Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 1–10 of 99

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.

قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ} تقدَّم نظيرُها في أولِ الرعد. والإِشارة ب «تلك» إلى ما تضمَّنته السورةُ، ولم يذكرْ الزمخشري غيرَه. وقيل: إشارةٌ إلى الكتب السالفة. وتنكيرُ القرآنِ للتفخيم.

2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ

Perhaps those who disbelieve will wish that they had been Muslims.

قوله تعالى: {رُّبَمَا} {رُبَ} : فيها قولان، أحدُهما: أنها حرفُ جرٍّ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن وابن الطَّراوة أنها اسم. ومعناها التقليلُ على المشهور. وقيل: تفيد التكثير. وقيل: تفيد التكثير في مواضعِ الافتخار كقوله:

2922 - 0- فيا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنها خطُّ تِمْثالِ وقد أُجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النظير. ودلائلُ هذه الأقوال في النحو. وفيها لغاتٌ كثيرةٌ أشهرها: «رُبَ» بالضم والتشديد، أو التخفيف، وبالثانية قرأ نافع وعاصم. و «رَبَ» بالفتح مع/ التشديد والتخفيف، ورُبْ ورَبْ بالضم والفتح مع السكون فيهما. وتتصل تاءُ التأنيث بكلِّ ذلك، وبالتاء قرأ طلحةُ بن مصرف وزيدُ بن علي: رُبَّتَما. وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإِسكانُ والفتح كثُمَّت ولات، فتكثر الألفاظ، ولها أحكامٌ كثيرةٌ منها: لزومُ تصديرِها، ومنها تنكيرُ مجرورِها وقوله:

292 - 3- رُبَّما الجامِلِ المُؤَبَّلِ فيهمُ ... وعَنَاجيجُ بينهنَّ المهَارى

ضرورةٌ في رواية مَنْ جَرًّ «الجامِل» . وتَجُرُّ ضميراً لازمَ التفسير بنكرةٍ بعده، يُستغنى بتثيِتها وجمعِها وتانيثِها عن تثنية الضمير وجمعِه وتأنيثِه كقولِه «

292 - 4-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِنْ عَطَبِهْ والمطابقةُ نحو:: رُبَّهما رجلين» نادرةٌ. وقد يُعطف على مجرورِها ما أُضيف إلى ضميرِه نحو: «رُبَّ رجلٍ وأخيه» . وها يلزم وَصْفُ مجرورِها، ومُضِيُّ ما يتعلَّق به؟ خلاف، والصحيحُ عدمُ ذلك. فمِنْ مجيئه غيرَ موصوفٍ قولُ هندٍ:

292 - 5- يا رُبَّ قائلةٍ غداً ... يا لهفَ أمِّ مُعاويهْ

ومن مجيء المستقبلِ قولُه:

292 - 6- فإنْ أَهْلَِكْ فربَّ فتىً سيبكيْ ... عليَّ مهذَّبٍ رَخْصِ البَنانِ

وقولُها: «يا رُبَّ قائلةٍ غداً» البيت، وقول سليم:

292 - 7- ومعتصمٍ بالحيِّ من خشية الرَّدى ... سيُرْدى وغازٍ مُشْفِقٍ سَيَؤُوب

فإنَّ حرف التنفيس و «غداً» خَلَّصاه للاستقبالِ.

و «ما» في «رُبما» تحتمل وجهين، أظهرُهما: أنها المهيِّئَةُ، بمعنى: أن «رُبَّ» مختصةٌ بالأسماء، فلمَّا جاءت «ما» هَيَّأت دخولَها على الأفعال. وقد تقدَّم نظيرُ ذلك في «إنَّ» وأخواتها، وتَكُفُّها أيضاً عن العمل كقولِه:

292 - 8- رُبَّما الجامِلُ المُؤَبَّلُ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في روايةِ مَنْ رَفَعه، كما جَرَى ذلك في كاف التشبيه. والثاني: أنَّ « ما» نكرةٌ موصوفةٌ بالجملةِ الواقعة بعدها، والعائدُ على «ما» محذوفٌ، تقديره: رُبَّ شيءٍ يَوَدُّه الذين كفروا.

