ الخبر وجوباً، ومثلُه: لايْمُنُ الله. و «إنهم» وما في حَيِّزه جوابُ القسمِ تقديرُه: لَعَمْرك قسمي أو يميني إنهم. والعَمْر والعُمْر بالفتح والضم هو البقاء، إلا أنهم التزموا الفتح في القسم. قال/ الزجاج: «لأنَّه أَخَفُّ عليهم، وهم يُكْثرون القَسَم ب» لَعَمْري «و» لَعَمْرك «. وله أحكامٌ كثيرة منها: أنه متى اقترن بلامِ الابتداء لَزِم فيه الرفعُ بالابتداءِ، وحُذِفَ خبرُه، لِسَدِّ جوابِ القسم مَسَدَّه. ومنها: أنه يصير صريحاً في القسم، أي: يَتَعَيَّن فيه، بخلافِ غيرِه نحو: عهدُ الله وميثاقُه. ومنها: أنه يَلْزَمُ فَتْحُ عينِه، فإن لم يقترنْ به لامُ الابتداء جاز نصبُهُ بفعل مقدر نحو: عَمْرَ اللهِ لأفعلنَّ، ويجوز حينئذ في الجلالةِ وجهان: النصبُ والرفعُ، فالنصبُ على أنه مصدرٌ مضافٌ لفاعله وفي ذلك معنيان، أحدهمل: أنَّ الأصلَ: أسألُكَ بتعميرك اللهَ. أي: بوصِفك اللهَ تعالى بالبقاء، ثم حُذِف زوائدُ المصدرِ. والثاني: أن المعنى: عبادتك الله، والعَمْر: العبادة، حكى ابن الأعرابي» عَمَرْتُ ربي «، أي: عَبَدْته، وفلانٌ عامِرٌ ربِّه، أي: عابدُه.

وأمَّا الرفعُ: فعلى أنه مضافٌ لمفعولِه. قال الفارسي:» معناه: عَمَّرَك اللهُ تَعْميراً «. وقال الأخفش:» أصله: أسألك بتعميرك اللهَ، فحُذِفَ زوائدُ المصدرِ والفعلُ والباءُ فانتصب، وجاز أيضاً ذِكْرُ خبرِهِ فتقول: عَمْرُك قَسَمي لأقومَنَّ، وجاز أيضاً ضَمُّ عينِه، ويُنْشِدُ بالوجهين قولُه:

294 - 5- أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كيفَ يلتقيانِ ويجوزُ دخولُ باءِ الجرِّ عليه، نحو: بعَمْرِكَ لأفعلَنَّ. قال:

294 - 6- رُقَيَّ بعَمْرِكُمْ لا تَهْجُرِينا ... ومَنَّيْنا المُنَى ثم امْطُلِينا

وهو من الأسماء اللازمة للإِضافة، فلا يُقطع عنها، ويُضاف لكلِّ شيءٍ. وزعم بعضُهم أنه لا يُضاف إلى الله. قيل: كأنَّ قائل هذا تَوَهَّم أنه لا يُسْتعمل إلا في الانقطاع، وقد سُمع إضافُته للباري تعالى. قال الشاعر:

294 - 7- إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ... لعَمْرُ اللهِ أَعْجبني رِضاها

ومَنَع بعضُهم إضافتَه إلى ياءِ المتكلمِ قال: لأنه حَلْفٌ بحياة المُقْسِم، وقد وَرَدَ ذلك، قال النابغة:

294 - 3- لَعَمْري -وما عَمْري عليَّ بهَيِّنٍ- ... لقد نَطَقَتْ بُطْلاً عَلَيَّ الأقارِعُ

وقد قَلَبَتْه العربُ بتقديمِ رائِه على لامه فقالوا: «رَعَمْلي» ، وهي ردئيةٌ.

والعامَّة على كسرِ «إنَّ» لوقوعِ اللامِ في خبرها. وقرأ أبو عمروٍ في روايةِ الجَهْضَمِيِّ بفتحها. وتخريجُها على زيادةِ اللامِ وهي كقراءة ابن جبير: {إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام} [الفرقان: 20] بالفتح.

والأعمش: «سَكْرِهم» دون تاءٍ. وابن أبي عبلة «سَكَراتهم» جمعاً. والأشهبُ «سُكْرَتِهم» بضم السين.

و «يَعْمَهُون» حالٌ من الضميرِ المستكنِّ في الجارِّ، وإمَّا من الضميرِ المجرورِ بالإِضافةِ. والعامل: إمَّا نفسُ «سَكْرَة» لأنها مصدرٌ، وإمَّا معنى الإِضافة.

