Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ} : «إنْ» نافيةٌ، و «مِنْ» مزيدةٌ في المبتدأ، و «عندنا» خبرُه، و «خزائنُه» فاعلٌ به لاعتماده، ويجوز أن يكونَ «عندنا» خبراً لما بعده، والجملةُ خبرُ الأولِ، والأولُ أَوْلى لقُرْب الجارِّ من المفرد.

قوله: {إِلاَّ بِقَدَرٍ} يجوزُ أن يتعلَّق بالفعلِ قبلَه، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعولِ، أي: إلاَّ ملتبساً بقَدرٍ.

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

قوله تعالى: {لَوَاقِحَ} حالٌ مقدرةٌ من «الرياح» . وفي اللواقح أقوال، أحدها: أنه جمع «مُلْقِح» لأنه مِنْ أَلْقَحَ يُلْقِحُ فهو مُلْقِحٌ، فحقُّه مَلاقِح، فَحُذِفَتِ الميمُ تخفيفاً. يقال: أَلْقَحتِ الريحُ السحابَ، كما يقالُ: ألقح الفحلُ الأنثى. ومثله الطوائح، وأصلُه «المَطاوِح» لأنه مِنْ أطاح يُطيح قال:

293 - 7- لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيح الطَّوائِحُ

وهذا قول أبي عبيدة.

والثاني: أنها جمع لاقِح يُقال: لَقِحَتِ الريحُ: إذا حَمَلَتِ الماءَ. وقال الأزهري: «حوامِلُ تحملُ السَِّحابَ كقولك: أَلْقَحَتِ الناقةُ فَلَحِقَتْ، إذا حَمَلَتِ الجنينَ في بطنِها، فشُبِّهَتْ الريحُ بها، ومنه قوله:

293 - 8- إذا لَقِحَتْ حربٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ ... ضَروسٌ تَهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ

والثالث: أنها جمعُ» لاقِح «على النَسب ك لابنِ وتامرِ، أي: ذاتُ لِقاح؛ لأنَّ الريحَ إذا مَرَّتْ على الماء، ثم مَرَّتْ على السحابِ والماءِ كان فيها لِقاحٌ، قاله الفراء. وقد تقدَّم الخلافُ في» معايش «في الأعراف، وفي» يُنَزِّل «، وفي» الريح «في البقرة. ولم يَبْقَ هنا إلا مَنْ أفردَ» الريح «، فإنه يُقال: كيف نصبَ الحالَ مجموعةً عن مفردٍ؟ وقد تقدم أن المرادَ به الجنسُ وهو جمعٌ في المعنى فلا محذورَ.

قوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} يقال: أَسْقاه وسَقاه وسيأتي بيانُهما في السورة بعدها فإنه قُرِئ بهما. واتصل الضميران هنا لاختلافِهما رتبةً، ولو فُصِل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه، وهذا كما تقدَّم في قولِه {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} [هود: 28] .

قوله: {وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} جملةٌ مستأنفة و» له «متعلِّقٌ ب» خازنين «.

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

قوله تعالى: {لَنَحْنُ} «نحن» يجوز أن يكونَ مبتدأً، و «نُحْيِيْ» خبرُه، والجملةُ خبرُ «إنَّا» . ويجوز أن يكونَ تأكيداً ل «ن» في «إنَّا» ، ولا يجوز أن يكونَ فَصْلاً لأنه لم يَقَعْ بين اسمين، وقد تقدَّم نظيرُه. وقال أبو البقاء: «لا يكون فَصْلاً لوجهين، أحدهما: أنَّ بعده فعلاً، والثاني: أنَّ معه اللامَ. قلت: الوجهُ الثاني غَلَطَ فإنَّ/ لامَ التوكيد لا يمتنع دخولُها على الفَصلِ، نصَّ النحاةُ على ذلك، ومنه قولُه تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ القصص} [آل عمران: 62] جَوَّزوا فيه الفصلَ مع اقترانِه باللامِ.

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

Explained together with ayah 23

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

Explained together with ayah 23

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

قوله تعالى: {مِن صَلْصَالٍ} : «مِنْ» لابتداء الغاية أو للتبعيضِ. والصَّلْصال: قال أبو عبيدة: «وهو الطينُ المختلِطُ بالرَّمْل، ثم يَجِفُّ، فيُسمع له صَلْصَلَةٌ، أي: تَصْوِيْت» . وقال الزمخشري: «الطين اليابسُ الذي يُصَلْصِلُ من غيرِ طبخٍ، فإذا طُبِخَ فهو فَخَّار» . وقال أبو الهيثم: «هو صوت اللِّجامِ وما أشبهه كالقَعْقَعَة في الثوبِ» . وقال الزمخشري أيضاً: «قالوا: إذا تَوَهَّمْتَ في صوتِه مَدَّاً فهو صَليل، وإن توهَّمْتَ فيه ترجيعاً فهو صَلْصَلَة. وقيل: هو مِنْ تضعيفِ» صَلِّ: إذا أَنْتَنَ «. انتهى. وصَلْصال هنا بمعنى مُصَلْصِل كزَلْزال بمعنى مُزَلْزِل، ويكون فَعْلال أيضاً مصدراً نحو: الزِّلزال. ويجوز كسرُه أيضاً.