وقوله: {يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} مَنْ لم يلتزمْ مُضِيَّ متعلِّقِها لم يَحْتَجْ إلى تأويلٍ، ومَنْ التَزَم ذلك قال: لأن المُتَرَقَّب في أخبار الله تعالى واقعٌ لا محالةَ، فعبَّر عنه بالماضي تحقيقاً لوقوعِه، كقوله: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ونحوِه.

قوله: {لَوْ كَانُواْ} يجوز في «لو» أن تكونَ الامتناعيةَ، وحينئذٍ يكون جوابُها محذوفاً. تقديره: لو كانوا مسلمين لسُرُّوا بذلك، أو لَخَلصوا ممَّا هم فيه. ومفعولُ «يَوَدُّ» محذوفٌ على هذا التقديرِ: أي: رُبَّما يودُّ الذين كفروا النجاةَ، دَلَّ عليه الجملةُ الامتناعية.

والثاني: أنها مصدرية عند مَنْ يرى ذلك كما تقدَّم تقريرُه في البقرة. وحينئذٍ يكون هذا المصدرُ هو المفعولَ للوَدادة، أي: يَوَدُّون كونَهم مسلمين، إنْ جعلنا «ما» كافةً، وإنْ جعلناها نكرةً كانت «لو» وما في حَيِّزِها بدلاً مِنْ «ما» .

3

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

قوله تعالى: {ذَرْهُمْ} : هذا لا يُستعمل له ماضٍ إلا قليلاً استغناءً عنه ب «تَرَكَ» بل يُستعمل منه المضارعُ نحو: {وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف: 186] . ومن مجيء الماضي قولُه عليه السلام: «ذَرُوا الحبشة ما وَذَرَتْكم» ، ومثله: دَعْ ويَدَعُ، ولا يقال «وَدَعَ» إلاَّ نادراً، وقد قرئ «ما وَدَعك» مخفَّفاً، وأنشدوا قوله:

292 - 9- سَلْ أميري ما الذي غيَّرهْ ... عن وصالي اليومَ حتى وَدَعَهْ

و {يَأْكُلُواْ} مجزومٌ على جوابِ الأمر، وقد تقدَّم أنَّ «تَرَكَ» و «ذَرْ» يكونان بمعنى صَيَّر، فعلى هذا يكون المفعولُ الثاني محذوفاً، أي: ذَرْهُمْ مُهْمِلين، ولا يكونوا هو الثاني ولا حالاً؛ إذ كان يجبُ رفعه.

4

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

قوله تعالى: {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ} : فيه أوجه، أحدُها: - وهو الظاهرُ- أنها واوُ الحالِ، ثم لك اعتباران، أحدُهما: أن تجعل الحالَ وحدَها الجارَّ، ويرتفع «كتابٌ» به فاعلاً. والثاني: أن تجعلَ الجارَّ خبراً مقدماً، و «كتاب» مبتدأ والجملةُ حالٌ، وهذه الحالُ لازمةٌ.

الثاني: أنَّ الواوَ مزيدةٌ، وأيَّد هذا قولَه بقراءة ابن أبي عبلة «إلا لها» بإسقاطِها. والزيادةُ ليسَتْ بالسهلةِ.

الثالث: أنَّ الواوَ داخِلةٌ على الجملةِ الواقعة صفةً تأكيداً، قال الزمخشري: «/والجملةُ واقعةٌ صفةً لقرية، والقياسُ أن لا تتوسطَ هذه الواوُ بينهما كما في قوله: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} [الشعراء: 208] وإنما توسَّطَتْ لتأكيدِ لصوق الصفة بالموصوف، كما تقول:» وجاءني زيد عليه يوبُه، وجاءني وعليه ثوبُه «. وقد تَبِعَ الزمخشريُّ في ذلك أبو البقاء تعالى: وقد سبق له ذلك أيضاً في البقرة عند قوله تعالى: {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [الآية: 216] .

