Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 99

81

وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي بِهِمْ ثَمُودَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ مَنازِلُهم بِالحِجْرِ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.

وَفِي الحِجْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ الوادِي الَّذِي كانُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: اسْمُ مَدِينَتِهِمْ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ، ومُقاتِلٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالمُرْسَلِينَ: صالِحٌ وحْدَهُ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.

والمُرادُ بِالآياتِ: النّاقَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيها آياتٌ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نَتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُ خَلْقِها فَلَمْ تُشْبِهْها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى كانَ يَكْفِيَهِمْ جَمِيعًا، ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيها ولَمْ يَسْتَدِلُّوا بِها.

82

وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

83

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ

But the shriek seized them at early morning.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

84

فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

So nothing availed them [from] what they used to earn.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

85

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًۭا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ

And We have certainly given you, [O Muhammad], seven of the often repeated [verses] and the great Qur'an.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ سَبْعَ قَوافِلَ وافَتْ مَن بُصْرى وأذْرِعاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ في يَوْمٍ واحِدٍ، فِيها أنْواعٌ مِنَ البَزِّ والطِّيبِ والجَواهِرِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأمْوالُ لَنا لَتَقَوَّيْنا بِها وأنْفَقْناها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: أعْطَيْتُكم سَبْعَ آياتٍ هي خَيْرٌ لَكم مِن هَذِهِ السَّبْعِ القَوافِلِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا قَوْلُهُ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .﴾ الآيَةُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.

وَفِي المُرادِ بِالسَّبْعِ المَثانِي أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها فاتِحَةُ الكِتابِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الأكْثَرِينَ عَنْهُ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ. فَعَلى هَذا، إنَّما سُمِّيَتْ بِالسَّبْعِ، لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ.

وَفِي تَسْمِيَتِها بِالمَثانِي سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ اسْتَثْناها لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمْ يُعْطِها أُمَّةً قَبْلَهم، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والمَعْنى: آتَيْناكَ السَّبْعَ الآياتِ الَّتِي تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، وإنَّما دَخَلَتْ " مِن " لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [مُحَمَّدٍ:١٥] . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ " الحَمْدُ " مَثانِيَ، لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ صَلاةٍ. والثّالِثُ: لِأنَّها ما أُثْنِيَ بِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ فِيها حَمْدَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ وذِكْرَ مَمْلَكَتِهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: لِأنَّ فِيها " الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ " مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى التَّسْمِيَةَ مِنها. والخامِسُ: لِأنَّها مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ عَبْدِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ " «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي» " . والسّادِسُ: لِأنَّها نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ. والسّابِعُ: لِأنَّ كَلِماتِها مُثَنّاةٌ، مِثْلُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إيّاكَ إيّاكَ، الصِّراطَ صِراطَ، عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ غَيْرِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. ومِن أعْظَمِ فَضائِلِها أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها في حَيِّزٍ، والقُرْآنَ كُلَّهُ في حَيِّزٍ، وامْتَنَّ عَلَيْهِ بِها كَما امْتَنَّ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ. فالسَّبْعُ الطُّوَلُ هي: (البَقَرَةُ)، و (آلُ عِمْرانَ)، و (النِّساءُ)، و (المائِدَةُ)، و (الأنْعامُ)، و (الأعْرافُ)، وفي السّابِعَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها (يُونُسُ) قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: (بَراءَةٌ) قالَهُ أبُو مالِكٍ. والثّالِثُ: (الأنْفالُ) و (بَراءَةٌ) جَمِيعًا، رَواهُ سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وكانُوا يَرَوْنَ (الأنْفالَ) و (بَراءَةً) سُورَةً واحِدَةً، ولِذَلِكَ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُما، قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: هي الطُّوَلُ، ولا تَقُلْها بِالكَسْرِ، …

88

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of the disbelievers, and do not grieve over them. And lower your wing to the believers

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ سَبْعَ قَوافِلَ وافَتْ مَن بُصْرى وأذْرِعاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ في يَوْمٍ واحِدٍ، فِيها أنْواعٌ مِنَ البَزِّ والطِّيبِ والجَواهِرِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأمْوالُ لَنا لَتَقَوَّيْنا بِها وأنْفَقْناها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: أعْطَيْتُكم سَبْعَ آياتٍ هي خَيْرٌ لَكم مِن هَذِهِ السَّبْعِ القَوافِلِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا قَوْلُهُ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .﴾ الآيَةُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.