وفي وزن هذا النوعِ أعني ما تكَّررت فاؤه وعينُه خلاف، فقيل: وزنه فَعْفَع، كُرِّرَتْ الفاءُ والعينُ ولا لامَ للكلمة، قاله الفراء وغيرُه. وهو غَلَطٌ لأنَّ أقلَّ الأصولِ ثلاثةٌ: فاء وعين ولام. الثاني: أنّ وزنَه فَعْفَل وهو قولُ الفرّاء. الثالث: أنه فَعَّل بتشديدِ العينِ وأصلُه صَلَّل، فلما اجتمع ثلاثةُ أمثالٍ أبدل الثاني من جنسِ فاءِ الكلمةِ وهو مذهبٌ كوفي. وخصَّ بعضُهم هذا الخلافَ بما إذا لم يختلَّ المعنى بسقوطِه نحو: لَمْلَمَ وكَبْكَبَ فإنك تقول فيهما: لَمَّ وكَبَّ، فلو لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه نحو: سِمْسِم، قال: فلا خلاف في أصالةِ الجميع.

قوله: {مِّنْ حَمَإٍ} فيه وجهان، أحدهما: أنه في محلِّ جرّ صفةً لصَلْصال، فيتعلَّقُ بمحذوف. والثاني: أنه بدلٌ من» صَلْصال «بإعادة الجارِّ.

والحَمَأُ: الطينُ الأسودُ المُنْتِنُ. قال الليث:» واحدُه حَمَأة بتحريك العين «، جعله اسمَ جنسٍ، وقد غَلِط في ذلك؛ فإنَّ أهلَ اللغة قالوا: لا يُقال إلا» حَمْأة «بالإِسكان، ولا يُعْرَفُ التحريكُ، نصَّ عليه أبو عبيدة وجماعة، وأنشدوا لأبي الأسود:

293 - 9- يجيءُ بِمِلْئِها طَوْراً وطَوْراً ... يَجِيءُ بِحَمْأَةٍ وقليلِ ماءِ

فلا تكون» الحَمْأَةُ «واحدةَ» الحَمَأ «لاختلاف الوزنين.

والمَسْنُون: المَصْبوبُ مِنْ قولهم: سَنَنْتُ الشرابَ كأنَّه لرطوبتِهِ جُعِل مَصْبوباً كغيره من المائعات، فكأنَّ المعنى: أَفْرغ صورة إنسانٍ كما تُفْرَغُ الجواهرُ المُذابة. قال الزمخشري:» وحَقُّ مَسْنُون بمعنى مُصَوَّر أن يكون صفةً لصَلْصال، كأنه أًَفْرغ الحَمَأَ فَصَوَّر منه تمثالَ شخصٍ «. قلت: يعني أنه يصيرُ التقدير: مِنْ صَلْصالٍِ مُصَوَّر، ولكن يلزم تقديمُ الوصفِ المؤوَّلِ على الصريح إذا جَعَلْنَا {مِّنْ حَمَإٍ} صفةً لصَلْصال، أمَّا إذا جَعَلْنَاه بدلاً منه فلا. وقيل: مَسْنُون مُصَوَّر، مِنْ سُنَّةِ الوجهِ وهي صورتُه. قال الشاعر:

294 - 0- تُريكَ سُنَّة وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال الزمخشري:» مِنْ سَنَنْتُ الحجرَ بالحجر: إذا حَكَكْتُه به فالذي يَسِيل بينهما «سَنينٌ» ولا يكون إلا مُنْتِناً «. وقيل: المَسْنُون: المنسوبُ إليه، والمعنى: يُنْسَبُ إليه ذُرِّيَّةً، وكأن هذا القائلَ أخذه مِنَ الواقع. وقيل: هو من أسِن الماءُ إذا تَغَيَّر، وهذا غَلطٌ لاختلافِ المادتين.

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

قوله تعالى: {والجآن خَلَقْنَاهُ} : منصوبٌ على الاشتغال، ورُجِّح نصبُه لعطفِ جملتِه على جملةٍ فعلية. والجانُّ أو الجنُّ وهو إبليس كآدم أبي الإِنس. وقيل: اسمٌ لجنسِ الجِنِّ.

وقرأ الحسن «والجَأَنَّ» وقد تقدَّم القولُ في ذلك في أواخر الفاتحة.

و {مِن قَبْلُ} و {مِن نَّارِ} متعلقان ب «خَلَقْنا» ؛ لأن الأولى لابتداءِ الغاية والثانيةَ للتبعيض، وفيه دليلٌ على أن «مِنْ» لابتداء الغايةِ في الزمانِ، وتأويلُ البصريين له ولنظائِره بعيدٌ.

والسَّمومُ: ما يَقْتُل من إفراطِ الحَرِّ من شمسٍ أو ريحٍ أو نار؛/ لأنها تَدْخُل في المَسامِّ فتقتُل. وقيل: السَّموم ما كان ليلاً، والحَرُور ما كان نهاراً.

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

Explained together with ayah 27

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

Explained together with ayah 27

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

قوله تعالى: {أَجْمَعُونَ} : تأكيدٌ ثانٍ، ولا يفيد الاجتماع في الوقت، خلافاً لبعضهم. قال أبو البقاء: «لكان حالاً [لا] توكيداً» يعني أنه يُفيد إفادةَ الحال مع أنه توكيدٌ، وفيه نظر؛ إذ لا منافاةَ بينهما بالنسبة إلى المعنى. ألا ترى أنه يجوز «جاؤوني جميعاً» مع إفادتِه للتوكيدِ، وقد تقدَّم لك تحريرُ هذا وحكايةُ ثعلب مع ابن قادم.

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.