73

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ

So the shriek seized them at sunrise.

قوله تعالى: {مُشْرِقِينَ} : حالٌ مِنْ مفعول «أَخَذَتْهم» ، أي: داخلين في الشُّروق.

74

فَجَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍ

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

والضميرُ في {عَالِيَهَا سَافِلَهَا} للمدينة. وقال الزمخشري: «لقرى قومِ لوطٍ» . ورُجِّح الأولُ بأنه تقدَّم ما يعود عليه لفظاً بخلاف الثاني.

75

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ

Indeed in that are signs for those who discern.

قوله تعالى: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} : متعلِّقٌ بمحذوف على أنه صفةٌ لآيات. والأجودُ أَنْ يتعلَّق بنفس «آياتٍ» لأنها بمعنى العلامات. والتَّوَسُّم تَفَعُّلٌ مِنَ الوَسْمِ، والوَسْم: أصلُه التَّثبُتُ والتفكُّر، مأخوذٌ من الوَسْم، وهو التأثير بحديدةٍ في جِلْد البعير أو غيره. وقال ثعلب: «الواسم: الناظرُ إليك مِنْ قَرْنِكَ إلى قَدَمِك» ، وفيه معنى التثُّبت. وقيل: / أصلُه: استقصاءُ التعرِّفِ يُقال: تَوَسَّمْتُ، أي: تَعَرَّفْتُ مُسْتَقْصِياً وجوهَ التعرُّف. قال:

294 - 9- أوَ كلما وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلةٌ ... بَعَثَتْ إليَّ عريفَها يتوسَّمُ

وقيل: هو تَفَعُّل من الوَسْمِ، وهو العَلاَمَةُ: تَوَسَّمْتُ فيك خيراً، أي: ظَهَر له مِيْسَمُه عليك. قال ابن رواحة في النبي صلَّى الله عليه وسلم:

295 - 0- إنِّي تَوَسَّمْتُ فيك الخيرَ أَعْرِفُه ... والله يَعلم أني ثابتُ البَصَرِ

وقال آخر:

295 - 1- تَوَسَّمْتُه لَمَّا رَأَيْتُ مَهابَةً ... عليهِ وقُلْتُ: المرءُ مِنْ آلِ هاشمِ

ويُقال: اتَّسَمَ الرجلُ: إذا اتَّخَذَ لنفسِه علامةً يُعْرَفُ بها، وتَوَسَّمَ: إذا طلبَ كَلأَ الوَسْمِيَّ، أي: العشبِ النابتِ في أولِ مطرِ [الربيعِ] .

76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍۢ مُّقِيمٍ

And indeed, those cities are [situated] on an established road.

قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ} : الظاهرُ عَوْدُ الضميرِ على المدينة أو القُرى. وقيل: على الحجارةِ. وقيل: على الآيات.

77

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

Indeed in that is a sign for the believers.

Explained together with ayah 76

78

وَإِن كَانَ أَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَٰلِمِينَ

And the companions of the thicket were [also] wrongdoers.

قوله تعالى: {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ} : «إنْ» هي المخففةُ واللامُ فارقةٌ، وقد تَقَدَّم حكمُ ذلك. والأَيْكَةُ: الشجرةُ المُلْتَفَّةُ، واحدةُ الأَيْكِ. قال:

295 - 2- تَجْلُوْ بقادِمَتَيْ حَمامةِ أيْكةٍ ... بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُه بالإثْمِدِ

ويقال: لَيْكَة. وسيأتي بيانُ هذا عند اختلافِ القرَّاءِ فيه إن شاء الله تعالى في الشعراء.

79

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

قوله تعالى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ} في ضمير التثنيةِ أقوالٌ، أَرْجَحُها: عَوْدُه على قريَتْي قومِ لوطٍ وأصحابِ الأيكة وهم قوم شُعَيب لتقدَّمِهما ذِكْراً. وقيل: يعودُ على لوطٍ وشُعَيْبٍ، وشعيبٌ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، ولكنْ دَلَّ عليه ذِكْرُ قومِه. وقيل: يعود على الخبرين: خبرِ إهلاكِ قومٍ لوطٍ، وخبر إهلاكِ قومِ شعيب. وقيل: يعودُ على أَصحابِ الأيكةِ وأصحابِ مَدْيَنَ؛ لأنه مُرْسَلٌ إليهما فَذِكْرُ أحدِهما مُشْعِرٌ بالآخرِ.

80

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly did the companions of Thamud deny the messengers.

Explained together with ayah 79

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.