وَفِي المُرادِ بِالسَّبْعِ المَثانِي أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها فاتِحَةُ الكِتابِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الأكْثَرِينَ عَنْهُ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ. فَعَلى هَذا، إنَّما سُمِّيَتْ بِالسَّبْعِ، لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ.

وَفِي تَسْمِيَتِها بِالمَثانِي سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ اسْتَثْناها لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمْ يُعْطِها أُمَّةً قَبْلَهم، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والمَعْنى: آتَيْناكَ السَّبْعَ الآياتِ الَّتِي تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، وإنَّما دَخَلَتْ " مِن " لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [مُحَمَّدٍ:١٥] . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ " الحَمْدُ " مَثانِيَ، لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ صَلاةٍ. والثّالِثُ: لِأنَّها ما أُثْنِيَ بِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ فِيها حَمْدَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ وذِكْرَ مَمْلَكَتِهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: لِأنَّ فِيها " الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ " مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى التَّسْمِيَةَ مِنها. والخامِسُ: لِأنَّها مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ عَبْدِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ " «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي» " . والسّادِسُ: لِأنَّها نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ. والسّابِعُ: لِأنَّ كَلِماتِها مُثَنّاةٌ، مِثْلُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إيّاكَ إيّاكَ، الصِّراطَ صِراطَ، عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ غَيْرِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. ومِن أعْظَمِ فَضائِلِها أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها في حَيِّزٍ، والقُرْآنَ كُلَّهُ في حَيِّزٍ، وامْتَنَّ عَلَيْهِ بِها كَما امْتَنَّ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ. فالسَّبْعُ الطُّوَلُ هي: (البَقَرَةُ)، و (آلُ عِمْرانَ)، و (النِّساءُ)، و (المائِدَةُ)، و (الأنْعامُ)، و (الأعْرافُ)، وفي السّابِعَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها (يُونُسُ) قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: (بَراءَةٌ) قالَهُ أبُو مالِكٍ. والثّالِثُ: (الأنْفالُ) و (بَراءَةٌ) جَمِيعًا، رَواهُ سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وكانُوا يَرَوْنَ (الأنْفالَ) و (بَراءَةً) سُورَةً واحِدَةً، ولِذَلِكَ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُما، قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: هي الطُّوَلُ، ولا تَقُلْها بِالكَسْرِ، …

89

وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ سَبْعَ قَوافِلَ وافَتْ مَن بُصْرى وأذْرِعاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ في يَوْمٍ واحِدٍ، فِيها أنْواعٌ مِنَ البَزِّ والطِّيبِ والجَواهِرِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأمْوالُ لَنا لَتَقَوَّيْنا بِها وأنْفَقْناها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: أعْطَيْتُكم سَبْعَ آياتٍ هي خَيْرٌ لَكم مِن هَذِهِ السَّبْعِ القَوافِلِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا قَوْلُهُ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .﴾ الآيَةُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.

وَفِي المُرادِ بِالسَّبْعِ المَثانِي أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها فاتِحَةُ الكِتابِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الأكْثَرِينَ عَنْهُ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ. فَعَلى هَذا، إنَّما سُمِّيَتْ بِالسَّبْعِ، لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ.

وَفِي تَسْمِيَتِها بِالمَثانِي سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ اسْتَثْناها لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمْ يُعْطِها أُمَّةً قَبْلَهم، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والمَعْنى: آتَيْناكَ السَّبْعَ الآياتِ الَّتِي تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، وإنَّما دَخَلَتْ " مِن " لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [مُحَمَّدٍ:١٥] . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ " الحَمْدُ " مَثانِيَ، لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ صَلاةٍ. والثّالِثُ: لِأنَّها ما أُثْنِيَ بِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ فِيها حَمْدَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ وذِكْرَ مَمْلَكَتِهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: لِأنَّ فِيها " الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ " مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى التَّسْمِيَةَ مِنها. والخامِسُ: لِأنَّها مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ عَبْدِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ " «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي» " . والسّادِسُ: لِأنَّها نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ. والسّابِعُ: لِأنَّ كَلِماتِها مُثَنّاةٌ، مِثْلُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إيّاكَ إيّاكَ، الصِّراطَ صِراطَ، عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ غَيْرِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. ومِن أعْظَمِ فَضائِلِها أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها في حَيِّزٍ، والقُرْآنَ كُلَّهُ في حَيِّزٍ، وامْتَنَّ عَلَيْهِ بِها كَما امْتَنَّ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ. فالسَّبْعُ الطُّوَلُ هي: (البَقَرَةُ)، و (آلُ عِمْرانَ)، و (النِّساءُ)، و (المائِدَةُ)، و (الأنْعامُ)، و (الأعْرافُ)، وفي السّابِعَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها (يُونُسُ) قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: (بَراءَةٌ) قالَهُ أبُو مالِكٍ. والثّالِثُ: (الأنْفالُ) و (بَراءَةٌ) جَمِيعًا، رَواهُ سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وكانُوا يَرَوْنَ (الأنْفالَ) و (بَراءَةً) سُورَةً واحِدَةً، ولِذَلِكَ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُما، قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: هي الطُّوَلُ، ولا تَقُلْها بِالكَسْرِ، …

