Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 91–99 of 99

91

ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ

Who have made the Qur'an into portions.

قوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي أي: فاتحة الكتاب وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أي: سائر القرآن، وهذا قول: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «السبع المثاني، السبع الطوال» . وعن سعيد بن جبير قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس» . قال: «لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن» . ويقال: السبع المثاني، والقرآن كله وهو سبعة أسباع. سمي مثاني: لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [الزمر: 23] وقال طاوس: «القرآن كله مثاني» . وقال أبو العالية: «المثاني، فاتحة الكتاب سبع آيات، وإنما سمي مثاني، لأنه يثنى مع القرآن كلما قرئ القرآن» . قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال. قال: لقد أنزلت هذه الآية، وما أنزل شيء من الطوال. وسئل الحسن عن قوله: سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى أتى على آخرها. وروى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الحمد لله رَبِّ العَالَمِينَ أُمُّ الكِتَابِ وَأَمُّ القُرْآنِ وَالسَّبْعُ المَثَانِي» . وقال قتادة: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة أو تطوع، يعني: في كل صلاة. ويقال: مِنَ الْمَثانِي أي: مما أثني به على الله تعالى، لأن فيها حمدَ الله تعالى وتوحيده ومِنَ هاهنا على ضربين: يكون للتبعيض من القرآن أي: أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى، وآتيناك القرآن العظيم، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: 30] أي: اجتنبوا الأوثان.

قوله: لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي: لا تنظرن بعين الرغبة إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أي: إلى ما أعطيناك في الدنيا من القرآن خير وأفضل مما أعطيناهم من الأموال، فاستغن بما أعطيناك من القرآن والدين والعلم، ولا تنظر إلى أموالهم. أَزْواجاً مِنْهُمْ أي: أصنافاً منهم، وألواناً من الأموال، وقوله: مِنْهُمْ أي أعطينا رجلا من المشركين منهم وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي: على كفار مكة إن لم يؤمنوا، لأن مقدوري عليهم الكفر. ويقال: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن نزل بهم العذاب وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول: ليّن جناحك عليهم أي: تواضع للمؤمنين وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أخوفكم بعذاب مبين، بلغة تعرفونها.

قال عز وجل: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي: كما أنزلنا العذاب عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ وهم الذين اقتسموا على عقاب مكة، ليردوا الناس عن دين الإسلام، وعن الإيمان بمحمد ﷺ.

ويقال: إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ بالقرآن، كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين، وهم اليهود والنصارى، اقتسموا فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى، فرقوا القرآن، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. ويقال: إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي: فرقوا القول فيه. قال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: شعر، وهذا قول قتادة. ويقال: أصله في اللغة الفرقة. يقال: فرّقوه أي: عضوه أعضاء. يقال: ليس دين الله بالتعضية أي: بالتفريق. وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: «جزّءوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور» .

92

فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

So by your Lord, We will surely question them all

ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.

قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:

كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:

ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.

ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .

فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس. .

وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:

يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

93

عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

About what they used to do.

ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.

قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:

كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:

ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.

ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .

فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس. .

وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:

يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

94

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.

ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.

قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:

كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:

ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.

ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .

فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس. .

وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:

يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

95

إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.

قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:

كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:

ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.

ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .

فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس. .

وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:

يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

96

ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Who make [equal] with Allah another deity. But they are going to know.

ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.

قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:

كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:

ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.

ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .

فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس. .

وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:

يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

97

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ

And We already know that your breast is constrained by what they say.

قوله عز وجل: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول: صلِّ بأمر ربك. ويقال: استعن بعبادة ربك، ولا تشغل قلبك بهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ من المصلين. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: واستقم على التوحيد حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: الموت.

قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل، عن مسلم عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني أن النبيّ ﷺ قال: «مَا أَوْحَى الله تَعَالَى إَليَّ أَنْ أَجْمَعَ المال وأكون من التّجار، ولكن أَوْحَى إِليَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ» عزاه السيوطي: 5/ 105 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي. والله أعلم.

98

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

So exalt [Allah] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

قوله عز وجل: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول: صلِّ بأمر ربك. ويقال: استعن بعبادة ربك، ولا تشغل قلبك بهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ من المصلين. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: واستقم على التوحيد حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: الموت.

قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل، عن مسلم عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني أن النبيّ ﷺ قال: «مَا أَوْحَى الله تَعَالَى إَليَّ أَنْ أَجْمَعَ المال وأكون من التّجار، ولكن أَوْحَى إِليَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ» عزاه السيوطي: 5/ 105 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي. والله أعلم.

99

وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ

And worship your Lord until there comes to you the certainty (death).

قوله عز وجل: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول: صلِّ بأمر ربك. ويقال: استعن بعبادة ربك، ولا تشغل قلبك بهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ من المصلين. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: واستقم على التوحيد حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: الموت.

قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل، عن مسلم عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني أن النبيّ ﷺ قال: «مَا أَوْحَى الله تَعَالَى إَليَّ أَنْ أَجْمَعَ المال وأكون من التّجار، ولكن أَوْحَى إِليَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ» عزاه السيوطي: 5/ 105 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي. والله أعلم.

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.