قال الشيخ:» ولا نَعْلَمُ أحداً قاله من النحويين، وفي محفوظي أنَّ ابنَ جني سَبَقهما إلى ذلك «. ثم قال الشيخ:» وهو مبنيٌّ على جوازِ أنَّ ما بعد «إلا» يكون صفةً، وقد مَنَعُوا ذلك. قال الأخفش: «لا يُفْصَل بين الصفةِ والموصوفِ ب» إلا «. ثم قال: وأمَّا نحوُ:» ما جاءني رجلٌ إلا راكبٌ «على تقدير: إلا رجلٌ راكب، وفيه قُبْحٌ لِجَعْلِكَ الصفةَ كالاسم» . وقال أبو عليّ: «تقول: ما مررتُ بأحدٍ إلا قائماً،» قائماً «حال، ولا تقول: إلا قائمٍ، لأنَّ» إلاَّ «لا تعترضُ بين الصفةِ والموصوفِ» . وقال ابنُ مالك -وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشريُّ في قوله «ما مررت بأحدٍ إلا زيدٌ خيرٌ منه» : إنَّ الجملة بعد «إلا» صفةٌ ل «أحد» : «إنه مذهبٌ لا يُعرف لبصريٍّ ولا كوفيٍّ، فلا يُلتفتُ إليه، وأَبْطَلَ قولَه: إن الواوَ توسَّطت لتأكيدِ لُصوقِ الصفةِ بالموصوف.

قلت: قولُ الزمخشريُّ قويٌّ من حيث القياسُ، فإنَّ الصفةَ كالحال في المعنى، وإن كان بينهما فرقٌ مِنْ بعضِ الوجوهِ، فكما أن الواوُ تدخلُ على الجملةِ الواقعةِ حالاً كذلك تَدْخلُ عليها واقعةً صفةً. ويقوِّيه أيضاً ما نظَّره به من الآيةِ الأخرى في قوله {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} ويُقَوِّيه أيضاً قراءةُ ابن أبي عبلة المتقدمةُ.

وقال منذر بن سعيد:» هذه الواوُ هي التي تعطي أنَّ الحالةَ التي بعدها في اللفظ هي في الزمنِ قبل الحالةِ التي قبل الواوِ، ومنه قولُه تعالى: {حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] .

5

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

قوله تعالى: {مِنْ أُمَّةٍ} فاعلُ «تَسْبِقُ» ، و «مِنْ» مزيدةٌ للتأكيد، وحُمِل على لفظِ «أمَّة» في قوله «أجلَها» فأفردَ وأنَّثَ. وعلى معناها في قولِه {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} فَجَمَعَ وَذَكَّرَ. وحَذَفَ متعلِّق «يَسْتأخِرُون» ، تقديرُه: «عنه» للدلالةِ عليه، ولوقوعِه فاصلةً.

6

وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌۭ

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.

قوله تعالى: {نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} العامَّةُ على «نُزِّل» مشدَّداً مبنيَّاً للمفعول، وزيدُ بنُ علي «نَزَلَ» مخففاً مبنياً للفاعل.

7

لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

قوله تعالى: {لَّوْ مَا} حرفُ تحضيضٍ كهَلاَّ، وتكون أيضاً حرفَ امتناعٍ لوجود، وذلك كما أنَّ «لولا» مترددةٌ بين هذين المعنيين، وقد عُرِف الفرقُ بينهما: وهو أنَّ التحضيضيَّةَ لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً أو مضمراً كقولِهِ:

293 - 0-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا

والامتناعيةُ لا يليها إلا الأسماءُ لفظاً أو تقديراً عند البصريين. وقولُه:

293 - 1- ولولا يَحْسَبُون الحِلْمَ عَجْزاً ... لَمَا عَدِمَ المُسِيْئُون احتمالي

مؤولٌ خلافاً للكوفيين. فمِنْ مجئ «لَوْما» حرفَ امتناعٍ قولُه:

293 - 2- لَوْما الحياءُ ولوما الدينُ عِبْتُكما ... ببعضِ ما فيكما إذ عِبْتُما عَوَري

واخْتُلِف فيها: هل هي بسيطةٌ أم مركبةٌ؟ فقال الزمخشري: «لو» رُكِّبَتْ مع «لا» ومع «ما» لمعنيين، وأمَّا «هل» فلم تُرَكَّب إلا مع «لا» وحدَها للتحضيض. واخْتُلِف أيضاً في «لوما» : هل هي أصلٌ بنفسِها أو فرعٌ على «لولا» ؟ وأن الميمَ مبدلةٌ من اللامِ كقولهم: خالَلْتُه وخالَمْته فهو خِلِّي وخِلْمي، أي: صديقي. وقالوا: استولى عليَّ كذا، واستومَى عليه بمعنى؟ خلاف مشهور. وهذه الجملةُ من التحضيضِ دالَّةٌ على جوابِ الشرطِ بعدَها.