90

كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ

Just as We had revealed [scriptures] to the separators

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ في هَذِهِ الكافِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ . ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي، كَما أنْزَلْنا الكُتُبَ عَلى المُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى: ولَقَدْ شَرَّفْناكَ وكَرَّمْناكَ بِالسَّبْعِ المَثانِي، كَما شَرَّفْناكَ وأكْرَمْناكَ بِالَّذِي أنْزَلْناهُ عَلى المُقْتَسِمِينَ مِنَ العَذابِ، والكافُ بِمَعْنى " مِثْلٍ "، و " ما " بِمَعْنى " الَّذِي " ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّانِي: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أنا النَّذِيرُ﴾ والمَعْنى: إنِّي أنا النَّذِيرُ، أنْذَرْتُكم مِثْلَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المُقْتَسِمِينَ مِنَ العَذابِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. فَخَرَجَ في مَعْنى " أنْزَلْنا " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْزَلْنا الكُتُبَ، عَلى قَوْلِ مُقاتِلٍ. والثّانِي: العَذابُ، عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ.

وَفِي " المُقْتَسِمِينَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. فَعَلى هَذا، في تَسْمِيَتِهِمْ بِالمُقْتَسِمِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم آمَنُوا بِبَعْضِ القُرْآنِ، وكَفَرُوا بِبَعْضِهِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ، فَقالَ بَعْضُهم: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وقالَ آخَرُ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، اسْتِهْزاءً بِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها وكَفَرَ بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ. فَعَلى هَذا، في تَسْمِيَتِهِمْ بِالمُقْتَسِمِينَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أقْوالَهم تَقَسَّمَتْ في القُرْآنِ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ سِحْرٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ كِهانَةٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، مِنهُمُ الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وعَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا عَلى عِقابِ مَكَّةَ، قالَ ابْنُ السّائِبِ: هم رَهْطٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ اقْتَسَمُوا عَلى عِقابِ مَكَّةَ حِينَ حَضَرَ المَوْسِمُ، قالَ لَهُمُ الوَلِيدُ ابْنُ المُغِيرَةِ: انْطَلِقُوا فَتَفَرَّقُوا عَلى عِقابِ مَكَّةَ حَيْثُ يَمُرُّ بِكم أهْلُ المَوْسِمِ، فَإذا سَألُوكم عَنْهُ، يَعْنِي: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلْيَقُلْ بَعْضُكم: كاهِنٌ، وبَعْضُكم: ساحِرٌ، وبَعْضُكم: شاعِرٌ، وبَعْضُكم: غاوٍ، فَإذا انْتَهَوْا إلَيَّ صَدَّقْتُكم، ومِنهم حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وأبُو جَهْلٍ، والعاصُ بْنُ هِشامٍ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الوَلِيدِ، وقَيْسُ بْنُ الفاكِهِ، وزُهَيْرُ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، وهِلالُ بْنُ عَبْدِ الأسْوَدِ، والسّائِبُ بْنُ صَيْفِيٍّ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ، وزَمْعَةُ بْنُ الحَجّاجِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأوْسُ بْنُ المُغِيرَةِ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ الَّذِينَ تَقاسَمُوا بِاللَّهِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ:٤٩]، فَكَفاهُ اللَّهُ شَرَّهم، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. فَعَلى هَذا، هو مِنَ القَسَمِ، لا مِنَ القِسْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ في المُرادِ …

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.