Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 91–99 of 99

91

ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ

Who have made the Qur'an into portions.

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

92

فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

So by your Lord, We will surely question them all

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

93

عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

About what they used to do.

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

94

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

95

إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

96

ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Who make [equal] with Allah another deity. But they are going to know.

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

97

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ

And We already know that your breast is constrained by what they say.

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

98

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

So exalt [Allah] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

99

وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ

And worship your Lord until there comes to you the certainty (death).

﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اسْتِبْشارُهم: فَرَحُهم بِالأضْيافِ الَّذِينَ ورَدُوا عَلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا المَجِيءَ ومُحاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ في حَقِّ أضْيافِهِ، وعَرْضِهِ بَناتِهِ عَلَيْهِمْ، كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إعْلامِهِ بِهَلاكِ قَوْمِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهم ضِيفانًا خَوْفَ الفَضِيحَةِ، لِأجْلِ تَعاطِيهِمْ ما لا يَجُوزُ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذا في هُودٍ، والواوُ لا تُرَتَّبُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَجِيءُ والمُحاوَرَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَلاكِهِمْ، وحاوَرَ تِلْكَ المُحاوَرَةَ عَلى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهم، والإمْلاءِ لَهم، والتَّرَبُّصِ بِهِمْ؛ انْتَهى. ونَهاهم عَنْ فَضْحِهِمْ إيّاهُ لِأنَّ مَن أساءَ إلى ضَيْفِهِ أوْ جارِهِ فَقَدْ أساءَ إلَيْهِ. ولا تُخْزُونِ: مِنَ الخِزْيِ وهو الإذْلالُ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ وهو الِاسْتِحْياءُ. وفي قَوْلِهِمْ: أوْ لَمْ نَنْهَكَ، دَلِيلٌ عَلى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إيّاهُ عَنْ أنْ يَضِيفَ، أوْ يُجِيرَ أحَدًا، أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أوْ يَمْنَعَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أحَدٍ. وكانَ هو - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والحَجْزِ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأوْعَدُوهُ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أخْرَجُوهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: بَناتِي، ومَعْنى الإضافَةِ في هُودٍ. و﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ شَكَّ في قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ قالَ إنْ فَعَلْتُمْ ما أقُولُ، ولَكم ما أظُنُّكم تَفْعَلُونَ. وقِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ فِيما أحَلَّ اللَّهُ دُونَ ما حَرَّمَ. واللّامُ في لَعَمْرُكَ لامُ الِابْتِداءِ، والكافُ خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّقْدِيرُ: قالَتِ المَلائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وكَنّى عَنِ الضَّلالَةِ والغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ، أيْ: تَحَبُّرُهم في غَفْلَتِهِمْ، وضَلالَتِهِمْ مَنَعَهم عَنْ إدْراكِ الصَّوابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِن تَرْكِ البَنِينَ إلى البَناتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الحَوْراءِ، وغَيْرُهُما. أقْسَمَ تَعالى بِحَياتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ. والعَمْرُ: بِفَتْحِ العَيْنِ وضَمِّها، البَقاءُ، وألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَمْرُكَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ: لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وأنْشَدَ:

؎أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيانِ

أيْ: عِبادَتُكَ اللَّهَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أيْ: عَبَدْتُهُ، وفُلانٌ عامِرٌ لِرَبِّهِ أيْ: عابِدٌ. قالَ: ويُقالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلى هَذا، لَعَمْرُكَ: لَعِبادَتُكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ألْزَمُوا الفَتْحَ القَسَمَ لِأنَّهُ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ، فَلَزِمُوا الأخَفَّ، وارْتِفاعُهُ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.