8

مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ

We do not send down the angels except with truth; and the disbelievers would not then be reprieved.

قوله تعالى: {مَا نُنَزِّلُ الملائكة} قرأ أبو بكر: «ما نُنَزِّل» بضمِّ التاء وفتحِ النونِ والزايِ مشددةً مبنياً للمفعول، «الملائكةُ» مرفوعاً لقيامِه مَقامَ فاعلِه، وهو موافقٌ لقولِه: {وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً} [الفرقان: 25] ، ولأنها لا تُنَزَّلُ إلا بأمرٍ من الله، فغيرُها هو المُنَزِّل لها وهو الله تعالى.

وقرأ الأخَوان وحفصٌ بضم النون وفتح الثانية وكَسْرِ الزاي مشددةً مبنياً للفاعل المعَظَّم، وهو الباري تعالى، «الملائكةَ» نصباً مفعولاً بها، وهو موافِقٌ لقولِه تعالى {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة} [الأنعام: 111] ، ويناسِبُ قولَه قبل ذلك {وَمَآ أَهْلَكْنَا} [الحجر: 4] ، وقولُه بعده {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا} [الحجر: 9] وما بعده من ألفاظِ التعظيمِ. والباقون من السبعةِ «ما تَنَزَّلُ» بفتح التاء والنون والزايِ/ مشددةً، و «الملائكةُ» مرفوعةً على الفاعلية، والأصل: تَتَنَزَّل بتاءين، فَحُذِفت إحداهما، وقد تقدَّم تقريرُه في {تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] ونحوه، وهو موافقٌ لقولِه {تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا} [القدر: 4] .

وقرأ زيدُ بنُ عليّ «ما نَزَلَ» مخفَّفاً مبنياً للفاعل، «الملائكة» مرفوعةً بالفاعلية، وهو كقولِه {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] .

قوله: {إِلاَّ بالحق} يجوز تعلٌُّق بالفعلِ قبله، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنَ الفاعلِ أو المفعولِ، أي: ملتبسين بالحق. ودعله الزمخشريُّ نعتاً لمصدر محذوف، أي: تَنَزُّلاً ملتبساً بالحقِّ.

قوله: «إَذَنْ» قال الزمخشري: «إذن» حرفُ جوابٍ وجزاءٍ؛ لأنَّها جوابٌ لهم، وجزاءُ الشرطِ مقدرٌ، تقديرُه: ولو نَزَّلْنا الملائكة ما كانوا مُنْظرين ومات أُخِّر عذابُهم.

9

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Indeed, it is We who sent down the Qur'an and indeed, We will be its guardian.

قوله تعالى: {نَحْنُ} : إمَّا مبتدأ، وإمَّا تأكيدٌ، ولا يكون فصلاً لأنه لم يقع بين اسمين. والضمير في «له» للذِّكْر، وهو الظاهرُ. وقيل: للرسولِ عليه السلام.

10

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muhammad], among the sects of the former peoples.

قوله تعالى: {أَرْسَلْنَا} : مفعولُه محذوفٌ، أي: أرسلنا رسلاً من قبلك، ف «مِنْ قبلك» يجوز أن يتعلَّقَ ب «أَرْسَلْنَا» ، وأن يتعلَّق بمحذوفٍ، على أنه نعتٌ للمفعولِ المحذوفِ.

و {شِيَعِ الأولين} قال الفراء: «هو من إضافة الموصوفِ لصفتِه، والأصلُ: في الشِّيَع الأولين كصلاة الأُولى، وجانب الغربيّ» . والبصريون يُؤَوِّلُونه على حذفِ الموصوفِ، اي: في شِيَع الأممِ الأوَّلين، وجانب المكانِ الغربي، وصلاة الساعةِ الأولى.

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.